المصالحة الفلسطينية والحنين لكرسى العجلات! ..بقلم :د.ناجى صادق شراب

sample-ad

حالة الإنقسام السياسى الفلسطينى بين حركتى فتح وحماس أشبه بالشخص الذى إعتاد على إستخدام كرسى العجلات، لما يوفره له من راحة وسكون، وعدم تحمل اى جهد، وما ان قام بإجراء عملية جراحية للتخلص من الكرسى ،والمشى على رجليه، لكنه ما زال يشعر بالحنين للعودة للكرسى ، هذا هو التخوف من حالة المصالحة بعد اكثر من عشر سنوات، فى كل مرة يتم ألإتفاق على المصالحة حالة الحنين للعودة للكرسى كانت اكبر من الرغبة وألإستعانة للمشى على ألأرجل. ويبدو انه فى الحالة ألأولى كانت ألأمور مجدية ، وتجلب المساعده، واما المشى على الأرجل يعنى ألإعتماد على الذات، والإعتماد على الذات غير متوفر ، وبالتالى الإستمرار بالمشى قد يعرض صاحبة للكسر الذى قد يصل لحد عدم القدرة على الحراك، ولا يجدى معه الإستعانة بكرسى بعجلات. وفى لغة الطب يحتاج المريض لفترة تهيأة ، وفترة إنتقائية للتعود على الحياة الجديده من جديد. وفى مرحلة ألإنتقائية والتهيأة يعتمد الشخص على ما يعرف بالوكر

للمساعدة على المشى ، حتى يصل إلى مرحلة ألإستغناء عنها ، والسير فى الإتجاه الصحيح،تجنبا للعودة للمرحلة السابقة ، وحتى نصل لهذه المرحلة لا بد ان يشعر كل طرف بالمكاسب الحقيقية من المصالحة، وانها اكبر بكثير من المكاسب من الإستمرار من كرسى العجلات. هذه هى الخطوة الأولى: تحويل خسارة وكلفة ألإنقسام إلى مكاسب، بما يعنى ان يجد كل طرف ذاته من خلال المصالحة الكلية. وهذا يتطلب تحويل بنية ألإنقسام إلى بنية المصالحة.ولعل أبرز التحديات والعقبات التى تعترض عملية المصالحة ، وعلى الرغم من قصر مدة ألإنقسام ولادة جيل تربى على ثقافة ألإنقسام، وجيل تربى وتنشأ على الإنقسام، ولذلك التحدى الأول العمل على التخلص من ثقافة هذا الجيل، وإستبدالها بثقافة وتنشئة المصالحة ، وهذا ما نلحظة لدى طلاب المدارس وبعضا من طلالب الجامعة.ولتحويل بنية الإنقسام إلى بنية للمصالحة تحتاج لقرارات فاعلة ومدركة حقيقية ألإنقسام، تحتاج أيضا منهاجا وظيفيا تدريجيا وصولا للمصالحة السياسية الكاملة ، فلا معنى لإجراء الإنتخابات والموافقة عليها دون توفير بيئة تصالحية للإنتخابات تضمن إجرائها فى إطار ضمانات من النزاهة والثقة الذاتيه، وألأهم القبول بنتائجها. وفيما يتعلق بملف البنية ألإدارية ، المطلوب اولا توحيد القوانين الإدارية ومراجعتها ، بما يسهل من عملية الدمج الوظيفى وفقا لمعايير إدارية فى التوظيف، بهدف تحقيق عملية دمج مزدوجه للموظفين القدامى والموظفون القائمون. وما ينطبق على البنية ألإدارية ينطبق على توحيد القرارات القضائية ، وإعادة مراجعة شاملة لها ، بما يضمن العدالة فى القضاء. وقد يكون الملف ألأمنى من أصعب الملفات، وألأساس فى اى جهاز أمنى حياديته وموضوعيته وتمثيله الوطنى ، وهذا يستلزم أولا رؤية أمنية وطنية ، وإعادة تأهيل للجهاز بما يشعر المواطن أنمه ينتمى لجهاز امنى وطنى وليس حزبيا.والفصل بين من ينتمى للجهاز ألأمنى والإنتماء إلى فصيل عسكرى .وهذا قد يحتاج لوقت طويل من التأهيل وألإعداد الوطنى. ولا يقل اهمية عن هذا الملف الملف المالى وما يتعلق به من رسوم وضرائب وموازنه، وهنا لا بد من توحيد مصادر الدخل وإنفاقها، وتوحيد كل القوانين المالية، والتخلص من ألإزدواجية المالية .ولإنجاح هذا المنهاج الوظيفى للمصالحة لا بد من تعزيز الشرعية السياسية الوطنية ، ورفع أداء الحكومة او السلطة بما يتيح لها زيادة قدرتها على الإستجابة للمطالب الشعبية من إحتياجات ووظائف، وبقدر رفع قدرة الحكومة على الأداء والإستجابة بقدر تعزيز روح ألإنتماء الوطنى ، وتعزيز روح المصالحة. وحيث ان القضية الفلسطينية قضية لها ابعادها الإقليمية والدولية ، فهنا الدعم الإقليمى العربى وخصوصا الدور المصرى المباشر على تنفيذ اى توافقات فلسطينية ، وتوفير الدعم المالى ولو فى الفترة الإنتقالية ضروريا لتثبيت بنية المصالحة ، وممارسة ضغطا على إسرائيل لعدم عرقلة اى مصالحة فلسطينية ، ولذا على الفلسطينيين إدراك أن إسرائيل هدفها ألإستراتيجى هو الإنقسام، ولذا لا بد من نزع اى مبررات تزعم بها إسرائيل، وهنا التوافق على الإطار التفاوضى والسلمى ، والتأكيد على حل الدولتين أسا سا لأى رؤية سياسية فلسطينية . وفى السياق ذاته التوافق على اهمية تحديد ماهية المقاومة ووظيفتها ، والتأكيد على المقاومة السلمية والشرعية ، وتبعية قرار المقاومة المسلحة للقرار السياسى. بما يضمن التوافق فى الخيارات السياسية . هذه العملية من شانها ان تنتهى بالإنتخابات السياسية الشاملة على كافة مؤسسات منظمة التحرير والمؤسسات السياسية للدولة الفلسطينية التى تؤسس لنظام سياسى ديموقراطى كامل يضمن مشاركة كل القوى السياسية في صنع القرار السياسى والسياسة العامة. وبما يضمن إستقلالية وتقليل التأثيرات الخارجية على القرار السياسى الفلسطينيى ,وبما يعنى بداية مرحلة سياسية جديده من النضال السياسى وصولا لتحقيق هدف قيام الدولة الفلسطينية .

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق