المخيم يجلو غبار الحرب بقلم :عمر حلمي الغول

sample-ad


مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين خرج أمس الأثنين الموافق 21 مايو / أيار الحالي (2018) يلملم الجراح من تحت الأنقاض والدمار، الذي أعاد المخيم إلى عصور البداوة والجاهلية الغابرة. سبعة أعوام عجاف طويلة ومريرة حط فيها التكفيريون رحالهم في شوارع وأزقة وأحياء المخيم، تسيدوا اللحظة الزمنية بكل تفاصيلها، مزقوا البيوت العامرة، وشقوا بطون الأسواق والشوارع، وأرغموا اللاجئين الأبرياء والعزل على إستحضار نكبة ال1948، مع دفعهم للنزوح والهجرة الجديدة إلى بلاد الله الواسعة، فمنهم من بقي في الشام، ومنهم من خاض تجربة التيه من جديد إلى مشارق ومغارب الأرض.

لم يبق في المخيم، عاصمة اللجوء الفلسطيني سوى الغربان والطيور الجارحة وعمامات الكفر والزندقة ونفر من أبناء فلسطين، لا يزيد عددهم على الألفين إلآ قليلا، بعد ان كان يقيم فيه ما يزيد على ال 200 الف لاجىء، وبعد ان كان مخيم اليرموك ثالث ثلاثة مواقع مركزية في العاصمة السورية دمشق. ومع ان ابنائه لم يكن لهم ناقة ولا جمل في الصراع الدائر بين الأشقاء السوريين، وكانوا في البداية إختاروا جادة الحياد، حتى لا يورطوا أنفسهم في الصراعات الداخلية السورية. لكن فئة غبية، وغير حكيمة بإسم كثير من الشعارات الغوغائية والأجندات الفئوية والشخصانية ورطوا المخيمات جميعها، وليس مخيم اليرموك فقط في حرب ليست لها، ولا تمت بصلة لمصير ابنائها، وساهم النظام بسياساته العدمية على دفع المخيم إلى دوامة الصراع الدائر، ورغما عن أبنائه وفصائله الوطنية.

ودارت الدوائر، ولم تعد عملية الصراع على الأرض السورية بين النظام الحاكم والمعارضة الوطنية او الديمقراطية، بل بين النظام وحلفائة وقوى التكفير الإسلاموية المارقة، التي إنخرطت في صفوفها حركة حماس الإنقلابية، وجميعها كانت مرتبطة مباشرة أو بشكل غير مباشر بأجندات إسرائيلية وأميركية وعربية وتركية، فضاعت معايير معركة الحرية والديمقراطية في سراديب الجماعات الإرهابية، وكواليس الأنظمة المخصية، وجهنمية مشروع العم سام، الذي نفذ بأموال عربية.

وحين تجاهل النظام مسؤولياته تجاه جماهير شعبه، وخاصة تلك الجماهير، التي خرجت في درعا عام 2011 لتطالب بالإصلاح والإعتذار عن الأخطاء، التي وقعت أثناء الإحتجاجات الشعبية ضد ممارسات النظام ومؤسسته الأمنية. لكنه رفض، وأصر على لي ذراع الجماهير الشعبية والسورية ومطالبها، الأمر الذي أفسح المجال لقوى الشر الإنخراط في النسيج الإجتماعي السوري، والنفاذ إلى مركز الأحداث، وتشكيل ميليشيات كالفطر في كل حارة وحي وزقاق بمسميات شيطانية لا تخطر على بال، وجميعها لبست ثوب الدين الإسلامي، الذي هو براء منها، ومن يقف خلفها، ومن يدعمها، ومن يغذيها، ومن يخطط لها.

المخيم ثالث ثلاثة من المراكز التجارية الأهم في عاصمة الأمويين، سيدة الياسمين، لم يعد صالحا للعيش الآدمي، كل معالم الحياة فيه مدمرة. غير ان إرادة الحياة، وإستعادة روح البناء والإعمار تملي على الجماهير الفلسطينية، التي نزحت، وتاهت في قفار الغرب والعرب العودة إلى بيوتها، لتزيل عنها ويلات الحرب، وعلامات الشؤوم، وتفتح الشبابيك القابلة للإنفتاح، وإخراج الجثث من تحت الأنقاض ودفنها في المقابر، وإزالة الركام والأتربة من الشوارع والأزقة، وفتح باب الأمل لعودة الروح للمخيم إسوة بأحياء دمشق كلها، وترميم الجراح، وبعث الحياة في روح المخيم .

والعودة للمخيم، هي عودة مؤقتة إلى أن تحين لحظة العودة الكبيرة للوطن الأم، الوطن الفلسطيني، الذي لا وطن للفلسطيني غيره. وهي معادلة خاصة بالفلسطيني، حيث شاءت إسرائيل ومعها أميركا تعويم مسألة اللجوء في الوطن العربي من خلال “الربيع العربي”، لتبدد مكانة وأهمية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وذهبت مع إدارة ترامب إلى تجفيف أموال الدعم لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا ) كإستمرار لعملية التصفية المنهجية لقضيتهم. لكن الوهم الأميركي الإسرائيلي، كما إصطدم تاريخيا بالإصرار الفلسطيني بالتمسك بالثوابت الوطنية، فإن الفلسطينيين سيبددوا السيناريو الإستعماري شاءت أميركا أم أبت إسرائيل.

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة