القضية الفلسطينية والقرارات الدولية في ذمة أوروبا وروسيا والصين!! بقلم: فيصل ابو خضرا

sample-ad


يتعرض الشعب الفلسطيني اليوم الى ذروة الهجمة الاسرائيلية بدعم لا محدود من إدارة ترامب الصهيونية في أخطر مرحلة تمر بها القضية الفلسطينية، وسط وجود السلطة في رام الله وسيطرة حركة “حماس” على قطاع غزة وشعب صامد مرابط سواء في الضفة أو القطاع يقاوم أعتى إحتلال عنصري بصدور عارية، وسط خذلان عالمي وردود فعل لا نرى منها الا التنديد دون أي فعل ضد الهجمة العنصرية التي تهدد السلم العالمي والاستقرار في الشرق الأوسط.
يفترض بالدول الأوروبية بالذات انها معنية مباشرة باستقرار، الشرق الأوسط وحل القضية الفلسطينية التي هي لبّ مشاكل المنطقة ولها تداعياتها العالمية. نقول هذا الكلام ليس فقط لوقف المد العنصري الاحتلالي بعد ان انتهينا من العنصرية التي كانت تتحكم في جنوب افريقيا، بل لنؤكد أن القضية الفلسطينية شكلت شعارا وستاراً وأحياناً حافزا في خلق جميع المنظمات الإرهابية ابتداء من “القاعدة”وصولاً الى منظمات أكثر خطورة مثل ” داعش” في منطقة الشرق الأوسط، الى ” باكو حرام” والمنظمات الإرهابية في الصومال وغيرها في افريقيا، وهذا يعني أن أحد تداعياته هو النروح الجماعي الى القارة الأوروبية.
الجاهل ترامب خطب أمام جمع أميركي في بنسلفينيا (اميركا) بمناسبة الحادي عشر من هجمات أيلول ٢٠٠١م في حفل بذكرى ضحايا ركاب الطائرة الذي قتلوا على أيدي “القاعدة” وشدد على ان السبب هو “الارهاب الاسلامي”.
وهذا طبعا مردود عليه لأن تحذيرات كثيرة وصلت اميركا والعالم قبل ١١ أيلول بأن عدم حل القضية الفلسطينية سيؤدي الى عدم الاستقرار ويهدد السلم العالمي، رغم اننا كشعب فلسطيني ندين ونندد بتصرفات المنظمات الإرهابية كالقاعدة أو “داعش” أو غيرها لانها تستخدم قضيتنا ذريعة لحشد المزيد من الانصار بالقول ان اميركا واسرائيل تنكلان وتقتلان الاطفال وتسرقان اراضي وأملاك الشعب الفلسطيني، رغم صحة ذلك.
وما زلنا نحذر اميركا والعالم ان لا استقرار في العالم الا بحل عادل للقضية الفلسطينية، وبسحب البساط من تحت اقدام من يحاول استخدام هذه القضية لخدمة الإرهاب العالمي.
الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وحماس وباقي الفصائل ليس لهم أي علاقة بهذه المنظمات الإرهابية، ولكن الكثير من المنـظمات الارهابية تبرر أسباب وجودها بتحرير فلسطين، وقد قال الاخ الرئيس محمود عباس بالفم الملآن بأنه يتحدى أي جهة كانت أن تبرهن بأن هناك فلسطيني واحد ينتمي الى هذه المنظمات الإرهابية.
إزاء الوضع القائم اليوم وإمعان الاحتلال في ممارساته من مصادرات واستيطان وهدم وتهويد ودوس على الشرعية الدولية نتساءل : أين هي أوروبا وروسيا من القرارات الدولية ؟ وآخرها القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم ٣٢٢٤ الذي لم تصوت اميركا ضده بل امتنعت، والذي يقول صراحه بأن جميع المستوطنات بكل اشكالها غير شرعية؟ فاذا كانت ادارة ترامب الصهيونية لا تراعي القرارات الأممية، فهل هذا يعني بأن على أوروبا وروسيا ان تقفا مكتوفتي الايدي مما يعني تأييد قرارات ترامب الارتجالية.
الشعب الفلسطيني يقف مذهولاً من عدم المبالاة الأوروبية والروسية، واكتفائهما فقد بالادانة الخجولة مما يشجع المحتل العنصري على التمادي في غطرسته وبلطجته ضد شعبنا الأعزل إلّا من إرادته وايمانه بعدالة قضيته.
لا ندري اذا كانت أوروبا وروسيا تدركان خطورة الوضع المأساوي للشعب الفلسطيني، وخطورة ما تمارسه اسرائيل ليس فقط على شعبنا بل على الشرعية الدولية والنظام العالمي. فأين هي المثل العليا وحقوق الانسان ومكافحة التمييز العنصري وهي الشعارات التي تتبجح بها أوروبا؟
ان قرار الدول الأوروبية وعلى لسان وزيرة خارجية الدول الأوروبية السيدة موغريني يفيد بأنها لن تتدخل بقانون القومية العنصري الذي سنه الاحتلال وانها لن تدينه، وهو ما يمثل مهزلة أوروبية ويعكس التناقض بين الشعارات الأوروبية والممارسة الواقعية. وتعرف جيداً السيدة موغريني بأن هذا القانون يرسخ التمييز العنصري الاسرائيلي بامتياز، إلا أنها تجاهلت موقف أعضاء «القائمة المشتركة» الذين ذهبوا خصيصاً الى بروكسل للتحذير من مخاطر هذا القانون.
كما ان السيدة موغريني تصرح بأن هدم الخان الأحمر له تداعيات خطيرة إلاّ أنها لم تكلف نفسها بأن تنذر المحتل بأنه اذا قام بهدم الخان الأحمر فإن أوروبا ستتخذ موقفاً من اسرائيل، أي أنها قامت فقط بالتنديد، وهو ما لا تأبه له اسرائيل.
الشعب الفلسطيني يأسف لما وصلت إليه أوروبا بقيادة فرنسا وألمانيا والتي تقف معنا نظرياً بدون أي فعل يجبر المحتل على وقف عربداته واعتداءاته المتكررة على القدس والمسجد الأقصى وسرقة الأراضي وبناء المستعمرات المسلحة والتي يعتدي مستوطنوها على المدنيين الفلسطينيين العزل في القرى والمدن الفلسطينية والمخيمات وحتى الشجر لم يسلم من هذه الإعتداءات الهمجية، عدا عن هدم البيوت التي يسكنها الفلسطينيون بحجة البناء بدون ترخيص.
كل ذلك إضافة الى التطهير العرقي الذي يمارسه الاحتلال في القدس والتضييق على المقدسيين وملاحقتهم بالضرائب ومنع البناء فهل هذا كله يستحق فقط التنديد من قبل أوروبا الديمقراطية؟
ان الشعب الفلسطيني يقف مذهولاً أمام تصرفات أوروبا وهو ما سيرتد على أوروبا نفسها بالتأكيد من هجرة جماعية أو خلق منظمات إرهابية تصل بارهابها الى أوروبا اولاً والى العالم أجمع. ووسط كل ذلك نقول مجدداً أن الشعب الفلسطيني وبأكثريته المطلقة يشجب الإنقسام المعيب، ويحمل زعماءنا جميعهم المسؤولية الكاملة عن استمرار هذا الانفصال منذ العام ٢٠٠٧م، ويطالب كلا من «فتح» و«حماس» بأن تتوصلا الى صيغة تنهي هذا الانفصال كي نتوجه بصوت واحد وإرادة واحدة الى العالم ونفرض أجندتنا الوطنية في المحافل الدولية، وكي نكافح المحتل بأجندة وطنية واحدة.
الشعب الفلسطيني يطالب أوروبا وروسيا والعالم الحر بأن يفيق من سباته للتصدي لآخر هجمة عنصرية في العالم ضد الشعب الفلسطيني.
وأخيراً فإن المهزلة المضحكة المبكية من حكومة ترامب الصهيونية هي تهديدها لجميع قضاة المحكمة الجنائية في لاهاي من محاكمة أي اسرائيلي أو أميركي من مرتكبي جرائم الحرب، وهو ما يعني أن اميركا أصبحت شلة من البلطجية ضد أهم قضاة في العالم.
ولا بد لي بأن اختم بشيء من الإزدراء لأقول أنه منذ العام ١٩٤٨م ونحن نرى الغبن من زعماء العالم، خصوصاً الرؤساء الأميركيين. ولكن أقول وبوضوح أنني لم أجد بين هذه الزعامات أسوأ من ترامب وشلته الصهيونية التي قطعت مؤخراً ٢٥ مليون دولار من مساعدات مالية أميركية للمستشفيات الفلسطينية في القدس المحتلة، وللعلم فإن هذه المستشفيات تخدم الأطفال الذين يعانون من مرض السرطان!!

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة