Home
انت هنا : الرئيسية » ترجمات اسرائيلية » أضواء على الصحافة الاسرائيلية 14 حزيران 2017

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 14 حزيران 2017

تيلرسون: “السلطة الفلسطينية ستتوقف عن دفع رواتب لعائلات الاسرى”
تكتب صحيفة “هآرتس” ان وزير الخارجية ريكس تيلرسون، صرح، امس الثلاثاء، بأن السلطة الفلسطينية غيرت سياستها بشأن دفع رواتب لعائلات الاسرى الذين ادينوا بتنفيذ عمليات، وانها “تنوي التوقف عن الدفع لعائلات القتلة”. وقال تيلرسون ذلك خلال جلسة استماع اجراها مجلس الشيوخ حول ميزانية وزارة الخارجية للعام 2018، والتي يتوقع ان تشمل زيادة المساعدات للسلطة الفلسطينية.
وردا على سؤال وجهه اليه السيناتور الجمهوري جيم ريش، من ولاية اوهايو، حول مدفوعات السلطة الفلسطينية لمن ادينوا بتنفيذ عمليات، قال تيلرسون: “يمكن لي أن اعدك بأن هذا الموضوع طرح مباشرة خلال زيارة الرئيس الفلسطيني عباس. لقد طرح الرئيس (ترامب) هذا الموضوع امامه”. وكان عباس قد زار واشنطن في مطلع ايار، وقال الناطق بلسان البيت الابيض شون سبايسر في حينه بأن الرئيس ترامب ناقش معه مسألة الدفع لعائلات “المخربين”.
وأضاف تيلرسون: “لقد التقيت انا، ايضا، مع عباس بعد ذلك وقلت له ان عليهم وقف ذلك. لقد غيروا سياستهم وينوون وقف الدفع لمن ادين بأعمال قتل”. وهذه هي المرة الاولى التي يصرح فيها مسؤول امريكي على الملأ بأن الفلسطينيين وافقوا على تغيير سياستهم في موضوع المدفوعات.
ويشار الى ان مجموعة من اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين يعدون منذ عدة اشهر مشروع قانون يدعو الى وقف المساعدات المالية الأمريكية للسلطة الفلسطينية طالما واصلت تحويل مدفوعات ورواتب لمن ادينوا بتنفيذ عمليات ارهابية، وكذلك لعائلاتهم. وحظي مشروع القانون مؤخرا، بدعم عدد من المشرعين الديموقراطيين، الأمر الذي زاد من قدرات ادارة ترامب على ممارسة الضغط على السلطة الفلسطينية في هذا الموضوع.
ادانة مواطن من سخنين بالعضوية والمحاربة في صفوف داعش
تكتب “هآرتس” ان المحكمة المركزية في حيفا ادانت، امس الثلاثاء، المواطن وسام زبيدات، من سخنين، بعدة تهم، من بينها اجراء اتصالات مع عميل اجنبي والعضوية في تنظيم ارهابي، وذلك بعد ان انضم الى تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) وحارب في صفوفه. وكانت المحكمة قد فرضت في شهر اذار الماضي، حكما بالسجن لمدة 50 شهرا، على صابرين، زوجة وسام، بعد ان وافقت على صفقة ادعاء.
وكتب القاضي ابراهام الياكيم في قرار الحكم ان “رواية المتهم الاخيرة بأنه سافر خلافا لرغبته في رحلة الى رومانيا، وانجر وراء زوجته التي تصغره بـ11 عاما، الى مغامراتها ووجد نفسه يحارب الى جانب داعش، هي رواية عبثية. وصف المتهم كأنه انجر خلف زوجته هو ادعاء للبراءة. الانطباع لدي هو ان المتهم وزوجته أعدا خطة دفاع، تتحمل الزوجة بموجبها المسؤولية، وربما تحظى بعقوبة مخففة بسبب كونها امرأة وام لثلاثة أولاد”.
وحسب لائحة الاتهام التي قدمت ضد وسام وزوجته في تشرين الأول الماضي، فقد اقنعت صابرين زوجها وسام بالسفر الى الموصل في العراق والمحاربة الى جانب داعش. كما زارا سورية وسلما رجال التنظيم هناك جوازي سفرهما الاسرائيليين. والى جانب التدريبات العسكرية شارك وسام في دورة لتعلم الشريعة.
وفيما بعد اصيب وسام في ساقه خلال هجوم لداعش على قرية البوريشة، وبعد شفائه عاد للإقامة مع زوجته واولاده في الموصل. وعملت صابرين في مستشفى محلي، مسؤولة عن تفعيل كاميرات الحراسة، وتعلم اولادهما في مؤسسات تعليم محلية، وتلقيا رسوم المعيشة من رجال تنظيم داعش.
وفي تموز الماضي قررا العودة الى اسرائيل في اعقاب عمليات القصف المكثف التي قامت بها طائرات التحالف ضد داعش في الموصل، وبسبب عدم انتظام التعليم لأولادهما. وفي قراره بشأن صابرين كتب القاضي انها “في عملها سببت ضررا لأولادها، فبدلا من الاهتمام بذهاب اولادها الى رياض الاطفال او المدرسة، اخذتهم معها الى ساحة الحرب”.
وقال المحامي وسام ابو عطا، الذي يترافع عن وسام، في نهاية الجلسة، “اننا اعترفنا منذ البداية بغالبية المخالفات المنسوبة اليه. الخلاف كان حول الاتصال بعميل اجنبي او عدمه. نحن ندعي انه لم يتصل بعميل اجنبي، لكن المحكمة قررت انه اجرى اتصالا كهذا. الان سيكون علينا ان نقرر ما اذا سنستأنف الى المحكمة العليا”.
انتهاء الازمة الدبلوماسية بين اسرائيل ونيوزيلاندا
تكتب “هآرتس” انه انتهت الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين اسرائيل ونيوزيلاندا في اعقاب قرار مجلس الامن 2334 ضد المستوطنات، والذي كانت نيوزيلاندا احد الدول التي دفعته للتصويت. وقال ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ان اسرائيل ستعيد خلال الأيام القريبة سفيرها الى العاصمة ويلينغتون بعد ستة أشهر من غيابه عنها.
وقال مسؤول اسرائيلي كان ضالعا في اتصالات المصالحة مع نيوزيلاندا انه خلال الأشهر الثلاث الاولى بعد التصويت في مجلس الامن على القرار ضد المستوطنات، كانت العلاقات بين البلدية شبه جامدة تماما. ومقابل اعادة السفير الاسرائيلي الى القدس، امتنع السفير النيوزيلندي، الذي يدير شؤون بلاده في اسرائيل من مكتبه في تركيا، عن زيارة اسرائيل بتاتا بعد التوضيح له بأنه لن يتم استقباله من قبل أي مسؤول حكومي.
واضاف انه بعد ثلاثة اشهر بدأت اتصالات اولية بين الدولتين بمبادرة من نيوزيلاندا. وأوضحت اسرائيل انه في ضوء سلوك نيوزيلاندا منذ بداية الأزمة، ساد الانطباع بأن حكومة ويلينغتون ليست قلقة بتاتا ازاء وضع العلاقات وليست معنية بتحسينها. ولكن الاختراق نحو المصالحة جاء في بداية ايار، عندما استقال وزير الخارجية النيوزيلاندي موري مكولي، الذي كان احد الذين دفعوا القرار في مجلس الامن. وقام الوزير الجديد جاري براونلي بمجرد تسلمه لمنصبه بكتابة رسالة الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بمناسبة يوم استقلال اسرائيل، اعرب فيها عن رغبته بتحسين العلاقات.
وبعد تلك الرسالة بدأت اتصالات مكثفة بين وزارتي الخارجية حول انهاء الازمة، وجرت محادثات شبه يومية وتبادل رسائل الكترونية مع حكومة ويلينغتون. وعرضت اسرائيل مطلبين رئيسيين – فهي لم تطلب اعتذار نيوزيلاندا لكنها طالبت الحكومة بالإعراب عن ندمها على دفع مشروع القرار للتصويت، وان تغير طابع سلوكها ازاء اسرائيل في مؤسسات الامم المتحدة وخاصة في التصويت ضد اسرائيل.
ولم توافق نيوزيلاندا على ابداء الندم على حقيقة دفع القرار ضد المستوطنات، لكنها اعربت عن استعدادها لتقبل نص أخف. وبعد تبادل مسودات لنصوص مقترحة طوال عدة اسابيع، تم الاتفاق على ان تبدي نيوزيلاندا ندمها على الضرر الذي لحق بالعلاقات مع اسرائيل نتيجة القرار ضد المستوطنات. وطلبت نيوزيلاندا ان يتم الاعراب عن الندم امام مستوى مهني رفيع، كالمدير العام للوزارة، لكن اسرائيل اصرت على ان يتم ذلك على مستوى سياسي رفيع. ووافقت نيوزيلاندا على ذلك، وجرت محادثة هاتفية بين رئيس الحكومة بيل اينغليش ونتنياهو، ومن ثم تم ارسال رسالة بالنص المتفق عليه بين الطرفين.
وقال المسؤول الاسرائيلي انه على الرغم من عدم التزام نيوزيلاندا امام اسرائيل بشأن سلوكها في موضوع اسرائيل في مؤسسات الامم المتحدة، فقد طرأ منذ بداية اتصالات المصالحة، تغيير في شكل تصويتها، حيث لم تصوت نيوزيلاندا ضد اسرائيل خلال الاشهر الاخيرة. وبناء على الاتفاق قررت اسرائيل اعادة سفيرها الى نيوزيلاندا.
كما قرر نتنياهو في الأسبوع الماضي، اعادة السفير الى السنغال، في اعقاب اجتماعه بالرئيس السنغالي خلال قمة ECOWAS في ليبيريا. وكانت اسرائيل قد اعادت سفيرها ايضا بسبب دور السنغال في دفع قرار مجلس الامن ضد المستوطنات.
نتنياهو: “ازمة الكهرباء في غزة مسألة خلاف فلسطيني داخلي”
كتبت “هآرتس” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تطرق امس، الى ازمة الكهرباء في قطاع غزة، وقال ان هذه مسألة داخلية فلسطينية وان اسرائيل ليست معنية بالتصعيد. وقال نتنياهو في بئير يعقوب ان “حماس تطالب السلطة بتمويل الكهرباء، والسلطة ترفض الدفع. هذا موضوع يخص النقاش الفلسطيني الداخلي. وفي كل الاحوال، اسرائيل ليست معنية بالتصعيد، وكل تفسير اخر خاطئ. نحن نهتم بالأمن وسياستنا واضحة في الموضوع، ولم تتغير”.
في سياق الموضوع، نشرت جريدة الشرق الاوسط اللندنية، امس، ان مصر تطالب حماس بتسليم عدة مطلوبين بتهم الارهاب، والمتواجدين في غزة، مقابل المساعدة في تزويد القطاع بالكهرباء. وحسب الصحيفة، فقد سلم رئيس المخابرات المصرية لمسؤولي حماس يحيى سنوار وتوفيق ابو النعيم قائمة تضم 17 مطلوبا وسلسلة من المطالب الأمنية. وحسب التكهنات فان المطلوبين هم من مصر وغزة ودول اخرى، وينشطون في صفوف تنظيم داعش في شمال سيناء.
وكان المجلس الوزاري الاسرائيلي قد قرر مساء الاحد الاستجابة الى طلب رئيس السلطة الفلسطينية تقليص تزويد الكهرباء لغزة على حسابها. وصادق الوزراء على توصية الجهاز الامني بعدم التسهيل على حماس والعمل بناء على قرار عباس تقليص ما تدفعه السلطة لقاء تزويد الكهرباء للقطاع؟
استبدال الحكم بالسجن على اسراء عابد بالعمل في خدمة الجمهور
تكتب “هآرتس” ان المحكمة المركزية في الناصرة، وافقت امس، على استئناف الشابة النصراوية اسراء عابد، التي لوحت بسكين في المحطة المركزية في العفولة في تشرين اول 2015، وتم اطلاق النار عليها. وقررت المحكمة استبدال فترة الحكم بالسجن بالعمل في خدمة الجمهور. وحسب لائحة الاتهام التي قدمت ضدها في حينه فان اسراء تعاني من مشاكل نفسية ولم تحاول تنفيذ عملية وانما ارادت الانتحار بواسطة إطلاق النار عليها من قبل قوات الامن.
وفي تموز الماضي حكم على اسراء بالسجن الفعلي لمدة ستة اشهر، رغم توصية سلطة الخدمات الاجتماعية بفرض عقوبة الخدمة لصالح الجمهور. ويوم امس صادقت المحكمة على استئناف اسراء وقررت استبدال السجن الفعلي بالعمل لمصلحة الجمهور.
النيابة تقرر محاكمة مؤلف “توراة الملك” المحرض على قتل العرب
تكتب “هآرتس” انه بعد اشهر طويلة من التأخير قررت النيابة العامة محاكمة الحاخام يوسف اليتسور من المدرسة الدينية في مستوطنة يتسهار، بتهمة التحريض على العنف. وتتطرق لائحة الاتهام التي قدمتها النيابة امس الثلاثاء، الى المقالات التي نشرها اليتسور في موقع “الصوت اليهودي” المتماثل مع اليمين المتطرف، والتي دعا فيها الى ممارسة العنف ضد العرب.
ويعمل اليتسور مدرسا في مستوطنة يتسهار، وهو احد مؤلفي كتاب “توراة الملك” الذي يناقش شرائع الملكوت في اسرائيل، ومن بينها شرائع قتل الاغيار. وتؤكد لائحة الاتهام ان نشر المقالات في “الصوت اليهودي” قاد الى ردود فعل كثيرة، وان النصوص لا تزال منشورة على الموقع. وجاء في اللائحة انه “كان يمكن للمتهم العمل على شطب المقالات من الموقع لكنه قرر عدم القيام بذلك، بعد التحقيق معه بشبهة خرق القانون الجنائي”.
وكان ملف اليتسور مطروحا على طاولة المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، منذ قرابة عامين، لكي يقرر فيه، وذلك في اعقاب التماس المركز الاصلاحي للدين والدولة ومنتدى بطاقة النور في نهاية 2015 الى المحكمة العليا، مطالبين بمحاكمة اليتسور. وقامت الدولة بتأجيل ردها على الالتماس عدة مرات، حتى اعلنت نيتها محاكمته. ومضت عدة شهور على ذلك الاعلان، وتم خلالها استدعاء اليتسور للاستجواب الا انه رفض الحضور.
اسرائيل اجرت تجارب مميتة على اولاد المهاجرين اليمنيين
تكتب يسرائيل هيوم” في تقرير حصري، ان قضية أولاد اليمنيين الذين هاجروا الى اسرائيل في سنواتها الاولى، لا تزال تشكل جرحا مفتوحا في المجتمع الاسرائيلي. ويجري فتح هذا الجرح في كل مرة من جديد مع احتجاجات عاصفة ولجان وتعيينات، وفي الاساس وعود للعائلات بمعالجة احدى القضايا المؤلمة التي تسحبها معها اسرائيل منذ سنواتها الاولى وحتى اليوم.
وتم على مر السنين تشكيل ثلاث لجان للتحقيق في القضية: لجنة بهلول – مينوكفسكي (1967)، لجنة شلجي (1988)، ولجنة التحقيق الرسمي كوهين – كدمي التي تم تعيينها في كانون الثاني 1995 وقدمت تقريرها في 2001. وحددت كل اللجان بأنه لم يتم اختطاف اولاد في اطار القضية. ومع ذلك فقد اشارت لجنة كوهين – كدمي، الى عشرات الحالات التي لم يتم فيها العثور على ادلة تؤكد وفاة الأولاد، وتثير الشك بأنه تم “تسليمهم للتبني”.
لكن، عندما ستجتمع اللجنة البرلمانية، الخاصة بهذه القضية، اليوم، لمناقشة بروتوكولات لجنة التحقيق الرسمية (كوهين – كدمي)، يمكن سماع اصوات اخرى. فاللجنة ستناقش البروتوكولات التي تصف فيها افادات يكشف عنها هنا لأول مرة، حول اجراء تجارب على اولاد يمنيين وهم على قيد الحياة، من دون مصادقة او معرفة عائلاتهم، علاج تجريبي ادى الى وفاة اربعة اولاد على الاقل، اختطاف بنت في مستشفى رمبام في حيفا، وتبني بنت من قبل احد الاطباء في رمبام.
كما وصلت الى الصحيفة صور لم يتم نشرها من قبل، والتي تدل على توثيق بعض التجارب. وتؤكد الصور بشكل واضح التجارب التي اجريت على الأولاد. ففي احدى الصور، على سبيل المثال، والتي يظهر فيها اولاد عراة- كتبت كلمة “طحال” على بطن الولد، كجزء يبدو وكأنه محاولة لدراسة جسم الانسان. وسيتم عرض هذه المعطيات والصور خلال النقاش من قبل رئيسة اللجنة النائب نوريت كورن، رئيسة اللجنة الخاصة بقضية اختفاء اولاد اليمن والشرق ودول البلقان.
“وفاة اربع طفلات نتيجة علاج بالقسطرة الوريدية”
في احدى صفحات البروتوكولات الكثيرة للجنة التحقيق الرسمية، تم وصف كيف اجرى الاطباء علاجا بالقسطرة الوريدية لأربع طفلات عانين من سوء التغذية، تم خلاله ادخال بروتين جاف الى الأوردة، الأمر الذي تسبب بموتهن. وفي احدى الحالات تحاول المحامية درورا نحماني روت، النائبة من مكتب المستشار القانوني للحكومة، التي كانت عضو في اللجنة، احياء ذاكرة د. جورج مندل، مدير مستشفى الاطفال في روش هعاين.
وقالت له: “في المستشفى الذي ادرته، لم يكن العلاج الذي حصل عليه الاولاد الذين عانوا من سوء التغذية جيدا، لم يكن ناجحا وسبب التدهور لحالة احد الاولاد. هل تتذكر ذلك؟” فرد قائلا: “ربما، لا اعرف”. وأصرت على سؤالها: “عندما تقول ربما، يبدو لي هذا غريبا، لأن هذه ظاهرة نادرة جدا في علاج من هذا النوع لأولاد آخرين”. فرد عليها الطبيب مندل: “اذكر حالة واحدة او حالتين امر فيها الدكتور ماطوت بإعطاء بروتين جاف، مصل، بلازما جافة والنتائج لم تكن جيدة”. وسألته المدعية: “هل تتذكر حالتين فقط؟ سأعرض امامك رسالة كتبها الدكتور مان”.
وتم في البروتوكولات اقتباس الرسالة التي وجهها د. كلمان يعقوب مان، نائب المدير الطبي في المستشفى، الى د. مندل في 21 تشرين الثاني 1949، والتي كتب فيها: “زرت مستشفانا في رأس العين، وتبين لي انه ماتت اربع طفلات في ذلك الصباح نتيجة حصولهن على علاج فعال. هؤلاء الطفلات كن، بهذا الشكل او ذاك، في حالة متزنة حسب ظروفهم المادية والمرضية، ولكن بعد حقنهن بمحاليل مختلفة، اهتز التوازن فتوفين”.
وفي بروتوكول اخر، يجري وصف طريقة تبني طفلة يمنية في مستشفى رمبام في حيفا، الأمر الذي من شأنه تأكيد الاشتباه بأنه تم اختطاف الاولاد الذين تم احضارهم للعلاج. وبينما تم ابلاغ عائلاتهم بأنهم ماتوا، تم تسليم هؤلاء الاولاد للتبني. وقد اعترف بذلك في حينه البروفيسور جالي باروخ، من الطاقم الطبي في رمبام. فقد قال للجنة التحقيق: “تعرفت على طبيب في حيفا، تبنى طفلة يمنية من مستشفى رمبام”. ووصف د. مندل في افادة اخرى بأنه شاهد لدى احد الجيران في كفار شمرياهو طفلة متبناة، لم تكن تشبه ابناء العائلة بتاتا. وقال “انها كانت سمراء، وتذكرت بأنني شاهدت هذا… انا لا اعرف عنهم تفاصيل اكثر”.
“أبادوا التسجيلات”
ويعترف د. مندل في بروتوكول آخر، بأنه اجرى بحثا على اطفال يمنيين احياء، لفحص ما اذا كانوا يحملون خلايا الدم المنجلي (مرض دم يعاني منه اطفال افريقيا ويسبب فقر الدم “انيميا”). وقال: “كان هناك شخص معروف ومشهور اسمه البروفيسور دمشق، وكان أخصائي لأمراض الدم. وقد نظر الى الاولاد اليمنيين واعتقد انه يجب ان يكون لديهم دم السود. وقال – لماذا لا نفحص ذلك؟ وكان البروفيسور فريتس درايفوس (من هداسا – القدس) المسؤول عن ذلك. واصدر الأمر ففعلنا ذلك. وتحمس البروفيسور درايفوس، وكتب مقالة في احدى المجلات الطبية، يتضمن وصفا كبيرا لكيفية وصول اليمنيين واين تجولوا في العالم وهكذا.. الكل جميل جدا”.
وسئل الدكتور مندل عن كيفية فحص الاولاد، فقال: “اخذنا عينات من الدم لفحصها وما اشبه. وذات مرة جاء طبيب من المعروف انه اجرى الفحوصات الخاصة للهيموغلوبين في لندن، كان اسمه د. لايمان، وقال ان كل شيء ليس صحيحا، وسقط كل شيء، ونحن كنا قد قلنا لليمنيين بأن لديهم دم السود!”
وقال مندل خلال افادته: “لم تكن هناك حاجة لطلب اذن من الاهالي. ارادوا معرفة ما يحدث لدى الاولاد اليمنيين. اخذوا اولاد ماتوا لأسباب مختلفة وفحصوا اوردتهم.. وفحصوا قلوبهم”.
وشهد د. مندل بأنه كانت هناك تسجيلات دقيقة للأبحاث التي اجريت على الاولاد، ولكن حسب شائعات وصلت اليه، فقد قام احد ما بإبادة السجلات بعد سبع سنوات.
وقالت النائب نوريت كورن بعد اطلاعها على الافادات والصور انها اطلعت على افادات ووثائق وقصص تقشعر لها الابدان وتصدم كل شخص. فالطاقم الطبي اجرى بحوث وقدم العلاج غير المناسب للأولاد، ما ادى الى تدهور حالتهم ووفاتهم. “لقد اخفوا عن العائلات مسألة تشريح الجثث، ولم يطلبوا منهم الموافقة على ذلك حسب القانون. هذه قضية تشكل جرحا داميا في المجتمع الاسرائيلي، ولذلك سأواصل العمل بكل قوة من اجل كشف الحقيقة واستكمال الصورة”.
والد الجندي غولدين يطالب بعدم تزويد الكهرباء لغزة
تكتب “يسرائيل هيوم” ان سمحا غولدين، والد الجندي القتيل هدار غولدين، الذي تحتجز حماس جثته، طلب من الحكومة الاسرائيلية عدم تزويد الكهرباء لحماس حتى يتم اعادة جثة ابنه وبقية شهداء الجيش الى اسرائيل. وقال للقناة الثانية في الاذاعة العبرية: “منذ ثلاث سنوات تطلب العائلة من الحكومة ممارسة الضغط لكي يفهم الجانب الثاني بأن ما يحتجزونه يصبح عبئا عليهم وليس كنزا”.
وهاجم غولدين رئيس الحكومة نتنياهو، وقال ان “التعامل مع غزة يجب ان يكون مشروطا بإعادة الشهداء الى البيت. لكن رئيس الحكومة ترك هذا التوجه للأسف”.
نقص في المجندات للخدمة القومية
تكتب “يديعوت أحرونوت” انه رغم الهجوم الشديد الذي شنه عدد من حاخامات الصهيونية الدينية ضد تجنيد البنات للجيش، الا ان عدد البنات اللواتي يتجندن يتزايد سنويا. فمثلا، في عام 2012، تجندت 1538 فتاة تم تعريفهن في سجلات الجيش بأنهن متدينات، وارتفع العدد في 2015 الى 2260. وقد اسهمت الزيادة في تجند الفتيات للجيش، بظهور نقص في المتجندات للخدمة الوطنية، ذلك ان هذا الجهاز كان يعتمد على الفتيات اللواتي لا يتجندن للجيش.
والنتيجة: نقص كبير في تجنيد الفتيات لأداء الخدمة الوطنية في فروع حركة بني عكيفا ونوادي الاولاد من العائلات التي تواجه ضائقة، ورياض الأطفال الذين يعانون من التوحد، ومدارس التعليم الخاص. وقالت مركزة للخدمة الوطنية، من شمال البلاد، لصحيفة “يديعوت أحرونوت”: “لدينا روضة للأطفال الذين يعانون من التوحد، والبنات المتطوعات فيه تقمن بعمل ليس سهلا بتاتا. المشكلة هي انه ليس لدينا متطوعات للسنة القادمة”.
وقال مصدر يتعامل في تسويق وظائف لفتيات الخدمة الوطنية انه طرأ انخفاض كبير على عدد الفتيات اللواتي يحضرن لسماع أي الوظائف شاغرة. “اذا كنا نستقبل في السابق اكثر من 1000 فتاة في كل مناسبة ننظمها، فانه يمكننا التحدث بصعوبة الان عن 300 الى 400 فتاة.
مدير مكتب “الجزيرة”: اذا اغلقت اسرائيل المكتب سنلتمس للعليا
تكتب “يديعوت أحرونوت” ان مدير مكاتب قناة الجزيرة في إسرائيل، الصحفي وليد العمري، قال انه لا يصدق بأنه يمكن لإسرائيل اغلاق مكاتب القناة، لأن هذا الأمر لن ينجح في اختبار المحكمة العليا. واوضح بأن المكتب واجه في السابق ثلاث محاولات لإغلاقه.
وردا على ما نشرته “يديعوت أحرونوت” حول قيام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بفحص طرق لاغلاق القناة، التي تعتبر معادية لإسرائيل، قال العمري: “نحن نعمل حسب القانون الاسرائيلي، ولم نخرقه بتاتا. نحن نوظف 61 عاملا، من بينهم 17 مواطنا اسرائيليا. فما الذي سيفعلونه لهم. هل سيعطونهم رسائل فصل ويرسلونهم لتلقى رسوم البطالة؟ ما الذي ستربحه إسرائيل من ذلك؟ سيقولون فقط انها تسلك كالأنظمة المظلمة في العالم، والتي سبق واغلقت مكاتبنا، كالسعودية ومصر والاردن.
واضاف العمري: “ربما نستفز اعصاب اليمين لديكم لأننا نعرض صورة الواقع. ليبرمان لا يتحملنا منذ سنوات، وامس الاول فقط سمانا “قناة الدعاية النازية”. ما هذا الهراء؟ النازيون اجروا لقاءات مع اليهود؟ نحن نحرض على قتل اسرائيليين؟ الناطقون بلسان الجيش ورئيس الحكومة، والخبراء والمحللين الاسرائيليين يأتون ويعرضون الموقف الاسرائيلي لدينا. اين تجد قناة عربية اخرى تشارك اسرائيليين وتسمح لهم بإجراء لقاءات معهم بالعبرية”؟
مقالات
بدون انسحاب وبدون تعويض.
يكتب تسفي برئيل، في “هآرتس” ان الكشف عن اقتراح بنيامين نتنياهو السماح لمن يرغب من المستوطنين، بمواصلة العيش تحت السيادة الاسرائيلية في اراضي دولة فلسطين المستقلة، كان يجب ان يثير المشاعر بشكل اكبر قليلا. كما ان الاقتراح السابق، المثير اكثر في ما يثيره من الشبهات، والذي يتحدث عن الابقاء على المستوطنات التي لن يتم ضمها الى اسرائيل، تحت السيادة الفلسطينية، مر من دون ان يترك أي بصمات تقريبا. ادارة الظهر ازاء هذين الاقتراحين يدل على التعامل معهما كغير واقعيين، خاصة بفضل الخناق الذي يحاصر نتنياهو بفضل نفتالي بينت وشركائه.
نقاط الانطلاق الكامنة في عدم التعامل مع هذه الافكار هي عدد المستوطنين الكبير في المناطق وفي القدس الشرقية (اكثر من نصف مليون)؛ غياب شريك فلسطيني؛ حكومة ليست معنية بالحل؛ جمهور مدني لا يبالي؛ وضع اقتصادي جيد نسبيا يغطي على الأضرار الاقتصادية للاحتلال، والهدوء الامني النسبي – هذه كلها تشد بحزم الى الأرض حتى محاولة لإطلاق بالون سياسي. من هنا فانه لا توجد فائدة حتى من طرح فكرة او مبادرة، ومن المفضل الانتظار حتى تقول الادارة الأمريكية شيئا، او لا تقول.
لكن اقتراحات نتنياهو تكشف عدة جوانب مثيرة بشأن مفاهيمه السياسية. من يبدي استعداده لترك يهود يعيشون تحت السيادة الفلسطينية لا يمكنه ان يكون ايديولوجيا متطرفا لا يرى امام عينيه الا تحقيق الحلم التبشيري. من يفهم بأن عليه طرح مقترحات سياسية اصلية بسبب الضغط الامريكي، مرة من قبل براك اوباما (الصيغة اللينة) ومرة من قبل دونالد ترامب (التوجه الصارم)، يفهم ايضا ان الاحتلال لا يمكن ان يبقى الى الابد، حتى وان كانت تصريحاته تدل على العكس من ذلك. والأهم: من يكتفي بكتل المستوطنات ويبذل جهدا من اجل التوصل الى حل للمستوطنات المعزولة – التي يعيش فيها اكثر من 40% من المستوطنين – يعترف بوجود الاحتلال، وبالتالي بالخطأ التاريخي الكامن في انشاء المستوطنات.
ويمكن هكذا مواصلة البحث عن نقاط ضوء في هذه الاقتراحات، واهمها تبنى فكرة الدولة الثنائية القومية في فلسطين، وليس بين الاردن والبحر، من اجل الابقاء على اسرائيل “دولة قومية للشعب اليهودي”. هنا، ايضا، يكمن الانقلاب الحقيقي الذي ينبع منها. حسب هذه الافكار، فانه كجزء من اتفاق السلام يجب ان تكون فلسطين دولة لجميع مواطنيها، اليهود والعرب، من اجل منع “تهديد” تحويل اسرائيل الى دولة كهذه. ولذلك، لا يمكن معارضة ذلك حتى من قبل اليمين الذي يدعي انه يحق لليهود الاقامة في كل دولة في العالم.
لكنه كالمعتاد، فان المنطق السياسي الذي تعتمد عليه هذه المقترحات لا يأخذ الرؤية الفلسطينية في الاعتبار. لماذا يجب على القيادة الفلسطينية الموافقة على استيعاب حوالي 200 الف يهودي في افضل الحالات (سكان المستوطنات المعزولة) – حوالي 8% من الجمهور العربي في الضفة – بينما ترفض إسرائيل استيعاب حتى لاجئ فلسطيني واحد؟ كما تتخوف اسرائيل على هويتها اليهودية، هكذا تقلق فلسطين من وجود اقلية قومية، مخربة ومتمردة، داخل حدودها. لكنه يمكن العثور على حل لذلك حسب مبدأ التبادلية – 200 الف يهودي في فلسطين، مقابل 200 الف لاجئ في اسرائيل – وبالتالي احباط عائق حق العودة، بعد موافقة الفلسطينيين على صيغة “الحل العادل والمتفق عليه بروح القرار 194”.
ظاهرا، لم يتبق الا تحرير نتنياهو من قيود اليمين المتطرف، واعفاء الحكومة من عقوبة بينت وشركائه، واقناع ترامب بالمنطق الكامن في الخطة. وهنا بالذات تكمن الخديعة. ربما لا يكون نتنياهو ايديولوجيا، لكنه يعرف كيف يحافظ على بقائه. اتفاق السلام الان هو نقيض البقاء من ناحيته. اذ انه سيسبب له حربا عالمية مع اليمين ولن يحرره من التحقيقات. لكنه من اللطيف للحظة الاعتقاد بأنه يوجد حل.
من يواجه مشكلة مع المساواة.
يكتب الكسندر يعقوبسون، في “هآرتس” ان النائب بيني بيغن سأل في مقالة نشرها الأسبوع الماضي، في “يسرائيل هيوم” (في 7.6)، “منذ متى كانت المساواة تعتبر “مشكلة بالنسبة لليكود”؟ وكتب بيغن بأن الحكومة والائتلاف يرفضان دعم النص الذي طرحه لقانون القومية والذي يعتبر اسرائيل “دولة قومية للشعب اليهودي، التي تستند إلى دعائم الحرية والعدل والسلام، مستهدية بنبوءات أنبياء إسرائيل, وتحافظ على المساواة التامة في الحقوق لكل مواطنيها”. وقد قيل له ان هذا النص يخلق “مشكلة في الليكود”، واستنتاجه هو ان المشكلة كامنة في مبدأ المساواة، ولذلك فانه يحتج على ذلك.
الجواب الموضوعي للسؤال الذي طرحه بيغن هو ان المساواة تعتبر مشكلة لليكود (حركة حيروت سابقا) منذ حزيران 1967. من يريد السيطرة على المناطق بشكل دائم، يجب ان يعرف بأنه لا يمكنه الالتزام بالحد الأدنى من مبدأ المساواة في وضع كهذا: اعطاء المواطنة وحق التصويت للسكان؛ لأنه اذا فعلت اسرائيل ذلك فإنها لن تبقى اسرائيل.
ولكن داخل الخط الأخضر، يوجد لدى بيني بيغن وامثاله من رجال اليمين الليبراليين، التزاما حقيقيا بالمساواة المدنية. رفض الائتلاف عرض مشروع قانون للنقاش، الى جانب الصيغ المتطرفة والأشد قومية لقانون القومية، هو شهادة محزنة، ولكن ليست مفاجئة، على طابع هذا الائتلاف. بنيامين نتنياهو يكرر القول بأن قانون القومية لن يتناقض مع مبدأ المساواة المدنية. ولكن عندما يقترح عضو رفيع في حزبه صيغة لقانون القومية، تتبنى هذا المبدأ بكلمات بسيطة وليست مواربة، يرفضونه بشكل قاطع. يجب ان نأمل بأن هناك بعض رجال الليكود الذين يشمئزون من هذا السلوك.
الحقيقة هي ان القوانين الأساس القائمة باتت تحدد بأن اسرائيل هي “دولة يهودية وديموقراطية”، ولهذا هناك امر غريب في القول السائد في اليمين بأنه حان الوقت، اخيرا، لترسيخ يهودية الدولة في القانون. هذا لا يعني ان هناك من يرفض حقيقة فكرة تكريس قانون أساس خاص لتعريف طابع الدولة والمبادئ الأساسية لنظامها. المشكلة هي انه لا يوجد أمل في ظل الائتلاف الحالي بخروج قانون يحترم الدولة اليهودية والديموقراطية الاسرائيلية، بدل ان يخجلهما.
هناك من يرفضون مصطلح “دولة يهودية” من أساسه – بعضهم من خلال طرح حجج دلالية تبدو لي غير مقنعة (وان المجتمع الدولي في كل الاحوال، لم يتأثر منها عندما قرر في 1947 تقسيم البلاد الى “دولة يهودية” و”دولة عربية”). والبعض الآخر يرفض المصطلح لأنهم يرفضون حق الشعب اليهودي بدولة. هؤلاء يواجهون مشكلة خاصة بهم مع المساواة.
يمكن لاقتراح بيغن ان يشكل قاعدة جيدة للقانون في موضوع طابع الدولة – في الائتلاف الذي لا يعاني اعضاؤه من الحساسية ازاء كلمة مساواة. لكن اعلان الاستقلال الذي يعتمد عليه بيغن وبحق، لا يكتفي بالإعلان عن “دولة يهودية في ارض اسرائيل، هي دولة اسرائيل”، وفي الوعد بأن الدولة ستحافظ على المساواة الكاملة في الحقوق لكل مواطنيها. انها تذكر بشكل واضح “ابناء الشعب العربي، سكان دولة اسرائيل” وتعدهم بـ”مواطنة كاملة ومتساوية”.
هكذا تتصرف ايضا، الدساتير الديمقراطية المعاصرة، في الحالات التي تشير فيها بشكل واضح الى الطابع القومي للدولة التي توجد فيها اقليات كبيرة. في هذه الحالة من المعتاد ليس فقط تحديد مبدأ المساواة المدنية بشكل عام، وانما التطرق بشكل عيني الى الأقليات ومكانتها كجزء لا يتجزأ من كل المواطنين – من “الشعب” في الدولة الديموقراطية، ومع قليل من النوايا الحسنة (في غياب الائتلاف الحالي) يمكن العثور هنا ايضا على صيغة ملائمة لهذا الموضوع.
جهود للعثور على دول تمول الكهرباء لغزة
يكتب يوآب ليمور، في “يسرائيل هيوم” ان عدة دول عربية وغربية تفحص امكانية تمويل الكهرباء لقطاع غزة، خشية تفاقم الوضع الانساني وحدوث تصعيد في الجنوب. ويوم امس زار رئيس الحكومة ووزير الامن ورئيس الأركان، جنوب اسرائيل، واجروا سلسلة من النقاشات حول الأزمة في غزة. وكان من المقرر اصلا اجراء جولة في قيادة كتيبة غزة، الواقعة على حدود القطاع، والقيام بجولة على طول العائق الجوفي الذي يجري بناؤه على امتداد السياج، ولكن بسبب الخوف من تفسير الجولة كاستفزاز واحتمال قيام اسرائيل بالإعداد للحرب، تقرر اجراء النقاش في مقر قيادة الجنوب في بئر السبع. وبما ان جوهر النقاش ركز على امور اقتصادية، إنسانية، فقد شارك فيه بشكل استثنائي، وزير المالية ايضا.
وتم خلال النقاش فحص بدائل لتخفيف الأوضاع في القطاع، وعلى رأسها ازمة الطاقة التي يتوقع ان تتفاقم في ضوء قرار الحكومة التجاوب مع طلب السلطة الفلسطينية وتقليص تزويد الكهرباء لغزة. ومن دون التخفيف يتم في غزة حاليا تزويد الكهرباء لحوالي اربع ساعات يوميا، ويسود التقدير بأن تزويد الكهرباء سيتقلص الى ما دون ثلاث ساعات بعد تنفيذ القرار.
رسميا، تدعي اسرائيل ان المقصود مسألة فلسطينية داخلية. السلطة الفلسطينية هي التي تمول الكهرباء، ومنذ اللحظة التي قررت فيها وقف الدفع، لا يوجد أي سبب يجعل اسرائيل تفعل ذلك مكانها وتمول تنظيما ارهابيا. خلال المحادثات التي جرت في الأيام الأخيرة مع جهات دولية مختلفة، تحاول التوسط في الأزمة، ادعت إسرائيل بشدة بأن حماس تحصل على تمويل جاري من عدة جهات، وبدلا من الاستعانة بالمال للتضخيم العسكري كان يمكنها شراء الكهرباء.
ولكن، من خلال اتصالات هادئة، يجري في المقابل بذل جهود لحل ازمة الكهرباء في القطاع. وتفحص عدة دول غربية وعربية تمويل الكهرباء للقطاع، بشكل مؤقت، الى ان يتم العثور على حل دائم امام السلطة الفلسطينية. واذا تم الاتفاق على تمويل كهذا، فسيتم وفقا لاحدى طريقتين: دفع مباشر لإسرائيل مقابل الكهرباء التي تزودها للقطاع، او تحويل الاموال الى حماس لكي تشتري الوقود المطلوب لإنتاج الكهرباء في غزة. يمكن الافتراض بأن اسرائيل ستفضل الطريقة الثانية، كي تبقى خارج الازمة ولا تصل الى مواجهة مع السلطة الفلسطينية.
مقابل الجهود الانسانية، حولت اسرائيل، امس، رسائل علنية لحماس تفيد بأنها لا تتجه نحو التصعيد في الجنوب. صحيح ان الجيش يقوم بإجراءات منظمة ويستعد للمواجهة (وتم في هذا الاطار امس تفعيل اجهزة اتصال للتجنيد الطارئ، كجزء من تدريب للجبهة الداخلية)، لكن الرسالة الواضحة، التي قالها رئيس الحكومة بصوته، امس، هي ان اسرائيل معنية بالهدوء في الجنوب وليس بالمواجهة.
ويسود التقدير في اسرائيل بأن حماس ليست معنية ايضا بمواجهة اخرى حاليا، وان ردعها لا يزال قائما وينعكس، ضمن امور اخرى، في الجهود التي تبذلها لمنع تنظيمات اخرى من تنفيذ عمليات ارهابية في القطاع. ولكن، اذا اشتدت الأزمة في القطاع، وانعكست في الانتقاد الشعبي المتزايد للسلطة في غزة، يمكن ان يتم دفع حماس الى الزاوية، فتبحث عن طريق لاختراق الحصار، واختيار المواجهة مع اسرائيل – كما فعلت قبل الجرف الصامد – على امل ان تقود نتائج المواجهة الى تحسين وضعها الاستراتيجي.
هذا السيناريو، الذي يمكن ان ينفجر، ايضا اذا نجحت حماس بتنفيذ عملية كبيرة من الضفة، تسعى اسرائيل الى منعه، او على الأقل تأجيله. ويوم امس، اعربت جهات رفيعة عن املها بأن يتم العثور على حل للأزمة الحالية، ولكن حسب اقوالهم، سيجري الحديث عن حل مؤقت فقط، وانه على خلفية الضائقة الاقتصادية لحماس – التي فقدت رعاتها في قطر ومصر، ومن الممكن ان تضطر لتقبل الرعاية من ايران – يمكن للتوتر في الجنوب ان يتواصل لفترة طويلة.
يلعبون الى ايدي ابو مازن
يكتب روني شكيد، في “يديعوت أحرونوت” ان ابو مازن ينفصل عن غزة. قطر تتوقف عن المساعدة، مصر تتخوف من المساعدة الغزية للإرهاب في سيناء وتعزز الحصار. السعودية لم يعد يهمها غزة. اروبا منشغلة في شؤونها الذاتية. الولايات المتحدة اعلنت عن حماس كبؤرة ارهاب وحليف لإيران. وباستثناء تركيا التي ترسل هنا وهناك بعض المساعدة، بقيت غزة لوحدها – مع حماس فقط. منصة الانقاذ الوحيدة هي ايران، التي اعلنت في الأسبوع الماضي عن تجديد المساعدات. وفي هذه الاثناء لم يصل المال، وعندما يصل، ستستمتع به حماس واذرعها العسكرية ، وليس الجمهور الواسع.
قطر هي التي امسكت بغزة فوق سطح الماء والمجاري، وهكذا تحولت غزة الى اداة لعب في ملعب التحالفات والمقاطعات في “الشرق الاوسط الجديد”. والان تخضع قطر للمقاطعة العربية، وستكون غزة هي اول من سيدفع الثمن. السفير القطري في غزة، محمد عمادي، غادر القطاع قبل عدة ايام. وخلال مؤتمر صحفي عقده قبل مغادرته حذر من انه ستكون في انتظار الغزيين “ايام سوداء”.
عشية انتهاء شهر رمضان، غزة تنهار، يائسة. في الاسواق لا تنقص البضائع، ولكن ينقص المال لشرائها. ابو مازن قلص ثلث رواتب 58 الف موظف في السلطة يعيشون في غزة. حتى حماس قلصت رواتب موظفيها. وفي شهر رمضان يكون استهلاك المواد الغذائية عاليا، بشكل عام. وتصل نسبة البطالة في القطاع الى 40%.
رائحة العفن تنبعث في الكثير من الاحياء، وقنوات مياه الصرف الصحي تفيض على جنباتها، لكن غالبيتها تجري مباشرة الى البحر، تتقدم نحو الشمال، وتصل الى اشكلون، الى منشأة تحلية المياه التي نشربها نحن. وبعد قليل ستصل الى اشدود، ومن هناك يمكن ان تصل الى شواطئ تل ابيب، أيضا. فالتلوث لا يتوقف عن حاجز ايرز.
خلال الاسبوعين الاخيرين، قبل الاعلان الاسرائيلي عن تقليص تزويد الكهرباء، كانت الكهرباء في غزة تصل لمدة ثلاث ساعات يوميا: هذا لا يسمح بتطهير وضخ المجاري، ولا يتيح الحفاظ على المواد الغذائية في مخازن التبريد، ويشوش عمل المستشفيات، ويسبب الضرر للزراعة، ويؤدي الى اغلاق العدد القليل من المصالح التجارية التي كانت تعمل حتى الان. بدون كهرباء لا يمكن ضخ الكميات القليلة من المياه التي بقيت في الآبار، وفي الصنابير المنزلية تجري مياه مالحة لا تصلح للشرب.
بشكل مفاجئ، لا يجري حاليا توجيه الغضب ضد اسرائيل، وانما في الأساس ضد اللاعبين العرب: لقد تم تحديد ابو مازن بصفته المتهم الاساسي، لكن الغزيين الذين لا ينتمون الى معسكر حماس يتخوفون من توجيه انتقادات علنيه له، لئلا يضم قبضة يده ويتوقف عن ارسال المبالغ القليلة التي يواصل تحويلها. يتهمون السعودية بأن سياستها قادت الى مقاطعة قطر، ومصر بأنها تشدد الحصار. وبعد زيارته الى الشرق الاوسط تحول ترامب، ايضا، الى عدو، وهكذا، حتى من دون الكثير من الحب، اندفعت حماس مرة اخرى الى احضان ايران.
خلافا لمصالحهما السياسية والامنية، استسلمت اسرائيل ومصر بسهولة غير محتملة لطلب ابو مازن الانتقامي بتقليص تزويد الكهرباء للقطاع. حماس لن تتضرر من هذه الخطوة، وانما الجمهور الذي ستتزايد معاناته. ويجب عدم الوقوع في الوهم: لا توجد لدى الغزيين أي نية، ولا حتى قوة، للتمرد او اسقاط حماس. انهم يعرفون بأن عباس لن يرجع الى القطاع، ولا اسرائيل، وبالتأكيد ليس مصر ايضا. لقد بقوا لوحدهم، بدون ملاذ، بدون امل.
غزة لن تتبخر، وفتيل القنبلة الموقوتة يتقلص بأسرع من وتيرة التفكير الاسرائيلي بالحل في غزة. وليكن واضحا: غزة هي بالتأكيد مشكلة بالنسبة لإسرائيل، رغم السور والسياج الباطني، لا يمكن فصل غزة عن اسرائيل، ولا اسرائيل عن غزة. من اجل المصالح الاسرائيلية، حان الوقت للتفكير خارج العلبة. الان، عندما يفصل ابو مازن السلطة الفلسطينية عن غزة، يجب البدء بمحاورة حماس مباشرة او غير مباشرة، بواسطة وسطاء او بأي طريقة اخرى. مواصلة غرس الرأس في الرمل هو خطر استراتيجي لإسرائيل، وجيد ان يتم عمل ذلك قبل وقوع جولة اخرى من الحرب التي ستقود الى كارثة مجانية، لنا وللغزيين.

عن الكاتب

عدد المقالات : 31910

اكتب تعليق

© 2011 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Nedalshabi

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى