أزهار أحمد .. حكاية الكتابة للأطفال في سلطنة عُمان

sample-ad


الايام – بديعة زيدان:تعتبر الأديبة أزهار أحمد، واحدة من أبرز المبدعات في مجال أدب الأطفال في سلطنة عمان، فهي علاوة على كونها روائية ومترجمة، أسست مؤسسة نادي الأصدقاء للمبدعين بالنادي الثقافي، والمختص بأدب الطفل وتشجيع القراءة، بالإضافة إلى تجربتها في العمل الصحافي.
أزهار، وفي حديثها لـ”أيام الثقافة”، أشارت إلى أن أدب الطفل في عُمان اتخذ مكانة جيدة وواضحة خلال السنوات العشر الأخيرة، بظهور كاتبات على وجه الخصوص، تميزن في هذا المجال، لافتة إلى أنها بدأت الكتابة للأطفال “منذ فترة طويلة”.
واعترفت صاحبة رواية “العصفور الأول” بأن الخوف من الكتابة للطفل شكل عائقاً، في بداية الأمر، لكتابة مبكرة في هذا المجال .. “في العام 2000 التقيت بصديقة يابانية، وكانت المرة الأولى التي ألتقي فيها بشخص من هذا البلد. عشت معها لفترة، ولاختلاف الثقافات مررنا بتجارب رغم أنها كانت مضحكة في بعض الأحيان، إلا أنها كانت ثرية للغاية، ولها نكهتها الخاصة، وبعد عودتي إلى عُمان لم تغادرني التجربة، ولكوني أفضل الكتابة للناشئة ما بين عمر 10 إلى 15 سنة، خرجت بكتاب حمل عنوان “أنا ويوكي” من وحي هذه التجربة، واحتوى على عشر قصص، بعضها واقعية، وبعضها خيالية، وحتى الواقعية منها اختلطت بالخيالية .. نجح الكتاب، واعتبرته بدايتي في أدب الطفل عامة، وأدب الناشئة على وجه الخصوص”.
بعدها تعددت كتب أزهار محمد في هذا الاتجاه، وكما أشارت فإنها حاولت اتباع تقنيات متعددة ومستحدثة للخروج بأشكال مختلفة .. وقالت: أنا من أنصار إعمال الخيال في الإبداع الأدبي، وجل كتاباتي للأطفال والناشئة تندرج في هذا الإطار، وكان آخرها رواية قصيرة (نوفيلا) بعنوان “الصبي والبحر”، على غرار “الشيخ والبحر” رائعة هيمنغواي، وتعالج حكاية صبي يعاني حالة من التوحد، وعبره تتطرق لقضايا عدة تهم الناشئة كالحب، والتأقلم مع متغيرات الحياة، والفضول، والصداقة، وغيرها، لقناعتي بأن الأطفال والناشئة هم جزء أساس، بل ربما الأهم من المجتمعات عامة في هذا العالم، وفي المجتمعات العربية والمجتمع العُماني خاصة.
ورغم أن العديد من النقاد يرون أن الكتابة للأطفال واليافعين من أصعب أنواع الكتابة، إلا أن الروائية العُمانية، وربما من باب التمرس، ترى أنه ليس بالأمر الصعب، وذلك لقناعتها بأن المخيال هنا هو الأساس، وبأن لديها القدرة على تشكيل أفكار أساسية ذات بعد خيالي تبني عليها أعمالها الإبداعية الأدبية، ولكنها تؤكد بأن “الصعوبة تكمن في اختيار اللغة، والتكنيك المناسب لكل فئة عمرية داخل إطار الأطفال والناشئة، فالكتابة لطفل في الرابعة تختلف عنها لآخر في الثانية عشرة، حيث في الحالة الأخيرة يمكن منح اللغة شيئاً من الزخم عبر الاستعارات والصور الوصفية وغيرها، في حين تعتمد اللغة عند الكتابة لمن هم دون السادسة على البساطة، كون مهمتها الأساسية هي نقل الفكرة.
وأكدت أزهار أحمد لـ”أيام الثقافة” على أن الكاتب المتخصص بالكتابة للأطفال واليافعين عليه التحلي بالشجاعة، وأن عليه أن يدرك ما قد يواجهه من انتقادات، بل انتقادات كثيرة، فالكلمة هنا بميزان، وأية كلمة خارجة عن القواعد المجتمعية قد تسيء إلى الكاتب، وتدفع الآخرين باتهامه بأنه يساهم في تدمير جيل بأكمله، خاصة أننا نعيش في مجتمعات تقليدية، فحتى الخيال في هذه المجتمعات له حدود، مع أنني ككاتبة لا أرى أن لخيال الكاتب حدوداً، وواجهت هكذا مشاكل في “الصبي والبحر”، وكذلك في “أنا ويوكي” .. “كان عليّ أن أكون شجاعة وحذرة في الوقت ذاته، خاصة أن لديّ أفكاراً أحب أن أشرك الطفل والناشئ فيها، خاصة أن واقع الحياة الحالية الذي نعيشه يمنح الطفل ما هو خارج حدود عمره الزمني، وخارج ما يعيشه أبناء جيله قبل عقود، وهذا بسبب التطور التقني الهائل الذي يتعرض له، بل ويشارك فيه الطفل والناشئ”.
ورأت الكاتبة العُمانية أن “معظم الكتب العربية تعمل على تقديم توجيهات للأطفال بشكل مباشر، وأتحدث عن قصص وروايات الأطفال، وهذا لا يمكن تصنيفه على كونه أدباً للأطفال، بل لا يزيد عن كونه أوامر كتلك التي يعايشها الطفل في يومياته على أكثر من صعيد، لذا اتجهت نحو الرسائل الخفية وغير المباشرة فيما أكتبه من أدب للأطفال، بحيث يقوم الطفل بعملية البحث والاستكشاف هنا من خلال القراءة، وكان هذا تحدياً كبيراً”.
وفي رد على سؤال لـ”أيام الثقافة” حول إمكانية اتجاه الطفل واليافع لقراءة الكتاب الورقي في زمن الهواتف الذكية، و”التابليت”، و”البلاي ستيشن”، وقنوات ومواقع الفيديوهات والتواصل الاجتماعي، أجابت أزهار: هذا أمر ليس بالسهل، لكن المهم هنا هو الجدّة، بمعنى أن يتطرق الكتاب لفكرة جديدة اقتحم عبرها عوالم هؤلاء الأطفال، القراء المتوقعين أو المفترضين، لكن هذا على أهميته قد لا يكون كافياً لانتزاع طفل من انشغاله بهاتف ذكي أو وسائل التقنية الحديثة، لافتة إلى أن أسلوب الكتابة لديها تغير مع الوقت، عبر تقنيات جديدة في الكتابة، ولكني لست ممن يعملون على مواءمة الكتابة مع المتغيرات الحاصلة على المستوى التقني كونياً، ففي “الصبي والبحر” كانت الرومانسية طاغية إلى حد ما، وأعتقد أن التجربة نجحت.
وختمت أزهار أحمد بأن الكتابة للأطفال تحتاج إلى تأنٍ وصبر وتجربة وخبرة، وأنها تعتبر نفسها، رغم كل إصداراتها أنها لا تزال في “البدايات”، وأن لديها الكثير لتقوله، لافتة إلى أنها سبق ونظمت العديد من ورش العمل المتعلقة بالكتابة للأطفال، ومحاضرات، في مختلف أنحاء سلطنة عمان ودول خليجية أخرى كقطر والإمارات العربية.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة