الغدر الأوروبي والاميركي للشعب الفلسطيني ما زال مستمراً بقلم: فيصل أبو خضرا

sample-ad

منذ وعد بلفور وما قبله مارس ويمارس الغرب ألاعيب قذرة ضد الشعوب والدول العربية أجمع، وليس فقط ضد شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة.
الاستعماران البريطاني والفرنسي لم يتركا كذباً وإجراماً ونهباً لمقدرات الشعوب العربية منذ إتفاقية سايس بيكو وقبل سايس بيكو الا و،ارتكباه. ويكفي الكذب المتعمد على الزعماء العرب بأن هذه الدول أتت كي تنهض بشؤوننا الاقتصادية والمعيشية والحقيقة انها جاءت لتسيطر على مقدرات هذه الأمة المسالمة في طبيعتها.
السيدة موغريني، مسؤولة الشؤون الخارجية للاتحاد الاوروبي ،أسمعتنا في القمة العربية التي عقدت في مدينة الدمام بالمملكة العربية السعودية، ان الدول الاوروبية تعمل على حل الدولتين والقدس عاصمة فلسطين. وهذا الكلام سمعناه كثيراً ولكن الدول الاوروبية التي تمثلها لم تفعل شيئاً يدل على أن الاوروبيين فعلا جادين في أقوالهم، ولو كانوا جادين لاعترفوا بالدولة الفلسطينية على حدود العام ١٩٦٧م، كما أنهم لم يفعلوا شيئاً واقعياً ضد دولة المحتل، فقد شبعنا كلاماً من الجميع ونريد أفعالاً.
ونشير هنا الى ان الدول الاوروبية سرعان ما تتحرك فعلياً بما في ذلك عسكرياً من مناطق أخرى في العالم وتحديداً في وطننا العربي. فأين هي حقوق الإنسان التي تتشدق بها أوروبا ؟ وأين هي مبادئ الثورة الفرنسية بشأن الحرية والعدالة في الوقت الذي تكتفي فيه فرنسا ودول اوروبا ببيانات نظرية بشأن قضية فلسطين ومأساة شعبها ولا تفعل شيئا ضد هذا الاحتلال الاسرائيلي بل تدعمه بطرق شتى؟!
فالقضية الفلسطينية ما هي إلا واحدة من عشرات القضايا التي تجسّد فيها إجرام الغرب بحق شعوب عزلاء تعيش على أراضيها وأراضي اجدادها منذ آلاف السنين. وفي غفلة من زمن الانحطاط الاخلاقي والسياسي وجد شعبنا نفسه خارج أرضه هائماً على وجهه أما في مخيمات ليس فيها أدنى متطلبات المعيشة الكريمة أو بلاد الشتات بعيداً عن وطنه، وأما من صمد وبقي في وطنه فهو يواجه أبشع أنواع التمييز العنصري والقتل المتعمد والاعتداء على مقدساته وأراضيه وأملاكه.
كيف لنا أن نسامح الغرب وعلى رأسه امريكا «حامية الديمقراطية» في العالم وهي تصمت امام ممارسات اسرائيل؟ وكيف لنا ان نحترم دولة عظمى كبريطانيا أو فرنسا تتباهى في ديمقراطيتها وشفافيتها في التعامل مع الحق، ولكنها تتعامل باستخفاف مع قضيتنا وموقفها صفر كبير، ولا تفعل شيئاً ضد الاحتلال غير المشروع وضد انتهاكات اسرائيل الجسيمة، بينما تسارع للتدخل عسكريا او بفرض عقوبات على اي طرف عربي اذا لم ترق لها سياساته.
السلطة الفلسطينية ومنذ ثلاث سنوات وهي تطالب فرنسا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية كالسويد مثلاً، ومع الأسف لا نرى الا كلاماً لا يقدم ولا يؤخر. أي أن موقفها الحقيقي صفر كبير مع العلم أن فرنسا هي أول من دعم الترسانة العسكرية الاسرائيلية، ولن ننسى بأن فرنسا هي الدولة الوحيدة التي دعمت وساعدت المحتل على إنشاء المفاعل النووي في ديمونة، لذلك عليها واجب أخلاقي بدعم الشعب الفلسطيني ليس فقط بالتصريحات ولكن بالفعل.
كما ان بريطانيا، المجرم الأول بحقنا فهي أيضاً عليها واجب أخلاقي برفع هذا الظلم التاريخي الذي بقي وما زال جاثماً على صدورنا منذ سبعين عاماً،الا اننا نراها تحتفل بالوعد الذي سبب نكبتنا، وزيادة على ذلك احتفلت رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، بمرور مائة عام على وعد بلفور وزيادة في الحقارة قدمت دعوة رسمية الى نتنياهو كرئيس وزراء اسرائيل، بدل أن تعتذر على جرائم بلادها بما سببته من تشريد شعب بأكمله من وطنه فلسطين.
أما روسيا والتي تقول عن نفسها بأنها حليفتنا منذ القدم فهي من أوائل الدول التي اعترفت باسرائيل ولغاية الآن لها علاقات مميزة مع المحتل، كما ان التنسيق العسكري لم يتأثر بما يفعله معنا، وبذلك تكون روسيا أيضاً في نفس الموقف التي تقفه فرنسا معنا، ونسأل: لماذا لا تمارس روسيا نفوذها لانهاء هذا الاحتلال الاسرائيلي البشع وتمكين شعبنا من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة؟
ان الشعب الفلسطيني يقف حائرا ازاء هذه التصرفات التي ان دلت على شيء فهي تدل على أن روسيا حتى لا تتعامل معنا بالانصاف المطلوب.
نحن نعرف جيداً الموقف الأميركي منذ عهد ترومان الذي باع ضميره لأجل حفنة من أصوات صهاينة اميركا بدعوى ان اليهود أكثر من عرب أميركا كي يساعدوه بالفوز على غريمه الجمهوري ديو.
ولكننا لا نفهم أوروبا وبالتحديد فرنسا وألمانيا وبلجيكا وروسيا، وحتى بريطانيا لوقوفهم متفرجين ازاء ما يحصل اليوم على حدود غزة وازاء ما يفعله الاحتلال من اعمال والقتل العمد ضد شعب أعزل ينتفض سلميا للعودة لوطنه حسب القرارات الدولية والتي وقعت عليها فرنسا وبريطانيا وروسيا.
ولا شك بأن ترامب وقبل ان يصبح رئيساً لأميركا وعد الصهاينة بنقل سفارته للقدس، وقد وفى بوعده أي انه كان صادقا مع اسرائيل، ولكن مع الأسف عندما أتى الدور على القضية الفلسطينية فقد كذب على الرئيس محمود عباس وعلى القادة العرب، بصفقة القرن واذ بها كانت “صفعة القرن” ولم تكن مفاجئة لنا لأننا نعرف بأن ترامب يعيش في مستنقع صهيوني لا يسطيع الإفلات منه، بعد ان داس على دستور اميركا وكل القيم التي رفعتها.
طبعاً الذين سبقوه ايضا وخصوصاً أوباما، فهو الرئيس الذي وعد في جامعة القاهرة بأنه لن يدير ظهره لقضيتنا ولكن مع الأسف كذب علينا مثله مثل ترامب، بل أن تصرفاته جعلته يقف مع المحتل، وخصوصاً انه اكثر الرؤساء في اميركا دعماً لاسرائيل خصوصا العسكرية، والتسامح الفاضح بترك المحتل يبني المستعمرات غير الشرعية المسلحة ضدنا، وبعد أن جلس على كرسي الرئاسة ست سنوات من عمر قضيتنا، فهو من ناحية استنكر بناء المستعمرات ومن الناحية الأخرى ضغط على الرئيس محمود عباس لقبول التفاوض ولكن مع استمرار بناء المستعمرات!!!.
الشعب الفلسطيني اليوم يحتار من تصرفات هذه الدول التي تتعامل برعونة ضدنا اذا أخطأنا حتى لو كان الخطأ صغيراً، أما أن تقف بعدل وتنفذ القرارات الدولية التي وقعت عليها ضد المحتل فهذا يعتبر من المستحيلات عندما يتعلق الأمر بالقضية والاحتلال الاسرائيلي، وهنا يظهر الوجه القبيح لازدواجية سياسة الغرب سواد اميركا او بريطانيا او فرنسا.
لذلك نعيد القول ونؤكد: ليس لنا الا وحدتنا الوطنية وسواعدنا لهزيمة هذا الاحتلال وانتزاع حقوقنا المشروعة .

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة