Home
انت هنا : الرئيسية » الاخبار » نتنياهو قد يصرف الأنظار عن فضائحه بعدوان جديد على غزة

نتنياهو قد يصرف الأنظار عن فضائحه بعدوان جديد على غزة


الناصرة – «القدس العربي»: متجاهلا حصاره المستمر منذ عشر سنوات يعتبر الجيش الإسرائيلي أن التهديد الحقيقي على الاستقرار المهتز عند جبهة إسرائيل – قطاع غزة مرتبط بالبنية التحتية المدنية في القطاع. وفي هذا السياق، استعرضت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في مداولات عُقدت خلال السنة الأخيرة في مكتب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، «توقعات قاتمة»حيال الأوضاع التي ستسود في قطاع غزة بحلول عام 2020.
وأشارت هذه السيناريوهات إلى انهيار كامل للصرف الصحي، وصعوبات كبيرة في تزويد المياه للشرب وأداء جزئي لشبكة الكهرباء، وذلك إلى جانب استمرار ارتفاع نسبة البطالة المرتفعة أصلا وبالتالي ارتفاع نسب الفقر. ويأتي ذلك في ظل أوضاع كارثية سببها عدوان «الجرف الصامد» على غزة في صيف 2014 واستنكاف الدول المانحة عن تطبيق خطتها بإعادة ترميم القطاع.
وحسب تقرير نشره المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، امس، فإن جيش الاحتلال، ممثلا بما يعرف بـ «منسق أعمال الحكومة في المناطق (المحتلة) وشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان»، استعرض توقعات قاتمة أكثر في الآونة الأخيرة. وبموجب هذه التوقعات الجديدة، التي استعرضت خلال الصيف الحالي، فإن وتيرة انهيار البنية التحتية المدنية في القطاع أسرع وأخطر من التوقعات السابقة، وأن التوقعات حيال العام 2020 تحققت الآن. ورأى الجيش الإسرائيلي أن هذا الانهيار في البنية التحتية هو الذي سيؤثر بشكل أساسي على اعتبارات حركة حماس وزعيمها في القطاع، يحيى السنوار، الأمر الذي من شأنه أن يُملي في نهاية الأمر القرار بالمبادرة إلى جولة قتال جديدة مع إسرائيل.
وذكر هرئيل أنه قبل العدوان الإسرائيلي على غزة، صيف عام 2014، حيث كانت الظروف الاقتصادية في القطاع أقل قسوة، امتنعت حكومة نتنياهو عن المصادقة على خطوات من أجل تخفيف الضائقة في القطاع. وبعد العدوان، ازداد حجم حركة البضائع عبر معبر كرم أبو سالم خمس مرات، وبلغ عدد الشاحنات الداخل إلى القطاع والخارجة منه محملة بالبضائع قرابة ألف شاحنة يوميا أحيانا.
لكن إسرائيل ترفض الآن تنفيذ خطوات ترمي إلى تخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع وبحسب هرئيل، فإنه يوجد خلاف حول ذلك بين موقف وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، وقيادة الجيش الإسرائيلي الخاضعة له. ويتعلق الخلاف بين ليبرمان وقيادة الجيش أيضا بالخطط العسكرية ضد القطاع. وأكد هرئيل أن ليبرمان يحث طوال الوقت على إعداد خطوات شديدة ضد القطاع، ويشكك في ما إذا كان مقتنعا بأفكار الجيش، الذي يعتقد أنه في حال مواجهة (مسلحة) بالإمكان توجيه ضربة أشد بكثير لذراع حماس العسكري في الوقت نفسه إبقاء الحكم المدني للحركة على حاله.
وعلى خلفية تهديدات سابقة لليبرمان بالقضاء على حكم حماس في غزة واغتيال قادتها كان الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، يعقوب عميدرور، قد ألمح إلى الخلاف بين ليبرمان وقيادة الجيش بمقال نشره في صحيفة «يسرائيل هيوم» في نهاية الشهر الماضي، وقال فيه إنه ينبغي التطلع إلى أنه في أي عدوان آخر ضد القطاع يجب أن تبقى حماس ضعيفة ولكن ذات قدرة على الحكم. ويعتبر هرئيل أن «شهر العسل» بين ليبرمان وقيادة الجيش، ربما ينتهي قريبا بسبب الخلاف حول غزة وأيضا بسبب التوتر بين الجانبين حول الطلب الذي قدمه الجندي قاتل الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف، إليئور أزاريا، إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت للعفو عنه.
وفي إطار التطرف المتصاعد في إسرائيل، رأى هرئيل أن تقدم التحقيقات ضد نتنياهو أدخل المؤسسة السياسية في هزة، يمكن أن تؤثر هي أيضا على ترجيح الرأي في اتخاذ القرارات الأمنية. وما هو صحيح بالنسبة لليبرمان، قد يكون صحيحا بالنسبة لنتنياهو أيضا، الذي اتخذ حتى الآن توجها محافظا وحذرا في كل ما يتعلق بتفعيل القوة العسكرية. وبذلك يلمح المحلل الإسرائيلي البارز لإمكانية إقدام نتنياهو بصرف الأنظار عن تحقيقات تهدد حكمه بالعمل على تشجيع تدهور الأوضاع لحد المواجهة والعدوان مجددا على غزة وسط استغلال للعلاقات الوثيقة مع النظام المصري والانشغال العربي بشؤون داخلية. ويرد هذا السيناريو غير المستبعد رغم أن أوساطا إسرائيلية في الحكم والمعارضة والرأي العام وفي المستوطنات المحيطة في غزة تطالب منذ انتهاء «الجرف الصامد» بفك الحصار عن غزة من خلال بناء مينائين بري وبحري مقابل شروط كنزع سلاح المقاومة وغيره.
يشار إلى أن انتقادات صريحة قد وجهت لحكومة نتنياهو على خلفية انجرارها السريع لحرب على غزة عام 2014 وبعضها صدر عن وزير الأمن السابق موشيه يعلون الذي رفضت توصياته وقتها بالتريث وعدم مفاقمة الأوضاع بعد اتهام حركة حماس بالمسؤولية عن خطف الفتية المستوطنين الثلاثة وقتها علاوة على رفض توصياته بتخفيف الأزمة الحياتية في القطاع تحاشيا لانفجار حتمي وهذا ما تطرقت له لجنة الفحص التي تم تشكيلها بعد الحرب.
وفي سياق متصل نقلت وكالة «الأناضول عن « مصدر مطّلع في حركة حماس « قبل يومين إن قيادة كتائب عز الدين القسّام، الجناح المسلّح للحركة، قدّمت للقيادة السياسية، خطّة مقترحة من أربعة بنود، للتعامل مع الأوضاع اللا إنسانية في قطاع غزة. وقال المصدر محجوب الهوية إن الخطة تتلخص في إحداث حالة فراغ سياسي وأمني بغزة، قد يفتح الباب على مصراعيه لكل الاحتمالات بما في ذلك حدوث مواجهة عسكرية مع الاحتلال. وتتكون الخطّة، وفق المصدر، من أربعة بنود، يتمثّل أبرزها بإحداث حالة من الفراغ السياسي والأمني في غزة، إذ تتخلى حركة حماس عن أي دور في إدارة القطاع. وتابع المصدر: ‘تكلّف الشرطة المدنية بدورها في تقديم الخدمات المنوطة بها، وتقوم بعض المؤسسات المحلية بتسيير الشؤون الخدماتية للمواطنين. وشدّد على أن كتائب القسّام والأجنحة العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية، ستكلّف بملف السيطرة الميدانية الأمنية. وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية التي تديرها حماس، ستكلّف بمتابعة الأمور الميدانية المدنية فقط.

عن الكاتب

عدد المقالات : 33128

اكتب تعليق

© 2011 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Nedalshabi

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى