اضواء على الصحافة الاسرائيلية 19 حزيران 2017

sample-ad

اتهامات بين اجهزة الامن والنيابة حول الجبهة التي امرت بمداهمة دار النشر التي ستتولى اصدار مذكرات اولمرت!
تكتب صحيفة “هآرتس” ان النيابة العامة نشرت، امس الاحد، بيانا اكدت فيه ان مداهمة دار النشر التابعة لصحيفة “يديعوت أحرونوت” تم وفقا لقرار تم اتخاذه خلال مداولات مشتركة مع الشرطة ووزارة الامن، وان الجهات الأمنية التي شاركت في النقاش قدرت بأن تسرب المعلومات التي كتبها اولمرت في كتابه الذي سلمه لآخرين، يمكن ان يسبب ضررا امنيا خطيرا. لكن مصدرا امنيا نفى هذا الادعاء وقال لصحيفة “هآرتس” ان مسؤول الأمن في وزارة الأمن لم يعرف عن مداهمة دار النشر إلا بعد تنفيذه.
وقال المصدر ان “النيابة تتلاعب، فالمسؤول عن الامن علم بالهجوم فقط بعد ان قرأ عنه في وسائل الاعلام”. وادعى ان “النقاش القانوني الذي جرى الحديث عنه تم مع ممثل مسؤول الامن، ونوقشت خلاله عدة امكانيات للعمل، ولم يتم اتخاذ قرار معين. ولم يعرف المسؤول عن الأمن في وزارة الامن، نير بن موشيه، بمداهمة دار النشر يديعوت أحرونوت، الا بعد النشر عنه”.
واوضح المصدر ان “المسؤول عن الامن لم يعرف عن المداهمة وليس من صلاحياته المصادقة عليها، فدوره في القضية هو تحديد التصنيف الامني بشأن جزء من المعلومات”.
واوضحت النيابة ان رجالها لن يطلعوا على المواد التي تم ضبطها في دار النشر، وان “الشرطة ستستخرج من المواد المحفوظة في جهاز الحاسوب، وبحضور ممثلي دار النشر، فقط المواد المتعلقة بفحص قضية اولمرت، بينما سيتم اعادة بقية المواد الى دار النشر من دون ان تحتفظ الشرطة بنسخة منها. وسيتم تحويل المواد التي ستأخذها الشرطة الى المسؤول الامني في وزارة الامن لكي يقرر مدى سريتها.”
وكانت الشرطة قد داهمت دار النشر يوم الخميس، بعد قرار النائب العام للدولة شاي نيتسان اجراء فحص بشبهة ارتكاب اولمرت لمخالفة جنائية، وذلك بهدف البحث عن مواد سرية يشتبه قيام اولمرت بتحويلها الى دار النشر من دون فحصها من قبل المسؤول الامني. وعلم ان المستشار القانوني للحكومة ابيحاي مندلبليت صادق على مداهمة دار النشر وتفتيش منزل احد محرري الكتاب، يهودا يعاري. كما علم ان ملقم الحاسوب الذي اخذته الشرطة من منزل يعاري يحوي ايضا مقاطع من كتب يؤلفها وزير الامن السابق موشيه يعلون والصحفي بن كسفيت.
وفي رده على الادعاءات ضده، قال اولمرت انه لا يختلف عن رئيس الحكومة الأسبق ايهود براك، الذي نشر كتابا فصل فيه اجراءات اسرائيل. وردا على ذلك قالت النيابة ان براك ليس معتقلا. وقال اولمرت ان ما كتبه صودق عليه من الرقابة العسكرية. الا ان الرقابة ابلغت الشرطة بأنها لم تصادق على فصلين من الكتاب.
من جهتها قالت الشرطة، امس، ان مداهمة دار النشر تم بتوجيه من النيابة. وقالت ان النيابة هي التي امرتها بضبط اجزاء من كتاب اولمرت التي يشتبه بعدم تحويلها للرقابة. كما ادعت الشرطة ان المدير العام لدار النشر هو الذي سلم المواد للشرطة وصادق على اخراجها من دار النشر.
اولمرت: “حولوني الى خائن”
في سياق متصل تكتب “يديعوت أحرونوت” انه في ختام نقاش طويل ومنهك اجرته لجنة اطلاق السراح التي اجتمعت، امس، في سجن معسياهو، لمناقشة طلب رئيس الحكومة السابق، ايهود اولمرت، تقليص ثلث محكوميته، عاد رئيس الحكومة الى غرفته في القسم العاشر. وستقرر اللجنة الان ما اذا ستوافق على هذا الطلب، واذا تم ذلك فانه من المتوقع ان يتم اطلاق سراح اولمرت خلال اسبوعين، واذا تم رفضه فسيبقى في السجن حتى ايار 2018. وفي كل الاحوال سيضطر اولمرت للبقاء في غرفته حتى يوم الخميس 29 حزيران، على الاقل، موعد صدور قرار اللجنة بشأنه.
وخلال النقاش الذي استغرق حوالي ثماني ساعات، تحدث اولمرت عن رغبته بالعودة لفتح صفحة جديدة في حياته والعيش مع اسرته واحفاده. وتحدث بشكل مؤثر الى قلوب اعضاء اللجنة الثلاثة، خاصة عن الألم الذي شعر به نتيجة معاملته كخائن بسبب فحص الشرطة لموضوع كتاب مذكراته الذي يكتبه من داخل السجن.
وقال اولمرت: “اصبحت خائنا لدولة اسرائيل. لا يمكنني تجاوز ذلك بهدوء.. انا اكتب قصة حياتي واحول ذلك الى الرقابة. ما هي الجريمة التي ارتكبتها؟ ما الذي تسرب؟ كلمة؟ عبارة؟ تحويلي الى مجرم جنائي؟ هل سأسيئ انا الى دولة اسرائيل؟”. كما اشار اولمرت الى الفارق في المعاملة بينه وبين الآخرين. وقال: “قبل اسبوع تم نشر لقاء مع عميرام ليفين. انه بطل كبير. وتم ارسال اللقاء الى المراقبة، وشطب اجزاء منه. والى ان تم شطب تلك الاجزاء، كان مسجل الصوت يعرف، والكوافيرة تعرف، الجميع عرفوا، فما الذي سيحدث لهم؟ هل قام احد بفحصهم؟”
ولم تتأثر النيابة من ذلك، وعارض ممثلوها بشكل قاطع اطلاق سراح اولمرت باكرا، على الاقل حتى الانتهاء من الفحص الذي تجريه الشرطة في شبهة قيامه بتهريب مواد سرية من السجن. وحسب ادعاء جهات في النيابة، فانه “يسود التخوف من تسرب المعلومات، وبالتالي التسبب بضرر خطير لأمن الدولة”.
وادعى محامو اولمرت انه على الرغم من الفحص، فان اولمرت يستحق تقصير فترة العقوبة. وقالوا انه حتى لو ارتكب مخالفة انضباط تتعلق باخراج النص المكتوب، فانه لا يجب المس بطلبه. وقالوا: “بعدما سمعنا كل ادعاءات النيابة نحن نصر على موقفنا بأنه من المناسب تخفيض ثلث المحكومية واطلاق سراح اولمرت. يجب رفض كل محاولات التأثير الخارجية وغير المناسبة التي مورست على اللجنة خلال الايام الاخيرة، بهدف حرف اراء اعضائها. ومن المؤسف ان هذا حدث. نحن نرفض باشمئزاز الادعاء الذي لا اساس له بأن اولمرت ارتكب أي عمل يمكنه المس بأمن الدولة.
الجيش يطرد المستوطنين من بؤرة “هبلاديم”
تكتب “هآرتس” ان الجيش الاسرائيلي، قام امس، بطرد المستوطنين من بؤرة “هبلاديم”، التي تعتبر حصنا لليمين المتطرف. واكد الجيش بأن قائد المنطقة الوسطى وقع في بداية الشهر، على امر بإخلاء عشرات المستوطنين من البؤرة، وذلك بعد ان هاجم المستوطنون هناك، نشطاء اليسار والجنود، خلال الاسابيع الأخيرة. وحسب مصادر مطلعة فقد بدأ الجيش بطرد المستوطنين من البؤرة قبل توقيع الأمر العسكري.
الى ذلك، قالت القناة الثانية في التلفزيون امس، بأن الشاباك توجه مؤخرا الى عدة حاخامات يتماثلون مع اليمين المتطرف، ومن بينهم يتسحاق غينزبورغ، من المدرسة الدينية في يتسهار، وطلبوا منهم مساعدتهم في مكافحة عنف اليمين المتطرف في الضفة واسرائيل، وذلك في اعقاب تنفيذ عدة جرائم كراهية وهجمات على الفلسطينيين ونشطاء اليسار والجنود.
وقالت مصادر مطلعة على إخلاء بؤرة “هبلاديم” لصحيفة “هآرتس” انه قبل عدة اسابيع استدعى ضابط رفيع في قيادة المنطقة الوسطى عدة قادة من مستوطنة يتسهار التي تعتبر مركزا لنشطاء اليمين المتطرف، وحذرهم من امكانية وصول بعض المستوطنين الذين سيتم طردهم من “هبلاديم” الى يتسهار. وردا على سؤالهم حول طريقة التعامل معهم، قال لهم انه بالنسبة للجيش يمكن لهم طردهم.
واكدوا في يتسهار وصول مجموعة صغيرة من الشبان المتطرفين الى المستوطنة، وقالوا ان احدهم هو الذي وقف وراء رشق الحجارة على سيارة اسعاف عسكرية في نهاية الأسبوع المنصرم. واعرب سكان المستوطنة عن شجبهم للحادث واصدروا توجيهات اخلاقية هدفها منع تكرار الحادث. مع ذلك قال مستوطنون من يتسهار لصحيفة “هآرتس” وخلال المحادثة مع الضابط، انهم لا يستطيعون ضمان سلوك المستوطنين الذين تم طردهم من بؤرة “هبلاديم”، وانتقدوا ما وصفوه بتملص الجيش من المسؤولية. وقال احدهم: “يتضح انه من السهل على الجهاز الامني وجهاز الرفاه ووزارة التعليم، ارسال هؤلاء الفتية الى يتسهار بدلا من توفير بنى تعليمية واجتماعية لهم، وبعد ذلك توجيه اصبع الاتهام الى المستوطنة”.
حماس لا تتوقع مواجهة عسكرية مع اسرائيل بسبب ازمة الكهرباء
تكتب “هآرتس” ان حركة حماس، قالت مساء امس الاحد، انها لا تتوقع ان تؤدي ازمة الكهرباء في قطاع غزة الى تصعيد يصل حد المواجهة العسكرية مع اسرائيل. وقال خليل الحية، احد المسؤولين في التنظيم: “نحن في حماس لا نبدأ الحروب ولا نتوقع حربا، نحن لا نريد ذلك، وقوات الاحتلال تقول انها ليست معينة بذلك ايضا”.
وتطرق حية الى اللقاءات التي عقدها قادة الحركة في مصر، في الاسبوع الماضي، والتي قررت حماس في اعقابها تشديد الحراسة على الحدود المصرية. وقال ان “الامن على الحدود هو مصلحة مشتركة، لدينا الاصرار والقدرة على منع الاضرار التي يمكن ان تصيب مصر”.
وحسب التقارير فان التفاهم الرئيسي الذي تم التوصل اليه بين رجال حماس ورئيس الاستخبارات المصري، هو تعيين محمد دحلان مديرا للجنة الادارية لشؤون غزة وذلك بهدف التوصل الى فتح معبر رفح وزيادة كمية الكهرباء التي تبيعها مصر للقطاع، وفي نهاية الأمر فصل القطاع عن الضفة.
وتم الحديث عن ان دحلان سيتسلم الشؤون الخارجية وتجنيد الاموال وادارة قضايا المعابر بين غزة ومصر واسرائيل، كما سيتسلم المسؤولية عن الاتصالات مع اسرائيل بشأن القضايا المتعلقة بالمعابر وقضايا اخرى. اما ملفي الامن والداخلية فيبقيان في مسؤولية حماس.
وقالت المصادر ان هذه الخطوة ستسمح لمصر بفتح معبر رفح، وادارته من جهة غزة من قبل رجال فتح الذين يؤيدون دحلان. وقال محللون فلسطينيون ان هذه التفاهمات ستخدم ليس فقط حماس التي تخضع لضغط مصري وعربي ودولي، كونها تعتبر تنظيما ارهابيا، وانما ستخدم ايضا اسرائيل التي يمكنها الاستعانة بدحلان، الذي سيكون شريكا في العملية السلمية ويدعمها، بل وايضا محمود عباس الذي سيتمكن اخيرا من التخلص من اعباء غزة.
يشار الى ان خطوط الكهرباء التي تصل من اسرائيل هي مصدر الطاقة الوحيد لسكان القطاع، ومن دونها لا يحصل السكان على الكهرباء الا لثلاث ساعات يوميا، وحذرت تنظيمات كثيرة في اسرائيل والعالم من تفاقم الكارثة الانسانية في القطاع اذا نفذت اسرائيل قرار عباس التوقف عن دفع ثمن الكهرباء لإسرائيل.
انقلاب ثلاث سيارات عسكرية خلال يومين
تكتب “هآرتس” انه بعد يوم واحد من انقلاب سيارة جيب عسكرية على حدود غزة ومقتل جندي، انقلبت سيارتان اخريان، امس الاحد، في مكانين مختلفين. فقد انقلبت سيارة جيب “هامر” في مستوطنة ادورا بالقرب من الخليل، وانقلبت الثانية، وهي آلية مدنية عملت في خدمة الجيش، في منطقة جبل الشيخ في هضبة الجولان.
ويستدل من التحقيق الأولي في انقلاب الجيب في “ادورا” ان السائق شاهد سيارة فلسطينية تجتاز خطا ابيض مقابله، فحاول الانحراف الى اليمين للامتناع عن الاصطدام بها. وتم إخلاء جنديين اصيبا خلال الحادث. اما الآلية المدينة التي انقلبت في الجولان فكانت تقوم بعمل هندسي عندما انقلبت، واصيب سائقها وعامل آخر بجراح طفيفة وتم نقلهما الى المستشفى.
اللجنة الوزارية تدعم قانون سيمهد لتطبيق القانون الاسرائيلي على المستوطنات
تكتب “هآرتس” ان اللجنة الوزارية لشؤون القانون قررت دعم مشروع القانون الذي سيسمح للمحاكم الادارية باتخاذ قرارات في قضايا المواجهة بين السلطات وسكان المستوطنات. وكانت الكنيست قد سنت في عام 2000 قانون المحاكم الادارية بهدف تخفيف الاعباء عن المحكمة العليا، التي كانت الجهة الوحيدة المخولة بمعالجة هذه القضايا. كما هدف القانون الى جعل المحاكم الادارية تساعد المواطنين على معالجة الامور الادارية وتوفير جهاز استئناف اخر لهم. لكن المحاكم الادارية لم تكلف حتى اليوم بمعالجة الخلافات في المناطق في مسألة قرارات الادارة المدنية او السلطات الاخرى الفاعلة في المنطقة.
وحسب المبادرين الى القانون، وعلى رأسهم النائب بتسلئيل سموطريتش، من البيت اليهودي، فان الوضع القائم اثقل على المحكمة العليا، وادى الى التمييز ضد سكان المنطقة (المستوطنين) الذين اسيء الى قدرتهم على التوجه الى القضاء. ويقترح القانون ضمن سلسلة القرارات التي يمكن الالتماس ضدها الى المحاكم الادارية، قرارات سلطات المنطقة او الادارة المدنية، والتحديد بأنه يمكن مناقشتها اولا في المحاكم الادارية. وقال سموطريتش ان “هذه خطوة اخرى في عملية تطبيع الاستيطان في يهودا والسامرة، وهو هدف حددناه لأنفسنا في بداية الدورة البرلمانية. لا يوجد اي سبب في العالم يجعل سكان يهودا والسامرة يضطرون للوصول الى المحكمة العليا لمناقشة كل امر. النقاش في العليا معقد وباهظ التكلفة وايضا ينحاز بشكل عام ضد المستوطنين”.
ويشار الى ان مشروع القانون هذا هو جزء من محاولة معسكر اليمين الحالي دفع قوانين تطبق السيادة الاسرائيلية على المستوطنات. ويستمد الائتلاف التشجيع من قانون المصادرة الذي صودق عليه قبل عدة اشهر خلافا للموقف المبدئي لرئيس الحكومة نتنياهو، ويأملون بأن يصبح بإمكانهم ضغطه من اجل دفع قوانين اخرى تعني الضم.
مواجهات في الاقصى بين المصلين وقوات الامن
تكتب “هآرتس” ان ثلاثة افراد من الشرطة، اصيبوا امس، خلال مواجهات مع المسلمين في الحرم القدسي، حسب ما افاد بيان للشرطة. وقد بدأت الاضطرابات عندما دخلت مجموعة من اليهود الى باحة الحرم، وتجمع مئات الفلسطينيين في منطقة المسجد الاقصى ورددوا هتاف الله اكبر. وفي اعقاب المواجهة تم اعتقال عدد من الفلسطينيين.
وتواصل دخول اليهود الى الحرم حتى الساعة المقررة، لكن نشطاء جبل الهيكل يدعون ان الشرطة قلصت عدد الزوار في كل مجموعة دخلت الى الحرم. ويتزايد التوتر في المكان خلال العشر الاخير من شهر رمضان، الذي يعتبر فترة حساسة نسبيا. ولم تقرر الشرطة بعد ما اذا ستسمح باستمرار دخول اليهود حتى نهاية الشهر.
الى ذلك نشرت الشرطة قوات كبيرة في منطقة باب العامود التي شهدت يوم الجمعة عملية اسفرت عن قتل شرطية من حرس الحدود. وقامت قوات الشرطة بتفتيش الفلسطينيين ومنعت التجمع في المكان.
وقبل فجر امس، اعتقلت الشرطة ستة من سكان البلدة القديمة، بينهم خمسة قاصرين، بشبهة إلقاء زجاجات حارقة وحجارة على بيوت المستوطنين في الحي الإسلامي. وتم اعتقال الستة خلال مداهمات قامت بها قوات من الشرطة وحرس الحدود لبيوتهم.
وتدعي الشرطة ان الستة رشقوا الحجارة والزجاجات الحارقة على منطقة البيوت اليهودية في الحي بهدف “طرد اليهود من بيوتهم من خلال محاولة اشعال حريق والتسبب بأضرار قرب البيوت”. وقالت الشرطة ان اعتقال الستة جاء بعد تحقيق وجمع معلومات استخبارية، وان الشرطة “لن تسمح لأي جهة مهما كانت بمحاولة المس بروتين الحياة والهدوء في البلدة القديمة خاصة، والقدس عامة”.
الى ذلك، قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في بداية اجتماع الحكومة، امس الاحد، بأن السلطة الفلسطينية ترفض شجب العملية الارهابية التي وقعت يوم الجمعة في القدس، وستدفع تعويضات واموال لعائلة القتلة. وقال: “ادعو المجتمع الدولي الى شجب القتل ومن يمجده والمطالبة بوقف مدفوعات السلطة لعائلات المخربين، فهو امر يشجع الارهاب فقط”.
مشروع قانون لسحب المواطنة والاقامة من منفذي العمليات
تكتب “يسرائيل هيوم” انه سيطرح على طاولة سكرتارية الكنيست، اليوم، مشروع قانون يدعو الى سحب المواطنة من “المخربين” والاقامة من ابناء عائلاتهم. وقد حظي مشروع القانون هذا بمباركة وزير الامن افيغدور ليبرمان. وينص القانون على سحب المواطنة، الاقامة او تراخيص العمل من كل من يرتبط بعملية تخريبية معادية. وجاء في مشروع القانون انه قبل اللجوء الى اجراء سحب المواطنة، سيسمح وزير الداخلية لصاحب التصريح او ابناء عائلته باثبات عدم ارتباطهم بالجريمة. وفي حال تقرر سحب التصريح سيتم الغاء الحقوق من الاشخاص المعنيين حسب قانون التأمين الوطني.
وعلم انه تم دفع اعداد هذا القانون بالتعاون مع حركة “ام ترتسو” اليمينية. وتم تقديم مشروع القانون من قبل النائب روبرت اليطوف من حزب يسرائيل بيتنا. وقال امس: “لن نسمح بعد هذا اليوم بالعبث الذي يمنح المخربين وحملة الهوية الزرقاء الذين يقدمون المساعدة لهم، امتيازات وحقوق، بينما يعمل هؤلاء من اجل تدمير الحكومة. واوضح المدير العام لحركة “ام ترتسو”، متان بيلج، ان مشروع القانون “سيقيد، أيضا، التنظيمات المزروعة التي تطلب الدفاع عن المخربين في المحكمة العليا.
بينت: “القدس لن تقسم في أي ظرف كان”
تكتب “يسرائيل هيوم” ان الوزير نفتالي بنيت قال خلال جلس الحكومة، امس، انه بالذات عندما يتحدثون عن استئناف المفاوضات حول الاتفاق مع الفلسطينيين، من المهم منع تقسيم القدس. وتزامن تصريح بينت هذا، مع تقديم مشروع القانون الى سكرتارية الكنيست. وقال بينت ان “توقيع طرح هذا القانون جيد جدا. واوضح: “من المهم التوضيح كخطوة استباقية للعملية السياسية بأن القدس لن تقسم في أي ظرف كان. واضاف بان الافكار التي طرحها ايهود براك في عام 2000 ،وايهود اولمرت في 2007 لنقل البلدة القديمة وجبل الزيتون والحرم القدسي الى الفلسطينيين، زالت من العالم، ولذلك انا متفائل بأن هذا القانون سيمر بسهولة.

مقالات
نتنياهو يتنصل من توسيع قلقيلية، والجيش يمتص النيران
يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” ان رئيس الحكومة بدأ يعاني كما يبدو، بشكل غير معهود بتاتا، من مشاكل الاصغاء والتركيز. ففي العام الماضي تذرع نتنياهو بأنه تم تمرير قانون اتحاد البث، الذي تراجع عنه لاحقا، لأن الأمر “أفلت مني خلال الجرف الصامد”. وامس، خلال جلسة رؤساء الائتلاف الحكومي، ادعى نتنياهو انه “لا يتذكر” قرار المجلس الوزاري الذي صادق على خارطة هيكلية فلسطينية لتوسيع مدينة قلقيلية، والتي يفترض ان يتم بناء عليها، انشاء 14 الف وحدة اسكان جديدة.
وجاء قول نتنياهو هذا ردا على الحملة التي يديرها المستوطنون لإلغاء الخارطة، والتي انضم اليها، كالمتوقع، وزراء البيت اليهودي ووزراء الليكود غير الاعضاء في المجلس الوزاري المصغر. وبشكل يذكر بسلوك الادارة الحالية في واشنطن، ناقض رئيس الحكومة في تصريحه هذا روح البيانات التي صدرت عن مكتبه. ففي يوم الأربعاء الاخير، فقط، نشرت القناة الثانية، لأول مرة، عن احتجاج المستوطنين على ايداع الخارطة، فجاء في تعقيب ديوان نتنياهو ان “المقصود خارطة احضرها وزير الأمن في العام الماضي وصودق عليها في المجلس الوزاري المصغر”. وخلال اربعة ايام تغيرت رواية نتنياهو بشكل كامل: من خطة صودق عليها في المجلس الوزاري الى قرار يواجه رئيس الحكومة صعوبة في تذكر المصادقة عليه بتوجيه منه.
كما يبدو، فان السبب في تبديل الروايات، هو تخوف نتنياهو ووزراء حكومته من غضب المستوطنين الذين تملي سيطرتهم على مركز الليكود، في السنوات الاخيرة، تمشي وزراء الحزب بشكل فوري تقريبا، مع اليمين، خاصة حين يتعلق الأمر بمسائل تتعلق بالبناء في الضفة الغربية. ويرتبط ادعاء المستوطنين ضد البناء للفلسطينيين، ايضا بعدم رضا بعض قادتهم عن الوتيرة البطيئة، حسب رأيهم، في تطبيق مخططات البناء في المستوطنات (في هذه المسألة توجد فجوة بين السياسة المعلنة بشأن المصادقة على مخططات البناء وبين تطبيقها على الأرض، ايضا بسبب الرغبة بالامتناع عن صدام مع ادارة ترامب).
لقد سبق تنصل رئيس الحكومة من القرار، امس، نشر عنوان رئيسي في صحيفة “مصدر اول” يوم الجمعة الأخير، والذي اقتبس ادعاء عضو المجلس الوزاري زئيف الكين، بأن منسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي، “قاد الحكومة من انفها من خلال سلوك فاضح” للمصادقة على خارطة قلقيلية. ويوم امس تنافس وزراء الليكود فيما بينهم على اقصاء انفسهم عن الخارطة – وايضا عن الجنرال مردخاي.
لكن الكين، وفي اعقابه نتنياهو، استيقظا متأخرا بعض الشيء. فقد ظهرت غالبية تفاصيل القصة في نبأ نشرته “هآرتس” في تشرين اول 2016: الخطة الهيكلية لقلقيلية حظيت بالمصادقة عليها سرا خلال اجتماع للمجلس الوزاري في ايلول الماضي، وتم في البداية الحفاظ على تفاصيلها سرا ، لكي لا يسببوا الغضب للمستوطنين. والى جانب خارطة قلقيلية صودق على سلسلة طويلة من تراخيص البناء في المناطق C. وهذه الخارطة هي جزء من خطة “العصي والجزر” التي طرحها وزير الامن افيغدور ليبرمان، الذي امر مكتب منسق العمليات بصياغة اقتراح يتضمن خطوات اقتصادية وانسانية في الضفة.
وخلال الجلسة التي عقدت في ايلول، صوت نتنياهو، ليبرمان وارييه درعي ويوفال شطاينتس وموشيه كحلون ويوآب غلانط وغيرهم تأييدا للخارطة، فيما عارضها بينت وشكيد. اما الكين فتغيب بسبب تواجده في الخارج، مثل عدد اخر من الوزراء. لكنه لا يوجد ادنى شك بأن رئيس الحكومة عرف ذلك، وليس من المستبعد ان يكون التوقيت قد اختير عمدا، لكي يتم تمرير القرار بأقل ما يمكن من المعارضة في ضوء تغيب عدد من الوزراء.
من يمتص النيران، من دون أي ذنب، هو موظف جمهور عمل بناء على توجيهات القيادة السياسية المسؤولة عنه. لقد اعد الجنرال مردخاي الخطة بأمر من الوزير ليبرمان، وحظيت بمصادقة رئيس الحكومة والمجلس الوزاري، والان يتم اتهامه بتضليل الوزراء من خلال النفي.
لقد اصطدم مردخاي، خلال الأسابيع الأخيرة، مع وزير الطاقة شطاينتس، على خلفية ازمة الكهرباء في غزة. ومردخاي هو الشخص الذي يفترض فيه مساعدة الحكومة على النزول عن الشجرة: التوصل الى ترتيب التفافي يسمح بتزويد الكهرباء للقطاع، دون ان تظهر اسرائيل كمن وافقت نتيجة ضعفها على دفع ثمن الكهرباء لحماس، بعد ان قررت السلطة الفلسطينية عدم الموافقة على تمويل الاحتياجات اليومية لخصومها الايديولوجيين. من المثير كيف يحافظ مردخاي على المحفزات في الوقت الذي يتعرض فيه للهجوم من قبل الكين، بينما يحافظ وزير الامن، المسؤول عنه، على الصمت، ويعاني رئيس الحكومة من مشكلة فجائية في الذاكرة.
وجاء في تعقيب لديوان رئيس الحكومة: “لقد عرضت خلال اجتماع المجلس الوزاري خارطة هيكلية لقلقيلية وصودق عليها من قبل الوزراء، ولم يتضمن مشروع القرار أي عدد لوحدات الاسكان، ولذلك فان العدد المذكور هو اختراع يطرحه صاحب مصلحة”. على كل حال، فان بعض وزراء المجلس الوزاري ينوون المطالبة بفحص تسلسل القضية خلال الجلسة القادمة، بل والمطالبة باتخاذ إجراءات ضد المسؤولين عن تضليلهم.
بينت يخاف من الشعب
تكتب “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية ان نفتالي بينت نفسه هو الذي هدد قبل اربع سنوات بإسقاط الحكومة من اجل قانون أساس: الاستفتاء العام الذي حارب من اجله ببسالة. وسأل في حينه: “إذا كانت غالبية الشعب معكم فما الذي تخافون منه؟” لكنه يبدو ان من يخاف من “رغبة الشعب” بالذات، هو البيت اليهودي.
قانون أساس: الاستفتاء العام، يحدد بأن كل اتفاق يرتبط بتسليم مناطق خاضعة للسيادة الاسرائيلية، او كل قرار يقضي بالانسحاب من جانب واحد منها، والذي صودق عليه في الكنيست بأغلبية مطلقة (61 نائبا) يجب ان يخضع للاستفتاء العام إلا اذا صودق عليه بغالبية 80 نائبا.
والآن يطلب البيت اليهودي، بواسطة تعديل لقانون اساس: القدس، استثناء القدس من قانون أساس: الاستفتاء العام. ويمكن لغالبية تتألف من 80 نائبا فقط ان تصادق على تقسيم القدس.
في البيت اليهودي يتخوفون من حقيقة وجود غالبية تضم 61 نائبا، يوافقون على تقسيم القدس في اطار اتفاق سياسي بين دولة اسرائيل وجيراننا الفلسطينيين؛ والأخطر من ذلك – ان غالبية مواطني الدولة يريدون ذلك.
ان الذين يخيفون البيت اليهودي هم مواطنو الدولة العرب. وقال مسؤول رفيع في البيت اليهودي انه “يمكن ان يتولد وضع تنضم فيه اقلية يهودية مؤيدة لتقسيم المدينة الى عرب اسرائيل الذين سيصوتون الى جانب ذلك ويتم تقسيم المدينة”. وحسب اقواله فانه في الكنيست الحالية “يمكن تحديد 62 نائبا، يهوديا وعربيا، سيدعمون مبادرة لتقسيم القدس”. والخوف هو ان يجري استفتاء عام، “فتسارع حشود” مواطني اسرائيل العرب الى المشاركة فيه، ويتم تمرير القرار الذي ستصادق عليه الغالبية في الكنيست، والمقبول على غالبية مواطني دولة اسرائيل.
ومن خلال استثناء القدس، بحيث يمكن لغالبية تضم 80 نائبا فقط السماح بتقسيمها، يأملون في البيت اليهودي عرقلة الاستخدام الممكن للاستفتاء العام.
هذه المبادرة تطرح سؤالا اخلاقيا: لماذا يجب ان تتضمن المبادئ الأساسية للديموقراطية الاسرائيلية هذا التقييد الخطير لتغيير حدود الدولة في القدس، في اطار اتفاق سياسي؟ النقاش السياسي في اسرائيل يركز على مسألة ترسيم حدود الدولة، ولذلك من المناسب ان يجري على حلبة متساوية ومتوازنة. الاتفاقيات السياسية تقع بشكل واضح ضمن اختصاص الحكومة.
مبادرة بينت تعرض على الجمهور الاسرائيلي اطلالة على نوعية القوانين التي ستكون مطلوبة كلما تقدمت اسرائيل نحو الدولة الثنائية القومية. كلما ازداد التخوف من تحول الجمهور اليهودي الى أقلية في الدولة، هكذا سيتطلب الأمر سن قوانين تتجاهل الغالبية فيها، الى ان تنهار الديموقراطية الاسرائيلية. يجب على كل من تعز عليه الديموقراطية معارضة تعديل القانون الذي يبادر اليه بينت من حزب البيت اليهودي.
وماذا بالنسبة للإرهابيين اليهود؟
يسأل عودة بشارات في “هآرتس”: هل دفعت دولة اسرائيل مخصصات اولاد لعائلة يغئال عمير؟ هل ستدفع مخصصات الشيخوخة لإيهود ياتوم الذي قتل بيديه خاطفي حافلة الركاب 300؟ هل تدفع مخصصات الشيخوخة لموشيه زار، الذي كان سائق للخلية التي زرعت في 1980 العبوة الناسفة التي تسببت بقطع ساقي بسام الشكعة، رئيس بلدية نابلس؟
هذه مجرد عينات على يهود كانوا ضالعين في عمليات ارهابية وقتلوا اسرى. وهناك المزيد. الجواب على السؤال واضح: هؤلاء الناس ومنفذي العمليات الارهابية يتلقون المخصصات الاجتماعية. وهذا جيد، لأنه في النظام الصحيح يجب الفصل بين الواجبات والحقوق. من خرق القانون يجب معاقبته، ولكن لا يمكن حرمانه من حقوقه الاجتماعية، وإلا ستحتفل الأدغال. فالمجرمين ايضا يحق لهم العيش بكرامة انسانية، وكم بالحري حين يجري الحديث عن اولاد وابناء عائلات المجرمين. انه يستحقون المساعدة الاجتماعية من دون اي علاقة بما فعله اقرباءهم.
لكن هذا المبدأ الاساسي يخرقه رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، الذي يطمح، حسب ما يدعي، للمساعدة على تحقيق السلام في الشرق الاوسط – لكنه في الوقت نفسه يطالب محمود عباس بالتوقف عن تحويل المدفوعات لعائلات الأسرى الفلسطينيين، وبذلك فهو يحكم على عشرات آلاف الناس – ومن بينهم الكثير من الأولاد – بالفقر بل حتى الجوع، فيشكلون، عاجلا ام آجلا، وقودا لانتفاضة عنف اخرى.
من المفروض برجال الجهاز الأمني بالذات، الملمين بما يحدث في المناطق المحتلة، الصراخ ضد هذا الهراء الكارثي. عيلهم القول للأمريكيين: ليس هكذا يبنى السلام، بل هكذا يتم شق الطريق للانتفاضة القادمة. الناس يتوجهون نحو العنف بسبب اوضاعهم السيئة، وليس حين تكون اوضاعهم جيدة. هذه بديهية. احد الشعراء العرب قال: “القاه في اليم مكتوفا ثم قال إياك أن تبتل بالماء”. الاحتلال هو اليم، وللدقة انه المستنقع الذي يُولّد اليأس والاكتئاب والعنف. لو لم يكن اليم/مستنقع الاحتلال قائما، لما كان هناك اسرى امنيين.
فما الذي يتوقعونه من فتى ولد بين الجدران ووراء الحواجز، ومن ثم يحرمونه من لقمة العيش؟ الاحتلال يرسم لهذا الفتى مستقبلا تعيسا، تهدد كآبته المحتلين ومواطني اسرائيل. وبعد ذلك يشيحون بأبصارهم ويستهجنون سبب تحريض الفلسطينيين ضد اليهود. حقا! هل صادف هذا الولد ذات مرة يهوديا مثل الكاتب دافيد غروسمان؟ هل تتوقعون من فتى يهجمون على غرفته في منتصف الليل بأن يغني “احضرنا السلام لكم؟”
في المقابل يجب القول انه يجب على الفلسطينيين محاربة كل علامة على نشر الكراهية على أساس عنصري، ومهاجمة اليهود اينما كانوا. فهذا هو ايضا الضمان لمجتمع سليم، لأن التحريض العنصري ينعكس، عاجلا ام آجلا، على المجتمع الذي تخرج منه العنصرية. ولذلك كان سيسرني جدا لو ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كان سيطلب من عباس مقاطعة كتاب باسم “المرئي والمخفي في يهود المنطقة” الذي كتبه بروفيسور فلسطيني ما، مظلم، يصف فيه اليهود بأنهم طفيليات ويطالب بزجهم في معسكرات اعتقال. إلى أي منحدر اخلاقي وصل الفلسطينيون؟ ليس فقط ان عباس يملأ فمه بالماء، بل ان وسائل الاعلام أشارت الى مشاركة 400 عضو من اللجنة المركزية لحركة فتح في حفل لإطلاق الكتاب، الى جانب مسؤولين كبار من السلطة وفتح. (لا وجود لكتاب فلسطيني كهذا، والكاتب يقصد هنا الكتاب العبري الذي صدر بهذه الروح ضد العرب، ويحمل عنوان “المرئي والمخفي في عرب اسرائيل” وفيه ينعتهم بالأوصاف التي يشير اليها الكاتب هنا. كما يلمح الى حضور 400 عضو من حزب الليكود وعدد من الوزراء والنواب لحفل إطلاق الكتاب المعادي للعرب – المترجم).
ولنرجع الى الموضوع الذي بدأنا فيه. يتضح لكل من يتعقب الأرانب التي يستلها نتنياهو من قبعته كلما بدرت امكانية لاستئناف الحوار مع الفلسطينيين، انه يتصرف وفقا للطرق المعروفة في الجيش – هناك يعدون بنك اهداف يستلونها حين يلح امر. ونتنياهو، من جانبه، يملك بنك ذرائع تهدف الى افشال كل جهد سياسي. مرة التحريض الفلسطيني، مرة الاعتراف بالدولة اليهودية، ومرة الادعاء بأن إخلاء المستوطنات يشبه التطهير العرقي. بعد شحوب لون أرنب المخصصات، من المناسب بدء الاستعداد لظهور الأرنب القادم.
يمكن للعملية ان توفر الالهام لشبان فلسطينيين اخرين
يكتب امنون لورد في “يسرائيل هيوم”: “تعالوا نفحص عدد الازمات التي وقعت منذ امل السلام الكبير الذي رافق زيارة ترامب قبل حوالي الشهر. خلال الحديث عن تسوية اقتصادية ما مع السعودية نظمت الحكومة السعودية الدول السنية لفرض مقاطعة مكثفة على الدول السنية، وتجنيد الدول السنية لفرص المقاطعة المكثفة على قطر. وفي الأسبوع الاخير، وربما ردا على تحديد وزير الخارجية الامريكي، تيلارسون، يسهم الفلسطينيون وقيادتهم في تأجيج الازمة.
وكان تيلرسون قد اعلن بأن السلطة الفلسطينية قررت التوقف عن دفع الجائزة لعائلات المخربين، وجاء رد الفلسطينيين، باستثناء الرفض الجارف لتصريحات وزير الخارجية، من خلال تنفيذ الهجوم التجريبي في ساحة باب العامود في القدس. بالإضافة الى العملية في باب العامود، في القدس.
ويوم امس ارتفعت وتيرة التوتر في الحرم القدسي، وصدرت تقارير عن حدوث مواجهات بين الشرطة و”المصلين” في المساجد. لقد اسهمت اسرائيل بحصتها في محفزات الازمة، من خلال القرار الذي صودق عليه في الأسبوع الماضي، بشأن قرار الرئيس الفلسطيني تقليص ساعات تزويد الكهرباء للقطاع. ولا يفهم القصد من هذا القانون حتى وزراء اليمين الواضح، وهناك من بينهم من يصفه بأن ليس متوحشا فقط وانما ظالم.
اذن، بماذا يرتبط التوتر في الحرم القدسي ومحيطه؟ هناك ثلاثة اسباب على المستوى التحليلي السطحي، وتفسير اخر اكثر عمقا. عندما تتجند الدول السنية الكبيرة في اطار يشبه تنظيم ناتو ضد القوة الشيعية الايرانية، وبدعم من اسرائيل، يتوقع حصول رد ما: عندما تكون قطر، بنك الارهاب العالمي، في حالة ضغط – سيحاول أي طرف يحصل على الفوائد منها، تنفيذ عملية ما. من الذي نقصده بذلك؟ حماس؟ داعش؟ هل يوجد تنظيم ارهاب سني لا يجري تمويله من قبل قطر.
هذه الاحداث كلها تدلنا على مدى كون الخطط السياسية مكتوبة على الرمال المتحركة في الشرق الاوسط. كم من السهل على كل طرف غرس عدم الاستقرار. العملية التي وقعت مساء السبت، والتي قتلت خلالها الجندية هداس مالكا، انزلت على قرية دير ابو مشعل في لواء بنيامين، كتيبتين من سلاح المشاة وقوات من وحدتين خاصتين. وبالإضافة الى الرد الاعتيادي الذي يتمثل بفرض الحصار على البلدة، اسفرت العملية عن احتكاك محلي عندما كانت قواتنا تعتقل مشبوها واحدا فقط بعد يوم من العملية. فقد تم تركيز العملية الاساسية على مصادرة السيارات غير القانونية. اسرائيل تملك القدرة على تشخيص هذه السيارات، التي سرقت في غالبيتها، وهي سيارات تستخدم في العمليات ولتهريب الماكثين غير القانونيين. التحقيق في الحادث يركز على مسار وصول المخربين الى القدس، توجد ثغرات معروفة في السياج الامني، والجيش متأكد من ان منفذي عملية الجمعة، لم يمروا عبر الحواجز. القصة الجوهرية هي “الالهام”. هذا هو التعبير المحبب للجهاز الامني الان: تنظيمات محلية و”عمليات الهام”. يمكن لعملية القتل يوم الجمعة ان توفر الالهام لشبان فلسطينيين اخرين . ممن حصل منفذو العملية على الالهام؟ ربما من سلسلة عمليات السكين القاتلة في لندن، او العملية الحاشدة في مانشستر، ولكن في الأساس من الاسلام. الان هو الاسبوع الأخير لشهر رمضان. هذا توقيت خطير، والحديث عن منفذي عمليات ارتجالية. الحقيقة التي نعرفها انه في ايام الاعياد الإسلامية، يجري قتل احد ما.
يوجد رئيس حكومة متعرج.
يكتب بن درور يميني، في “يديعوت أحرونوت” ان رئيس الحكومة هو ليس رجل يسار، فهو ابعد ما يكون عن ذلك. ولكن بنيامين نتنياهو هو الرمز اليساري في الليكود. صحيح ان تصريحاته بشأن البناء في المناطق تسبب ضرار كبيرا لإسرائيل، لكنه عمليا، يصد الهيجان بجسده. اليمين يصر على تحقيق حلم الدولة الواحدة الكبيرة، ونتنياهو – على الاقل خلال المحادثات الخاصة، يفهم ان المقصود كارثة زاحفة. وفيما يحاول غالبية نواب الليكود اجتياز البيت اليهودي، فان نتنياهو هو احد قلة يظهرون علامات التعقل، ولكن كما سيتضح لاحقا، فان هذا لن يساعده.
خطة البناء في قلقيلية، هي نقطة الخلاف الجديدة بين نتنياهو واليمين. لأن معناها توسيع المدينة – القائمة في منطقة السلطة الفلسطينية – باتجاه المنطقة C الخاضعة للسيطرة المدنية والامنية الاسرائيلية، وتشمل حوالي 60% من يهودا والسامرة. وحسب الخطة السياسية لنفتالي بينت، سيتم ضم هذه المنطقة الى اسرائيل.
الحديث يجري عن توسيع المدينة على 2500 دونم من اصل 3.3 مليون دونم في اراضي المنطقة C، أي اقل من 1%. لكن هذا يثير غضب من يعتقدون انه في اطار الدولة الواحدة والكبيرة التي يقيمونها، والتي سيعيش فيها اليهود والعرب بتناغم رائع كالمتعارف عليه في الشرق الاوسط، هناك حاجة لخنق العرب تماما. ربما هكذا تبدو الفنتازيا لديهم حول التعايش المشترك.
لكن المركز هو نتنياهو. في الأسبوع الماضي وبخ وزراء البيت اليهودي والليكود لأنهم يتنكرون للقرارات التي كانوا شركاء في المصادقة عليها. وكان الوحيد الذي دعمه هو وزير الامن افيغدور ليبرمان. لا حاجة للإشارة الى تنسيق توسيع المدينة مع الجهات الأمنية، وعلى رأسها، يمكن الافتراض، بولي مردخاي، منسق العمليات في المناطق. وبالمناسبة، فان مردخاي هو الشخص الذي يبذل اكثر الجهود الجدية من اجل توفير امكانيات للفلسطينيين، على الأقل الذين يرغبون بالحياة بشكل طبيعي قدر الامكان.
المسألة هي أن نتنياهو في الأسبوع الماضي، هو ليس نتنياهو في هذا الأسبوع. لأنه يكفي ظهور بعض المعارضة من جانب جبهة الرفض في الائتلاف – حتى يظهر بالفعل علامات الانكسار. وحسب تقرير نشره عميت سيغال، أمس، فقد أعلن رئيس الوزراء بأنه “لا يتذكر” قرار البناء في قلقيلية، ولذلك سيجري المجلس الوزاري نقاشا آخر حول هذا الموضوع.
ازمة قلقيلية تمثل سلوك الحكومة الحالية. ممثلو اليمين يدعون ان الشعب في إسرائيل انتخب حكومة يمينية لكي تنفذ قيم اليمين، ومن المؤكد ان المصادقة على البناء في قلقيلية ليست جزء من برنامج اليمين. لكن هذا الادعاء كاذب، بل خديعة. صحيح انه توجد في اسرائيل غالبية صهيونية قومية واضحة، ولكن في الخلاف بين نتنياهو وليبرمان، وبين تسيفي حوطوبيلي، زئيف الكين ووزراء البيت اليهودي – يعرف الوزراء، ويعرف نتنياهو ايضا، ان الغالبية كانت ستنتخب نتنياهو الرسمي. التصويت لليكود ليس تصويتا لخنق الفلسطينيين، وبالتأكيد ليس لضم كل المناطق من اجل تطبيق حلم الدولة الواحدة الكبيرة.
الجمهور يؤيد نتنياهو الرسمي. والسؤال هو هل يختار نتنياهو الخط الرسمي. هل لديه عامود فقري. هل ستسبب له كل صرخة يطلقها يوسي دغان من مجلس ييشاع، التراجع، ام انه يستطيع قيادة الحكومة نحو تنفيذ القرار الذي صادق عليه المجلس الوزاري، بقراره الشخصي، وكذلك، كما يبدو، بتوصية من وزير الأمن.
لقد اتضح خلال العامين الاخيرين، المرة تلو الاخرى، بأن بينت يكون المنتصر في الخلافات التي تنشأ بينه وبين نتنياهو. وقانون تسوية اراضي هو مثال واضح على ذلك. نتنياهو يعرف ان هذا القانون يسبب الضرر لإسرائيل، ولكن بين موقف بينت وبين المصلحة الرسمية، اختار بينت. وبالطبع، تسبب القانون بضرر لإسرائيل ولم يوفر أي شيء لليمين. وماذا بالنسبة لقلقيلية؟ هل يمكن الافتراض بأنه في اعقاب موقف نتنياهو الجديد سنشهد عرضا مشابها.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق