إسرائيل وطهران تتبادلان التهديدات في مؤتمر ميونيخ للأمن… وكيري: السعودية طلبت مني قصف إيران

sample-ad


مؤتمر الأمن في ألمانيا يشهد مواجهة أولى علنية بين نتنياهو وظريف
ميونيخ ـ «القدس العربي» ـ وكالات: كان أمس الأحد اليوم الأخير من مؤتمر ميونيخ للأمن، ملئيا بتصريحات قوية وعدائية بين إسرائيل وطهران، إذ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الأحد إن إسرائيل ستتحرك ضد إيران وليس ضد وكلائها فحسب في الشرق الأوسط إذا لزم الأمر، مؤكدا مرة أخرى أن طهران تمثل أكبر تهديد للعالم، إذ قال :»سنتحرك إذا لزم الأمر ضد إيران نفسها وليس ضد وكلائها فحسب».
وكان نتنياهو قد توعد طهران خلال كلمته في المؤتمر، ملوحا بقطعة قال إنها ما تبقى من طائرة بدون طيار إيرانية أسقطتها إسرائيل فوق أراضيها الأسبوع الماضي: «لدي رسالة للطغاة في طهران لا تختبروا عزم اسرائيل». وإذ توجه إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قائلا : «هذه قطعة من الطائرة بدون طيار الإيرانية! هل تتعرف عليه سيد ظريف؟ لا بد من ذلك، فهي طائرتكم»، لم يتورع ظريف المشارك في المؤتمر، والغائب خلال كلمة نتنياهو عن الرد منددا بـ«سيرك هزلي لا يستحق حتى الرد عليه».
وأضاف نتنياهو «المؤسف أنه بينما ينكمش داعش تتوغل إيران فهي تحاول إقامة هذه الإمبراطورية المتصلة حول الشرق الأوسط من الجنوب في اليمن لكنها أيضا تحاول إنشاء جسر من الأرض من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان وغزة». وأضاف «هذا تطور خطير جدا بالنسبة لمنطقتنا».
أما وزير الخارجية الإيراني فقال إن إسقاط طائرة إسرائيلية مقاتلة بعد قصفها موقعا إيرانيا في سوريا حطم ما يقال عن أن إسرائيل «لا تقهر». وأضاف ظريف أمام المؤتمر «إسرائيل تتخذ العدوان سياسة ضد جيرانها» متهما إياها بارتكاب «أعمال انتقام جماعية والتوغل اليومي في سوريا ولبنان». وقال مشيرا لإسرائيل «كأن كارثة تقع عندما تصبح لدى السوريين الجرأة لإسقاط إحدى طائراتها».
وفي خطابه باليوم الأخير بالمؤتمر، قال ظريف إن بلاده «ليست مسؤولة عن الصراعات في الشرق الأوسط، بل إسرائيل والولايات المتحدة». وتابع: «لا يجب أن يلوم هؤلاء إيران على قراراتهم الخاطئة»، مضيفا: «طهران لا تريد الهيمنة على الإقليم»، وتابع: «إيران تريد شرق أوسط قوياً؛ لذلك تعرض على جيرانها العمل معا من أجل تحقيق هذا الهدف». وشدد على أن بلاده «لن تكون أول من يخرق الاتفاق النووي»، الذي تواصلت إليه مع القوى الكبرى في 2015.
وكرر نتنياهو وجهة نظره، التي يتفق معه ترامب بشأنها، بضرورة أن تلغي القوى العالمية الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع طهران عام 2015 أو تعيد صياغته. ويكبح الاتفاق طموحات إيران النووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.
وقال نتنياهو «حان الوقت لإيقافهم الآن» من دون أن يحدد أي إجراء عسكري. وتابع «إنهم عدوانيون ويطورون صواريخ باليستية ولا يسمحون بالتفتيش. الطريق مفتوح أمامهم لتخصيب هائل».
وتثير هذه المواجهة الأولى المعلنة بين إسرائيل وإيران على الساحة السورية، مخاوف من تصعيد في النزاع، ولو أن البلدين أبديا حتى الآن حرصا على تفادي حرب مفتوحة.
وقال الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا «لم نشهد منذ أربع سنوات دولا كبرى تتدخل عسكريا وبصورة مباشرة داخل سوريا. أثار الأمر حوادث، وهذا مثير للقلق». وتابع «نأمل أن تواصل هذه البلدان التحلي بحس مسؤولية، وإلا فإن الوضع قد يخرج عن السيطرة تماما».
غير أن نتانياهو حذر بأن الدولة العبرية لن تسمح لإيران بالحصول على موطئ قدم دائم على حدودها. وأضاف «عبر وكلائها (الميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيون في اليمن، وحزب الله في لبنان، وحماس في غزة) فإن إيران تلتهم مساحات شاسعة في الشرق الأوسط» مضيفا أن «إسرائيل لن تسمح لنظام إيران بلف حبل الإرهاب حول أعناقنا».
ومن ناحية أخرى، اعتبر وزير الخارجية الأمريكي السابق، جون كيري، أمس الأحد، أنه من المهم لأوروبا والعالم، التمسك بالاتفاق النووي الذي أبرمته القوى الكبرى مع إيران عام 2015.
وفي كلمته خلال اليوم الثالث للمؤتمر، قال كيري الذي كان أحد مهندسي ذلك الاتفاق «أعتقد أنه مهم جدا لأوروبا والعالم، التمسك بالاتفاق النووي والتأكد من استمرار العمل به».
وتابع متسائلاً «هل البديل الرجوع للخلف.. نعلم كيف يبدو العالم بدون الاتفاق النووي مع إيران»، موضحا «العالم لا يبدو مكانا أفضل بدون ذلك الاتفاق». وقال: «اذا ألغينا الاتفاق مع إيران، سيتعين علينا قصفها، وهذا ما لا نرغب فيه».
وأضاف أنه لا يتفق مع المسؤولين الإسرائيليين الذين يعتقدون، أن إيران ستمتلك أسلحة نووية في غضون 10 سنوات بغض النظر عن الاتفاق المبرم معها حول برنامجها النووي. وتابع: «هذا الافتراض ليس صحيحا ولا اتفق معه، فيما قد تشكل إيران أخطارا أخرى بينها على سبيل المثال، قضية حقوق الإنسان على أراضيها».
تأتي تصريحات كيري بعد وقت قصير من انتقادات وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو للاتفاق النووي.
ووصف نتنياهو خلال خطابه في مؤتمر ميونيخ أمس، ذلك الاتفاق بـ«سياسة الاسترضاء».
وقال «إيران أكبر تهديد في العالم، وسياسة الاسترضاء لا تجدي نفعا معها»، مضيفا «بمجرد تطوير إيران لبرنامجها النووي، ستكون خارج السيطرة».
وأما ظريف فرد في تصريحات خلال المؤتمر: «أؤكد لكم أن إيران سترد إذا لم تضمن مصالحها. وهذا الرد سيكون خطيرا إلى درجة أنهم سيندمون على ذلك. ولن نكون أول من يخرق الاتفاق».
ومن جهة أخرى، قال وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري خلال المؤتمر، إن الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز طلب أن تقصف الولايات المتحدة إيران.
وأضاف كيري أن الملك عبد الله قال له شخصيا «إن الشيء الوحيد الذي تفعله مع إيران هو ضربها»، مشيرا إلى أن ذلك يعود إلى سبتمبر/أيلول 2013 إثر تصاعد القلق لدى عدد من دول المنطقة تجاه برنامج إيران النووي.
وذكر كيري في كلمته بمؤتمر ميونيخ أن واشنطن ردت حينها بأن طهران بدأت تخصيب الوقود النووي بالفعل، وأن الضربة العسكرية لن توقف هذا التطوير، لافتا في الوقت نفسه إلى أن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك هو الآخر طالبه في الفترة نفسها بضرب إيران حين كانت الأخيرة على بعد شهرين من استكمال دورة الوقود النووي.
وكان كيري، بوصفه وزير خارجية الولايات المتحدة في الولاية الرئاسية الثانية لباراك أوباما، أحد الأطراف التي سهرت على صياغة الاتفاق النووي بين إيران وما يعرف بدول «5+1» (أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا) واعتماده في تموز /يوليو 2015، لتنظيم رفع العقوبات المفروضة على طهران منذ عقود مقابل منعها من تطوير برنامجها النووي.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهم إيران فيتشرين الأول / أكتوبر الماضي، بعدم التقيد بالتزاماتها بموجب الاتفاق، وقال إن بلاده ستعمل على تعديل الاتفاق، وإن تعذر ذلك، فستنسحب منه.

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة