“الدولة الواحدة”.. هل تصبح خياراً أمريكياً للتسوية؟

sample-ad


خاص دنيا الوطن – أحمد جلال /تشارف المهلة الممنوحة للولايات المتحدة من الجانب الفلسطيني على الانتهاء، دون إعلان واشنطن عن أي مبادرة للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وسط تسريبات تحاول رسم ملامح تلك المبادرة، مع وجود دعوات لخيار “الدولة الواحدة”.

ويتساءل المراقبون، عن شكل مبادرة التسوية الأمريكية للقضية الفلسطينية، وهل تسعى إلى خيار الدولة الواحدة، الذي سيكون فيه الفلسطينيون أكثرية مقارنة بالسكان الإسرائيليين، الأمر الذي قد يجعل الأمر غير مقبول إسرائيلياً أكثر منه فلسطينياً.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي، أحمد رأفت، إن أمريكا لا تسعى لخيار الدولتين أو حتى خيار الدولة الواحدة، وإنما تسعى لتسوية القضية الفلسطينية بالحكم الذاتي، ودفع الفلسطينيين للقبول بحكم ضيق جداً محاط بسيطرة إسرائيلية كاملة.

وأضاف رأفت، أن واشنطن لا تفكر بكيان فلسطيني مستقل أو دولة واحدة ديمقراطية، خاصة وأن جميع القائمين على المبادرة الأمريكية للسلام مؤيدين لإسرائيل، ولديهم هدف واحد يتمثل في تمكين إسرائيل من اختراق المنطقة العربية اقتصادياً وسياسياً دون حل القضية الفلسطينية أو إعطاء الفلسطينيين حقوقهم.

وأشار رأفت، إلى أنه بات من الواضح أن التسريبات الإسرائيلية حول المبادرة الأمريكية للسلام صحيحة، خاصة وأن أمريكا تسعى للضغط على القيادة الفلسطينية من أجل القبول بالوضع القائم، كما أنها تضغط على الدول العربية من أجل التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي أظهر الانحياز الأمريكي لإسرائيل بشكل واضح.

وتابع: “آن الأوان لعمل التفافي من جانب القيادة الفلسطينية ارتباطاً بنهوض روسيا الاتحادية وهزيمة أمريكا على الساحة الإقليمية والدولية، أمريكا بقيادة ترامب تتخبط بشكل واضح في سياستها الخارجية، وألحقت بها هزائم كبيرة جداً بالمنطقة”، مشدداً على أن الرئيس الأمريكي يسعى لتحقيق الأهداف الإسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية.

وحول إمكانية إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، أكد رأفت أن الإدارة الأمريكية لن تتمكن من اتخاذ هذا القرار، خاصة أنها ستفقد أهم ورقة في العالم، منوهاً إلى أن ذلك يعتمد على صلابة الموقف الفلسطيني ووحدته.

بدوره، قال الخبير في الشأن الأمريكي، وليد المدلل، إن خيار الدولة الواحدة خارج حسابات الإدارة الأمريكية فهو مرفوض إسرائيلياً، مضيفاً: “لا أعتقد أن هناك أحد في إسرائيل يسعى لذلك، والموقف يأتي من جهات يسارية ليس لديها من يدعمها”.

وأضاف المدلل، أنه لا يوجد قبول فلسطيني لخيار الدولة الواحدة، خاصة وأن بعض الأحزاب تتحدث عن فلسطين الكاملة وليس لإسرائيل وجود في مشروع التحرير، لافتاً إلى أن الدولة الفلسطينية لن تكون بالصيغة المروج لها كدولة لشعبين، فالأمر مرفوض إسرائيلياً وفلسطينياً.

وشدد على أن الهدف من ذلك هو إشغال الساحة الفلسطينية بأفكار جديدة حول موضوع التسوية، وإبقاء الحديث عن موضوع التسوية في الوقت الذي لا تقدم فيه إسرائيل أي تنازلات، منوهاً إلى أن إسرائيل تسعى لترسيخ الواقع الحالي كواقع غير قابل للنكوث عنه.

ونوه إلى أن إسرائيل تحاول فرض ذلك الواقع وتأجيل أي تسوية وذلك في محاولة منها لإحياء اتفاق أوسلو من جديد، مع التطبيع مع العرب وتأجيل الحديث عن اللاجئين والقدس والاستيطان لمراحل قادمة، منوهاً إلى أن ذلك يمثل تكراراً لما حدث في أوسلو وبمرور السنوات، تُمكن إسرائيل من محاصرة فلسطين.

ومن المنتظر، أن تطلق الإدارة الامريكية برئاسة دونالد ترامب قبل نهاية العام الجاري رؤيتها للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فيما ترى القيادة الفلسطينية، أن واشنطن لم تعد وسيطاً نزيهاً في عملية السلام.

وكانت الإدارة الأمريكية، قد أعلنت أنها لن تجدد تصريح فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وذلك بسبب التحرك الدولي للقيادة الفلسطينية في المحافل الدولية.

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة