كوشنر يُبلور خطة ترامب “التاريخية” للسلام في ظل أفول نجمه بالبيت الأبيض

sample-ad


واشنطن- “القدس” دوت كوم- سعيد عريقات – علمت “القدس” دوت كوم، الثلاثاء من مصدر مطلع على مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب بلورة “خطة للسلام الفلسطيني الإسرائيلي” أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، ومستشاره الأساسي لإعداد الخطة المنتظرة، بالتعاون مع مستشار ترامب للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، ونائبة مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي في البيت البيض دينا باول، يقومون بتطعيم الخطة بنقاط جديدة متعددة بشكل منتظم كي يستطيعون التوصل إلى خطة شاملة تتكون من عدد قليل من النقاط الواضحة عندما يحين الوقت لإعلانها”.
وبحسب المصدر فإن “هذه العملية شهدت تسارعاً ملحوظاً في الأسابيع القليلة الماضية- منذ عودة كوشنر من زيارة الرياض يوم 29 تشرين الأول الماضي- علماً بأنه من غير المتوقع الإعلان عن هذه الخطة قبل شهر شباط أو آذار المقبل”.
يشار إلى أن كوشنر وعدد من المسؤوليين الأميركيين من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية عقدوا أكثر من لقاء مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الذي يمضي فترة نقاهة في واشنطن بعد خضوعه لعملية جراحية دقيقة، لبحث عملية السلام، إلى جانب قرار وزارة الخارجية الأميركية إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن يوم 17 تشرين الثاني الجاري، ومن ثم التراجع عن قرار الإغلاق يوم الجمعة الماضي ( 24/11).
وتردد في واشنطن الاثنين والثلاثاء تكهنات بشأن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعاصمة الأميركية بصحبة رئيس المخابرات الفلسطيني ماجد فرج، وأهمية هذه الزيارة في إطار الوضع الراهن الدقيق في العلاقات الفلسطينية الأميركية.
وتعتبر الخطة المنتظرة التي يحبذ ترامب وصفها بالصفقة التاريخية “كشكولا من النقاط الانتقائية التي تظهر بعدم ترابطها للوهلة الأولى، ولكنها أرضية مهمة للانطلاق نحو حل سلام شامل يرضي كافة الأطراف ويشمل انخراط القوى المتحالفة مع الولايات المتحدة في المنطقة” فهي من ناحية “تتناول قضايا صعبة وحساسة مثل منح إسرائيل السيطرة على 12% من الضفة الغربية مقابل إعطاء الفلسطينيين 12% في سيناء مقابل إعطاء مصر 12% في النقب، إلى جانب محفزات اقتصادية كبيرة للفلسطينيين وللأردن تشمل مد أنابيب غاز وموانئ (في غزة) على البحر المتوسط لاستخدام الأردن ومليارات من الدولارات تضخها الدول النفطية الغنية لضمان سلام مستدام واستقرار يقلص دور إيران في المنطقة” ومن الناحية الثانية “تعطي إسرائيل العمق الاستراتيجي الذي يضمن أمنها”.
يشار إلى أن جدار الفصل العنصري العازل الذي شيدته قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة صمم بالأساس لابتلاع 12% من أراضي الضفة، وحالياً يبتلع 8% من الأراضي المحتلة وذلك لضمان بقاء الكتل الاستيطانية تحت السيطرة الإسرائيلية في أي اتفاق سلام محتمل مع الفلسطينيين والعرب.
بدورها نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الثلاثاء (28/11) تقريراً عن تراجع دور كوشنر الذي يقوم ببلورة عملية السلام بسبب تورطه في العديد من المشاكل القضائية.
ويقول التقرير الذي يتحدث عن “انحسار واجبات جاريد كوشنر الضخمة ومكانته في البيت الأبيض” أنه فيما لم يتجرأ أحد في بداية عهد إدارة دونالد ترامب، على تحدي سلطات صهر الرئيس ومستشاره، جاريد كوشنر، أو قدرته على توجيه البيت الأبيض كيفما يشاء، فان كوشنر وبعد 10 أشهر من الحرية التامة في التدخل في كافة الأمور وظهوره في كل اجتماع وصوره مع شخصيات هامة، اختفى مؤخراً من الساحة العامة وتبنى دوراً محدوداً من وراء الستار”.
وتقر الصحيفة أن كوشنر “ما زال يمضي قدماً في صياغة خطة لإنهاء الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، وهو الهدف الذي استعصى على الرؤساء والدبلوماسيين الأمريكيين لعقود من الزمن، لكنه لم يعد يُنظر إليه على أنه المستشار الأول للرئيس، الذي يضطلع بأدوار لا حدود لها” وذلك لأن كبير موظفي البيت الأبيض، الجنرال المتقاعد جون كيلي، “يعد أقل تساهلاً من سلفه في التعامل مع كوشنر، إذ انه أوضح منذ توليه منصبه في تموز الماضي أنه على كوشنر العمل داخل إطار سلسلة القيادة، وأخبر مساعديه أن كوشنر يعمل لديَّ”.
يشار إلى أن الرئيس ترامب قال في بداية الشهر الجاري ” إن جاريد (كوشنر) يعمل بجد على إحلال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وآخر شيء يمكن أن أفعله هو الوقوف في طريق هذه الإمكانية” فيما يصر البيت الأبيض على أن دور كوشنر تطور في ظل قدراته على جلب الاستقرار في البيت الأبيض “ما يعطيه متسعاً من المساحة للتركيز على عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية-الصفقة التاريخية الكبرى”.
يشار إلى أن التكهنات حول دور كوشنر تأتي في وقت يلقي فيه التحقيق الخاص بالتواطؤ مع روسيا بظلاله على البيت الأبيض، حيث سأل المحققون الشهود (في الأيام القليلة الماضية) عن دور كوشنر في السياسة الخارجية خلال الحملة الانتخابية والفترة الانتقالية، بما في ذلك مشاركته في نقاش حول محاولاته إحباط قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (2334) الذي أدان بناء إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وذلك قبل التصويت عليه يوم 23 كانون الأول 2016 وقبل تسلم الرئيس ترامب مهامه وهو ما يتنافى مع الأعراف القانونية الأميركية.

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة