شكرا للعرب.. ولكن! ..بقلم :عمر حلمي الغول

sample-ad


أصدرت كل الدول العربية بيانات شجب ورفض لقرار الرئيس الأميركي ترامب، وأكدت جميعها ان القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، وبعضهم أشار إلى انه لا يجوز التلاعب بها، لأنها من ملفات الوضع النهائي، واعتبر القادة العرب أن القرار الأميركي ينافي القانون الدولي. وتلا ذلك انعقاد مجلس وزراء خارجية الدول العربية الأحد الماضي، وأصدر بيانا سياسيا أدان الخطوة الأميركية، واستخدم الوزراء اللغة الإنشائية بامتياز في العتب على الولايات المتحدة. لكن المجلس الوزاري لم يتخذ قرارا سياسيا واحدا، ولم يشر إلى أية خطوة عملية للرد على الموقف الأميركي المشؤوم، وراوح في ذات المكان، بحيث جاء بيانهم منسجما ومتلائما مع واقع الحال العربي المفكك والمتصارع بين مكوناته.
مع ان الأشقاء العرب كان بإمكانهم أن يهزوا العصا في وجه ترامب وإدارته عموما وفريقه المكلف بملف التسوية برئاسة صهره كوشنير وحتى في وجه الكونغرس المنحاز لصالح إسرائيل قبل إصدار قراره والتوقيع عليه. وكان الرئيس ابو مازن أجرى اتصالات مع الزعماء العرب جميعا أبلغهم بما أبلغه به ترامب عشية التوقيع على على القرار الأهوج والأرعن، قرار اعتبار أن القدس “عاصمة” لإسرائيل الاستعمارية. فضلا عن ان العديد منهم، كان يعلم قبل اتصال ساكن البيت الأبيض بالرئيس عباس والملك عبد الله الثاني يوم الثلاثاء الموافق الخامس من كانون الأول الحالي بما سيقدم عليه. ومع ذلك ظلوا في حالة انتظار.
وانسجاما مع واقع الحال العربي الراهن لم يتمكن الأشقاء من إصدار بيان وزاري يتناسب مع طبيعة اللحظة السياسية الحرجة، والقرار الأميركي الخطير والمعادي للمصالح والحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية، ولم يصدروا قرارا واحدا يرقى لمستوى المسؤولية.
مع ذلك شكرا للأشقاء العرب على ما أصدروه، وأعلنوه من مواقف لصالح القدس والقضية الفلسطينية، حتى لو كان ضعيفا. لكن هذا لا يكفي، وستبقى الدعوة للقمة العربية مطلب عربي، لا سيما ان إتحاد البرلمانات العربية دعا لعقدها فورا، لذا ليس من المروءة والرجولة الاستنكاف العربي الرسمي عن الدعوة للقمة، ليس هذا فحسب، وانما ربط عقدها بسلسلة من القرارات الرسمية التي تتناسب مع طبيعة اللحظة السياسية، وترقى لمستوى المسؤولية الوطنية والقومية، وتكرس مجددا القضية الفلسطينية كقضية مركزية للعرب جميعا. خاصة أن الخطر القائم واللاحق نتاج التردد والتعلثم والصمت المريب، لن يكون في مصلحة اي نظام سياسي مهما كان اسم زعيمه وطبيعة ومكوناته. وبالتالي الانتصار للقضية الفلسطينية، هو انتصار لكل العرب والأمم والشعوب المحبة للسلام والحرية والعدالة السياسية. وبقدر ما تكونوا مع قضية فلسطين وقضايا الأمة، بقدر ما تكونوا قدوة للأمة وشعوبها، والعكس صحيح.

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة