المصالحة والمقاومة ..بقلم: الدكتور ناجي صادق شراب

sample-ad

لا تناقض بين المصالحة والمقاومة وسلاحها المحكوم بالشرعية السياسية والدولية. فالعلاقة بينهما علاقة تكاملية عضوية. المقاومة أحد مكونات المصالحة السياسية الشاملة، والمصالحة الحاضن السياسي للمقاومة. ومحاولة إبراز أن هناك تعارض وتناقض بين ملف المقاومة او سلاح المقاومة والمصالحة يعتبر قفزا للواقع السياسي الفلسطيني. وهنا لا بد من التأكيد على بعض الملاحظات التي تحكم العلاقة بين المصالحة والمقاومة.
اولا المصالحة خيار هدفه بناء منظومة سياسية شاملة توفر القوة المادية والدولية للمقاومة ، وتوفر لها الحماية القانونية والشرعية.واما المقاومة فهي مجرد وسيلة هدفها تحقيق نفس الأهداف السياسية للنظام السياسي. فلا تناقض بين الأمرين.
ثانيا: حتمية خضوع المقاومة كوسيلة وآلية للقرار السياسي الداعم لها، وهذا يفترض ثالثا ان المقاومة تلتقي مع النظام السياسي كإطار للقرار السياسي وتحديد الخيارات السياسية في أن الهدف هو إنهاء الإحتلال الإسرائيلي وتحرير الأرض، وقيام الدولة الفلسطينية. وهذا هو اول المرتكزات التي ينبغي ان تقوم عليها العلاقة بين المصالحة والمقاومة أي الإلتزام بالأهداف والخيارات وحتى الآليات التي تحددها المصالحة السياسية .
ورابع هذه الملاحظات أن لا تأتي المقاومة بأي عمل فيه نقيض للشرعية السياسية التي تفرضها المصالحة السياسية. بمعنى تنظيم وخضوع سلاح للمقاومة للقرار الشرعي.
فسلاح المقاومة له أكثر من جانب في هذه العلاقة ، فهو المدافع أو الدفاعي ، أي الدفاع عن كل ما يهدد السلطة او النظام السياسي الشرعي من مخاطر التهديد. اي انه في حالة قيام إسرائيل بالإعتداء العسكري هنا لا يمكن إستبعاد إستخدام سلاح المقاومة حماية للشرعية السياسية القائمة. وهناك جانب سلمي أي ان تساهم بالحفاظ على الأمن والسلم الإجتماعي وخصوصا في غزة ، لأن مشكلة العلاقة بين المقاومة والمصالحة السياسية غير قائمة في الضفة الغربية بالمطلق ، أما في غزة فبحكم غياب السلطة بسبب الإنقسام نمت المقاومة العسكرية كمظهر من مظاهر قوة الفصائل.
ومن الملاحظات الهامة في تحديد العلاقة دعم المقاومة لخيارات الشرعية الدولية التي تعتمدها السلطة السياسية الواحدة، فليس من المقبول ان تحقق السلطة إنجازا أو تقدما في مجال الشرعية الدولية ، بأن يتم قبول فلسطين في المنظمات الدولية ، ورفع مستوى التمثيل ، وتأتي المقاومة بعمل عسكري مسلح يتناقض وهذه التوجهات، وهذا ما قد ساد في مرحلة الإنقسام السياسي. فالحرب عندما تقوم في وجود سلطة حكم وحكومة واحدة تختلف تماما في حالة وجود حكومتين تتنازعان الشرعية ، فهذا يفقد الحرب الدفاعية التي تقوم بها المقاومة شرعيتها الدولية ، ويلحق بالمقامة خسائر كثيرة.
وهنا اهمية التزام سلاح المقاومة بالقرار السياسي الذي ينفي عنه اي صفة أو شكل من أشكال الإرهاب.
ولعل من المسائل الهامة في العلاقة بين المصالحة والمقاومة ، إن خيار الإنقسام قد عمل على إجهاض او إضعاف خيار المقاومة ، وأنه كان ذريعة لإسرائيل لشن ثلاث حروب على غزة أدت إلى تدمير البنية التحتية لغزة ، وتدمير قدراتها المحدودة ، وهو ما قد إنعكس بفقدان المقاومة للبنية المجتمعية القوية.
وهذا العلاقة بين المقاومة والحرب أفقدت المقاومة قدرا من ماهيتها كحركة مقاومة. ومحاولة إسرائيل لصق صفة الإرهاب عليها، ناهيك عن ان خيار الحرب له إنعكاسات سلبية على المقاومة من حيث رفع تكلفة المقاومة من حيث التسلح ، وإمتلاك أدوات إستراتيجية ترقى لمستوى الجيوش. ولذلك فإن خيار الإنقسام نقيض للمقاومة ، بل يعمل على إستنفاذ قدراتها المحدودة, وقد يعني من ناحية أخرى تحميل المسؤولية بالكامل لحركة حماس.
والعكس تماما في حالة المصالحة فالمسؤولية تتحول لحكومة لها صفة شرعية ومعترف بها، ومن مسؤولياتها الدفاع عن خيار المقاومة.
وقد يثير البعض تساؤلات حول ما تريده الحكومة من مقاومة ، والطبيعة العسكرية للمقاومة ، وأن الحكومة تؤيد خيار المقاومة السلمية وليس العسكرية. وهذه الإشكالية حلها يكمن أولا في تبعية قرار المقاومة العسكري للقرار السياسي الشرعي والذي تشارك فيه حركة حماس أيضا وبقية الفصائل من خلال نظام سياسي ومؤسسات سياسية تشاركية تساهم فيها كل القوى والفصائل عبر عملية إنتخابات ديموقراطية. ومن ناحية أخرى الحفاظ على سلاح المقاومة وتحديد وظيفته ، وآليات إستخدامه بما يما يخدم القرار السياسي ، والإلتزام بأحكام وقرارات الشرعية الدولية التي تحكم العمل المسلح ، والإبتعاد عن كل الأشكال المناقضة لهذه الشرعية، وبهذه الآلية يمكن الحفاظ على سلاح المقاومة الذي يرتبط إستمراره بإستمرار الإحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية ، وبعدها يمكن أن يتحول لنواة جيش وطني دفاعي. وفي المرحلة الإنتقالية يمكن تشكيل مجلس أمن أعلى تشارك فيه المقاومة للتنسيق والتوفيق بين قراراتها والقرارات السياسية.
استاذ علوم سياسية – غزة

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق