كيف خدعت المصرية دينا باول وكوشنير قادة فلسطينيين قبل أيام من إعلان ترامب ؟

sample-ad

فورين بوليسي الأميركية /قبل أسبوع فقط، كان الدبلوماسيون الفلسطينيون متفائلين بحذرٍ حيال وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مسارٍ قد يؤدي في النهاية لما وصفه “بالصفقة النهائية”، والتي تتمثل في حلٍ تفاوضي للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني.
وذكر مسؤولٌ فلسطيني رفيع المستوى إنَّ تفاؤلهم قد عزَّزته سلسلة من التفاعلات مع ترامب، بلغت ذروتها فى اجتماعٍ غير معلن جرى فى 30 نوفمبر/تشرين الثاني. وضم الاجتماع جاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره، وجيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، ودينا باول، نائبة مستشار الأمن القومي، وقد اجتمع هؤلاء مع ثلاثة من كبار المسؤولين الاستخباراتيين والدبلوماسيين الفلسطينيين.
لكنَّ الجانب الأميركي لم يبلغ الوفد الفلسطيني بأنَّ ترامب سيعترف بالقدس عاصمةً لإسرائيل فى ذلك الاجتماع، مع أنَّ الرئيس أصرَّ على القيام بذلك فى مداولات داخلية قبل ذلك بأيام، وفق ما ذكرت صحيفة فورين بوليسي الأميركية.
وقد عُقِد الاجتماع، الذي أكَّده مسؤولٌ بمجلس الأمن القومي ودبلوماسي أميركي سابق ومسؤول فلسطيني رفيع المستوى، في الوقت الذي كانت فيه أولى التقارير الإخبارية حول عزم إدارة ترامب الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل تصدر بالفعل. وسأل الوفد الفلسطيني عما إذا كان ترامب سيوقع على قرار التأجيل الذي يمنع نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهو ما فعله الرئيس هذا الأسبوع، لكنَّ الجانب الأميركي لم يتطوَّع ويمنحهم المعلومة الإضافية المتعلِّقة باعتراف ترامب بالقدس.
وبدلاً من ذلك، ركَّز الاجتماع على خطة ترامب للسلام التي لم تصدر بعد، والتي تبدو مستحيلةً الآن.
ونتجت خطة نقل السفارة عن اجتماع لمستشاري ترامب للأمن القومي عُقِد في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أي قبل ثلاثة أيام من اجتماع الفريق الأميركي مع الوفد الفلسطيني، ولم يأتِ الاجتماع على ذكر هذه الخطوة الوشيكة. ووفقاً لما ذكره مُحلل مختص بالشرق الأوسط ومُطلِع على هذه المداولات، كان من المتوقع أن يحضر ترامب هذا الاجتماع الذي عُقد فى 27 نوفمبر/تشرين الثاني لمدة 15 دقيقة فقط، لكنَّه استمر في الاجتماع لمدة ساعة. وقال المحلل إنَّ ترامب أتى “بأسئلة مُفصَّلة على نحوٍ مفاجئ وطلب إجاباتٍ مُحدَّدة. وأوضح أنَّ الوضع الراهن غير مقبول”.
وقال مسؤولٌ فلسطيني لمجلة فورين بوليسي الأميركية إنَّ “الأمر برمته لا يتعلق بوضع القدس، بل يتعلق بوضع واشنطن. إذ تضرَّر دور الوسيط الذي تلعبه واشنطن بشدة، وعزلت نفسها أيضاً عن الإجماع العالمي والقانون الدولي”.
وفي أعقاب إعلان ترامب في 6 ديسمبر/كانون الأول، عمَّت الاحتجاجات مختلف أنحاء العالم العربي، وأُصيب المئات وقتل شخص واحد على الأقل في احتجاجات جرت بالضفة الغربية وقطاع غزة يوم الجمعة، 8 ديسمبر/كانون الأول. وبعد خطاب ترامب، أعلن صائب عريقات، الأمين العام للجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية، إنَّ “حل الدولتين قد انتهى” وأنَّ الوقت حان “للتحوُّل إلى الكفاح من أجل دولةٍ واحدة تمنح حقوقاً متساوية لكل شخصٍ يعيش على أراضي فلسطين التاريخية”.
وفى اجتماعٍ طارئ عقده مجلس الأمن الدولي الجمعة، عارضت 14 دولة من أصل 15 عضو في المجلس – أي كل الدول عدا الولايات المتحدة – اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، مايكل أنطون، لمجلة فورين بوليسي، إنَّ إمكانية اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل نُوقِشَت مع الفلسطينيين وقادةٍ عرب آخرين على مدار هذا العام، لكنَّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يُخطَر بالقرار النهائي حتى مكالمته مع ترامب في يوم 5 ديسمبر/كانون الأول.
وقد حطَّم الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل الآمال الفلسطينية المعقودة على ترامب بوصفه بطلهم غير المتوقع في مفاوضات السلام بالشرق الأوسط. إذ أشار المسؤولون الفلسطينيون إلى رغبته المعلنة في التوصل إلى “الصفقة النهائية”، واعتبروا أنَّ تعيينه لكوشنر دليلاً على جديته في التوصل إلى حل. وكانوا يعتقدون أنَّ موقع ترامب باعتباره لا ينتمي للمؤسسة السياسية التقليدية في واشنطن يعني أنَّه لم يكن محكوماً بتلك الحكمة التقليدية لما وصفه أحد المسؤولين الفلسطينيين بـ”صناعة عملية السلام” في واشنطن، وتحمَّس المسؤولون الفسطينيون كذلك لرغبته في التركيز على صفقةٍ شاملة تُنهي الصراع في فترةٍ قصيرة، وتجعل من الصعب على الإسرائيليين الانسحاب من المفاوضات فيما تُوسِّع مستوطنات الضفة الغربية.
ولم يكن أي شيءٍ يخص تدخَّل ترامب في عملية السلام يبعث على التفاؤل. فقد صَدَم الدبلوماسيين في فبراير/شباط عندما قال إنَّه كان منفتحاً على كلٍ من حل الدولتين وحل الدولة الواحدة، وذكرت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية أنَّ ترامب اتهم منفعلاً عباس بالتحريض أثناء اجتماعهما في 23 مايو/أيار بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية، ونفى المسؤولون الفلسطينيون هذه الواقعة.
ومع ذلك، بقيت تصريحات ترامب لكبار المسؤولين الفلسطينيين تُعزِّز آمالهم بأنَّهم عثروا على شريكٍ في عملية السلام. وكما يظهر في بيانٍ للبيت الأبيض، بدأت المحادثات في مارس/آذار، عندما تحدث ترامب عبر الهاتف مع عباس وأخبره أنَّه يريد التوصُّل إلى “صفقةٍ نهائية”، وسأله عما إذا كان يقبل بأن يلعب ترامب دور الوسيط النزيه. وواصلوا ذلك في 3 مايو/أيار عندما التقى ترامب مع عباس في واشنطن، وتحدَّث علانيةً حول اتفاق السلام قائلاً “سنُنجز هذا الاتفاق”.
وقد تبع ذلك اجتماعاً في بيت لحم فى 23 مايو/أيار الماضي، عندما قال مسؤولون فلسطينيون إنَّ ترامب طلب منهم تحضير فريقهم التفاوضى لإجراء محادثاتٍ والبدء بالعملية. وفَعَل الفلسطينيون ما طلبه ترامب، ثم انتظروا دعوةً لم تأتِ من الأميركيين. وقد عُقِد الاجتماع التالي لذلك في سبتمبر/أيلول على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، عندما قال ترامب لعباس إنَّني سأُكرِّس “كل شيءٍ في قلبي ونفسي من أجل التوصل إلى حلٍ لهذه القضية”.
وقال مسؤولٌ فلسطيني إنَّ وفده اعتقد أنَّ الجانبين ما زالا يُمهِّدان الطريق لعمليةٍ دبلوماسية.
وفي الأشهر اللاحقة، وتحديداً في نوفمبر/تشرين الثاني، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أنَّ إدارة ترامب بدأت في وضع مخطط متماسك لاتفاق سلامٍ في الشرق الأوسط، وأنَّها تتحرك نحو مرحلة جديدة في تنفيذ خطتها.
لكنَّ اعتراف ترامب بالقدس عاصمةً لإسرائيل هذا الأسبوع قد أوقف هذه الجهود في مساراتها. وقال آرون ديفيد ميلر، نائب رئيس مركز ويلسون، وهو خبير ذو باع طويل في محادثات السلام في ظل رئاسة عدة رؤساء أميركيين، إنَّ إستراتيجية ترامب ربما تتمثَّل في صنع معروفٍ جيد للإسرائيليين عبر الاعتراف بالقدس، الأمر الذي يسمح للدبلوماسيين الأميركيين بالحصول على تنازلاتٍ كبيرة في المستقبل . ومع ذلك، فإنَّه متشككٌ جداً في مدى جدوى مثل هذه الإستراتيجية.
وأضاف “يتمثَّل أكثر التفسيرات حسنة النية في أنَّ الدبلوماسيين الأميركيين يُفكِّرون كالآتي: إذا ما منحنا الإسرائيليين انتصاراً كبيراً الآن في قضيةٍ تهمهم للغاية، فإنَّنا سنصبح في وضعٍ جيد للغاية للحصول على تنازلاتٍ من نتنياهو في حال بدأت مبادرة عملية السلام تلك في أي وقت”. وتساءل: “كيف يُمكن لأي رئيس وزراء إسرائيلي أن يقول لا بعد ما قام به ترامب؟ لكنَّني أعتقد أنَّهم يحاولون الخروج بفائدة من هذا الموقف الصعب (الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل)”.
لكن من الجانب الفلسطيني، لا يوجد دليل يُذكّر على استعدادهم للسماح للولايات المتحدة بالعودة للعب دور الوسيط في هذا النزاع في أي وقتٍ قريب.
ففي أعقاب قرار ترامب، قال عباس: “بهذه الإجراءات المستنكرة والمرفوضة تقوِّض الولايات المتحدة جهود عملية السلام وتعلن انسحابها من ممارسة الدور الذي كانت تلعبه برعاية عملية السلام”.

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة