الهجرة الفلسطينية الجديدة من مخيمات الشتات في سوريا

sample-ad

 

 

الساحة السورية

2016

الهجرة الفلسطينية الجديدة

من مخيمات الشتات في سوريا

تمهيد :

بدأت الهجرة الفلسطينية منذ عام 1860م ,وكان أوائل المهاجرين من مدينة بيت لحم, ثم توسعت الهجرة بعدها باتجاه العالم الجديد “الأميركيتين”؛ ويُذكر أن من أسباب الهجرة في عام 1865م هو الاستبداد و الطغيان التركي إبان حكم الإمبراطورية العثمانية للوطن العربي الذي دام (400) عام، وكانت البلاد العربية إبان الهيمنة التركية بحالة من الجهل، والتخلف الاجتماعي والاقتصادي.

وفي فترة الانتداب البريطاني على فلسطين وتشكل العصابات الصهيونية (شتيرن؛ والهاغانا؛ والارجون)، ازدادت حدة الصراع الصهيوني – العربي، وترافق ذلك مع تبلور الشخصية الوطنية الفلسطينية؛ وظهور المناضلين والمقاومين والفدائيين في الوسط الشعبي الفلسطيني، مما أدى إلى انفجار الثورات الجماهيرية الفلسطينية، والهبات الشعبية بوجه الحركة الصهيونية وجيش الانتداب البريطاني الداعم للعصابات الارهابية. ورفضت جموع الشعب الفلسطيني تدفق المهاجرين اليهود الصهاينة إلى فلسطين التي كانت تتم بتسهيل من الانتداب البريطاني. وقاومت أي مشاريع استيطانية صهيونية على الأرض الفلسطينية. إلا أن تواطؤ جيش الانتداب البريطاني وقيادات بعض الدول العربية (آنذاك)؛ وتخلفهم عن تقديم العون والمساعدة للثوار الفلسطينيين؛ أضعف من قوة صمودهم، خاصة أن إمكانياتهم كانت محدودة؛ فيما العصابات الصهيونية كانت مدعومة من بريطانيا وأميركا؛ وبعض الدول الأوروبية (مثل: فرنسا وروسيا)، فالعصابات اليهودية الصهيونية كانت تمتلك أحدث الأسلحة  المتطورة، فيما الثوار الفلسطينيين، كانوا يفتقرون للإمدادات اللوجستية العسكرية، الأمر الذي أدى إلى تشتت زعامات الثورة الفلسطينية، وعدم القدرة على مواصلة المقاومة حتى آخر الحرب. واستشهد عدد كبير من قيادات العمل الميداني، وتراجعت الجيوش العربية التي كانت قد دخلت للحفاظ على الأرض الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطيني.

وعليه تمت عمليات التهجير القسري للشعب الفلسطيني عام 1948، حيث حدثت النكبة، التي شكلت محطة سواد في التاريخ الفلسطيني الحديث، والتاريخ العربي؛ الأمر الذي تسبب بطرد وتشريد 65% من أبناء الشعب الفلسطيني من أرض وطنه التاريخي وفقدانه أملاكه ودياره.

من هذا الحدث؛ بدأت أول حالات اللجوء الفلسطيني على الدول العربية المجاورة لفلسطين؛ وكافة أرجاء المعمورة. الأمر الذي أدى إلى تقسيم فلسطين التاريخية إلى ثلاثة أقسام :

  • أرض احتلتها العصابات الصهيونية بمساعدة الانتداب البريطاني تعادل ما نسبته 76.7% من مساحة فلسطين التاريخية.
  • أرض غربي نهر الأردن؛ تعادل ما نسبته 22% من مساحة فلسطين التاريخية ؛ سميت بــ “الضفة الغربية”.
  • أرض جنوب فلسطين (مدينة غزة وما حولها) وتقدر ما نسبته 1,3 % من مساحة فلسطين التاريخية ؛ وأطلق عليها فيما بعد بـــ “قطاع غزة”.

وخلال الحرب القذرة التي شُنت على أرض فلسطين وعلى الشعب الفلسطيني، عام 1948؛ قامت الحركة الصهيونية ومن يساندها باحتلال أكثر من ثلاث أرباع مساحة فلسطين التاريخية؛ وتسببت الحرب بتهجير أكثر من مليون فلسطيني، ودمرت العصابات الصهيونية الإرهابية أكثر من (531) مدينة وقرية فلسطينية، وارتكبت مئات المجازر والمذابح ضد الشعب الفلسطيني من خلال حملات التطهير العرقي، بهدف إفراغ الأرض الفلسطينية من مواطنيها، وكسر إرادة الصمود والتحدي عند الشعب الفلسطيني، وإجبارهم على ترك وطنهم، مما أدى إلى استشهاد ما يزيد عن  17,500 فلسطيني خلال حرب 1948؛ مما يؤكد أن الشعب الفلسطيني ظل يقاوم وما زال مستمرا حقه بالمقاومة والتمسك بأرضه وحقوقه الثابتة من أجل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس.

  • الهجرة القسرية:

إذاً؛ بدأت فصول المحطة الكبرى من الهجرة القسرية للشعب الفلسطيني خارج وطنه في عام 1948؛ حيث تشتت عائلات الشعب الفلسطيني تحت ضغوط وممارسات الاستعمار الإرهابي الصهيوني؛ وتواطؤ بعض دول العالم؛ وتواطؤ بعض الدول العربية التي لم تحرك ساكناً للوقوف مع الشعب الفلسطيني في مواجهة غطرسة وعربدة الاحتلال الصهيوني، وعصاباته؛ وغطرسة وتغطية السياسة الأميركية والأوروبية التي تبنت الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين؛ بل ساعدت هذا الاحتلال بإقامة “كيان” سياسي استعماري استيطاني عنصري واحتلالي إجلائي على الأرض الفلسطينية؛ سمي بــ “إسرائيل” أو ” دولة إسرائيل”؛ تم من خلاله استقطاب وترغيب يهود اوروبا للهجرة إلى أرض فلسطين؛ تحت ذرائع وأسباب واهية؛ حيث بُنيت لهم المستوطنات الاستعمارية على التراب والأرض الفلسطينية، وعلى حساب وممتلكات وحقوق الشعب الفلسطيني.

بإمكاننا أن نلخص الأسباب الرئيسية لهجرة الفلسطينيين قبل وبعد النكبة بالتالي:

  • الانتداب البريطاني وسياساته التي هدفت لإفراغ الأرض من سكانها
  • قرار التقسيم 181 /1947 وما حمله من إجحاف بحق الشعب الفلسطيني.
  • وقوع نكبة عام 1948 و تواطئ النظام الرسمي العربي في حينها مع السياسات البريطانية ووعودها الكاذب وهو ما أدى بالنهاية لوقوع النكبة الكبرى ووقوع حالات ترانسفير بقوة النار والسلاح ضد الشعب الفلسطيني
  • المذابح الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني التي اقترفتها العصابات الصهيونية (الأرغون ، والهاغانا، و شتيرن )
  • استمرار أعمال العدوان والممارسات الوحشية الإرهابية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين منذ العام 1948.

واستمرت هجرة الفلسطينيين القسرية أكثر؛ بل ازدادت بعد النكسة عام (1967م),وبعد عام (1970م)، وبعد الحرب الأهلية في لبنان (1976م )، ومجازر صبرا وشاتيلا (1982م )، وفي أوائل التسعينات من القرن الماضي بعد حرب الخليج، واجبار الفلسطينيين على مغادرة الكويت فضلاً عن ترحيل فلسطيني العراق ودفعهم للهجرة إلى أصقاع المعمورة.

فمخاطر الهجرة الفلسطينية القسرية؛ باتت واضحة منذ فترة من الزمن. ورب قائل إن ظاهرة الهجرة هي ظاهرة عالمية بين الشمال والجنوب، وليست مقتصرة ‏على الفلسطينيين من دون غيرهم، وهو أمر صحيح على كل حال، فهناك الآلاف من ‏أبناء المغرب العربي يركبون كل يوم أمواج المغامرة ويحاولون شق طريق الهجرة نحو ‏إيطاليا وفرنسا وبلجيكا على سبيل المثال، لكن الأمر في الحال الفلسطينية يختلف عن ما يسود في مناطق مختلفة من العالم حيث تتحول بعض البلدان إلى مناطق جاذبة ‏وبعضها إلى مناطق دافعة ونافرة باتجاه الخروج منها.‏

فالعوامل التي قد تدفع نحو نشوء ظاهرة لجوء وهجرة وترحيل الجزء الأكبر من الشعب الفلسطيني هي غيرها التي تدفع ‏شباب تونس والمغرب للهجرة إلى فرنسا وإيطاليا. ففي سورية (وهي هدفنا في هذه الدراسة)؛ يعيش اللاجئون ‏الفلسطينيون ظروفاً مأساوية تحت وطأة وجسامة الأحداث الجارية والأخطار المُحدقة ‏بحياتهم، فضلاً عن تقطّع السُبل بهم خصوصاً بعد النزوح الكثيف لفلسطينيي غالبية ‏المخيمات والتجمعات، ومنها مخيم اليرموك الذي يقع جنوب العاصمة السورية (دمشق)، ويبعد عنها بضعة كيلو مترات قليلة؛ والذي يُعد من أكبر المخيمات الفلسطينية على الساحة السورية،وكان بمثابة عاصمة الشتات الذي شكل خزاناُ للثورة الفلسطينية وكوادرها وموئلا لكل فلسطيني؛ حيث كان يعقد فيه المؤتمرات والندوات، وفيه مقبرتان لعشرات الألوف من الشهداء، وقيادات العمل الوطني الفلسطيني كشاهد على احتضان مخيم اليرموك لشهداء المقاومة والنضال. وقد بلغ عدد سكانه 203304.0 نسمة في عام 2005، أي بمعنى ما يعادل 45% من اجمالي اللاجئين الفلسطينيين في سورية. ويعتبر أن ما حلّ بالمخيم وسكانه هو من التداعيات السلبية للأزمة السورية التي كما انعكست سلباً على المجتمع السوري؛ ألحقت الضرر والمعاناة لأبناء شعبنا الفلسطيني؛ بحيث فقدت معظم العائلات مصدر رزقها، ولم تعد قادرة على تلبية احتياجاتها الحياتية الأساسية؛ بعد احتلال العصابات المسلحة المخيم يوم 17/12/2012؛ واحتلالها البيوت والمحال التجارية وانتشارها فوق أسطح المنازل وبين البيوت مما عرض سكان المخيم للقتل والإصابة؛ أو التعرض للاعتقال مقابل “الفدية”. هذا الأمر دفع غالبية سكان المخيمات للخروج تحت ضغوط وممارسات هذه الجماعات المسلحة التي لم تراع خصوصية المجتمع الفلسطيني؛ كونه أصلا يعيش ظروف اللجوء؛ مما يثبت أن هذه المجموعات تعمل خدمة لأجندات خارجية (اقليمية-عربية ودولية) مرتبطة بمخططات ومشاريع صهيونية عالمية، تستخدم الاسلام السياسي تحت ستار الدين، في المؤامرة على سورية والشعب الفلسطيني؛ من خلال زج وتوريط بعض أبناء المخيمات الفلسطينية في أتون الحرب في الأزمة الداخلية السورية.

 

 

  • ما الذي هدفت له هذه المجموعات المسلحة من احتلالها للمخيمات والتجمعات الفلسطينية:-

 

  • إيجاد مراكز لهم في المخيم كمحطة انطلاق؛ وضغط للهجوم على دمشق.
  • زج أبناء المخيمات وعموم الشعب الفلسطيني في الأزمة الداخلية السورية؛ وخلق حالة معادية للدولة السورية.
  • شطب حق العودة للاجئين وتصفية القضية الفلسطينية. ودفع الشباب الفلسطيني للهجرة والتشتت، كنوع من خلق حالة من اليأس والإحباط وبالتالي علق ملف لاجئ فلسطين وحق العودة.
  • استباحة المخيمات والتجمعات الفلسطينية وأخذها رهينة ودروع بشرية.
  • محاولة دفع أهالي المخيمات والتجمعات الفلسطينية إلى فقدان الثقة بالمرجعية السياسية الفلسطينية؛ المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية ؛ وهنا يكمن عمق المأساة.‏
  • اجتياح المخيمات من قبل المسلحين:

تعرضت غالبية المخيمات الفلسطينية على الساحة السورية لاجتياح كامل من قبل العصابات المسلحة؛ وهي : (مخيمات: درعا, حندرات, سبينه, الحسينية, اليرموك, خان الشيح)، الأمر الذي أدى إلى تهجير عدد كبير من أبناء وعائلات هذه المخيمات؛ إلى خارج مخيماتهم. كما أن عدداً من  التجمعات الفلسطينية في الغوطة الشرقية؛ تعرضت للاجتياح والحصار منذ بداية الأزمة، مثل:(دوما, وجوبر، ومناطق أخرى بالغوطة الشرقية)؛ ومخيم السيدة زينب الذي تعرض لهجمات متفاوتة من الحصار والضغط؛ قبل أن يتم تخليصه من المسلحين. وكذلك هذا ما حدث في الحسينية.

بينما تعرضت بعض المخيمات والتجمعات لأشكال متعددة من الضغط العسكري عليها مثل:(النيرب, الرمدان, خان دنون, والرمل ” اللاذقية”, العائدين “حمص” )؛  مما أدى إلى تهجير عدد كبير منهم.

وكان من أبرز أسباب سقوط مخيم اليرموك :

  • غياب التوافق الوطني الفلسطيني واستغلال المجموعات المسلحة لهذه الحالة بعدم وجود خطة طوارئ للدفاع عن المخيم.
  • تورط مجموعات حماس ( أكناف بيت المقدس ).
  • وجود خلايا نائمة من المهجرين الذين سكنوا المخيم؛ الأمر الذي شكل بيئة حاضنة للجماعات المسلحة داخل المخيم مما هيأ لتغلغل المسلحين فيما بعد إلى أحياء المخيم .
  • التداخل الجغرافي و الديمغرافي لليرموك مع مناطق التوتر المحيطة والتي يتواجد بها المسلحين ( القدم , التضامن , والحجر الأسود , يلدا ).

 

المطلوب فلسطينياً أمام اجتياح المخيمات الفلسطينية:      

والسؤال – هنا- ما المطلوب من القيادة الفلسطينية؛ أمام هذا الاجتياح المسلح الذي هدد بنية المجتمع الفلسطيني داخل مخيماته وتجمعاته؛ أمام هذا الأمر يتطلب من أبناء الشعب الفلسطيني، العودة إلى مؤسساته الفلسطينية الشرعية والتمسك بها كإطار يحميها وينظم علاقاتها بالآخر؛ متطلعين إلى إعادة بناء هيكلتها المؤسساتية، وتكثيف الجهود لحماية الشخصية الوطنية الفلسطينية والعمل على إنهاء الانقسام الفلسطيني و التمسك بالوحدة الوطنية الفلسطينية كطريق للانتصار والحرية والاستقلال, مما يتوجب الحفاظ على وحدة الموقف الوطني الفلسطيني لـ ( 14 ) فصيل فلسطيني في سورية؛ لحماية المخيمات من خلال مواجهة  قوى الظلام والجهل، وعودة مخيم اليرموك وباقي المخيمات الفلسطينية، من أيدي الإرهابيين التكفيريين ولتأمين عودة الأمن والأمان لسكان مخيم اليرموك والمخيمات الأخرى على قاعدة الاتفاق الذي تم عند حضور الدكتور أحمد مجدلاني – عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، والذي تم اتفاق الفصائل كافة (فصائل م.ت.ف وفصائل التحالف) في 10/1/2016 على النقاط التالية:

  • التأكيد على سيادة الدولة السورية واعتبار الدور الفلسطيني مساعد ومكمل ومؤقت.
  • التأكيد على جعل المخيم خالٍ من أي مظاهر للسلاح والمسلحين .
  • العمل على توفير كافة الفرص لعودة أبناء شعبنا للمخيم .
  • العمل على إعادة اعمار وترميم بيوت المخيم، والعمل وبسرعة لتجهيز البنية التحتية للمخيم .

 

 

الآليـــــــات المطلوبة:

  • غرفة عمليات مشتركة بمشاركة كافة الفصائل .
  • قوة خارج المخيم مهمتها منع دخول المسلحين إلى داخل المخيم .

 

المعاناة المستمرة ..

إن أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في المخيمات على الأرض السورية، وعلاوة على أنهم يعانون مرارة اللجوء القسري الذي مورس ضد أبائهم وأجدادهم الذين هجروا من أرض فلسطين التاريخية في عام 1948؛ صاروا يعانون الأمرين: فالحرب، أي ‏حرب، تنتج كوارث إنسانية تدفع الناس المنكوبين إلى الهروب من الموت والرحيل إلى ‏المجهول، فبالأمس القريب؛ نزح ملايين من أبناء الشعب العراقي خارج بلادهم جراء الغزو والاحتلال ‏الأميركي عام 2003، وفي عام 2006 نزح مئات الآلاف من اللبنانيين جراء العدوان الإسرائيلي الأميركي، ‏وفي كل الحروب هناك لاجئون ومهجرون وضحايا وكوارث إنسانية.. الفارق بينهم وبين ‏الفلسطينيين، أن الشعب الفلسطيني هُجِر من أرضه طرداً واقتلاعاً وترحيلاً قسرياً، بينما ‏الآخرون لم يفقدوا أوطانهم، حيث إن رحلتهم إلى التيه ستبقى قصيرة. أما رحلة التيه ‏الفلسطينية فمستمرة، نكبة تلو نكبة، 1948 – 1967 – 1982 – 2007 – 2012؛ وما تلاها من محطات أدت إلى زيادة المعاناة واستمرارها؛ ناهيك عن قصر نظر بعض الذين يحاولون تصدر الواجهة السياسية الفلسطينية؛ فإذا كانوا يدرون أو لا يدرون؛ فهم يعمقون من حجم المعاناة الفلسطينية، ويزيدون من الفجوة الاجتماعية بين أفراد المجتمع الفلسطيني، ويوسعون من مضاعفاتها التي أثرت سلباً على البنية الاجتماعية والسياسية وحتى الاقتصادية على المجتمع الفلسطيني.

الحسم العسكري الذي قامت به حركة حماس؛ أدى إلى الانقسام الكارثي المدمر وتفاقم الصراع الفئوي والمصالح الذاتية على السلطة في غزة؛ بهدف فصل القطاع عن الضفة، والذي لا يخدم إلا مصلحة إسرائيل الصهيونية مما أدى إلى  تراجع المشروع الوطني الفلسطيني, وضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية , وكذلك ضرب مبدأ الحوار الوطني الشامل كناظم سياسي ديمقراطي , واستبداله بحوار ثنائي قائم على المحاصصة، وتقاسم النفوذ والامتيازات الشخصية على السلطة؛ بدلا من النهوض بمؤسسات الوطن المدنية والسياسية والاقتصادية، وإعلاء المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا .

وفي هذا السياق؛ قال الدكتور أحمد مجدلاني، أنه:”في ضوء ذلك نرحب بأي خطوة لتسوية الخلافات على قاعدة اتفاق المصالحة في القاهرة في أيار 2011 الذي وقع عليه (14) فصيل من خلال بلورة آليات وجدول زمني لتطبيق الاتفاقيات تحت رعاية مصرية فهي تملك تفويضاً عربياً وإدارة الحوار منذ عام 2002م ” ؛ ومؤكداً على أنه: “وفلسطينيا نحن بحاجة إلى

  • تمتين الجبهة الداخلية الفلسطينية وإنهاء الانقسام .
  • تعزيز التفاهم الفلسطيني لعقد مجلس وطني فلسطيني الذي يعتبر حاجة ملحة وضرورية .
  • تعزيز الوحدة المجتمعية للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.
  • تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية .
  • التفاهم لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بمشاركة الجميع دون استثناء. “

 

أن حجم المعاناة في الداخل الفلسطيني يتزايد بفعل ممارسات الاحتلال التعسفية، تجاه المواطنين الفلسطينيين؛ حيث تسعى سلطات الاحتلال العسكرية الإسرائيلية، إلى تشجيع ظاهرة الهجرة السلبية من الوطن الفلسطيني، من خلال ممارساتها المعروفة، ومنها على سبيل المثال سحب بطاقات المقدسيين ‏لدفعهم نحو الهجرة إلى خارج فلسطين كلياً وإفراغ القدس من مواطنيها الأصليين تحت عنوان ( قدس يهودية قدس قوية )، وهو ما حدث مع عشرات الآلاف من الأسر ‏الفلسطينية، وعلى الأخص منها الأسر المسيحية التي تركت المدينة المقدسة خلال العقود ‏الأربعة الماضية، ناهيك عن تعطيل عودة آلاف الشباب من أبناء الضفة الغربية ممن كانوا ‏خارجها بقصد العمل أو الدراسة.‏

فضلاً عن بقية الأسباب، ومنها المتعلقة بوجود الاحتلال ذاته، وهو ما دفع بعض ‏قطاعات الفلسطينيين في مدن ومخيمات الضفة الفلسطينية، ووفي مدينة القدس المحتلة، ومخيمات قطاع غزة التي دمرتها الهجمات البربرية الصهيونية المتتابعة على شعبنا الفلسطيني؛ إلى اختيار الهجرة السلبية من البلاد في ظل ممارسات الاحتلال الذي تشتد وطأة جرائمه على الشباب الفلسطيني، حيث وصلت إلى قتل الفلسطينيين بدم بارد، وتركه ينزف أمام أعين أهله دون السماح لأحد من تقديم أي عون لإنقاذه من مصير الموت.

من جانب آخر ممارسات الاحتلال القمعية والعنصرية ضد المواطنين الفلسطينيين؛ أدت إلى مزيد من مؤشرات ‏الضائقة الاقتصادية التي تتسع وتزداد يوما بعد يوم، واتساع ظاهرة البطالة والفقر، إذ تشير الأرقام ‏عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، المستقاة من تقارير منظمات دولية وكذلك مكتب ‏الإحصاء الفلسطيني، أن 43% من سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة يعانون غياب ‏الأمن الغذائي، وثلثي العائلات في مخيمات الضفة الغربية، ومخيمات قطاع غزة تحت خط الفقر. فضلاً عن ‏ذلك علينا ألا ننسى الحصار الإسرائيلي المتواصل وجدار الفصل العنصري وسياسات الاحتلال ‏بشكل عام، الأمر الذي يلقي بمزيد من الصعوبات على الوضع الاجتماعي والسياسي المترافق ‏مع المظاهر المأساوية المتوالدة نتيجة التسيب الأمني وفقدان الوحدة الوطنية الفلسطينية والتمزق والتشرذم ‏الفلسطيني الداخلي. هذا إذا أضفنا أن مستوى المساعدات من الأمم المتحدة والمنظمات ‏الدولية خصوصاً الأونروا في تراجع مستمر بينما يتزايد عدد السكان في مجتمع تبلغ نسبة ‏الخصوبة فيه 7,8 بالمئة وهي نسبة عالية وفق معدلات التزايد السكاني في العالم، وفي ‏ظل غياب القانون والعدالة والمساواة.‏

ومع ذلك؛ فإن قضية الهجرة السلبية، على رغم من مراوحتها عند حدود معينة هي أقل من مثيلاتها في ‏دول مستقرة في العالم، إلا أنها تبقى قضية تستحق منا الوقوف أمامها، والتفكير بها جيداً، ‏وهو ما يلقي على عاتق جميع الفصائل والقوى الفلسطينية وعلى منظمة التحرير الفلسطينية، مسؤولية ‏الالتفات إلى تلك الظاهرة ومعالجتها، ووضع حلول مناسبة لحياة أفضل للمواطنين الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني وفي مخيمات الشتات. وفي الوقت نفسه تنمية التواصل مع الجاليات ‏الفلسطينية في الدول العربية، وفي دول أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا، باعتبارها رصيداً هاماً للشعب ‏الفلسطيني في معركته مع الاحتلال الصهيوني الجاثم على الأرض الفلسطينية منذ 68 عاماً.‏

إن هذا الخطر يتأتى الآن، بالرغم من أن مغادرة الوطن الفلسطيني تحت عنوان «الهجرة» ‏يعبر عن خيارات تكاد تكون مهينة، وذات مغزى سلبي بالنسبة للفلسطينيين، فهي خيارات ‏تُذكرهم بنكبة العام 1948؛ وآلامها، … وعلينا التركيز وبشدة؛ على مقاومة كل أشكال الهجرة؛ من خلال زرع ثقافة الصمود والتصدي للاحتلال؛ أي التشبث بالأرض الذي يلازم حلم العودة، ‏وهو الحلم الذي ما زال يدغدغ الوجدان الوطني الفلسطيني ويشكل القاسم المشترك في ‏الإجماع الوطني الفلسطيني؛ وما انتفاضة الشباب الفلسطيني التي اندلعت من أوائل تشرين أول من العام المنصرم (2015)؛ وهو الجيل الفلسطيني الذي نشأ وترعرع بعد “اتفاقية أوسلو1993”..؛ مما يزرع الأمل المنشود بالمستقبل المشرق للشعب الفلسطيني وقضيته؛ الذي لا ولن يجعله ينسى وطنه؛ الأمر الذي يعزز روح التعبير الصادق بالصمود والتصدي عند الشباب الفلسطيني والفتيان والفتيات، حيث وصلت التضحيات إلى كافة الفئات العمرية؛ فهذه الانتفاضة تدحض الهدف الإسرائيلي الذي يركز على تفريغ الوطن الفلسطيني من أهله؛ و هي تعبير صادق عن الصمود والتحدي عند كل فئات الشعب الفلسطيني؛ ومن خلال هذه الانتفاضة عادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث العالمية وإلى البحث عن صيغ أخرى لحماية المشروع الوطني الفلسطيني من التفتت والضياع.‏

وبالوقوف عند أسباب هجرة بعض الشباب الفلسطيني من مخيمات الشتات الفلسطيني؛ وخاصة من مخيمات اللجوء في سورية؛ فإن هؤلاء الشباب، وتلك العائلات؛ تعبر – اليوم –  إلى أوروبا، مرغمة؛ بعد أن نكث أُخوتهم العرب بهم، وضاقت عليهم أرض العرب رغم اتساعها فاختاروا مرغمين طريق الهجرة عبر “زوارق الموت”؛ لعلهم ينجون وأولادهم بآخر ما تبقى لهم من حلمهم بالعودة؛ ولو من القارات المعادية لحلمهم؛ بعدما أُغلقت أمامهم معابر العودة القريبة إلى وطنهم.  ونســـوا أخوتنا من العرب، أن الفلسطينيين هم من البيئة التي أخرجت المسيح عليه السلام، رجلاً مسالماً حاملاً لأسمى القيم الإنسانية، لهذا كله ظلت أديرة فلسطين وكنائسها الدهر كله فاتحة أبوابها لمن يقيم فيها وظلت الأرض الفلسطينية على اختلاف سمرتها وبياضها تجلب إليها كل أنواع الوجوه وألوان البشرة المختلفة لذلك هي فلسطين التي يتعانق فيها الصليب والهلال. وتلتقي فيها جميع الأعراق الإنسانية وألوان البشرة وجميع ألوان العيون؛ فالهجرة إلى فلسطين كانت عبر تاريخها إلى مكانين الأول للقدس وهي هجرة الحجاج على اختلافهم ثم هجرة العمال إلى موانئ حيفا ويافا ولم نكن يوما كفلسطينيين نرى أنفسنا شعباً مميزاً على نقيض الغزو الصهيوني الذي جاء إلى هذه الأرض ليفرض نظرية (شعب الله المختار) بهذا السيل الدائم من الدم والإرهاب والقتل.

  • تعريف الهجرة:

معنى الهجرة الشائع هو الانتقال من البلد أو الوطن الأم للاستقرار في بلد آخر، ويمكن أن نقول بأنّها تلك الحركة السكانية التي يتم فيها انتقال الأفراد والجماعات من موطنهم الأصلي إلى وطن جديد يختارونه، وذلك نتيجة لمجموعة من الأسباب؛ وبما تسمح به ظروف الدولة المستقبلة، وبما يخدم الأوضاع الاقتصادية للبلدان التي تستقبل اللاجئين.

أنواع الهجرة:

 

  • الهجرة الداخلية :

هي هجرة السكان من منطقة إلى أخرى في نفس البلد ,أي من داخل حدود الدولة مثل الهجرة من الريف إلى المدينة أو الهجرة من محافظة إلى محافظة أخرى,أو من المناطق الساخنة إلى المناطق الأكثر أمناً.

  • الهجرة الخارجية:

هي انتقال الفرد أو مجموعة من الأفراد، من بلد إلى آخر، بقصد الإقامة الدائمة أو المؤقتة، في البلد الجديد , للبحث عن مكان أكثر أمناً وهدوءاً، يضمن لهم ممارسة حياتهم الطبيعية بعيداً عن الاضطهاد والتعسف، وييسر لهم التمتع بحقوقهم المعيشية دون ضغوطات معادية أو عدوانية؛ ومنها على سبيل المثال:-

 

  • الهجرة القسرية : كهجرة الشعب الفلسطيني، الذي هاجر من أرضه بسبب الاحتلال الصهيوني .
  • الحروب الداخلية : حيث ينتشر القتل والدمار والخراب, فيهرب الفرد أو الجماعة إلى بلد آخر؛ بحثاً عن الأمن والأمان والسلامة، كما يتعرض له الشعب العربي السوري واللاجئون الفلسطينيون بمخيمات سورية.
  • البحث عن فرص عمل أفضل, وتكون الهجرة بدافع الرغبة في زيادة الدخل وتحسين المستوى المعيشي للأسرة.

 الهجرة الجديدة من مخيمات سورية:

تزداد – اليوم – هجرة الفلسطينيين من المخيمات الفلسطينية في سورية؛ نتيجة الحرب القذرة التي تُشن على سورية، منذ آذار عام 2011 وإلى الآن (2016)؛ وكان من أهم تداعياتها تعرض المخيمات الفلسطينية  للتدمير والقتل والتجويع والحصار.

و يعيش اللاجئون الفلسطينيون الفارون من أتون الحرب الدائرة في سورية، هذه الأيام نكبة جديدة، ولكن هذه المرة بطريقة اشد واكبر مما وقع عليهم في العام 1948، فالأمر يتعلق بإجبارهم على التخلي عن “الجنسية والوطن” مقابل النجاة من القتل أو التشريد في الخيام والموت جوعا.

فقد دفعت الحرب الدائرة على مسرح الأحداث في سورية الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين إلى الفرار إلى دول الجوار ومن ثم إلى أوروبا وأمريكا الجنوبية واستراليا، بعدما تكبدوا خسائر بالأرواح والممتلكات وحصار خانق في المخيمات.

 ◘    ونرد الأسباب التي أدت إلى الهجرة الجديدة في سوريا بشكل عام إلى ما يلي:-

  • سياسية :

 

الاضطهاد الديني أو العرقي الذي أوجدته المجموعات المسلحة, ومحاولة بث النعرات الطائفية؛ مما زاد من تفاقم الخلافات المذهبية, وظهور تنظيم ما يُسمى بـ “الدولة الإسلامية – داعش” ,وتنظيمات أخرى من المسلحين المتشددين الذين يدعون إلى أفكار دينية متطرفة.  هذا الوضع المعقد أدى إلى غياب الأمن والأمان, وتزايد القمع, وانتهاكات حقوق الإنسان .

 

  • الاقتصادية :

أ- يعاني الشباب الفلسطيني من البطالة، وتزداد نسبة البطالة ارتفاعاً، وخاصة عند الفئة الأعلى تعليما وعدم وجود فرص عمل كافية للانخراط بقوة العمل والإنتاج بسبب الحرب.

ب- تردي الوضع المادي للشباب الذي لا تجد في جيبه ثمن حذائه وقميصه وأحياناً دخانه فيشعر بالحرج والدونية في مجتمعه .

  • ظهور حالات من الازدهار الاقتصادي السريع بين بعض الأسر التي هاجر أحد أفرادها .
  • خسارة معظم الأسر لكل ما تملك بسبب الحرب, وأنها أصبحت تحت مستوى خط الفقر, وعدم وجود معيل لها؛ الأمر الذي شجع مثل هذه الأسر لتهجير أحد أبنائها ليقوم بإعالة الأسرة.

3) البيئية والأسرية :

وتتمثل في أن الفرد يعاني من عدم قدرته على ممارسة حياته في الظروف البيئية الصعبة التي أصبحت تحيط به وبأسرته من حوله؛ فالهجرة صارت بمثابة هروب من هذا الواقع الطاريء، والحالة –هذه- عانى منها معظم الأسر التي أجبرت على مغادرة المخيم للبحث عن بيت للإيجار، وسكن أكثر من عائلة في بيت واحد، ونشوب الخلافات الأسرية الدائمة بينهم؛ وكذلك ارتفاع أجور المنازل وعدم صلاحية كثير منها، مما أجبر عدد منهم للانتقال من منزل الى أخر عند انتهاء العقد، مما دفع  بالكثير منهم للتفكير بالهجرة كحل لهذه الأزمات التي لازمتهم أو فرضتها الحرب عليهم.

  • النفسية:

سوء الحالة النفسية عند بعض أفراد العائلات، وخاصة من الفئات العمرية الشابة، حيث أصيب بعضهم بحالات من القلق واليأس والإحباط إضافة إلى التوتر والخوف و الاكتئاب والضغط النفسي، كنتيجة لتركهم بيوتهم أو فقدانهم لذويهم، أو اعتقال بعضهم، او بسبب انتشار حالة التسلح في محيطهم، وحدوث اشتباكات بين عدة إطراف مما هدد حياتهم وأمنهم .

  • التعليمية:
  • رغبة الشباب في الهجرة للخارج لطلب العلم والدراسة في الجامعات الغربية.
  • انعدام التوازن في النظام التعليمي في بلادنا وفقدان الارتباط بين انظمة التعليم ومشاريع التنمية.
  • ارتفاع تنسيق القبول بالجامعات الوطنية وارتفاع قيمة الرسوم للتعليم المفتوح والخاص والموازي.
  • الانبهار بالحياة الغربية والحريات المتوفرة فيها التي تدغدغ وتلبي طموحات الشباب المتحمس.

 

  • الاجتماعية : والتي تتمثل بالتالي:

أ- عدم التكيف مع الواقع المعيشي الجديد، حيث تشير التقديرات على أن تفاقم ظاهرة البطالة مع مرور الزمن واستمرار الفجوة بين معدلات النمو السكاني والنمو الاقتصادي زاد من عوامل الطرد ودفع بأعداد إضافية من القوى العاملة بمستوياتها العلمية والمهنية العادية والعالية إلى الهجرة للخارج.

ب-  هروب بعضهم من البيروقراطية الإدارية وأنظمة الخدمة المدنية .

  • ظهور بعض التنوع في مستويات الوعي السياسي والاجتماعي عند غالبية فئات المجتمع .

د-  عدم رغبة بعضهم من الالتزام  بالخدمة العسكرية في أجواء الحرب.

 

  • مخاطر الهجرة الجديدة:

تُعد من أبرز ما ينتج عن هجرة الشباب إلى الدول الاوروبية وانخراطهم بمجتمعات غربية منفتحة التغيير في أسلوب حياتهم؛ وطريقة معيشتهم؛ الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى اكتساب عادات جديدة تعمل مع الممارسة المستمرة إلى انغماس الشاب المهاجر ببعض العادات المرفوضة او الشاذة عند مجتمعاتنا المحافظة . كذالك ستؤدي هذه الهجرة لاندماج بعضهم في أساسيات ومتطلبات المجتمعات الجديدة، مما سيعود سلباً على ثوابته الوطنية، ومما يعرض الشاب المهاجر إلى نسيان قضيته وانتمائه الوطني ومطالبته بالعودة لوطنه فلسطين كحق قانوني.

أما بالنسبة لهجرة الكفاءات والعقول الفلسطينية ودورها الفعال في العطاء والبناء فإن غيابها يشكل خطورة على حياة المجتمع في حاضره ومستقبله وكذالك يؤثر على قضيتنا الوطنية ثقافيا وعلميا بشكل سلبي حيث يعيق البناء والتطور .

ومن أشد المخاطر التي تحيق بأبناء مجتمعنا الفلسطيني؛ إفراغ المخيمات من سكانها؛ حيث تعتبر الطريق والبوصلة نحو العودة والتحرير وهي البيئة الحاضنة للثورة الفلسطينية المعاصرة, مما يؤثر عليها سلبا ويضعف نشاطها في الشتات كما أنه من مخاطر الهجرة هذه , وكذلك طمس الهوية الوطنية الفلسطينية والتخلي عن حق العودة.

وحسب معلومات من خلال مكالمات واتصالات مع الشباب والعائلات الفلسطينية الذين هاجروا؛ واستقروا في أوروبا؛ فإن الفلسطينيين الذين فروا من جحيم الحرب في سورية كتبت لهم عبارة “بلا وطن” في خانة الجنسية على جواز السفر مقابل السماح لهم بالإقامة والهجرة في دول أوروبا والدول الاسكندنافية واستراليا. والسؤال؛ لماذا تكتب عبارة “بلا وطن” للفلسطيني رغم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين “عضو مراقب” في الأمم المتحدة في عام 2012؛ بواقع اعتراف 138 دولة، وامتناع 41 دولة ومعارضة (4) دول، وهي دول معادية للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، وهي”أميركا، كندا، تشيكيا، واسرائيل”؛ وعليه تعتبر كتابة عبارة “بلا وطن” في خانة الجنسية إجراء مخالف للقانون الدولي الإنساني، لان الفلسطيني ليس مجهول الهوية ، ولكن القصة لها أبعاد سياسية كبيرة. فهذه العبارة “بلا وطن” تعني انه لا يستطيع أن يطالب بحق العودة إلى وطنه فلسطين؛ لان سلطات الاحتلال العسكرية الاسرائلية لن تسمح له بذلك. بالرغم أن فلسطين لا تسعى للذهاب إلى مجلس الأمن في ظل فشل الانفراد الأمريكي في فترة مفاوضات 22 عاماً , وفشل الرباعية الدولية , فلسطين تريد الاعتراف بدولة فلسطين عضو كامل في الأمم المتحدة , وعقد مؤتمر دولي يحل الصراع الصهيوني – العربي وفق قرارات الشرعية الدولية ورعاية مجلس الأمن بديلا عن التفرد الأمريكي وانشغاله في عملية انتخاب الرئيس الـ”45″ والمشغول في أولوية محاربة الإرهاب , وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني تحت راية الأمم المتحدة .

كما أن المشكلة تزداد وتتعقد أكثر؛ من خلال قيام هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين بعمل “لم شمل لعائلاتهم”، وإحضارهم إلى الدول “المضيفة” ، مما يجعلنا نفقد أعداداً كبيرة من شعبنا الفلسطيني؛ التي تحلم بالعودة إلى فلسطين ، أرض الأجداد والأباء. وهو ما يضر بقضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل كبير ويفقدهم حقهم الشرعي بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

  • آثار الهجرة على الأفراد:

يصعب على العديد منهم التأقلم في العيش في البلد الجديد ممّا يدفعهم لتعلم لغة جديدة وكذلك التأقلم على العادات والتقاليد للبلد المهاجر إليه ويبدأ الصراع بين الآباء والأبناء، ويعاني المهاجرون بأنّهم من الأقلّيات إلى معاملة غير عادلة في السكن والتوظيف، وتعيش أعداد كبيرة من القادمين الجدد في الأحياء الفقيرة المزدحمة، ولا يجد الكثيرون منهم سوى أعمال صعبة تستغرق ساعات طويلة وأجوراً منخفضة وظروف عمل سيئة، ويزداد امتعاظ المهاجرين عادة في أوقات الكساد الاقتصادي عندما تقل فرص العمل.

ونرى آثارها على القضية الفلسطينية واستهداف حق العودة وطمس الهوية الفلسطينية بالشروط التي فرضها الغرب والدول المستقبلة للمهجرين والقوانين الملزمة لقبولهم كلاجئين فيها.

  • الآثار الجانبية للهجرة على طالب اللجوء:

 

  • البعد عن الأهل والأحباب والأصدقاء والأقارب.
  • فقد الإحساس بالاستقرار والأمن والأمان.
  • التخلي عن المبادئ والقيم والعادات والتقاليد التي تربى عليها.
  • عدم الانتماء وعدم الإحساس بالاطمئنان .
  • الإحساس بالعزلة والوحدة.

 

  • الحلول المقترحة للحد من الهجرة :

 

  • التركيز على التدريب والتوعية من خلال البرامج المدرسية، والندوات الثقافية، لتحفيز الشباب على التعلق بوطنهم والقرب منه استعداداً للعودة, وعدم التفريط بالقضية الوطنية الفلسطينية.
  • الاهتمام بالشباب، وتقدير عملهم ومؤهلاتهم من خلال توفير الفرص لانخراط الشباب بالعمل المجدي، وتأمين الامتيازات له للبقاء معززاً مكرماً.
  • القضاء على المحسوبيات, وتحقيق مبدأ المساواة والعدل.
  • فتح مجالات لاستثمار طاقات ومؤهلات الشباب كالنوادي الثقافية والجمعيات.
  • تحفيز الشباب على الانخراط والمشاركة في الحياة السياسية.

 

 

 

 

 

 

  • توصيات للحلول:

 

  • إنهاء حالة الجمود السياسي والتمسك بحل سياسي لقضية اللاجئين واحتوائها ووقف الحرب الأهلية وإرساء سلام حقيقي بالمنطقة .
  • بقاء الأولوية لحق العودة للاجئين الفلسطينيين لأنها جوهر القضية الفلسطينية في الحركة السياسية والدبلوماسية الفلسطينية والتمسك بالقرار الأممي( 194)، والمواثيق الفلسطينية التي تدعو للتمسك بالثوابت الوطنية للشعب الفلسطيني وحق تقرير المصير الوطني الفلسطيني.
  • إعادة ترتيب بناء مؤسسات م.ت.ف لاستنهاض الوضع الفلسطيني والعمل على إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني الكارثي.
  • الحرص والاهتمام بالعمل على تحسين الأوضاع الداخلية السياسية والاقتصادية للتجمعات الفلسطينية المنكوبة والمتضررة من أوضاع البلدان التي تستضيفها .
  • العمل على استثمار جهد وطاقات وقدرات أصحاب العقول والكفاءات العلمية النادرة في تطوير وتنمية المؤسسات الفلسطينية في الداخل والخارج؛ واستيعاب اكبر عدد ممكن من فلسطينيي الشتات من خلال زيادة الإنتاج العلمي والبحثي وتطوير العمل المؤسسي الوطني.
  • الاهتمام في مشاركة الشباب السياسية والاجتماعية في صناعة القرار لبناء الوطن ,ومحاربة الهجرة للخارج بطرق علمية مدروسة.
  • الإكثار من البرامج الثقافية والندوات العلمية لتوعية الشباب في حب الوطن والانتماء له .
  • تطوير وتفعيل دور السفارات بالخارج لحماية الشباب المهاجرين, وحماية حقوقهم في البلدان التي تستضيفهم .
  • جذب واستقطاب الخريجين من الشباب وليس تهميشهم السياسي لتوفير حياة كريمة من خلال توفير فرص عمل , ومشاريع جديدة تستوعب الجيل الشاب في المشاركة الاجتماعية والسياسية في فصائل العمل الوطني الفلسطيني من اجل دعمهم ووصولهم إلى مناصب صنع القرار .
  • وضع سياسة ورؤية إستراتيجية وطنية موحدة واضحة المعالم حول التعليم العالي الفلسطيني للوصول لدور في عملية التنمية بأشكالها المختلفة تنعكس على البرامج التعليمية في الجامعات.

 

 

 

خاتمة:

 

جسيمةُ هي الأخطار التي يحاول تخطيها ابناء مخيمات الشتات للوصول الى دول اوروبا هرباً من الأوضاع الاقتصادية الصعبة وعدم توفر فرص العمل وتقليصات خدمات الاونروا وانعدام الشعور بالأمان داخل المخيمات وتداعيات هذه العوامل والخوف من امكانية انفجار الاوضاع بأي لحظة. وتبدأ هذه المخاطر بالتعرُّض للنصب من قِبَل المهربين ولا تنتهي عند عبور بحار ذات امواج عاتية في مراكب صيد. وفي حين يصل بعض المهاجرين لوجهتهم وتكون الاقدار قد خدمتهم، فإن آخرين يتعثّرون حيث لا يوجد امامهم إلا أحد خيارين: إما الغرق وإما مصيراً مجهولاً يمتد لسنوات.

وأن الشعب الفلسطيني وعلى وجه الخصوص شبابه يعيش مآسي حقيقية ؛ فإن قضية الهجرة السلبية، رغم مراوحتها عند حدود معينة هي أقل من مثيلاتها في دول مستقرة في العالم، إلا أنها تبقى قضية تستحق منا الوقوف أمامها، والتفكير بها جيداً، وهو ما يلقي على جميع الفصائل والقوى الفلسطينية وعلى منظمة التحرير مسؤولية الالتفات إلى تلك الظاهرة ومعالجتها، وفي الوقت نفسه تنمية التواصل مع الجاليات الفلسطينية في دول أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا، باعتبارها رصيداً هاماً للشعب الفلسطيني في معركته مع الاحتلال الصهيوني لتحقيق العودة والحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

 

 

 

 

 

 

ملاحق الدراسة

  • القرار 194

ينص قرار رقم 194 الصادر بتاريخ 11/12/1948 على إنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة وتقرير وضع القدس في نظام دولي دائم وتقرير حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في سبيل تعديل الأوضاع بحيث تؤدي إلى تحقيق السلام في فلسطين في المستقبل. وفيما يلي نص القرار:

“إنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة وتقرير وضع القدس في نظام دولي دائم وتقرير حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في سبيل تعديل الأوضاع بحيث تؤدي إلى تحقيق السلام في فلسطين في المستقبل.

إن الجمعية العامة وقد بحثت في الحالة في فلسطين من جديد:

1- تعرب عن عميق تقديرها الذي تم بفضل المساعي الحميدة المبذولة من وسيط الأمم المتحدة الراحل في سبيل تعزيز تسوية سلمية للحالة المستقبلية في فلسطين، تلك التسوية التي ضحى من أجلها بحياته. وتشكر للوسيط بالوكالة ولموظفيه جهودهم المتواصلة وتفانيهم للواجب في فلسطين.

2- تنشأ لجنة توفيق مكونة من ثلاث دول أعضاء في الأمم المتحدة تكون لها المهمات التالية:

أ- القيام -بقدر ما ترى أن الظروف القائمة تستلزم- بالمهمات التي أوكلت إلى وسيط الأمم المتحدة لفلسطين بموجب قرار الجمعية العامة رقم 186 (د أ-2) الصادر في 14 مايو/ أيار سنة 1948.

ب- تنفيذ المهمات والتوجيهات المحددة التي يصدرها إليها القرار الحالي، وتلك المهمات والتوجيهات الإضافية التي قد تصدرها إليها الجمعية العامة أو مجلس الأمن.

ج- القيام بناءً على طلب مجلس الأمن- بأية مهمة تكلها حالياً قرارات مجلس الأمن إلى وسيط الأمم المتحدة لفلسطين، أو إلى لجنة الأمم المتحدة للهدنة. وينتهي دور الوسيط بناء على طلب مجلس الأمن من لجنة التوفيق القيام بجميع المهمات المتبقية التي لا تزال قرارات مجلس الأمن تكلها إلى وسيط الأمم المتحدة لفلسطين.

3- تقرر أن تعرض لجنة من الجمعية العامة -مكونة من الصين وفرنسا واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية- اقتراحاً بأسماء الدول الثلاث التي ستتكون منها لجنة التوفيق على الجمعية العامة لموافقتها قبل نهاية القسم الأول من دورتها الحالية.

4- تطلب من اللجنة أن تبدأ عملها فوراً حتى تقيم في أقرب وقت علاقات بين الأطراف ذاتها، وبين هذه الأطراف واللجنة.

5- تدعو الحكومات والسلطات المعنية إلى توسيع نطاق المفاوضات المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الصادر في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1948، وإلى البحث عن اتفاق بطريق مفاوضات تجري إما مباشرة أو مع لجنة التوفيق، بغية إجراء تسوية نهائية لجميع المسائل المعلقة بينها.

6- تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق لاتخاذ التدابير بغية معاونة الحكومات والسلطات المعنية لإحراز تسوية نهائية لجميع المسائل المعلقة بينها.

7- تقرر وجوب حماية الأماكن المقدسة -بما فيها الناصرة- والمواقع والأبنية الدينية في فلسطين، وتأمين حرية الوصول إليها وفقاً للحقوق القائمة والعرف التاريخي، ووجوب إخضاع الترتيبات المعمولة لهذه الغاية لإشراف الأمم المتحدة الفعلي. وعلى لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة، لدى تقديمها إلى الجمعية العامة في دورتها العادية الرابعة اقتراحاتها المفصلة بشأن نظام دولي دائم لمنطقة القدس، أن تتضمن توصيات بشأن الأماكن المقدسة الموجودة في هذه المنطقة، ووجوب طلب اللجنة من السلطات السياسية في المناطق المعنية تقديم ضمانات رسمية ملائمة فيما يتعلق بحماية الأماكن المقدسة في باقي فلسطين، والوصول إلى هذه الأماكن، وعرض هذه التعهدات على الجمعية العامة للموافقة.

8- تقرر أنه نظراً إلى ارتباط منطقة القدس بديانات عالمية ثلاث، فإن هذه المنطقة بما في ذلك بلدية القدس الحالية يضاف إليها القرى والمراكز المجاورة التي يكون أبعدها شرقاً أبو ديس وأبعدها جنوباً بيت لحم وأبعدها غرباً عين كارم -بما فيها المنطقة المبنية في موتسا- وأبعدها شمالاً شعفاط، يجب أن تتمتع بمعاملة خاصة منفصلة عن معاملة مناطق فلسطين الأخرى، ويجب أن توضع تحت مراقبة الأمم المتحدة الفعلية.

– تطلب من مجلس الأمن اتخاذ تدابير جديدة بغية تأمين نزع السلاح في مدينة القدس في أقرب وقت ممكن.

– تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق لتقدم إلى الجمعية العامة في دورتها الرابعة اقتراحات مفصلة بشأن نظام دولي دائم لمنطقة القدس يؤمن لكل من الفئتين المتميزتين الحد الأقصى من الحكم الذاتي المحلي المتوافق مع النظام الدولي الخاص لمنطقة القدس.

– إن لجنة التوفيق مخولة بصلاحية تعيين ممثل للأمم المتحدة يتعاون مع السلطات المحلية فيما يتعلق بالإدارة المؤقتة لمنطقة القدس.

9-   تقرر وجوب منح سكان فلسطين جميعهم أقصى حرية ممكنة للوصول إلى مدينة القدس بطريق البر والسكك الحديدية وبطريق الجو، وذلك إلى أن تتفق الحكومات والسلطات المعنية على ترتيبات أكثر تفصيلاً.

– تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بأن تعلم مجلس الأمن فوراً بأية محاولة لعرقلة الوصول إلى المدينة من قبل أي من الأطراف، وذلك كي يتخذ المجلس التدابير اللازمة.

10- تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بالعمل لإيجاد ترتيبات بين الحكومات والسلطات المعنية من شأنها تسهيل نمو المنطقة الاقتصادي، بما في ذلك اتفاقيات بشأن الوصول إلى المرافئ والمطارات واستعمال وسائل النقل والمواصلات.

11- تقرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.

– وتصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي وكذلك دفع التعويضات وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة.

12- تفوض لجنة التوفيق صلاحية تعيين الهيئات الفرعية واستخدام الخبراء الفنيين تحت إمرتها بما ترى أنها بحاجة إليه لتؤدي بصورة مجدية وظائفها والتزاماتها الواقعة على عاتقها بموجب نص القرار الحالي. ويكون مقر لجنة التوفيق الرسمي في القدس، ويكون على السلطات المسؤولة عن حفظ النظام في القدس اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتأمين سلامة اللجنة. ويقدم الأمين العام عدداً من الحراس لحماية موظفي اللجنة ودورها.

13-   تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بأن تقدم إلى الأمين العام بصورة دورية تقارير عن تطور الحالة كي يقدمها إلى مجلس الأمن وإلى أعضاء منظمة الأمم المتحدة.

14- تدعو الحكومات والسلطات المعنية جميعاً إلى التعاون مع لجنة التوفيق وإلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة للمساعدة على تنفيذ القرار الحالي.

15- ترجو الأمين العام تقديم ما يلزم من موظفين وتسهيلات واتخاذ الترتيبات المناسبة لتوفير الأموال اللازمة لتنفيذ أحكام القرار الحالي.

تبنت الجمعية العامة هذا القرار في جلستها العامة رقم 186 بـ 35 صوتاً مع القرار مقابل 15 ضده وامتناع 8 كالآتي:

مع القرار: الأرجنتين، أستراليا، بلجيكا، البرازيل، كندا، الصين، كولومبيا، الدانمارك، جمهورية الدومينيكان، إكوادور، السلفادور، الحبشة، فرنسا، اليونان، هاييتي، هندوراس، إيسلندا، ليبيريا، لوكسمبورغ، هولندا، نيوزيلندا، نيكاراغوا، النرويج، بنما، باراغواي، بيرو، الفلبين، سيام، السويد، تركيا، جنوب أفريقيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأميركية، أوروغواي، فنزويلا.

ضد القرار: أفغانستان، بلوروسيا (روسيا البيضاء)، كوبا، تشيكوسلوفاكيا، مصر، العراق، لبنان، باكستان، بولندا، المملكة العربية السعودية، سوريا، أوكرانيا، الاتحاد السوفييتي، اليمن، يوغسلافيا.

امتناع: بوليفيا، بورما، الشيلي، كوستاريكا، غواتيمالا، الهند، إيران، المكسيك.”

◘ المصدر:

– قرارت الأمم المتحدة بشأن فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي، المجلد الأول، 1947 – 1974، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، نقلاً عن المحاضر الرسمية للجمعية العامة، الدورة الثانية، الملحق رقم 11، المجلد الأول إلى الرابع.

  • قرار التقسيم 181 عام 1947.

“إن الجمعية العامة..

وقد عقدت دورة استثنائية بناء على طلب السلطة المنتدبة لتأليف لجنة خاصة وتكليفها الإعداد للنظر في مسألة حكومة فلسطين المستقلة في الدورة العادية الثانية..

وقد ألفت لجنة خاصة، وكلفتها التحقيق في جميع المسائل والقضايا المتعلقة بقضية فلسطين، وإعداد اقتراحات لحل المشكلة..

وقد تلقت وبحثت في تقرير اللجنة الخاصة بما في ذلك عدد من التوصيات الاجتماعية ومشروع تقسيم مع اتحاد اقتصادي أقرته أكثرية اللجنة الخاصة..

تعتبر أن من شأن الوضع الحالي في فلسطين إيقاع الضرر بالمصلحة العامة والعلاقات الودية بين الأمم.

تأخذ علما بتصريح سلطة الانتداب بأنها تسعى لإتمام جلائها عن فلسطين في 1 أغسطس/ آب 1948.

توصي المملكة المتحدة بصفتها السلطة المنتدبة على فلسطين، وجميع أعضاء الأمم المتحدة الآخرين، فيما يتعلق بحكومة فلسطين المستقلة، بتبني مشروع التقسيم والاتحاد الاقتصادي المرسوم أدناه وتنفيذه

وتطلب:

أ- أن يتخذ مجلس الأمن الإجراءات الضرورية، كما هي مبينة في الخطة، من أجل تنفيذها.

ب- أن ينظر مجلس الأمن -إذا كانت الظروف خلال الفترة الانتقالية تقتضي مثل ذلك النظر- فيما إذا كان الوضع في فلسطين يشكل تهديدا للسلم. فإذا قرر مجلس الأمن وجود مثل هذا التهديد وجب عليه في سبيل المحافظة على السلم والأمن الدوليين، أن يضيف إلى تفويض الجمعية العامة اتخاذ إجراءات تمنح لجنة الأمم المتحدة -تمشيا مع المادتين 39 و41 من الميثاق وكما هو مبين في هذا القرار- سلطة الاضطلاع في فلسطين بالمهمات المنوطة بها في هذا القرار.

ج- أن يعتبر مجلس الأمن كل محاولة لتغيير التسوية التي ينطوي عليها هذا القرار بالقوة تهديدا للسلام، أو خرقا له، أو عملا عدوانيا، وذلك بحسب المادة 39 من الميثاق.

د- أن يبلغ مجلس الوصاية بمسؤولياته التي تنطوي عليها هذه الخطة.

تدعو سكان فلسطين إلى القيام من جانبهم بالخطوات اللازمة لتحقيق هذه الخطة.

تناشد جميع الحكومات والشعوب أن تحجم عن القيام بأي عمل يحتمل أن يعيق هذه التوصيات أو يؤخر تنفيذها.”

  • توضيح حول التمتع بالجنسية:.

وفق القانون الدولي فان حق التمتع بالجنسية هو من الحقوق الأساسية اللازمة لحياة الإنسان. بل أنها تعد حقاً طبيعياً له بعد أن باتت مسلماً بها في التنظيم الدولي باعتبارها من عناصر الهوية التي تميّز الإنسان في المجتمع الدولي. وقد ورد هذا الحق في عدة مواثيق عالمية منها:

-ديباجة اتفاقية لاهاي المبرمة في 12/4/1930 والتي تنص على أنه “من المصلحة العامة للجماعة الدولية العمل على تسليم جميع أعضائها بأن كل فرد يجب أن يكون له جنسية وأن المثل الأعلى الذي يجب أن تتجه إليه الإنسانية في هذا الخصوص هو القضاء على كل حالات انعدام الجنسية”

-المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على أنه “لكل فرد حق التمتع بجنسية ما”

-المادة 3 من إعلان حقوق الطفل الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20/11/1959 والتي تقرر أن “للطفل الحق منذ مولده في اسم وفي جنسية”

المادة 24 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16/12/1966 التي تنص في فقرتها الثالثة على أنه “لكل طفل الحق في اكتساب جنسية ما”.

  • مرفق جدول توضيحي بالأرقام حول عدد سكان المخيمات في سورية من الفلسطينيين؛ وبعض التجمعات الفلسطينية في العاصمة دمشق وريفها؛ وكذلك مدينتي حمص وحلب؛ وما توفر من أرقام حول أعداد الذين هاجروا خلال الأزمة إلى خارج سورية؛ وبعض ما توفر من أرقام حول عدد الذين توفوا (استشهدوا) خلال الأزمة – وهي أعداد تقريبية؛ وليست نهائية.

 

انتهت الدراسة

 

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق