Home
انت هنا : الرئيسية » اخبار الجبهة » طالب في لقاء خاص ” لنضال الشعب ” أزمة اليسار تشكل أزمة وطنية بحاجة تضافر الجهود لإنهائها

طالب في لقاء خاص ” لنضال الشعب ” أزمة اليسار تشكل أزمة وطنية بحاجة تضافر الجهود لإنهائها

في سياق اللقاءات والاتصالات التي أجرتها ” نضال الشعب ” مع قيادات وممثلي قوى اليسار بهدف الوقوف أمام التحديات التي تواجه اليسار الفلسطيني والمعيقات التي تحول دون تشكيل وحدة أو مرجعية تضمن القوى الديمقراطية واليسار الفلسطيني ، أسئلة عديدة طرحتها ” نضال الشعب ” على الرفيق حكم طالب ، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني ، علما بأن الحوارات ستبقى قائمة ، حيث ستلتقي ” نضال الشعب ” في ذات السياق مع شخصيات وقيادات فلسطيني من التيارات والقوى الديمقراطية .

أرجع طالب جذور اليسار الفلسطيني إلى بداية تشكل الحركة الوطنية الفلسطينية نتيجة استكمال تجسيد المشروع الصهيوني التوسعي على ارض فلسطين بقيام دولة الاحتلال وتهجير الشعب الفلسطيني خارج وطنه ، وقد كان لليسار في كافة مراحل النضال الفلسطيني دورا مميزا محافظا على القضية الفلسطينية باعتبارها قضية شعب يناضل من اجل حقوقه المغتصبة وباعتبارها قضية سياسية ، واسهم اليسار في دور نضالي طليعي وبارز في الحفاظ على الهوية الوطنية من كل أشكال التذويب والطمس نظرا لحجم المؤامرة الكبرى التي تعرض لها الشعب الفلسطيني ، وقد تمسك اليسار بحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني وحرص دوما على عدم التنازل أو التفريط بها وقد تجلى ذلك بوقفات اليسار بكل مكوناته ومشاربه في وجه كل المشاريع المشبوهة التي حاولت إظهار القضية الفلسطينية كقضية اغاثية ومحاولات إسقاط حق العودة مؤكدا دوما أن قضية اللاجئين هي جوهر وعنوان القضية الفلسطينية .

وحول إسهامات اليسار ، أكد طالب بان أهم إسهام من إسهامات هذا اليسار كان تشكيل وتثوير منظمة التحرير الفلسطينية في تغيير عملي وواقعي ملموس لمجرى النضال الوطني بعد عجز الأحزاب والأنظمة العربية عن القيام بواجبها القومي اتجاه الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية ، شكلت م.ت.ف أداة نضالية لحشد وتعبئة الشعب الفلسطيني وقيادته وتمثيله في كافة المحافل الدولية والعربية ، وحصلت المنظمة على مختلف الشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية وقادت نضال شعبنا في أحلك الظروف وكان ومازال فهم اليسار والقوى الديمقراطية بما فيها جبهة النضال الشعبي الفلسطيني لمنظمة التحرير على اعتبارها جبهة وطنية عريضة وعنوانا ومرجعية وممثلا شرعيا ووحيدا لشعبنا .

وأكد القيادي في جبهة النضال الشعبي بان ” اليسار كمكون من مكونات الحركة الوطنية كان له دوراً كبيراً في الحفاظ على الوحدة الوطنية ، حيث أسهم في العديد من المشاريع التي ساهمت بالحفاظ على وحدانية تمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني ، ولعب دورا سياسيا وعسكريا وتنظيميا وإعلاميا وفي كل المجلات وبخاصة نسج العلاقات الدولية مع بلدان وأحزاب ونقابات وأصدقاء في العالم لجعل القضية الفلسطينية حيّة ومركزية على كل أجندات العالم ” .

وأشار طالب الى حدوث تراجعات كبيرة لليسار بعد كل هذا الدور والتاريخ النضالي الكبير والمشروع ، حيث بدأ اليسار بالتراجع والانحسار في ظل مرحلة في غاية الصعوبة من عمر النضال الفلسطيني وبالذات بعد الهزة التي عصفت بالمنظومة الاشتراكية والتي ادت الى انهيار الاتحاد السوفيتي والدول المنضوية تحت لوائه وتراجع دور ومكانة الأحزاب الشيوعية والقوى اليسارية والديمقراطية محدثا إخلالا بالمعادلة الدولية باعتباره الداعم الأساسي للقضية الفلسطيني ولحقوق الشعوب وطبقاته العاملة مفسحا المجال لتفرد وهيمنة منظومة الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في رسم معالم المنظومات الدولية ، وكذلك ظهور تيارات ” الإسلام السياسي ” الذي يزاحم ليكون بديلا عن التوجه الوطني والقومي والتقدمي في فلسطين وفي العالم العربي ككل ، وقد شكل اتفاق أوسلو

وما تمخض عنه من إقامة السلطة الوطنية والتي أنشئت بقرار من المجلس المركزي لـ م.ت.ف والتي تعرضت لكل أشكال وسياسات التهميش والترهل والإضعاف وهذا جزء من حالة الضعف التي مست قوى اليسار الفلسطيني مجتمعة .

وأما الظروف الذاتية التي أعاقت وحالت دون تقدم وانتشار اليسار والتي قادت إلى إحداث تراجعات وانقسامات وانشقاقات داخل صفوفه ، فأهمها حسب رأيه غياب الممارسة الديمقراطية الداخلية والجمود الذي يعتري أشكال وأساليب العمل وحالة الانغلاق التي تعيشها قوى اليسار وكذلك تهميشها للقضايا الاجتماعية والمطلبية باعتبارها تمثل وتنحاز للعمال والمرأة وصغار الموظفين ، وكذلك غياب روح المبادرة ونكران الذات وضعف التعبئة والتثقيف الداخلي والبناء الحزبي العقائدي القائم على أسس الصرامة والانضباط والالتزام الحديدي بمنظومة الأحزاب وبرامجها وأنظمتها الداخلية ، وغياب الإرادة السياسية وسيطرة الفئوية والحزبية الضيقة وخاصة بعد التحولات الكبرى التي ذكرت سابقا والتي كانت تستدعي إعادة تقييم ومراجعة شاملة والتفكير بصيغة عمل يساري ديمقراطي مشترك يحفظ دور ومكانة اليسار .

واعترف طالب بوجود خلل كبير على صعيد الاستقلالية المالية عند قوى اليسار وكذلك غياب العمل المؤسسي السليم الذي يشكل ديمومة لعطاء ومسيرة أحزاب وقوى الحركة الوطنية وخاصة اليسارية منها .

وحول إمكانية تحقيق وحدة القوى الديمقراطية والدور الذي قامت وتقوم به جبهة النضال الشعبي بهذا الخصوص ، أوضح عضو المكتب السياسي حكم طالب ، بأن ذلك يتطلب تعزيز الممارسة الديمقراطية الحقيقية داخل الأحزاب والتجديد الدوري للهيئات القيادية وضخ دماء شابة لضمان الاستمرار والديمومة والتوسع والمرونة في أشكال وأساليب عمل اليسار وانفتاحه على كافة الفئات الاجتماعية وتلمس همومها وتبني قضاياها وبخاصة قطاعي المرأة والشباب باعتبارها قطاعات هامة ووازنة وذات تأثير كبير على صعيد انتشار وتوسيع قاعدة الأحزاب الديمقراطية ، وكذلك العمل على تعزيز وتطوير العمل الجماعي ومحاربة الفردية وممارسة النقد والنقد الذاتي وإقرار مبدأ المحاسبة  والمساءلة  وتطبيقه عمليا على ارض الواقع ، وإبراز وحدة الرؤى والمواقف والابتعاد على التناقضات التي تعيق المسيرة وقد أعاقت فعليا من خلال جولات عديدة من الحوارات بين قوى اليسار سابقا لدرجة أن أميننا العام الراحل د. سمير غوشة قال قولة مشهورة ” القلاع لا تهدم إلا من داخلها ” وهذا يستدعي وضوحا وصدقا من قبل قيادات قوى اليسار وعدم وضع العصي في الدواليب والالتفات إلى واقع اليسار المشرذم والغير قادر على مجابهة التحديات التي تواجهه في ظل التفسخ والانقسامات التي عصفت به ، ونحن في جبهة النضال الشعبي ومعنا عدد من القوى الأخرى بذلنا جهودا جبارة من اجل بناء إطار ديمقراطي واسع يضم أحزابا وقوى سياسية وشخصيات أكاديمية وثقافية ليرتكز بناء هذا الإطار على أسس ديمقراطية كمنهج فكري وسياسي وداخل أطره التنظيمية وبخاصة أننا ننظر للموضوع من زاوية مختلفة في سياقات تداخل المهمات الوطنية والديمقراطية استكمال مهام التحرر الوطني وبناء أسس الدولة المدنية الديمقراطية ، ونحن في الجبهة وفي إطار نظرتنا لموضوع اليسار فإننا نؤكد دوما أن من شأن تشكيل تيار وطني ديمقراطي عريض أن يحد من حالة الاستقطاب الثنائي في الحياة السياسية ويعيد التوازن للساحة الفلسطينية كضمانة للمشروع الوطني وكذلك الوقوف بحزم أمام استمرار حالة الانقسام السياسي والجغرافي المفروض على واقعنا الفلسطيني مع تنامي وامتداد الحركات الإسلامية التي تشكل تناقضا كبيرا مع المشروع الوطني التي تتبناه منظمة التحرير والحركة الوطنية وقوى اليسار الفلسطيني .

عن الكاتب

عدد المقالات : 33128

اكتب تعليق

© 2011 Powered By Wordpress, Goodnews Theme By Nedalshabi

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى