Home
انت هنا : الرئيسية » ترجمات اسرائيلية » أضواء على الصحافة الاسرائيلية 9-10 حزيران 2017

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 9-10 حزيران 2017

ليبرمان يطالب امريكا العمل على طرد صلاح عاروري من لبنان
تكتب “هآرتس” على موقعها الالكتروني، ان وزير الأمن افيغدور ليبرمان، دعا، صباح اليوم (الجمعة)، الادارة الامريكية الى العمل مع الحكومة اللبنانية في بيروت من اجل طرد أحد كبار قادة حماس، صلاح عاروري، وناشطين آخرين من حماس يعملان معه من اراضيها. وقال ان عاروري الذي طردته اسرائيل، قبل سبع سنوات، يحاول تنفيذ هجمات إرهابية ضدها من لبنان.
وقال ليبرمان خلال لقاء عقده في القدس مع سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة، نيكي هايلي، ان عاروري الذي عمل ضد اسرائيل من تركيا، وتواجد مؤخرا في قطر، وصل في الأيام الاخيرة الى لبنان، ويخطط الان مع ناشطين آخرين من حماس لتنفيذ هجمات ضد اسرائيل، وفي المقابل، تعزيز الاتصال بين حماس وحزب الله، وهذا كله تحت مظلة ايرانية وبمساعدة من الحرس الثوري وقاسم سليماني (قائد قوات القدس في الحرس الثوري).
وقال وزير الامن ان “عاروري هو ارهابي خطير مسؤول عن عمليات قاتلة نفذتها حماس في اسرائيل ويمنع السماح له بمواصلة اعماله”، ولذلك، قال ان على الولايات المتحدة ان تعمل مقابل لبنان على طرد الثلاثة من اراضيه، مضيفا ان “لبنان هو دولة سيادية تحافظ على علاقات مع الولايات المتحدة – علاقات تشمل لقاءات متبادلة على ارفع المستويات، في بيروت وفي واشنطن. وبالنسبة لنا لبنان يتحمل المسؤولية عما يحدث داخله وعن الارهاب الذي يخرج من اراضيه، ولذلك من المهم ان تعمل الولايات المتحدة امام الحكومة اللبنانية بهدف طرد الثلاثة ومنع اقامة قاعدة ارهاب اخرى على اراضيها”.
عباس يدعو نتنياهو الى عدم تفويت الفرصة التي يعرضها ترامب
تكتب “هآرتس” ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، دعا رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الى عدم تفويت الفرصة التي يعرضها الرئيس الامريكي دونالد ترامب لتحقيق الاتفاق الدائم. وخلال كلمة قصيرة ومسجلة سيتم بثها امام المشاركين في مؤتمر السلام الذي تنظمه صحيفة “هآرتس”، والذي سينعقد في تل ابيب يوم الاثنين القادم، يكرر عباس استعداده للقاء نتنياهو ودفع سلسلة من الخطوات العملية للتوصل الى اتفاق دائم بين الطرفين.
وقال عباس في كلمته ان “الشعب الفلسطيني يطمح الى اقامة دولته على الاراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والتي ستعيش بسلام وأمان الى جانب اسرائيل. نحن نطمح، ايضا، الى تحقيق حل عادل لكل القضايا الجوهرية وتحقيق اتفاق دائم ينهي هذا الصراع مرة والى الأبد، وهو ما سيقود الى تحقيق السلام والحياة المشتركة مع كل شعوب المنطقة، كما تنص عليه المبادرة العربية التي تدعو، من جملة امور اخرى، الى تحقيق حل عادل ومتفق عليه لمسألة اللاجئين الفلسطينيين”.
وشدد الرئيس في كلمته على حل الدولتين وعلى الموقف الفلسطيني الذي يحدد بأن القدس الشرقية ستكون في أي اتفاق عاصمة للدولة الفلسطينية. وتساءل عباس: “كيف يمكن تحقيق سلام ان لم يقم على حل الدولتين؟ نحن نرفض نظام دولة يقوم على الأبرتهايد وانا ادعو رئيس الحكومة نتنياهو الى العمل بنوايا طيبة لكي ننجح بدفع الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس ترامب”.
ويتوجه عباس الى المشاركين في المؤتمر ويقول: “اتحدث الى ضمائركم، الا تعتقدون انه آن الأوان لمنح الشعب الفلسطيني الحرية مثل بقية امم العالم وانهاء الاحتلال الطويل والكريه؟ الا تعتقدون اننا عانينا بما يكفي وحان الوقت كي نتمتع بالحرية والتحرر ونعيش بكرامة مثلكم ومثل بقية شعوب العالم؟”
يشار الى ان مؤتمر السلام سينعقد للسنة الثالثة على التوالي، في فندق دافيد انتركونتننتال في تل ابيب، وسيناقش مرور 50 سنة على حرب الأيام الستة والسيطرة على الضفة الغربية ومسألة حل الدولتين.
وسيتحدث في المؤتمر الرئيس الاسرائيلي رؤوبين ريفلين وشخصيات سياسية من طرفي الخارطة السياسية، من بينهم وزير التعليم نفتالي بينت ووزير المواصلات يسرائيل كاتس، واعضاء الكنيست يتسحاق هرتسوغ وموشيه غافني وزهافا غلؤون وعوفير شيلح وايمن عودة وتسيفي ليفني. وسيفتتح المؤتمر بمواجهة بين المنافسين على رئاسة حزب العمل.
ليبرمان يعتبر اسرائيل قريبة من الاتفاق مع الفلسطينيين اكثر من أي وقت سابق
في خبر آخر له علاقة بالموضوع، تكتب “هآرتس” ان وزير الامن الاسرائيلي افيغدور ليبرمان يرى بان اسرائيل قريبة من الاتفاق مع الفلسطينيين اكثر من أي وقت سابق. وقد اعرب عن امله بأن “نتمكن من تحقيق هذا الخيار”، مضيفا ان “نتنياهو يبذل الكثير من الجهود”.
جاء ذلك خلال لقاء منحه ليبرمان للقناة الثانية، حيث قال ان “الدول العربية استوعبت بأن مشكلتها ليست اسرائيل، فاسرائيل يمكن ان تشكل حلا للمشكلة”. وحسب اقواله فانه “اذا طرح احد على الطاولة اتفاقا مع كل الدول العربية المعتدلة، بما في ذلك فتح سفارات وعلاقات تجارية ورحلات جوية مباشرة فانا اعتقد ان هذا سيحصل على تأييد غالبية ساحقة، في الكنيست وفي صفوف الشعب”.
وكانت “هآرتس” قد نشرت في الاسبوع الماضي بأن الادارة الامريكية تدرس صياغة وثيقة مبادئ لحل المسائل الجوهرية، ستجري على اساسها المفاوضات على الاتفاق الدائم وانهاء الصراع. ولم يقرر البيت الابيض حتى الان بشأن المخطط الذي ستحاول الادارة من خلاله تحقيق تقدم في عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية، وتجري مناقشة ذلك في اوساط الجهات المهتمة بالأمر.
وكان المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات قد زار البلاد بعد يومين من زيارة ترامب واجرى لقاءات مع نتنياهو وعباس. وقال مصدر اسرائيلي مطلع على تفاصيل المحادثات ان غرينبلات ناقش معهما افكار تفحصها الادارة بشأن مخطط استئناف المفاوضات، وسعى الى معرفة وجهة نظر كل منهما بشأن طريقة استئناف المفاوضات وكيفية ادارتها وتوقعاتهما بشأن نتائجها.
“عباس تخلى مؤقتا عن شرط تجميد الاستيطان في سبيل دفع العملية السلمية”
في هذا السياق، تنشر “يسرائيل هيوم” تقريرا تدعي فيه ان الرئيس عباس “اعلن استعداده للتخلي مؤقتا عن شرط تجميد الاستيطان في سبيل دفع العملية السلمية”. وتكتب ان كل من يتعقب العملية السياسية، سيفهم اهمية التلميحات التي تم تسجيلها امس (الخميس) من جهة السلطة الفلسطينية. في البداية نشرت وكالة “بلومبرغ” بأن ابو مازن سيتخلى مؤقتا عن طلب تجميد البناء في المستوطنات كشرط لاستئناف المفاوضات، وبعد ذلك كشف مصدر فلسطيني لصحيفة “يسرائيل هيوم” التفاهمات التي تم التوصل اليها بين الجانبين، وفي جوهرها، حسب ادعائه، ان اسرائيل تواصل البناء المكبوح في الكتل الاستيطانية، لكنها تجمد تماما البناء خارج الكتل.
وقال مصدر فلسطيني رفيع، مقرب من ابو مازن، للصحيفة ان ازالة مطلب تجميد البناء جاء بناء على تفاهمات هادئة تم التوصل اليها مؤخرا خلال جولة محادثات سرية بوساطة المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات، الذي قام بجولة بين القدس ورام الله خلال زياراته الاخيرة.
وحسب المصدر فانه في اطار التفاهمات الهادئة، تواصل اسرائيل سياسة البناء المكبوحة داخل الكتل، ومع ذلك، تقوم بتجميد البناء بشكل مطلق خارجها، وفي هذه المجمعات لا تبدأ مشاريع بناء جديدة، باستثناء المشاريع التي شرع بالعمل فيها، وذلك لكي لا يتم ترسيخ حقائق على الأرض.
وقال المسؤول الفلسطيني ان المسؤولين في عمان والقاهرة يعرفون عن هذه التفاهمات الهادئة، ويدعمونها، ويريدون المساعدة في دفع العملية السياسية.
مع ذلك يتضح، انه امس الاول فقط، اجتمع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع قادة المستوطنين، ورسم صورة مختلفة جدا. فقد قال لهم ان التغيير الكبير في موضوع المستوطنات مع الامريكيين، في ضوء رئاسة ترامب، ينعكس في امرين: الاول هو الغاء القيود على البناء خارج كتل المستوطنات، والثاني الغاء تحديد عدد المباني.
وحسب اقواله فان الادارة الأمريكية السابقة طلبت عدم البناء بتاتا خارج كتل المستوطنات، لكن الارض جاهزة الان للبناء، ولا يوجد أي ذكر لمنع البناء خارج الكتل. والمصطلح الذي تغير يحدد الان ان البناء سيتم داخل المستوطنات القائمة في كل المناطق، ولكن لا يوجد أي تحديد للبناء ومكانه. وحسب اقوال نتنياهو، فانه لا يوجد أي طلب بتحديد عدد المباني التي تقام وراء الخط الاخضر، وان المصادقة على البناء تتم وفق ما تقرره اسرائيل فقط.
وبعد عدة ساعات من كشف المسؤول الفلسطيني للتفاصيل، ظهرت في وكالة “بلومبرغ” تصريحات تثير الامل باستئناف المفاوضات قريبا. فقد قال محمد مصطفى، نائب رئيس الحكومة الفلسطينية سابقا، والمستشار الاقتصادي الرفيع للرئيس الفلسطيني محمود عباس، ان عباس مستعد بشكل مبدئي للتنازل عن مطلبه بتجميد البناء في المستوطنات بهدف دفع محادثات السلام التي يقودها الرئيس الأمريكي ترامب. وحسب مصطفى فان عباس سيخفف ايضا من الحملة التي يقودها لمحاكمة اسرائيل بسبب جرائم الحرب في لاهاي، وفرض عقوبات دولية عليها.
وقال مصطفى: “نعتقد انه من المفضل بنا جميعا الان التركيز على منح فرصة للإدارة الجديدة”. وقال ان البطالة المتفشية والفشل بتجنيد الاموال من الخارج هي من الاسباب التي دفعت عباس الى طاولة المفاوضات.
وتكتب “هآرتس” في هذا الموضوع انه حتى اذا نجح ترامب بإعادة عباس ونتنياهو الى طاولة المفاوضات، فان الفجوات في القضايا الرئيسية – كالحدود والقدس واللاجئين – لا تزال كبيرة جدا. اضف الى ذلك ان الادارة الأمريكية الجديدة تطمح الى طرح مسألة السلام بين اسرائيل والفلسطينيين كجزء من عملية اوسع للمصالحة بين اسرائيل والدول العربية المعتدلة، وهي مهمة تنطوي على تعقيدات تشمل تحديات قائمة بحد ذاتها.
من جهته قال مساعد آخر للرئيس عباس، محمد شتية، ان ترامب كسب ثقة الفلسطينيين عندما رفض نقل السفارة الى القدس. وقال: “توجد دينامية جديدة، مسألة السفارة اصبحت من خلفنا”.
وزراء ونشطاء من الليكود يحتفلون بإطلاق كتاب يدعو الى زج المواطنين العرب في معسكرات اعتقال
تكتب صحيفة “هآرتس” ان وزير المواصلات يسرائيل كاتس ورئيس الائتلاف الحكومي دافيد بيتان والنائب ميكي زوهر (ثلاثتهم من حزب الليكود)، شاركوا، يوم الاربعاء، في حفل اطلاق كتاب يحتج على عدم زج المواطنين العرب في اسرائيل داخل معسكرات اعتقال مغلقة، ويعتبرهم “طفيليات تمتص ضروع الدولة”. واقيم الحفل بمناسبة صدور كتاب “المرئي والمخفي في عرب اسرائيل” في فندق همكبياه في رمات غان بمشاركة حوالي 400 عضو من حزب الليكود. والقى الوزير كاتس خطابا، فيما شارك بيتان وزوهر في منتديات لمناقشة الكتاب. وكان النائب اورن حزان (ليكود) قد حضر اللقاء لكنه لم يتم شمله في قائمة المتحدثين. وقال لاحقا انه انسحب من اللقاء وكان من المفضل ان لا يشارك في لقاء كهذا، مع انه هاجم قيادة الجماهير العربية وقال ان “قسما كبيرا منها يعادي اسرائيل بشكل واضح، وقسم من المجتمع العربي نفسه يتطرف في مواقفه ويعادي دولة اسرائيل ومؤسساتها”.
وقد ألف هذا الكتاب البروفيسور رافي يسرائيلي، الاستاذ الفخري في قسم دراسات شرق آسيا في الجامعة العبرية، والذي يعرض نفسه كخبير في الاسلام والشرق الاوسط والصين. وهو شخص معروف بمواقفه ضد المجتمعات الإسلامية عامة وعرب اسرائيل خاصة. وقد اصدر هذا الكتاب المليء بالألفاظ الفظة ضد العرب في اسرائيل، عضو الكنيست السابق عن حزب المفدال، الياهو غباي، الذي انتقل الى الليكود ويعيش في ميامي.
وتم خلال اللقاء توزيع ورقة تطرح مقترحات حول طريقة معالجة “التهديد والمقاطعة لمن يخدمون في قوات الامن، وظاهرة تعدد الزوجات – اللواتي يجري استيراد بعضهن من غزة والاردن، والسيطرة على اراضي الدولة والتحريض ضد الدولة”. وكانت المناقشات حول هذه الورقة عاطفية، وقام مؤلف الكتاب بمغادرة اللقاء في منتصفه احتجاجا على النقاش الصارخ بشأن مكانة المحكمة العليا في النظام الاسرائيلي. واطلق عدد من الحضور هتافات ضد اعضاء الكنيست العرب ووصفوهم بالخائنين وطالبوا “بطردهم من الكنيست”، بل دعا احدهم الى اعادة فرض الحكم العسكري على العرب في اسرائيل.
ويشكل هذا الكتاب الذي يمتد على 240 صفحة، بيانا شديد اللهجة ضد العرب في اسرائيل، ويفتقد الى ملاحظات هامشية او اية مصادر. ويدعي يسرائيلي فيه ان المركب القومي والاسلامي في هويتهم لا يسمح للجمهور العربي بالاندماج في الدولة وهم يشكلون بمساعدة اليسار تهديدا لوجود الدولة. وحين يتطرق الى الاوضاع الاقتصادية للمواطنين العرب في اسرائيل يكتب ان “نجاح التكنولوجيا الفائقة في تل ابيب ورعنانا ينبع من المشاريع الخاصة التي اقامتها مصانع تجرأت وخاطرت، واحيانا فشلت واخرى نجحت. فهل منع احد المبادرين العرب من المبادرة للاستثمار والمخاطرة واقامة مشاريع هايتك كهذه في سخنين؟ انهم يستثمرون في الحمص والسيارات الفخمة، ويتذمرون لأن الدولة لم تستثمر فيهم ولم تبادر الى اقامة مصانع لديهم. حتى “اوسم” و”تنوفا” و”شتراوس” لم تقمها الدولة”.
وفي مكان آخر في الكتاب، يدعي يسرائيلي انه “اذا جرى الحديث عن تمييز في الميزانيات، فان هناك تمييز عكسي في جباية الضرائب. المنتجون اليهود يدفعون الاموال لصندوق الدولة التي ترعى مواطنيها العرب الذين يدفعون ضرائب اقل. وفي المقابل يمتاز العرب في التهرب من خدمة الدولة ونسبة الجريمة مضاعفة لديهم مقارنة بالمعدل القطري. انهم يستهلكون اكثر مما ينتجون. انهم يحظون بالمخصصات بشكل لا يقارن اكثر مما يدفعون لخزينتنا. اذا لم يشعر عرب اسرائيل بالرضى من وتيرة امتصاص ضروع الدولة فليعثروا لأنفسهم على دولة اخرى تدللهم اكثر وتمنحهم ما لا يحصل عليه أي مواطن في أي دولة عربية او اسلامية. هذه الوفرة لم تتحقق بفضلهم، وانما على الرغم من انهم يشكلون عبئا اقتصاديا واجتماعيا وامنيا على الدولة اليهودية”.
ويصف رافي العرب، وضمنا المتدينين المتزمتين، بالطفيليات، ويكتب انه “لو لم يكونوا (العرب) هنا ولو لم يكن هنا ايضا يهود طفيليين مثلهم، لكن مدخول الفرد في اسرائيل قد وصل الى عنان السماء، بشكل يفوق المستوى الاوروبي. اذن، من هم المميز ضدهم ان لم يكونوا ابناء الغالبية اليهودية؟ مدخول الفرد في اسرائيل عامة وصل الى مستواه الحالي ليس بفضل الحكومة وانما بفضل المبادرين اليهود، وبذلك حققوا الرفاهية لأنفسهم وللاقتصاد الذي يتمتع منه العرب”. وفي صفحة اخرى يكتب: “انهم يديرون حياة نصف مستقلة، يحصلون من الصندوق العام على موارد اكثر مما يدخلونه اليه او مما يستحقونه، لكنهم لن يفعلوا شيئا من اجل تحسين اوضاعهم الاقتصادية”.
وحول العلاقة بين العرب والدولة يكتب المؤلف اننا “لم نرهم يقفون في الطابور من اجل التبرع بالدم للمصابين في حروب اسرائيل او التجند لاستبدال القوى البشرية التي تحارب على الحدود من اجل الدفاع عنهم ايضا. ليس هكذا تتصرف اقلية مندمجة ومؤيدة. هذا سلوك الطابور الخامس، وليس سلوك المواطنين المخلصين. وبينما لم نسمعهم يبتهجون للإنجازات العلمية والتكنولوجية لدولتهم التي يريدون التهام ثمارها بكل فم، وجدناهم يعربون عن تأثرهم من قدرة صدام على احراق اسرائيل، وجرأة حزب الله على الانتصار وقدرة الجهاد على ضرب قلب دولتهم”.
وفي الفصل الأخير يسعى يسرائيلي الى ايقاظ الجمهور الاسرائيلي الذي لا يعرف الخطر. ويذكر بأنه في الحرب العالمية الثانية تم في انجلترا “ادخال كل المشبوهين في نظر وزير الداخلية الى السجن، وفي الولايات المتحدة تم ادخال كل اليابانيين الى المعسكرات، اما هنا، ورغم ان العرب يتماثلون مع اعداءنا على الملأ، فانه لن يحدث أي شيء لهم. ولا يتوقف الأمر على عدم ادخالهم الى معسكرات، وانما لديهم تصريحا بالوقوف على منصاتنا. اين سمعنا مثل هذا الأمر خارج اسرائيل الضعيفة التي فقدت رغبتها بالوجود كدولة يهودية؟” ولإثبات ادعائه يقتبس اسرائيل خطابا مزورا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يتم ترويجه عبر مواقع اليمين ويدعي انه “روسيا لا تحتاج الى الاقليات المسلمة”. ويكتب عن هذا الخطاب المخترع ان “هذه الكلمات شديدة القوة”.
وقال رئيس القائمة المشتركة ايمن عودة معقبا: “كم هو مقلق رؤية حزب السلطة يحتفل باطلاق كتاب يتناول في الواقع تفوق العنصر اليهودي. الليكود بقيادة نتنياهو يصل الى الوية جديدة من العنصرية واستهداف الاقلية العربية كعدو داخلي. للأسف، الكراهية والتحريض لا تتوقف على الكلمات وتتغلغل في بقية اذرع السلطة، وقد شهدنا النتائج هذا الأسبوع فقط في كفر قاسم”.
وقالت رئيسة حركة ميرتس، زهافا غلؤون: “اذا كان الليكود يعتقد ان العرب طفيليات ويجب اغلاقهم داخل معسكرات، فليتفضل ويقل ذلك بشكل واضح. من المدهش ان مثل هذه الكتب تصدر هنا ومن المدهش ان الليكود يركض للاحتفال بها”.
وقال النائب عيساوي فريج، من ميرتس، ان “قادة الليكود توقفوا عن الخجل بعنصريتهم. الليكود لم يعد منذ زمن حزب يمين، وانما حزب يمين متطرف ونتنياهو يقابل في آرائه ماري لابين من اليمين المتطرف والعنصري اكثر مما انجيلا ميركل من اليمين. هذا هو ليكود اليوم، ليكود لابين الذي استبدل تشرتشل كمصدر للتقليد والالهام”.
مشروع قانون اخر لليمين على طريق ضم المستوطنات
تكتب “هآرتس” انه من المنتظر ان يقرر اعضاء لجنة القانون والدستور البرلمانية، يوم الاحد المقبل، ما اذا سيتم دفع مشروع قانون يسمح للمحاكم الادارية بحسم قضايا تتعلق بخلافات بين السلطات والمستوطنين.
وكانت الكنيست قد سنت في عام 2000 قانون محاكم الشؤون الادارية الذي خول المحاكم اللوائية التعامل مع هذه القضايا في محاولة لتخفيف العبء عن المحكمة العليا التي كانت تعتبر الجهاز الوحيد المخول النظر في هذه القضايا. كما هدف قانون محاكم الشؤون الادارية الى تمكين المواطن من معالجة القضايا الادارية والسماح بجهاز استئناف اخر، لكن المحاكم الادارية لم تخول حتى اليوم بمناقشة الخلافات في المناطق في القضايا المتعلقة بالادارة المدنية او السلطات الاخرى الفاعلة في المنطقة.
والآن تعمل مجموعة من نواب اليمين، برئاسة النائب بتسلئيل سموطريتش، من البيت اليهودي، على فرض القانون الاسرائيلي على المستوطنات. وحسب المبادرين الى مشروع القانون فانه “نتيجة للوضع القائم تراكم الكثير من الالتماسات في المحكمة العليا وتولد التمييز السلبي ضد سكان المنطقة الذين تعرض حق وصولهم الى المحكمة للإساءة”.
ولذلك يقترح النواب اضافة حق الاستئناف على قرارات الادارة المدنية والسلطات الفاعلة في المناطق الى القضايا التي يمكن الالتماس عليها الى محكمة الشؤون الادارية، والتحديد بأنه سيتم منحها الاولوية في النقاش في المحكمة الادارية.
ويعتبر مشروع القانون هذا جزء من توجه اليمين في الكنيست لدفع تطبيق القانون الاسرائيلي على المستوطنات. ويطمح الائتلاف الى استلهام التشجيع من قانون المصادرة الذي صودق عليه قبل عدة اشهر خلافا للموقف المبدئي لرئيس الحكومة، ويأملون ان يتمكنوا من ضغطه ودفع قوانين اخرى تعني عمليا ضم المستوطنات.
يشار الى ان نتنياهو صد حاليا قانون ضم معاليه ادوميم، لكن يوآب كيش (ليكود) وسموطريتش عرضا مؤخرا مبادرة جديدة تحول القدس الى “مدينة عليا” تضم غوش عتصيون ومعاليه ادوميم وجبعات زئيف وافرات وبيتار عيليت. والى جانب الضم تهدف هذه المبادرة الى دعم ديموغرافية القدس على خلفية ترك اليهود المتواصل لها.
وبالإضافة الى ذلك بادرت رئيسة كتلة البيت اليهودي، شولي معلم رفائيلي ورئيس الائتلاف دافيد بيتان الى الغاء قانون الانفصال وتمكين المستوطنين من العودة للاستيطان في المستوطنات التي اخليت في شمال السامرة.
الاونروا تعثر على نفق تحت احدى مدارسها في غزة
تنشر “يسرائيل هيوم” على موقعها الالكتروني، ان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اعلنت يوم الجمعة، بأنها عثرت على نفق لحماس تحت مدرسة في وسط قطاع غزة. وقالت الوكالة انه تم العثور على النفق تحت مدرسة للبنين في مخيم المغازي، اثناء اعمال ترميم لتوسيع المدرسة. واضافت انه بعد اجراء فحص معمق لم يتم العثور على مداخل ومخارج الى النفق داخل محيط المدرسة، وانه لا يوجد أي علاقة للنفق بالمدرسة او بالمباني التابعة لها.
وجاء في البيان ان “الأونروا تشجب وجود انفاق كهذه بشكل واضح، ليس مقبولا تعريض الطلاب والطاقم لخطر كهذا. بناء الأنفاق تحت منشآت الامم المتحدة لا يتفق مع الحقوق والحصانة التي تستحقها الامم المتحدة وفقا للقانون الدولي”. وحسب الوكالة فقد تم تحويل رسالة الى حماس مفادها ان الأونروا ستعمل على سد هذا النفق فورا.
وفي اعقاب بيان الأونروا، كتب منسق عمليات الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، على صفحته في الفيسبوك، باللغة العربية، انه عندما فكر كيف يرد على هذا “الاستهتار المقيت بحياة الأطفال” قرر أن يترك شرح الموضوع لـ- صحيفة عكاظ السعودية، التي كتبت بالأمس ان “حماس هي التي تقود غزة إلى الكارثة الإنسانية بتسلطها ومصادرتها للمساعدات الإنسانية, إضافة لما تقوم به من تهديد لحياة السكان من خلال الأنفاق التي تحفرها… تحت المدارس والمستشفيات لاستغلال السكان كدروع بشرية…”
وأضاف مردخاي: “الآن واضح تمامًا أن العالم العربي بأسره فهم أن حماس الإرهابية هي التي تدمر القطاع وتهلك اي احتمال لمستقبل أفضل من أجل الغزيين- ربما آن الأوان كي يفهم ذلك سكان القطاع بأنفسهم”.
ويشار الى ان المقالة التي اقتبس منها مردخاي، تتضمن هجوما شديد اللهجة على حماس. وقد وصفت صحيفة عكاظ اعمال حماس بأنها “خيانة للقضية الفلسطينية”، لأن التنظيم استثمر خلال السنوات الثلاث الأخيرة حوالي 120 مليون دولار في بناء الأنفاق.
“تسخين العلاقات الاسرائيلية – الافريقية يقلق الفلسطينيين”
تكتب “يسرائيل هيوم” ان تسخين العلاقات بين اسرائيل وافريقيا، وامكانية انضمام اسرائيل كمراقبة الى منظمة الوحدة الافريقية، أثار قلقا كبيرا لدى الفلسطينيين. وبناء على طلب المندوب الفلسطيني ستعقد الجامعة العربية، يوم الاثنين القريب، اجتماعا طارئا لمناقشة هذا الأمر في القاهرة.
وقال الممثل الفلسطيني في الجامعة ان “اسرائيل تحاول تجنيد دعم الدول الافريقية لسياستها على حساب دعم هذه الدول للقضية الفلسطينية”. واضاف بأنه تم خلال القمة العربية الأخيرة التي عقدت في عمان “اتخاذ قرار مشترك للدول العربية بتوثيق التعاون مع منظمة الوحدة الافريقية، ايضا من اجل صد محاولات اسرائيل تعزيز علاقاتها مع دول القارة”.
وقال ان اسرائيل ودول افريقية تحاول عقد مؤتمر افريقي – اسرائيلي في توغو، في نهاية تشرين الاول القادم “وعلى دول افريقيا ان تعرف بأن تسخين العلاقات بينها وبين اسرائيل سيمس بالمصلحة الفلسطينية ويعزز سياسة الابرتهايد الاسرائيلية ضد الفلسطينيين”. وطالب الدول التي دعيت الى المؤتمر بعدم المشاركة فيه.
الصليب الاحمر يطالب حماس بالتعامل وفقا للقانون الدولي مع المفقودين الإسرائيليين
تكتب “يسرائيل يهوم” ان الصليب الاحمر نشر، يوم الخميس، بيانا استثنائيا يطالب حماس “بالتصرف وفقا للقانون الانساني الدولي مع الاسرائيليين المفقودين في غزة”. وتحتجز حماس لديها جثتي الجنديين هدار غولدين واورون شاؤول، وكذلك المواطنين ابرا منغيستو وهشام السيد.
وجاء في بيان الصليب الاحمر، انه يحث حماس على الالتزام بالقانون الانساني الدولي ازاء الإسرائيليين الذين اختفوا في غزة بين 2014-2016.
وقال جاك دي مايو، رئيس بعثة الصليب الاحمر في البلاد، ان “المفقودين، مهما كانت مكانتهم، جنود سقطوا او اسروا خلال الحرب، او مدنيين تم اسرهم بأيدي الخصم، يتمتعون بالحماية حسب القانون الإنساني الدولي، ويستحقون هم وعائلاتهم معاملة مناسبة حسب القانون. يجب كشف مصير من تم القبض عليهم احياء ومعاملتهم بشكل انساني، كما يجب التعامل باحترام مع الجثث وتشخيصها واعادتها الى العائلات. هؤلاء تسري عليهم شروط الحرب المعترف بها على نطاق واسع”.
وقال ان “الصليب الاحمر يحافظ على اتصال مباشر مع العائلات ويلتزم بالتأكد مما آل اليه مصير كل من لم يتم تسليم معلومات عنه”.
بينت يتبني توصية تمنع المحاضرين في الجامعات من التعبير السياسي
تكتب “يديعوت أحرونوت” ان وزير التعليم نفتالي بينت اعلن تبنيه للرمز الاخلاقي للنشاط السياسي في الاكاديميات الاسرائيلية، والذي كتبه البروفيسور أسا كشير، كاتب الرمز الاخلاقي للجيش الاسرائيلي، بناء على طلب الوزير ورئيس مجلس التعليم العالي بينت. ويتبين بأن البند الأساسي في هذا الرمز هو “منع المحاضرين في المؤسسات الاكاديمية من التعبير السياسي خلال المحاضرات. وقال الوزير بينت انه ينوي عرض الرمز الاخلاقي على مجلس التعليم العالي والعمل على تطبيقه في كل الجامعات والكليات في اسرائيل.
وقال بينت: “نعم للحرية الاكاديمية المطلقة، ولكن لا لدفع الاجندات السياسية للمحاضرين في الجامعات. فالأكاديمية ليست مركز حزب ولا يمكن للطلاب ان يتخوفوا من التعبير عن آرائهم خلال المحاضرات، بسبب الخوف على علاماتهم، او ان يدعو محاضر الى مقاطعة المؤسسة التي يعلم فيها. الموضوع ليس ضد أي جهة سياسية، انه جارف لليمين واليسار، وفي كل الاحوال لا يوجد لدى أي طرف سبب يبرر معارضته لذلك”.
ولكن على الرغم من اقوال بينت هذه، فقد اعلن الكثير من المحاضرين انهم لن يلتزمون بالرمز الاخلاقي هذا. وكان مسؤولون كبار في الاكاديمية الاسرائيلية قد طالبوا البروفيسور كشير برفض طلب بينت اعداد هذا الرمز. ووقع مئات المحاضرين على عريضة اعلنوا فيها مسبقا قرار تجاهل نتائج لجنة كشير، وكتبوا ان “السلطة لا تملك صلاحية تحديد كيفية التعبير في الاكاديمية”.
ما الذي يحدده الرمز الاخلاقي الذي كتبه كشير؟ احد البنود الرئيسية كما اوردنا، يمنع المحاضرين من التعبير في القضايا السياسية امام الطلاب، الا اذا لزم الأمر كجزء من الدرس، كما في الدورات المرتبطة بالعلوم السياسية. وهناك بند آخر، ينوي بينت تطبيقه، والذي يمنع اعضاء السلك التعليمي من المشاركة في المقاطعة الاكاديمية لمؤسسات التعليم العالي، بل يمنعهم من دعوة الاخرين الى المشاركة في مقاطعة كهذه. كما يحدد الرمز الاخلاقي بأن العيادات والبرامج التعليمية في الاكاديمية لا يمكن لها التعاون مع جمعيات ذات انتماء سياسي.
كما يحدد الرمز بأن على كل مؤسسة اكاديمية تشكيل وحدة لتطبيق الرمز الاخلاقي ومراقبة النشاطات السياسية للمحاضرين. وعلى هذه الوحدة ان توفر اجوبة لشكاوى الطلاب. وحسب ادعاء مستشاري بينت، فان الوضع اليوم هو ان الطلاب يمكنهم تقديم شكاوى ضد المحاضرين، لكنهم لا يتلقون اجوبة على شكاواهم.
ويفرض الرمز الاخلاقي عقوبات: اذا قام محاضر بدفع مواقفه السياسة خلال محاضرة واشتكى طلاب بسبب ذلك امام اللجنة المراقبة، سيتم دعوة المحاضر الى اللجنة، واذا اتضح انه خرق الرمز، سيتم ستجيل “ملاحظة تأديبية” له في ملفه الشخصي، واذا تجاهل الملاحظة وواصل خرق الرمز الاخلاقي، سيتم اتخاذ خطوات تأديبية ضده.
وجاءت خطوة بينت هذه بعد توجه جمعيات يمينية خلال السنوات الماضية اليه ومطالبته بمنع المحاضرين اليساريين من دفع اجندة سياسية خلال المحاضرات.
اعتقال سبعة مواطنين من جلجولية بحجة التخطيط لاغتيال ضابط اسرائيل
تكتب “يديعوت أحرونوت” ان جهاز الشاباك الاسرائيلي، كسف ضلوع سبعة مواطنين عرب من مدينة جلجولية بالتخطيط للانتقام لاغتيال الناشط في حماس مازن فقها، من خلال اغتيال ضابط في الجيش الاسرائيلي. وتم خلال الاسابيع الاخيرة اعتقال المشبوهين الذين خططوا للعمل الارهابي وتاجروا بأسلحة غير قانونية. وتم يوم الخميس تقديم لائحة اتهام ضد اربعة منهم.
احد المتهمين الرئيسيين في الملف هو محمود محمد عبد الكريم داوود، من مواليد 1966. وقد تم التوصل خلال التحقيق ضده في شبهة المتاجرة بالسلاح، بأنه عرف عن التخطيط لعملية في اسرائيل ينوي تنفيذها شقيقان من جلجولية. وفي اعقاب ذلك تم اعتقال الشقيقين وهما ادم اسماعيل محمود فقي، مواليد 1992، والمعروف للشرطة على خلفية تورطه في عمل جنائي، وشقيقه فارس فقي، مواليد 1990، المعروف بدعمه لتنظيم الدولة الاسلامية داعش، والضلوع في تخطيط عمليات جنائية وامنية في جلجولية.
وتبين من التحقيق ان ادم فقي زار غزة في كانون اول 2014 للمشاركة في حفل زفاف عائلي، وخلال زيارته تم تجنيده من قبل حماس، على يد أخوه غير الشقيق، والناشط في حماس حسن غمادي. كما تبين بأنه شارك في تدريب عسكري شمل اطلاق النار، الى جانب حسن الجعبري شقيق احمد الجعبري، رئيس الجناح العسكري الذي اغتالته إسرائيل في 2012 في بداية عملية عامود السحاب.
وفي نيسان 2017 طلب محمود من آدم التخطيط لاغتيال ضابط اسرائيلي انتقاما لاغتيال فقها. وطلب منه شراء اسلحة، والعثور على هدف وتجنيد ناشط اخر لمساعدته. ولدفع هذه الخطة، توجه ادم الى ياسين مغاري من جلجولية، وحاول شراء مسدسين كاتمين للصوت، من اجل تنفيذ العملية. وتم اعتقال شقيقه فارس بشبهة المعرفة عن التخطيط ومساعدة محمود فقي على التواصل مع ادم بواسطة هاتفه الخليوي.
وكان التخطيط للعملية في مراحله الاولى، لدى اعتقال المشبوهين. وقال الشاباك انه منذ اغتيال فقها، يلاحظ حدوث ارتفاع ملموس في مخططات حماس، بتوجيه من غزة، وخاصة عبر الضفة الغربية لتنفيذ عملية انتقام ضد اسرائيل، رغم المخاطرة بتجديد التصعيد مع اسرائيل.

مقالات
المعركة على الرقة تُذكر بمخاطر الانتصار على داعش
يكتب تسفي برئيل، في “هآرتس” ان تقارير قيادة “قوات سورية الديمقراطية”، التي بدأت هجوما لتحرير الرقة، عاصمة الدولة الاسلامية (داعش) في سورية، مشبعة بالتفاؤل. “احتلال الرقة هو مسألة ايام وليس اسابيع″، كتب مسؤول كردي على صفحة الفيسبوك التي تؤيد هذه القوات. وحسب تقرير اخر فان القوات تتوقع أن يتم الاحتلال بسرعة، خلال يومين، وأن هذه القوات تبعد حوالي كيلومترين عن مركز المدينة. هذه التقارير تشبه الى درجة كبيرة التقارير التي كانت تصدر في الاسابيع الاولى لاحتلال الموصل في العراق، ويمكن التعامل مع مصداقيتها بالمثل.
الموصل لم تتحرر بعد بشكل كامل من أيدي داعش، وفي الجزء الغربي منها تجري معارك شديدة بين قوات الجيش العراق والمليشيات الشيعية وبين قوات داعش. صحيح أن الرقة في شرق سورية ليست بمساحة الموصل، وعدد سكانها يبلغ حوالي 300 ألف (مقابل أكثر من مليون شخص في الموصل)، ولكن كلما تقلص هامش حياة داعش كلما زاد تصميمه على الحفاظ على ممتلكاته.
طريقة تحصن قوات داعش في الرقة تشبه الى درجة كبيرة الطرق الدفاعية التي اعتمدها في الموصل. فالعبوات الناسفة، والألغام، والشقق المفخخة والسيارات المفخخة، هي جزء لا يتجزأ من القدرات العسكرية التي تهدف الى كبح تقدم القوات المهاجمة وتكبيدها خسائر كبيرة. ويفترض بمنع هرب المواطنين وعمليات الاعدام ان تعزز الدرع البشري الذي يختبئ مقاتلو داعش خلفه. ويستخدم داعش ايضا طائرات غير مأهولة وصواريخ مضادة للطائرات، لكن قتاله الأساسي يجري في المناطق المأهولة.
وكما هو الأمر في الموصل، فان الحرب ضد داعش في الرقة تعتمد على الدمج بين القوات المحلية والمظلة الجوية لقوات التحالف، خاصة سلاح الجو الامريكي. لكن، بالمقارنة بالموصل، فان القوات الكردية التي تشارك في الحرب في سورية تثير الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة.
لقد عارضت تركيا منذ البداية مشاركة الاكراد في الحرب ضد داعش. وعارضت بشكل اكبر، تسليح الاكراد المكثف من قبل الامريكيين. لكن اللقاء بين الرئيس التركي اردوغان وبين الرئيس الامريكي ترامب، في 16 ايار الماضي، اعتبر على لسان المحلل التركي الرفيع، جنكيز تشاندار، بمثابة “زيارة غير ناجحة أبدا في واشنطن”. وفي مقالة نشرها في موقع المونيتور، كتب تشاندار أنه طرحت على طاولة النقاش بين الرئيسين ثلاث قضايا مركزية: تغيير سياسة ترامب تجاه “قوات الدفاع الشعبي الكردية” (المليشيا الكردية في سورية YPG)، واعتبارها منظمة ارهابية، وتسليم فتح الله غولن لتركيا، وهو الداعية التركي الذي يعيش في الولايات المتحدة وتتهمه تركيا بالمسؤولية عن محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز 2016، واطلاق سراح رضا زراب، رجل الاعمال الضالع بقضايا فساد تورط بها وزراء في الحكومة التركية، بل واشخاص من عائلة اردوغان.
لقد خرج اردوغان خالي الوفاض في القضايا الثلاثة. ليس فقط لأن ترامب رفض اعتبار الاكراد ارهابيين يتعاونون مع “حزب العمال الكردي PKK”، بل زاد من تسليح ميليشيا “قوات سورية الحرة” التي تتشكل في الاساس من قوات كردية سورية. تحذيرات اردوغان من أن هذا السلاح قد يستخدم ضد تركيا بعد سقوط داعش، أو انتقاله الى منظمات ارهابية اخرى، لم تترك أي انطباع لدى الرئيس ترامب الذي يرى أمامه حرب واحدة فقط، وهي الحرب التي تجري ضد داعش. وقد نتج عن هذا الخلاف اعلان تركي تحذيري جاء فيه أن تركيا سترد بقوة اذا رأت بأن الحرب في الرقة تهدد أمنها. هذا التحذير موجه الى البيت الابيض أكثر من كونه موجها للأكراد. هذا يعني أنه “لا يمكن محاربة منظمة ارهابية واحدة من خلال تقوية منظمة ارهابية اخرى”، كما قال رئيس الحكومة التركية بنالي يلدريم.
لكن الخلاف بين تركيا والادارة الامريكية قد يتضح بأنه معركة جانبية أقل أهمية مقابل غياب خطة متفق عليها للمرحلة التي ستلي الانتصار على داعش في الموصل والرقة. والصعوبة الفورية هي ماذا ستكون استراتيجية داعش بعد أن يتم طرده من المناطق التي يركز وجوده فيها. هل سيعود الى السلوك كتنظيم القاعدة ويتبنى تكتيك العمليات المركزة في الدول العربية والدول الاوروبية؟ الى أين سيذهب المتطوعون فيه، الذين هم ليسوا من مواطني العراق أو سورية، وهل سيؤدي تفكك صفوفه وقواعده اللوجستية في المنطقتين الاقليميتين الى نشوء منظمات محلية جديدة في الدول المجاورة؟.
الاجابة على هذه الاسئلة سيكون لها تأثير حاسم على مستقبل المنطقة. اذا انتشر داعش في ارجاء الدول العربية، ستضطر الانظمة العربية الى محاربة منظمات الارهاب بشكل مستقل، مقارنة بالحرب الحالية، التي تتحمل القوى العظمى الجزء الاساسي منها. صحيح أن جميع الدول العربية تقريبا تخوض صراعا متواصلا منذ عشرات السنين، سياسيا وعسكريا، ضد المنظمات التي تعمل على اراضيها. ولكن طالما نسبت العمليات في هذه الدول لداعش، هكذا يمكن للأنظمة العربية القول إن المشكلة ليست محلية بل دولية – وتقديم الوعود للمواطنين بأنه في لحظة القضاء على داعش سيتراجع الارهاب المحلي.
من شأن انتقال العبء الاساسي للحرب ضد الارهاب الى الأنظمة المحلية التأثير بشكل كبير على استقرار وقدرة هذه الدول على ادارة شؤونها، ونتيجة لذلك، سيؤثر على قدرة التنظيمات الصغيرة على املاء الجدول السياسي والاقتصادي. وعندما ستواجه هذه الدول التهديدات المحلية لن تتمكن من تحويل المسؤولية الى التحالفات العسكرية مع دول اخرى، في الشرق الاوسط أو في الغرب. فمقارنة بالعراق وسورية وتحولهما بسبب داعش، الى ساحة حرب دولية، تشارك فيها جيوش دولية تتمتع بشرعية عالية، سيؤدي كل تدخل اجنبي، عربي أو غربي، في الشؤون الداخلية لأي دولة الى مقاومة شديدة من قبل الجمهور.
وسيكون هناك محور بركاني آخر، لا يقل اثارة للقلق، وهو الصراع على السيطرة على المناطق التي سيتم تحريرها من داعش في سورية والعراق وابعاده. الجهود الروسية للتوصل الى تفاهمات اولية بين المتمردين وبين النظام لم تنجح حتى الآن، ولا توجد أي دلائل على حدوث انعطاف في الفترة القريبة. ولا يرتبط هذا الجهد بالانتصار على داعش، وانما بسد الفجوات الداخلية بين المليشيات نفسها من جهة، وبين المليشيات والنظام. الخارطة الملونة والمرنة التي تصف تقدم قوات النظام السوري ونجاحاته خلال نصف العام الماضي، كالانتصار الهام في حلب، لم تساعد حتى الآن في الحسم العسكري أو استعداد المليشيات لتقديم تنازلات سياسية. كما ان الاتفاق المبدئي على اقامة مناطق آمنة، او كما تسمى “مناطق اقل تصعيدا”، تنتظر رسم الخرائط التي سترسم حدودها.
يمكن، بالطبع، ان تتطور في شمال سورية، حرب بين الاكراد السوريين والقوات التركية التي ستعمل على منع سيطرة الاكراد على مناطق الرقة ودير الزور، استمرارا للحرب التركية في الاراضي السورية منذ اب 2016. ومن جانبها تستثمر ايران الجهود لتعزيز سيطرتها في جنوب سورية على الحدود مع الأردن. صحيح ان سلاح الجو الامريكي عمل مرتين خلال الأيام الأخيرة ضد الميليشيات المناصرة لإيران – هذا الاسبوع قتل 60 عنصرا من الميليشيات في هجوم كهذا – الا ان السؤال هو هل سيتمكن سلاح الجو الامريكي من مواصلة العمل في الأراضي السورية. والصحيح اكثر هو هل ستوافق روسيا على ذلك بعد طرد داعش الذي وفر ذريعة مشروعة للعمل العسكري الامريكي. ليس من الواضح بعد ما هو الدور الذي ستبحث عنه امريكا ترامب في سورية بعد اجتثاث داعش. كما يتساءلون في العراق عما اذا كان ترامب ينوي التدخل في الصراع على تقاسم الغنائم والذي سيبدأ بعد تحرير الموصل ومحيطها، بين الاكراد العراقيين والميليشيات الشيعية والنظام العراقي.
التجربة في افغانستان بعد تحريرها من الاحتلال السوفييتي، وفي ليبيا بعد اسقاط نظام القذافي وفي العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية في 2011، تشير الى ان الولايات المتحدة تفقد الاهتمام بالدول التي تحارب فيها، بعد اعلان الانتصار، او تحقيق الهدف. سورية التي تدار عسكريا من قبل روسيا، والعراق الذي يخضع للاملاء الايراني، لا يتوقع ان تثيران تحولا ملموسا في السياسة الامريكية التقليدية – وترامب لا يظهر كرئيس سيسارع الى انقاذ الدول الفاشلة.
احصاء المستوطنين.
يكتب يوتام بيرغر، في “هآرتس” ان مصطلح “رؤيا المليون” اصبح في السنوات الاخيرة دارجا على لسان زعماء المستوطنين. كما انه يوجد بين السياسيين الرسميين الذين يتجولون في أروقة الكنيست من يتحدثون عن خيال توطين مليون اسرائيلي في الضفة الغربية، كتخطيط واقعي – حتى في المستقبل القريب. ويعتقدون انه عندما سيتم ذلك، لن يعد بالإمكان رسم خريطة فيها دولتان، اسرائيلية الى جانب فلسطينية. فإخلاء واسع بهذا القدر سيصبح حلما بعيدا، حتى لو كان اليسار في السلطة.
عمليا يظهر الواقع انه اليوم، أيضا، بات من الصعب رسم خريطة كهذه، إذ أنه خلال الخمسين سنة الاخيرة طرأت تغييرات بعيدة المدى على حجم الاستيطان في المناطق المحتلة. ويتبين من فحص أجرته “هآرتس″ استنادا الى معطيات مكتب الاحصاء المركزي أنه في العام 2015 كان يسكن في المناطق اكثر من 380 الف مستوطن. وهذه المعطيات هي جزئية، لأنها لا تشمل اولئك الذين يعيشون في الاحياء اليهودية في شرقي القدس والذي يقدر عددهم بنحو 210 الف مستوطن، حسب منشورات “معهد القدس لدراسات اسرائيل”. في كل ما يتعلق بالإخلاء المستقبلي المحتمل لأولئك الذين يتواجدون “خارج الكتل” (كما تم تعريفهم في مبادرة جنيف، ولا يشمل ذلك ارئيل)، فان الصورة هنا، ايضا، معقدة إذ يدور الحديث عن 44% من مستوطني الضفة.
لكي نفهم كيف تطور الواقع في المناطق، يجب العودة الى الايام التي تلت حرب الايام الستة، والتي بشرت بقيام مشروع جديد – مشروع الاستيطان. ويتبين من مراجعة لخريطة العام 1968 انه ظهرت عليها منذ تلك الخريطة خمس نقاط جديدة، خلف الخط الاخضر، لم تكن مكتظة بالسكان. لقد كان حزب العمل هو الذي وقف خلفها، حيث قرر الاستيطان في مناطق الضفة، وهناك من سيقولون لأسباب امنية. مهما يكن من أمر، فان بنحاس فلرشتاين، الرئيس السابق للمجلس الاقليمي “ماتيه بنيامين” ومن زعماء مجلس “ييشاع″ و غوش ايمونيم، يعتقد بان المستوطنين يدينون بنسبة كبيرة لليسار. ويقوا ان “ارئيل اجتازت كل الاجراءات على يد حزب العمل”، ويذكر بمن كان مسؤولا عن تخطيط المستوطنات قبل الانقلاب السلطوي في 1977، ويقول ان “قصة عابر السامرة، تكثيف القدس، جفعات زئيف، معاليه ادوميم، بيت حورون – هذا كله من عمل حزب العمل”.
ربما يكون حزب العمل هو الذي بدأ البناء في المناطق، ولكن النمو الدراماتيكي في عدد المستوطنين بدأ فقط بعد تسلم الليكود للسلطة برئاسة مناحيم بيغن. اذ انه فور انتخابات 1977، كان في الضفة 38 مستوطنة يعيش فيها 1.900 مستوطن. وبعد عقد من الزمان، في الثمانينيات، قفز عدد المستوطنين الى قرابة 50 الفا، عاشوا في اكثر من مئة مستوطنة مختلفة.
ليس عدد المستوطنات فقط هو الذي ازداد بقوة في ظل سلطة اليمين، بل طرأت ايضا تغييرات في شكلها وحجمها. “قبل صعود الليكود كانت مستوطنة مدنية واحدة فقط – هي كريات أربع″، قال لـ “هآرتس″ البروفيسور هيلل كوهين، رئيس مركز “تشيريك لدراسات الصهيونية” في الجامعة العبرية. وفي السنوات التالية، يقول، بدأت تقوم مدن في أرجاء الضفة: “كانت هذه سياسة حكومية – زيادة عدد اليهود في المناطق. لقد أعدوا خططا خماسية، خططا عشرية، وتحدثوا عن كيفية الوصول الى 100 الف والى 300 الف وكيف سنصل الى نصف مليون”.
ويبرز كوهين الدور الهام الذي قام به ارئيل شارون في مشروع الاستيطان في الضفة الغربية: “من ناحيته، فان المنطق الذي يقف خلف انتشار المستوطنات في المناطق كان منع امكانية اقامة دولة فلسطينية”.
في هذه السنوات، منذ صعود بيغن الى السلطة وحتى 1984، دفعت الحكومة مشروع الاستيطان بكل قوتها، كما كتبت البروفيسور مريم بيليغ من جامعة ارئيل، في مقالة تحت عنوان “ايديولوجية وتصميم المنطقة في يهودا والسامرة”، والتي نشرتها في عام 2008. وحسب قولها فقد حدث “التباطؤ” مع اقامة حكومة الوحدة في منتصف الثمانينيات. ومع اقامة حكومة رابين في 1992 تقرر كبح البناء: وقف إقامة مستوطنات جديدة. ولكن في نفس الوقت كان هناك عدد غير قليل من المستوطنات القائمة، وواصل الاسرائيليون التدفق اليها. وفي 1997، بعد سنة من تسلم بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة، في دورته الاولى، بلغ عدد المستوطنين في الضفة نحو 150 ألف.
مضت 20 سنة منذئذ، واذا كان عدد المستوطنين كبيرا منذ ذلك الوقت، فقد اصبح يقارب 400 الف اليوم، وهذا لا يشمل سكان الاحياء اليهودية التي اقيمت خلف الخط الاخضر في القدس. كما لا تشمل المعطيات من يقيمون في البؤر الاستيطانية غير القانونية. وحسب معطيات حركة “سلام الان”، توجد في الضفة الغربية 97 بؤرة غير قانونية، وتشير حاجيت عوفران، رئيسة فريق المتابعة للمستوطنات في الحركة، الى أنه يسكن فيها عدة آلاف من المستوطنين. ومع ذلك، وبما ان معظم البؤر ملاصقة لمستوطنات ما، من المحتمل انه يجري احصاء سكانها ضمن المستوطنات الام.
طابع مختلف
مستوطنون، سكان البؤر او “شبيبة التلال”، صورة كل هؤلاء لدى الجمهور موحدة في الكثير من الحالات: ابناء المعسكر الديني – القومي. ولكن، عمليا، فإن المستوطنين خلف الخط الاخضر هم اكثر تنوعا. فالمعطيات تبين أن 100 الف من بين مستوطني الضفة في 2015 اقاموا في مستوطنات دينية قومية صرفة، بينما 164 الف في مستوطنات علمانية او مختلطة.
لكن الجمهور الذي يدين له المستوطنون بالزيادة الكبيرة في عدد السكان، هو جمهور المتدينين الأصوليين، الذين لا يجتازون في معظمهم الخط الاخضر لاعتبارات ايديولوجية بالضرورة. “هذا خليط من الضرورة وقرار من مسؤولي هذه المجتمعات”، يقول البروفيسور كوهين، ويضيف: “أزمة السكن، في بني براك وفي القدس، ايضا، ادت الى اقامة الاحياء الاصولية”.
ويضيف فلرشتاين ان “الاصوليين بدأوا بحجم صغير في عمانويل، ولكن عمانويل لم تحل لهم مشكلة السكن. الاعتبار الذي عمل السكان الاصوليون وفقا له، هو القرب من المدينة التي جاءوا منها”. وهكذا، مع مرور السنين، قامت مستوطنات كبرى اصولية مثل بيتار عيليت (لمن جاؤوا من القدس) وموديعين عيليت (لمن جاؤوا من بني براك). وفي المجمل العام سكن في الضفة في 2015 ما مجموعه 118 الف مستوطن في مستوطنات اصولية صرفة.
كقاعدة، لا يميز الاستيطان المديني في المناطق الاصوليين فقط. فحتى العام 2015، اقام نحو 65% من المستوطنين في مستوطنات ذات طابع مدني، بينما حدث اساس النمو في نوع السكن هذا في التسعينيات وفي سنوات الالفين الاولى. والى جانب السياسة الحكومة لتكثيف المدن، ساهمت في ذلك ايضا الهجرة، لا سيما من دول الاتحاد السوفييتي سابقا. “في ارئيل ومعاليه ادوميم تم استيعاب للمهاجرين، وكذلك في كريات أربع توجد نسبة روسية معينة”، يقول البروفيسور كوهين، ويضيف: “هناك ايضا من جاءوا الى المناطق في مرحلة لاحقة، ليس كجزء من استيعاب الهجرة، بل اناس من الطبقة الوسطى”.
في هذا السياق طرحت مع مرور السنين، الكثير من الادعاءات بأن الكثير من المستوطنين في الضفة لم يصلوا الى هناك لاعتبارات ايديولوجية، وانما فقط لغرض تحسين السكن بثمن زهيد. البروفيسورة عديت زرطال، المؤرخة والباحثة في الثقافة، والتي ألفت مع عكيفا الدار كتاب “اسياد البلاد”، تعتقد بان هذا الوصف صحيح على نحو خاص لسنوات 1987 – 1997. وتقول: “كانت هذه فترة المستوطنة الاقتصادية، وبقدر اقل بكثير من المستوطنة الايديولوجية”. وتضيف: “هذا يشرح ايضا النمو في المدن – فإلى المدن يأتي الباحثون عن الشقق”. وعلى حد قولها، فان مدن المستوطنات اقيمت على الارض القريبة من المراكز المدنية داخل الخط الاخضر. “مثلا معاليه ادوميم – هذه استمرار للقدس″. وتقول ان “الشخص الذي يملك شقة بمساحة 50 – 60 مترا مربعا في القدس يمكنه أن يضاعفها ثلاثة اضعاف بل وأن يحصل على استرداد مالي. برأيي لعل هذا هو العنصر المركزي الذي يشرح مثل هذا النمو المكثف”.
لكن بيليغ تعتقد أن هذا التفسير مبسط جدا. “أعرف ان هناك ميل للقول انه يوجد الكثير من محسني السكن. انه هذا وذاك في نفس الوقت. هناك بالتأكيد من كانوا يسكنون في بيت صغير، وانتقلوا الى بيوت اكبر، ولكن توجد نسبة كبيرة جدا ممن قاموا بخطوة معاكسة”. وعلى حد قولها، فان البناء في المناطق اليوم يختلف عن ذاك الذي كان منتشرا في الماضي. “اليوم يمضون نحو بناء الطوابق، بناء شقق أصغر. ويوجد طلب هائل على ذلك”.
سؤال آخر يطرح هو حول شكل المستوطنات، وطبيعة سكانها. وتقول زرطال ان “النواة الصلبة والقديمة من الايديولوجيين (بين المستوطنين الحاليين) صغيرة جدا. لا اعتقد أنها اكثر من 5%. وبالمقابل، نشأت نواة ايديولوجية من نوع مختلف – الابناء والاحفاد، وللدقة، احفاد النواة الصلبة والقديمة. هؤلاء هم رأس الحربة اليوم وهم كثيرون جدا. والضرر الذي يسببونه اكبر بكثير من معدلهم بين السكان”. وعلى حد قولها فان “القدامى لم يتحدثوا ابدا باللغة التي يتحدث بها شبيبة التلال – والذين يقصدون كل كلمة. لقد عرف القدامى كيف يمارسون اللعبة السياسية والتلاعب بالجهاز السياسي. اما شبيبة التلال فلا يوجد لهم اي حديث مع هذا الجهاز، ليس لديهم اي منطق سياسي ايضا. انهم يعيشون داخل فقاعتهم التبشيرية”.
وراء الجدار
أحدى التغييرات الهامة في الضفة الغربية خلال الـ 15 سنة الاخيرة، هي اقامة الجدار الفاصل. وعلى حد قول بيليغ، فقبل اقامته ساد الخوف في اوساط المستوطنين من أنه سيصد وصول سكان جدد الى المنطقة. لكنه من ناحية عملية، على حد قولها، لا يبدو أن الجدار ردع الكثيرين. “الجدار أثر بقدر هامشي جدا. فقد خفض الاسعار في زمن ما، وبعد ذلك عادت لترتفع. وفي نظرة بعيدة المدى، لا أرى شيئا بالغ الاهمية”. وتتفق معها عوفران في هذا الرأي ايضا، وتقول: “احساسي هو أنه طرأ ارتفاع على عدد السكان خلف الجدار حتى بعد اقامته. لكن هذا لا يرتبط به على الاطلاق”، وتشرح ان هذا بسبب “الهدوء الذي سمح للناس بالعودة الى هذه الاماكن”، وكذلك سياسة نتنياهو في اقرار بدايات البناء خلف الخط الاخضر.
حتى لو لم يغير الجدار رغبة الاقامة خلف الخط الاخضر، فلعله اثر بقدر ما على التقسيم، اذا كان هذا لا يزال ممكنا – إذ انه يحيط من الجانب الاسرائيلي بما يسمى “الكتل”، وهي المستوطنات التي لن تكون حاجة الى اخلائها حسب مبادرة جنيف، والتي سكن فيها في 2015 نحو 214 الف مستوطن. ولغرض المقارنة، في 106 مستوطنة ستكون حاجة الى اخلائها حسب الصيغة المطروحة، يسكن نحو 170 الف نسمة.
احدى المستوطنات التي لا تشكلها مبادرة جنيف على الاطلاق، هي موديعين. إذ انها كلها تقوم في نطاق الخط الاخضر. غير أنها مع السنين اصبحت بمثابة “مركز كتلة” جديد، لمستوطنات في الضفة مثل نيلي وحشمونائيم. ويقول كوهين: “في السنوات الاخيرة تتجه حقا نحو موديعين. هذا نوع من مركز آخر”.
المعطيات التي وردت في التقرير تعتمد على منشورات دائرة الاحصاء المركزية، وتم جمعها يدويا من التقارير السنوية التي تنشرها، لأن الدائرة لم تعد بتاتا قائمة مفصلة لعدد سكان المستوطنات. كما انه في سنوات الستينيات والسبعينيات، تبدو المعطيات في احصائيات الدائرة منقوصة، واحيانا يشار الى مستوطنات كبلدات اصغر من ان يتم احصاء سكانها (اقل من 50 نسمة – ولذلك تم تعدادهم مع هذا العدد)، رغم انه في الواقع يمكن ان يكون حجم بعضها اكبر من ذلك ولم يتم اجراء احصاء فيها لأسباب اخرى. كما لم تظهر في سجلات دائرة الاحصاء مستوطنات اخرى اقيمت بشكل غير قانوني.

ابو مازن يخشى من التورط مع ترامب
يكتب البروفيسور أيال زيسر، في “يسرائيل هيوم” ان احد المستشارين الكبار لرئيس السلطة الفلسطينية كشف في لقاء لوسيلة اعلام أمريكية بأن ابو مازن مستعد لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل بدون شروط مسبقة، والتنازل بشكل مؤقت عن مطلب تجميد البناء في المستوطنات وراء الخط الأخضر كشرط لاستئناف المفاوضات. كما قال مستشار ابو مازن ان السلطة تنوي تخفيض “الحملة” التي تديرها ضد اسرائيل على الحلبة الدولية والتوقف مؤقتا عن الدعوة الى مقاطعة منتجات المستوطنات او تقديم الضباط والساسة الاسرائيليين الى المحاكمة. ولكن بعد نشر هذا اللقاء سارعوا في رام الله، بشكل غير مفاجئ، الى نفي الامور جملة وتفصيلا.
الموضوع هو ان الرسالة الفلسطينية لم تكن موجهة الى الآذن الاسرائيلية او الفلسطينية. فعنوان هذه البشرى من رام الله هو البيت الابيض، والهدف هو ارضاء ادارة ترامب، وربما التقرب من قلبه من خلال اظهار الاعتدال والتسوية.
خلافا لأوباما، لا يهتم ترامب بالامم المتحدة واوروبا، ولا حتى بوزارة الخارجية الامريكية. انه لا يشعر بالالتزام، وكذلك لا يشعر بالتماثل او التعاطف الخاص مع قضايا الفلسطينيين. كما انه ليس مستعدا لتقبل اللسان المزدوج، أي شجب الارهاب وفي الوقت نفسه التحريض على الكراهية ومحاربة اسرائيل ودفع رواتب للمخربين وعائلاتهم. كما ان ترامب معني بالتوصل الى اتفاق اسرائيلي – فلسطيني كجزء من صفقة اقليمية شاملة، وكما تعلمنا قضية قطر، فان من يتجرأ على الوقوف في طريقه يمكن ان يدفع ثمنا باهظا.
اذن، فان الفلسطينيين يتخوفون من تخلي ترامب عنهم وتركهم لأنينهم، ومن ثم يعرض عليهم الصفقة النهائية بناء على تفاهمات يتوصل اليها مع اسرائيل ومصر والسعودية. من هنا مصدر هجوم الابتسامات والنوايا الطيبة من جهة رام الله، لأنه ليس من المجدي التورط مع ترامب، خاصة وانه في حقيقة استعداده لدفع اتفاق سياسي في المنطقة، اقدم على عمل معروف كبير مع ابو مازن، واعاده الى الحياة ومنحه الصلة من جديد.
ولكن في الشرق الاوسط، كما في الشرق الاوسط، فلدى ابو مازن رأي محلي ولذلك تم الادلاء بالتصريح باللغة الانجليزية لوسيلة اعلام امريكية، وفور نشره جاء النفي الشديد من رام الله كما لو ان الأمر لم يحدث. هكذا يحقق الفلسطينيون هدفين. من جهة، وصلت الامور الى هدفها في البيت الابيض، ومن جهة اخرى يواصل ابو مازن امام الجمهور الفلسطيني اظهار “الموقف الراسخ”. وهذا يدلنا على المفاوضات التي تنتظرنا. خطوة الى الامام، خطوتان الى الوراء، رسالة للأمريكيين واخرى مختلفة لإسرائيل، وثالثة مختلفة تماما للفلسطينيين. هذا يعني ان طريق السلام لا تزال طويلة.
مؤشر ضعف
يكتب الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، في “يسرائيل هيوم” ان قطع العلاقات مع قطر، والذي أعلنت عنه السعودية، مصر، الامارات المتحدة والبحرين ودول اخرى، هو مؤشر ضعف. فحقيقة ان العالم العربي – السُني لم ينجح في فرض نهجه الاساس على إمارة صغيرة، هو مؤشر آخر على أزمة عميقة، تنبع ضمن امور اخرى، من عدم وجود زعامة حقيقية للسُنة.
انهم يشكلون الاغلبية الكبرى، 85% من الاسلام كله، وكذلك الأمر في الامة العربية، ومع ذلك فان الشيعة بقيادة ايران هم القوة المحركة للإجراءات في أرجاء الشرق الاوسط. لا يبدو أن الامر تم بسبب زيارة الرئيس الامريكي الى المنطقة أو بتشجيع من الولايات المتحدة، كما يفهم من ردود الفعل المرتبكة في واشنطن.
كما يبدو فإننا نرى ثمار خطوة تم خلالها التوضيح للقادة السنة في “دول الوضع الراهن” ان قطر لن تدخل الى التلم الذي يحاولون رسمه كمجموعة. هؤلاء القادة يتخوفون من قوة ايران، ومن التنظيمات الإسلامية السنية المتطرفة ومن تجدد الربيع العربي.
في كل هذه المجالات الثلاث الحاسمة، تدير قطر سياسة مستقلة حين تلعب بين المعسكرات المختلفة وتحاول الامساك بالعصا من طرفيها، سياسة مزدوجة في افضل صورها، حتى الان على الاقل.
هكذا مثلا، تتواجد في قطر احدى القواعد الاكثر اهمية للأسطول الأمريكي في الخليج الفارسي، وكذلك تتواجد فيها قيادة كبيرة للجيش الامريكي. لكن قطر تحافظ على علاقات جيدة مع طهران – العدو الاكبر للولايات المتحدة في المنطقة.
ظاهرا، تعتبر قطر جزء من مجموعة الدول السُنية الراغبة في الحفاظ على الوضع الراهن في المنطقة، ولكنها الداعمة الاساسية للإخوان المسلمين.
وبسبب هذا العطف تنمي قطر، ايضا، حركة حماس، الذراع الفلسطيني للإخوان المسلمين، والتي يعيش ويعمل قادتها ونشطاء الارهاب فيها، في الدوحة، عاصمة الامارة. في السعودية ايضا يمقتون رجال الاخوان المسلمين، والدول العربية تدعي بان قطر تساعد محافل ارهاب واضحة كالقاعدة وداعش، ولكن اساس هذه الادعاءات أقل راسخا.
الادعاء الاخر تجاه قطر ثقيل الوزن من زاوية نظر زعماء هذه الدول: فقطر تملك قناة “الجزيرة” التي تؤجج النار في الشارع العربي ضد السلطات في كل تلك الدول العربية. وكان دورها حاسما في تجنيد الجماهير واثارتها ضد مبارك، وهي التي قادت حملة المقاومة لخطوة الجنرال السيسي ضد الاخوان المسلمين.
كما تنشط القناة في دول عربية اخرى ضد السلطات القائمة، لكنك لن تجد في الجزيرة كلمة نقد واحدة لسلطة قطر، رغم أن اغلبية ساحقة من سكان الجزيرة هم اجانب يحملون على اكتافهم جنون العظمة لدى الأسرة المالكة القطرية.
كما في كثير من المجالات فان تعامل قطر من اسرائيل ذو وجهين ايضا. فمن جهة تسمح للإسرائيليين بالوصول اليها والسفر في شركة طيرانها. ومن جهة اخرى كما أسلفنا، هي السند الوحيد لحماس في العالم العربي، بما في ذلك استضافة جهات تنفيذية تقوم من هناك بتفعيل الارهاب ضد اسرائيل. وفي واشنطن، ايضا، خرجت مؤخرا عدة جهات ضد لعبة قطر المزدوجة.
قبل بضع سنوات هددت دول الخليج بالمس بالعلاقات الدبلوماسية مع قطر، لكنه تم التوصل الى حل وسط. لكن هذا لم يعد قائما. فعلى الرغم من ان الكويت وعُمان شرعتا بحملة وساطة، كما يبدو بسبب حساسية الوضع في الشرق الاوسط من جهة، ومشاعر التعزيز المتبادل بين المتصدرين للمجموعة العربية، من جهة اخرى – تقرر بين زعماء هذه الدول وضع حد للعبة القطرية. فرغم ثراء قطر الاسطوري الا انها متعلقة بقدر غير قليل بجيرانها، لا سيما السعودية.
اذا نجح المسعى السُني تجاه قطر – أي اذا جمدت علاقتها مع ايران، وكفت عن دعم الاخوان المسلمين (وربما حماس ايضا)، وفرضت قيود متشددة على الجزيرة وتوقفت عن استقبال محافل متطرفة في العالم السُني – فستكون هذه خطوة هامة للغاية في بناء معسكر سُني متناغم، يمكن لتجنده معا في الصراع، احتواء ايران في المنطقة.
من ناحية معينة فان بناء قيادة فاعلة للعالم السُني يمكن أن تقود الى تغيير هام في الشرق الاوسط. وسيتعين على اسرائيل ايضا، اعتياد العمل مع هذا الجسم. ومع ذلك، بسبب حقيقة أن اعداء اسرائيل هم ايضا اعداء الدول التي يتشكل منها هذا التحالف، ثمة فرصة حقيقية هنا من ناحية اسرائيل، ويمكن تطوير ما تم عمله مع الدول القليلة في هذه المجموعة، حتى الان.
“اذا تواصلت الهجمات سنلحق ضررا بميزانية الامم المتحدة”.
ينشر شلومو تسينزا في “يسرائيل هيوم”، لقاء مع سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة داني دانون، الذي وصل الى البلاد، هذا الاسبوع مرافقا لسفيرة الولايات المتحدة نيكي هايلي، في زيارتها الى اسرائيل. ويقول الكاتب انه حين سأل دانون عن التغيير الأكثر ملموسا بعد تسلم دونالد ترامب للإدارة الامريكية، قال: “انا اتذكر تلك اللحظة، 23 كانون اول 2016، قرار 2334 (الذي يحدد بأن المستوطنات الاسرائيلية غير قانونية)، كان مطروحا للتصويت عليه في مجلس الامن. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تحدث مع وزير الخارجية جون كيري ولم يتلق منه ردا على سؤال بسيط: كيف ستصوت الولايات المتحدة؟ مع او ضد؟ اتصلت بالسفيرة الامريكية لدى الامم المتحدة سمانثا باور عشرات المرات، ولم اتلق جوابا. وقال لي سفراء من دول مؤيدة لنا: داني، نحن نريد الامتناع عن التصويت لكن الولايات المتحدة لا تسمح لنا. في اللحظة الاخيرة تلقينا جوابا بأن الولايات المتحدة ستمتنع عن استخدام الفيتو، ما سمح بالتالي بتمرير القرار”.
“اما اليوم، مقابل ذلك، فنحن في عالم آخر. توجد قناة حوار مفتوحة، نلتقي ونتحدث عن كل شيء. لا يوجد اتفاق بنسبة 100%، وهذا طبيعي، لأنه لا يوجد دائما تماثل مصالح، ولكن يوجد حوار حقيقي. نيكي هايلي تعرب عن دعمها لإسرائيل، لكن ما يميز تعبيرها هذا يكمن في انها تعرب عن تأييدها بشكل علني وقاطع. في مكان مثل الامم المتحدة يوجد تأثير كبير لهذه العلنية. في السابق، أيضا، حظينا بتأييد امريكي ولكن التوجه كان تعالوا نعمل بهدوء من اجل تمرير الرسالة. المباشرة التي تسلكها هي التي تؤثر على التعامل معنا من جانب الدول الاخرى”.
يجب الإشارة الى ان هايلي وصلت الى اسرائيل بعد زيارة لجنيف، حيث شاركت في نقاش في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المؤسسة التي تقول وزارة الخارجية في القدس انه “تمت السيطرة المعادية عليها” من قبل الفلسطينيين والمعادين لإسرائيل. ففي الوقت الذي تحدث فيه اعمال فظيعة بارزة في سورية وحتى كوريا الشمالية، يتخذ المجلس قرارات كثيرة بالذات ضد اسرائيل.
وقالت هايلي ان ترامب “يفحص بحذر دور مجلس حقوق الإنسان ومشاركة الولايات المتحدة فيه” ودعت اعضاء المجلس الى اجراء اصلاح ووضع حد لما اسمته “التمييز المزمن ضد اسرائيل”، وكرست قسما كبيرا من كلمتها لانتقاد قرارات المجلس ضد اسرائيل.
الان، وبمبادرة من اسرائيل، يتبلور تهديد ملموس ضد مجلس حقوق الإنسان: اسرائيل تقف وراء اقامة تحالف بقيادة الولايات المتحدة، والذي يهدد بالانسحاب من المجلس اذا لم يقم بإلغاء اجراءين يمسان بإسرائيل. الاول هو النقاش السنوي حول خرق حقوق الإنسان ظاهرا من قبل اسرائيل، والثاني، الغاء اللجنة التي تجمع معلومات حول الشركات التي تنشط في المناطق التي اضيفت الى اسرائيل وراء خطوط 1967 (القدس، يهودا والسامرة والجولان). صحيح ان اسرائيل نجحت بتأجيل عمل اللجنة، لكنه من المتوقع ان تنهي عملها في كانون الثاني القادم.
ويقول دانون: “من المثير للاستفزاز انه يوجد مئات الاف اللاجئين وان حقوق الإنسان تتعرض للمس في ايران وليبيا واليمن وكوريا الشمالية، ولكن مجلس حقوق الإنسان يتعامل بهوس ضد اسرائيل. قرار انشاء مجمع للمعلومات يضم اسماء كل من يقوم بنشاط تجاري وراء الخط الاخضر خطير جدا على اسرائيل، لأن المقصود ليس مجموعة مقاطعة مثل BDS، التي تقاطع اسرائيل، وانما مؤسسة رسمية في الامم المتحدة، تنشر قائمة سوداء وتدعو لمقاطعة اسرائيل. وستضم هذه القائمة “يسرائيل هيوم” و”هآرتس” لأنهما توزعان ايضا في حي جيلو في القدس، وكل البنوك وكل الشركات، صغيرة وكبيرة، والتي سيتم الدعوة الى مقاطعتها. نقاشات مجلس حقوق الإنسان في هذا الموضوع ستنتهي في نهاية السنة، وعندها يفترض نشر القائمة. هذا يذكرني بعصور مظلمة”.
ما الذي يمكن عمله ازاء قرار كهذا؟
“الولايات المتحدة تملك القوة على تغيير هذا الوضع. وجودنا، الولايات المتحدة والدول المستنيرة في المجلس يمنحه الشرعية. نحن نبادر الى منع تحويل الميزانيات الى المجلس وتركه من قبل الدول المؤيدة لنا اذا لم تتغير الامور. سنوصي الاصدقاء بعدم منح الشرعية لهذا المجلس، بل وتحويله الى جسم غير ذي صلة بسبب عدم عدالته الواضحة.
“الولايات المتحدة تتبرع بـ25% من ميزانية الامم المتحدة، وهناك مؤسسات اخرى تابعة للأمم المتحدة اعتادت على الهوس ضد اسرائيل. انا اقود الان خطوة تدعو الى فصل رئيس كل مؤسسة منها هذه المؤسسات اذا تبين في تاريخه انه مس بجمهور او بدول معينة.
ويعود دانون ليؤكد اهمية التأثير الأمريكي: “نحن نحاول قيادة التغيير بواسطة الولايات المتحدة ومن خلال التهديد بأنه اذا لم يتوقف كل هذا الهجوم فإننا سنسبب ضررا لميزانية الامم المتحدة. لقد قلصت اسرائيل حوالي نصف رسوم العضوية التي تلتزم بها كل دولة عضو في الامم المتحدة، لكن هذا ينطوي على مغزى رمزي وفي الاساس تأثير على بيت المشرعين الامريكيين. لقد وقع 100 سيناتور مؤخرا على وثيقة تبلغ الامم المتحدة بأنها لذا لم توقف التعامل السلبي مع اسرائيل فان الميزانية التي تحولها الولايات المتحدة ستواجه الخطر”.
هل تحدثت مع الممثل الفلسطيني في الامم المتحدة رياض منصور؟
“لدي علاقات مع الكثير من الممثلين في الامم المتحدة، وايضا مع ممثلي دول اسلامية لا تربطها علاقات بنا، ولكن لم اتحدث مع الممثل الفلسطيني. رياض منصور اختار الامم المتحدة كوسيلة لمناطحة اسرائيل. هذا هو هدف الفلسطينيين في الامم المتحدة: منصة للمناطحة ونشر الاكاذيب بهدف تشجيع نزع شرعية اسرائيل. ايضا في القضايا التي يفترض ان يقودها، كالمساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة، تقود إسرائيل الأمر بينما يغيب المندوب الفلسطيني. اين ستجده؟ في تنظيم مؤتمرات تشوه سمعتنا، في نشر اكاذيب مثل الادعاء بأننا نقطع الاعضاء، وبالمقارنة المستفزة للأوضاع في يهودا والسامرة بالكارثة.
“قبل سنة، خلال نقاش في مجلس الامن وقعت عملية في القدس، توجهت من على المنبر الى منصور وقلت له: تعال نشجب الارهاب معا، كل ارهاب، فرفض ووقعت مواجهة. من ناحيتي الامم المتحدة هي حلبة حرب وليس مكانا تدير فيه حوارا”.
هناك مبادرات وتصويت ضد اسرائيل من قبل الاردن ومصر، رغم انه تربطنا بهما اتفاقيات سلام. كيف تفسر هذا السلوك؟
“هذا ليس مقبولا عليّ. عندما ارى سفراء يتحدثون بلهجة مزدوجة – في المحادثات الشخصية يقولون غير ما يقولونه على الملأ – اقول لهم بأن هذا ليس مناسبا. التفسيرات التي اتلقاها تكون دائما مزدوجة: الاول هو “اننا جزء من مجموعة ولذلك يجب عيلنا القيام بعمل ما من اجلها”، والثاني هو ان “نشاطنا من اجل اسرائيل لا يتم استقباله بشكل جيد في بلداننا”. هكذا مثلا، كان عندما قمنا بتمرير قرار الاعتراف بمنظمة “زاكا” كتنظيم رسمي في الامم المتحدة. القرار في لجنة معينة يجب ان يمر بالإجماع فقط. عملت مقابل ممثلي الدول العربية، وفي النهاية وافقوا على الخروج من القاعة اثناء التصويت، ما قاد الى المصادقة على الطلب الاسرائيلي. وبعد ذلك جاؤوا وعرضوا عيل مقالات الكراهية التي كتبت عنهم في بلدانهم”.
هذا الاسبوع قطعت دول عربية علاقاتها مع قطر بسبب دعم الارهاب. هل يسود الشعور بهذا التغيير في الامم المتحدة؟
“هذا قرار بالغ الاهمية. كنت في احدى دول الخليج قبل عدة اشهر. وخلال محادثة اجريتها مع شخص معين سمعت منه عن تخوفهم من ايران. قلت له ان اول صاروخ سيسقط لدينا، فقال لي: لا، اول صاروخ سيطير الينا، الى هنا. في اسرائيل نعرف التهديد الايراني، لكن في الخليج يعتبر تهديدا وجوديا، ولذلك فان سلوك قطر غير مفهوم”.
عودة خلايا العمل السري
يكتب اليكس فيشمان، في “يديعوت احرونوت” ان الشاباك رفع راية سوداء. فالإرهاب اليهودي التبشيري – الفوضوي، الذي يتآمر على تصفية الدولة الصهيونية التي تعيق قدوم الخلاص، عاد ليرفع رأسه من جديد. فخلال الشهرين الاخيرين فقط تم تسجيل ثماني عمليات سرية للإرهاب اليهودي داخل الخط الاخضر والضفة: في بلدات عربية في وادي عارة، في الناعورة في الشمال، وفي القدس وقرى فلسطينية حول مستوطنة يتسهار. الحديث، حاليا، عن تخريب ممتلكات في الأساس: احراق سيارات وكتابة شعارات قومية على الجدران. والى جانب ذلك تم تسجيل عشرات اعمال الشغب التي قامت بها جهات ارهابية يهودية ضد الجنود، قوات الشرطة، مواطنين فلسطينيين ومواطنين اسرائيليين، انتهى بعضهم بإصابات.
هذه الخلايا كانت مشلولة خلال العامين الأخيرين. لم تحدث أي عملية تقريبا. وتم ارسال قسم من قادتها ومنفذي العمليات الى السجن، كما تم ابعاد قسم آخر. ولكن منذ إخلاء عمونة في شباط الماضي، عاد نشطاء الارهاب اليهودي الى رفع مستوى نشاطهم. وفي الشاباك يشيرون اليوم الى حدوث تصعيد في الارهاب اليهودي، يُذكّر بالموجة السابقة، التي وصلت الى ذروتها في تموز 2015، بقتل عائلة دوابشة في قرية دوما. ومرة اخرى يجد اللواء اليهودي في الشاباك نفسه مشدودا حتى النهاية. وعادت عناصر الشرطة والشاباك التي تعالج التخريب القومي اليهودي الى منظومة ووتيرة عملها في 2015، سنة الذروة في محاربة الارهاب اليهودي. الا ان “تأثير دوما” الذي هز المجتمع الاسرائيلي ومنح الشاباك والشرطة الادوات والدعم لضرب هذا الارهاب، تآكل منذ ذلك الوقت.
في تعريفه المهني، يتواجد الارهاب اليهودي اليوم، في ما يسمى “المرحلة الثالثة” في تدريج التصعيد. المرحلة الاولى هي العنف حول البلدات. ويقول مفهوم نشطاء الارهاب اليهودي انه “في الاماكن التي نعيش فيها لن يمر في مجال رؤيتنا أي “عدو” – شرطة، جنود، فلسطينيين او نشطاء سلام اسرائيليين. لا احد. من يمر يتلقى الضربة. اذا وصل فلسطيني بالخطأ الى بوابة يتسهار، لا يوجد أي امل بأن يخرج من هناك سيرا على الأقدام. واذا وصلت سيارة حرس الحدود الى المكان، ستتلقى الحجارة.
القلب النابض للإرهاب اليهودي المتجدد يعمل في مركزين. الاول في يتسهار: هناك تم تأسيس “بطاقة الثمن”، وهناك تم شحذ المفهوم المعادي للصهيونية. والى جانب يتسهار يعمل مركز اخر، سبق وحظي في السابق باسم “شبيبة التلال”. والحديث عن مجموعات عنيفة تقيم في بؤر “هبلاديم” في منطقة بنيامين (في الضفة الغربية)، وفي “غؤولات تسيون” و”رمات ميغرون”. بعض هذه البؤر تقوم داخل مناطق عسكرية مغلقة، ولكن من الذي يهمه ذلك؟ بين الحين والآخر يجري تفكيك بعض هذه البؤر، بينما لا يجري التعامل مع الاخرى. من هناك خرجت النواة القاسية لـ”مجموعة التمرد” بقيادة مئير اتينغر، حفيد الراب كهانا، والتي اتهم ناشطان من اعضائها بقتل عائلة دوابشة، وهي ايضا المجموعة التي تقف وراء احراق كنيسة نيّاحة العذراء في القدس، وكنيسة الطابغة في طبريا. ولكن في السنوات الاخيرة، تحالف نشطاء يتسهار ورجال “هبلاديم”، وهكذا وجد النشطاء العنيفين من المستوطنة انفسهم يقودون شبيبة التلال لتنفيذ عمليات ارهابية.
المرحلة الثانية تشمل الخروج من المستوطنة، ما يسمى في يتسهار “رحلة السبت”. ينهون صلاة الشروق ويخرجون الى القرى، مثل بورين، عوريف وحوارة، ويحطمون وجوههم. في غالبية الحالات يعرف الجيش مسبقا عن كل مسيرة كهذه ويصل الى المكان، لكنه لا يملك أي قدرة على التأثير. فالجنود ايضا يتلقون الضرب. في الاشهر الاخيرة تم في شرطة شاي تسجيل 17 اعتداء نفذها مستوطنون من يتسهار وبؤر هبلاديم ضد العرب والجنود ونشطاء اليسار. جميع المعتدين معروفين لسلطات تطبيق القانون. في 22 نيسان، خلال “رحلة السبت” حدث في قريتي عوريف وحوارة هجوم عنيف خرج من يتسهار. وكانت النتيجة اصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم مسنة. وتم استدعاء قوات الجيش الى المكان، والنتيجة: اصابة ضابط. وفي احدى الحالات اطلق الضابط النار في الهواء لكي يخلص نفسه من الهجوم الجنوني لرجال “هبلاديم” الذين صبوا عليه جام غضبهم.
في 21 نيسان هجم حوالي 15 مستوطنا ملثما من “هبلاديم” بالحجارة والعصي على نشطاء السلام والرعاة البدو، واشبعوهم ضربا. وبأعجوبة فقط انتهى الحادث بأربعة جرحى. وبعد ان افرغوا غضبهم على الرعاة، وصل المشاغبون الى مستوطنة “كوخاب هشاحر” طلبا لراحة المقاتلين. كوخاب هشاحر هي مستوطنة طبيعية، سكنها في السابق حتى القائد العام للشرطة روني الشيخ. ولكنه لم يهم سكان كوخاب هشاحر تقديم المأوى والدعم لشباننا الممتازين. وفقط بعد قيام الشرطة باطلاع قادة المستوطنة على الشريط الذي وثق عملية التنكيل و”الضحكات” التي تبادلها فتية التلال بالقرب من المتجر في كوخاب هشاحر، قطعوا الاتصال بهم.
تأثير دوما اختفى
سلوك سكان كوخاب هشاحر امام مجموعة مثيري الشغب هذه، يعكس احد تعابير تآكل تأثير دوما. ولكن الأمر لا يتوقف عليهم وحدهم. فقد عاد أعضاء في الكنيست الى أساليبهم القديمة، ومرة أخرى يوفرون الدعم لهذه العصابات.
الارتباط بين شبيبة التلال وسكان يتسهار هو مسألة اقتصادية، ايضا. فشبيبة التلال يعملون في اعمال الترميم لدى مقاولين من يتسهار. وهم يبيتون هناك ويبقون أيام السبت ايضا. في منتصف ايار الماضي، نشرت في الصحف الدينية القومية، قصة الكناه فيكار، مواطن من يتسهار، الذي صدر ضده امر ابعاد لمدة شهرين بسبب ممارسته للعنف. وصدموا في مجلس المستوطنات من “الظلم” الذي سببه له الشاباك، لأن نشطاء اليمين يعرضون فيكار كـ”عامل اجتماعي” فتح بيته، بدافع الرحمة، لإيواء شبيبة التلال. لكن رواية السلطات تختلف: لقد ناموا لديه، وعملوا لديه في الترميم، وفي ايام السبت خرجوا للجولات في المنطقة من اجل ضرب العرب، وتخريب ممتلكات، واذا وصل الجيش، كانوا يعالجونه ايضا. لقد طلب الشاباك ابعاده من المنطقة لمدة اربعة اشهر، لكن القاضي وافق على شهرين فقط.
من سارع لزيارة عائلة فيكار، كان نائب رئيس الكنيست، عضو البيت اليهودي بتسلئيل سموطريتش، والذي نشر تغريدة ايضا على تويتر، عن تسليم أمر اداري ضد رب العائلة. وكتب “حماقة وانغلاق. اب يعيل عائلة مع ستة اولاد، احد قلة ينجح بالإمساك بشبيبة التلال وتهدئتهم قليلا. كل جهات الرفاه تعمل عن طريقه. ديموقراطية، يوك”. كما يبدو فان سموطريتش وامثاله لم يتعلموا شيئا.
الان وصلنا الى المرحلة الثالثة للإرهاب اليهودي: هذه هي “المرحلة السرية”: احداث ليلية يجري تنفيذها من قبل خلايا صغيرة. اليكم قائمة جزئية من الاسابيع الاخيرة: في نهاية آذار – عملية بطاقة الثمن في القنصلية الاسبانية في القدس. 26 نيسان – احراق سيارة في حوارة، قرب يتسهار وكتابة شعارات قومية. 5 أيار – ثقب عجلات سيارات وكتابة شعارات في القدس الشرقية. 9 ايار – تخريب سيارات في شعفاط. وفي الليلة ذاتها، في قرية الناعورة قرب العفولة: تخريب سيارات وكتابة شعارات بطاقة الثمن. 24 ايار – احراق سيارات في قرية عارة. 28 ايار- تخريب سيارة عربية وكتابة شعارات في جبل صهيون في القدس. 19 ايار – احراق جرافة وكتابة شعارات في قرية بورين قرب يتسهار، والقائمة طويلة.
المرحلة الثالثة هي مرحلة حاسمة في تنظيم الخلية الارهابية. هنا يبدأ العمل وفق طابع الانغلاق، اتصالات سرية وتخطيط مسبق، وكسب الثقة. وهذا يقود الى المرحلة الرابعة التي تشمل الاعتداء المخطط والمتعمد للأرواح، تخريب بيوت العرب، والاعتداء على مساجد وكنائس. الهدف والايديولوجية لم يتغيرا خلال سنتي تخفيض مستوى عمل الارهاب اليهودي: اذا كانت الدولة تؤخر قدوم المسيح، فسنحرق الدولة، سنشعل الصراع بينها وبين امم العالم، بينها وبين الفلسطينيين، بينها وبين الديانات الاخرى، كي نتسبب بحرب اهلية تنهار السلطة في نهايته وتأتي دولة الشريعة. القتل هو اداة مشروعة من اجل تحقيق الخلاص.
وبالفعل، جر قتل عائلة دوابشة في دوما موجة ارهاب دامت تسعة اشهر. وقاد قتل الطفل محمد ابو خضير في تموز 2014 الى اضطرابات في صفوف العرب في اسرائيل والقدس، دامت نصف سنة. من وجهة نظر مجموعة التمرد التي يترأسها مئير اتينغر، وامثالها – فقد حققوا النجاح.
هذا التنظيم معادي للصهيونية بشكل واضح. هؤلاء الناس لا يتجندون للجيش، بل على العكس. بالنسبة لهم تعتبر قوات الامن الاسرائيلية العدو. في 2016 تم تجنيد عدد من شبيبة التلال نتيجة خطأ. ولدى وصولهم الى دائرة التجنيد تسببوا بأضرار وكتبوا شعارات بطاقة الثمن. وتخلص منهم الجيش بسرعة. لديهم طبعا اساتذة روحانيين، مثل الراب يتسحاق غينزبورغ، رئيس المدرسة الدينية “يوسف لا يزال حيا” في يتسهار. انهم لا يطيعونه دائما، ولا يطيعون الحاخامات الاخرين المقبولين عليهم. ما يحركهم هو ليس استيطان ارض اسرائيل، ولا الدوافع الأمنية ولا أي تطور سياسي. ترامب لا يهمهم. انهم يريدون تدمير الدولة الصهيونية. امنحوهم الفرصة فقط.
وهناك، اليوم أيضا، شخصيات رسمية تدعمهم. احد هؤلاء على الأقل، عضو كنيست لا يخفي تأييده، يعرف جيدا غرف التحقيق في الشاباك، لأنه قبل عشر سنوات جلس شخصيا امام محققي الشاباك بشبهة التعاون مع تنظيم على ارتكاب جريمة. جلس، صمت وتم اطلاق سراحه. في 2005 كان مثل هذا الأمر ممكنا. وحتى 2014 لم يتم تقديم حتى لائحة اتهام واحدة ضد المشاغبين. لكن جريمة القتل في دوما كانت الخط الفاصل. منذ اللحظة التي تم فيها اعتبار “بطاقة الثمن” بمثابة نشاط ارهابي، بدأ الشاباك بتنظيف الاسطبلات بشكل اساسي، ما حقق عامين من الهدوء. وتم في نيسان 2014 السيطرة من قبل حرس الحدود على المدرسة الدينية في يتسهار، التي تعتبر عش دبابير، وتم تفريق طلابها، ولم يسمح بعودتهم الا في حزيران 2015. منذ اواخر 2014 وحتى 2017 تم تسجيل انخفاض مطلق في عمل المجموعات الفوضوية في الضفة. المركزان الرئيسيان – شبيبة التلال ونشطاء يتسهار – اعتقلوا او طردوا بأمر اداري. الشاباك عمل بطريقة “جز العشب”، تماما كما يعمل مقابل حماس. يصلون الى كل من يرتبط بأي شكل بالإرهاب اليهودي ويحققون معه.
تحطم مؤامرة الصمت
حسب معطيات وحدة مكافحة الجريمة القومية في لواء شاي، تم في 2014 اعتقال 600 ناشط يميني. الشرطة والشاباك لم يتركوهم ايضا في 2015 و2016. في كل واحدة من هاتين السنتين تم اعتقال اكثر من 430 شخص والتحقيق معهم. وخلال الاشهر الربع الاولى من 2017، تم التحقيق مع 235 شخص. وبفضل التغيير في السياسة تم في 2014 تقديم 116 لائحة اتهام، وبعد سنة تم تقديم 90 لائحة اتهام، وفي 2016 تم استكمال التحقيقات من السنوات السابقة وتقديم 98 لائحة اتهام. وحتى نيسان من هذا العام تم تقديم 30 لائحة اتهام.
لقد تغير امر واحد على الأقل: “مؤامرة الصمت” تحطمت خلال التحقيقات. وتم حل قضايا وابعاد الاشخاص او زجهم في السجن. وكانت سنة 2016، صاحبة رقم قياسي في ابعاد النشطاء بواسطة اوامر ادارية: 83 ناشطا طردوا من الضفة.
غياب الطبقة التنفيذية للإرهاب اليهودي من المنطقة، حقق الهدوء. في 2013 تم تسجيل 607 احداث عنيفة نفذها الارهاب اليهودي ضد العرب. ومنذ اواخر 2015، وحتى بداية 2017، ورغم انتفاضة السكاكين، لم نكد نشعر بالإرهاب اليهودي تقريبا. وخلال عام 2016 كله، تم تسجيل 162 حادثة، بينما في الربع الاول من 2017 تم تسجيل 82 حادثة. اذا بقيت الوتيرة الحالية، يمكن الافتراض بأن الارقام ستتضاعف مرتين وثلاث.
لقد خافوا طوال عامين، وخففوا من نشاطهم، ولكن خلال الاشهر الأخيرة بدأ خروج اوائل المعتقلين من السجن، الذين اعتقلوا خلال موجة اعتقالات 2014. وكان اول العائدين الى منزله بنيامين ريختر، من بؤرة حفات غلعاد، الذي ادين بعملية اشعال حريق في قرية فرعتا في اواخر 2013. ريختر يرمز الى موجة العائدين من المعتقلين السابقين الى حظيرتهم. وكما في الجانب الفلسطيني، فان المعتقلين السابقين هم عناصر رائدة في استئناف الارهاب.
لكن الأمر الذي تغير اكثر من غيره، هي الاجواء. القيادة السياسية وقادة ييشاع اعتادوا الهدوء. الشعور بأنه تم العثور على حل للإرهاب اليهودي ادى الى تحرر براغي الجهاز كله، بما في ذلك الجهاز القضائي. لقد اصبح من الصعب على الشاباك الحصول على اوامر بالإبعاد او الاعتقال الاداري. ومجموعات المشاغبين لم تعد منبوذة في كثير من مستوطنات الضفة.
بالمناسبة. لم تكن عملية القتل في دوما هي التي سببت الصدمة لقادة المستوطنات. لقد ادعى قادة المستوطنات واعضاء كنيست من اليمين في حينه بأن عرب هم الذين نفذوا العملية. لكنهم قذفوا شبيبة التلال من صفوفهم فقط بعد نشر شريط “عرس الدم” الذي ظهر فيه شبيبة التلال في احد الاعراس وهم يطعنون صورة الطفل علي دوابشة (الذي احرقوه في دوما مع والديه). لقد صدم الجمهور الاسرائيلي وتخوف قادة المستوطنين من ان يمس ذلك بشرعية مشروع الاستيطان. عندها فقط شجبوا هذه المجموعة. لكن الذاكرة قصيرة، والزمن يفعل فعله، والشاباك يحذر: اذا لم يحدث تغيير في الوعي الان، فنحن على الطريق الى موجة الارهاب اليهودي القادمة. دوما رقم 2 هي مجرد مسألة وقت.

عن الكاتب

عدد المقالات : 34458

اكتب تعليق

© 2011 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Nedalshabi

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى