الأردن: لعنة «الأمانة» تطارد أسماء كبيرة…. أهل العاصمة فقط لا ينتخبون «عمدتهم» بسبب الصراع العربي – الإسرائيلي وبذريعة «الإخوان المسلمين»

sample-ad


مقاعد أقل من عدد الموظفين… مشاكل بالجملة وصراع أجندات
عمان- «القدس العربي» : رؤية بلدية العاصمة عمان بحضن «يد أمينة» أصبحت طموحاً مشروعاً لنحو ثلاثة ملايين أردني لا تتيح لهم مساحة التحول الديمقراطي «انتخاب عمدتهم» خلافاً لكل العواصم العصرية. وحده عمدة عمان لا يتم انتخابه خلافاً للبلديات الأخرى الكبيرة التي تمثل مدن الكثافة السكانية.
خلف الستارة تقول النخبة المعنية بالإدارة السياسية بأن الوصول إلى نقطة ينتخب فيها أهالي عمان عمدة عاصمتهم خطوة «غير ممكنة» قبل حسم الصراع العربي الإسرائيلي. هي ذريعة بكل الأحوال لاستمرار مسلسل «تجريب» شخصيات في واحدة من أخطر وأهم المؤسسات الخدمية والاجتماعية وحتى السياسية في الأردن.
وهذه الذريعة أصبحت بحد ذاتها حجة شعبية في الاتجاه المعاكس لخيارات الرأي العام لأن الشخصيات المختارة في مهمة العمدة لم تثبت منذ أعوام طويلة جدارتها بعد، بل ساهمت في «تكلس» مفاصل إدارة جسم البلدية الأكبر في المملكة والتي تدير إمبراطورية من الأعمال والخدمات.
عملية التجريب في هذا السياق وطوال 16 عاماً مضت كانت كارثية، وآخر منجزات على الأرض للعاصمة سجلت في عهد الرجل الثاني في الحكومة حالياً فقط الدكتور ممدوح العبادي. فبلدية العاصمة اليوم تحولت من أكثر مؤسسة مليئة مالياً إلى مؤسسة مقترضة ومديونة فيها عدد مقاعد أقل من عدد الموظفين، ومشروعاتها متعثرة ومنتجة للجدل، ولا تضع حلولاً لأهم أزمات سكان عمان وهو الازدحام، وبنيتها التحتية بلا صيانة بعدما كانت رائدة في كل المجالات.
في طبقات الإدارة العليا يتم حاليا استعراض الفرص والخيارات لحسم المرشح لتعيينه عمدة للبلدية بعد انتهاء الانتخابات البلدية الأسبوع المقبل؛ حيث تجربة انتخاب مثيرة فقط لمجلس بلدية العاصمة ونصف المجلس بالانتخاب والنصف الثاني مع الرئيس بالتعيين. وثمة خيارات واتجاهات عدة في هذا المضمار لاختيار عمدة جديد للعاصمة بعدة أجندات تتصارع داخل مركز القرار.
قوى الظل النافذة لديها مرشح تريد فرضه ورئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي لديه خيار وجهات عدة لديها مرشح محتمل لإدارة أضخم مؤسسة أهلية في العاصمة من دون «مسابقات» ولا خيارات وظيفية لها علاقة بالكفاءة لأن فكرة الولاء هنا تحديداً تضرب بقوة ضد الأهلية المهنية ضمن سلسلة اعتبارات ساهمت أصلاً في تفكيك وتفتيت مؤسسة أهلية ضخمة كانت دوما من علامات وإشارات التميز. طبعاً يتكرر المشهد لأن الولاء المطلوب ليس للدولة بل لمراكز الثقل التي تختار أو حتى لأفراد نافذين.
الوزير السابق الذي يدير حالياً البلدية بصفة مؤقتة يوسف الشواربة ثمة من يدفع بتكليفه رسمياً بالموقع بعد وجبة الانتخابات الأخيرة. هناك جهة أخرى وبعد جلوس المخضرم عقل بلتاجي رئيساً لبلدية العاصمة لأربع سنوات تتحدث عن «روح شابة» قريباً في إدارة أضخم البلديات، وبعض يدفع باتجاه وزير النقل الأسبق علاء بطاينة، وهو أحد أصحاب الحظوظ في الترشيح للمواقع دوماً واستقال مؤخراً على نحو مفاجئ من وظيفة دسمـة في القـطاع الخاص.
البطاينة ليس ابناً للبلدية أصلاً، ولا يعرف عن ملفات أمانة عمان الكثير. وفي المقابل بعض أبناء المؤسسة من الخبراء فيها والقادرون على إدارتها يترقبون المشهد بدون رافعات في الطبقات الإدارية العليا، لأن زحام الأجندات أصلا يسيطر على الإيقاع، ولأن خيارات الأدوات الكبيرة أصلا ليست منهجية.
بلدية العاصمة عانت كثيراً من التهميش الناتج عن تجريب شخصيات أخفقت في تقديم أي إضافة، وفي الكثير من الأحيان يؤثر بعض حيتان السوق والأعمال في الشخصيات المرشحة والمختارة.
لكن أهل عمان في كل حال لا ينتخبون عمدتهم خوفاً من هواجس يتم ترويجها خلف الكواليس ضمن مسلسل التخويف الاحترافي للدولة ومركز القرار من كلفة الإصلاح. وعلى أساس أن الإخوان المسلمين قد يبتلعون هذه المؤسسة الحيوية جداً لو انقضوا على صناديق الاقتراع لاختيار عمدة للعاصمة بقوة الانتخاب.
مستويات القرار لا تزال مقتنعة بأن آلية التعيين هي الأفضل للسيطرة على أكبر بلديات المملكة. ولكن ذلك يحصل ليس فقط على حساب حقوق أهل عمان الديمقراطية والتمثيلية والسياسية والدستورية بل على حساب مكانة المؤسسة ودورها وإنتاجيتها أيضا وهيبتها وسط من تمثلهم وترعى شؤونهم.
لعنة أمانة عمان وبسبب صراع الأجندات المشار إليه طاردت حتى نخبة من الأسماء الكبيرة، فعمدة العاصمة الشهير الأسبق نضال الحديد أخفق في انتخابات البرلمان، ويتوارى تماماً عن الأنظار الآن، والرجل الحديدي الذي حضر لنفض البلدية وعصرنتها عمر المعاني تعرض لمحنة شخصية أدت لمحاكمته لفترة من الزمن قبل إنصافه وعودته للواجهة من نافذة مؤسسات سيادية أخرى، ويتوارى أيضاً عن الأنظار.
البلتاجي نفسه حاول تقديم نمط جديد لكن تم تعيينه في إدارة الملكية الأردنية للطيران، وما يستذكره الوسط السياسي عن عمدة آخر مؤقت هو قراره المباغت بتعيين نحو 2000 موظف في مؤسسات البلدية على أساس جهوي وعشائري فيما قفزة العمدة المؤقت الحالي للوزارة ثم للأمانة في عهد حكومة الرئيس عبدالله النسور لا تزال قيد الجدل والتساؤل.

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق