هل سيقف «الحزب التركستاني» على الحياد في التوترات الأخيرة شمال سوريا؟

sample-ad


ريف اللاذقية – «القدس العربي»: برتل كبير تعداده قرابة 100 سيارة دفع رباعية، دخل عناصر «الحزب التركستاني» إلى مدينة جسر الشغور بصيحات التكبير «الله أكبر»، بالتزامن مع إطلاق رصاص كثيف، حيث تسلموا من «هيئة تحرير الشام» جميع مقارها داخل المدينة وخارجها، وتابع الرتل مسيره إلى قرية الغسانية في جبل الأكراد، وعاد إلى الأماكن التي انطلق منها في ريف ادلب.
ويأتي ذلك في إطار اتفاق غير معلن بين «الحزب التركستاني» و»هيئة تحرير الشام» يقضي بتسليم الهيئة للمقار العسكرية إلى الحزب في الوقت الراهن، حيث توجهت معظم أرتال الهيئة العسكرية إلى جبل الزاوية والبادية السورية، إذ أنه من المتوقع حصول مزيد من الاشتباكات بين أحرار الشام وهيئة تحرير الشام.
أحد العناصر المنتمين للحزب قال إن: ما حصل مؤخراً هو رسالة لجميع الفصائل، والحزب لم يبد أي مانع من تصوير هذا الرتل في حين أنه كان سابقاً يمنع اقتراب العدسات من عناصره، مؤكداً أن مقاتلي الحزب بايعوا الله يوم السبت على قتال النظام السوري، واصفاً إياه بـ«المجرم»، وأن «رصاصات الحزب لن تحيد عن طريق الحق».
الإعلامي غيث أبو عائشة، نقل شهادة أحد الجهاديين حيال وجهة الرتل، مؤكدًا ما قاله العنصر المنتمي للحزب بأن هناك رسالة يحاول الحزب إيصالها لكل من طرفي النزاع، مفادها «القتال في غير سبيل الله مقتلة».
وتسلم «الحزب التركستاني» جميع المقرات التي تتبع لـ»هيئة تحرير الشام» في المدينة وريفها بسبب قيام الأخيرة بإرسال تعزيزات إلى جبل الزاوية.
مقربون من الحزب نفسه يؤكدون أن الحزب تعرض للنقد من قبل الجولاني نفسه بسبب عدم التحاقهم بهيئة تحرير الشام، لكنهم في السياق نفسه يؤكدون أن هناك ثقة كبيرة بين قيادات الهيئة والحزب وصلت حدًا مشتركًا في كراهية «حركة أحرار الشام».
من ناحية أخرى، أبدى ناشطون تخوفهم من محاولات الهيئة لاستمالة الجهاديين «الأوزبك والتركستان»، بسبب وجود 7 منهم داخل الهيئة، فمعظم المقاتلين الأوروبيين لا يرون أي نصر حقيقي بقتال أحرار الشام.
تحد صعب وكبير يواجهه الحزب خصوصاً في ظل قطيعة شبه رسمية لأحرار الشام على صعيد القيادة والعناصر، ما يعكس تعقيدات الوضع في مدينة ادلب السورية، المعقل الوحيد لهذه الفصائل الثلاثة، بينما معظم السوريين في هذه المدينة لا يتمنون قتالا بين أحد او مع أحد كونهم مدركين أن النظام وحلفاءه سيقضون على أي منتصر من اقتتال أكبر فصيلين في ادلب.
لم يصدر موقف رسمي بعد من الحزب حيال موقفه مما يجري، لكنه في الوقت نفسه يمنع أحداً من الاقتراب من عناصره، والجدير ذكره أن الحزب مؤخرا استعان بعناصر سورية ووضعها على الحواجز التي انشأها في مدينة جسر الشغور، التي ينسب تحريرها لنفسه فقط، بالإضافة إلى حاجز آخر أقامه على الطريق الواصل بين أريحا ومدينة الشغور، ومهمة هذه الحواجز برأي سكان محليين محاولة منع أي طرف من الاعتداء على الآخر.
ويبلغ تعداد الحزب وفق إحصاءات غير رسمية قرابة 3000 مقاتل، جاؤوا عبر طريق طويلة تزيد عن عشرين ألف كيلو متر من إقليم شينجيانغ ذي الأقلية الايغورية المسلمة، والجدير ذكره أنهم كانوا فقراء عند قدومهم إلى سوريا ولم يكن بحوزتهم أي أموال بسبب الرحلة الطويلة التي اتبعوها للوصول إلى سوريا، لكنهم بعد مضي 3 سنوات على تشكيل الحزب في سوريا أصبح لديهم عشرات السيارات الحديثة رباعية الدفع، بالإضافة إلى حيازتهم على أسلحة ثقيلة ومتوسطة كانوا قد «غنموها» من معاركهم ضد النظام السوري، وفق ما يؤكده ناشطون محليون.

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق