بوتين: العالم يتزعزع إذا تفككت سوريا

sample-ad
49d3e302-d27d-44ed-a5fe-2176e5120898

 

احتدم السجال والرسائل بين الولايات المتحدة وروسيا حول الصراع السوري، في غياب اي تطور ملموس لمسار جنيف السياسي. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحذر من زعزعة استقرار العالم اذا ذهبت سوريا نحو التقسيم، متحدثا عن قبول الرئاسة السورية بخيار الانتخابات الشاملة ومشاركة المعارضة في الحكم. الملفت ان واشنطن سارعت الى النفيّ.
الاحتدام الاخر جرى ميدانيا. مقاتلات جوية روسية قصفت مواقع لفصائل مسلحة تدعمها الولايات المتحدة في الجنوب، وتحديدا عند الحدود السورية العراقية. احتج الاميركيون، لكن الروس ذكروا بموقفهم المتكرر خلال الاسابيع الماضية: اختلاط مواقع الارهابيين والفصائل الاخرى التي لم تبتعد عنها يتسبب بمثل هذه الاضرار.
التطور الاخر بين واشنطن وموسكو، ودمشق، جرى في العاصمة الاميركية حيث نشرت رسالة وقعها ديبلوماسيون اميركيون يطالبون فيها الادارة الاميركية بتوجيه ضربات عسكرية ضد مواقع الدولة السورية وقواتها. وهو ما سارعت المملكة السعودية الى تلقفه والاعلان عن تأييدها لمثل هذه الضربات، في حين ردت موسكو بالتحذير من تعميم الفوضى الشاملة في المنطقة برمتها.
وأمام منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، حذر بوتين من أن سوريا ستنهار إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، مشيراً إلى أن هذا سيكون السيناريو الأسوأ، مؤكداً أن منع هذا السيناريو هو الهدف الرئيس لروسيا، مضيفاً «في حال تفكك الدولة السورية، ستظهر في مكانها دويلات مختلفة، لن تعيش أبداً في سلام ووئام، بل سيصبح مثل هذا الوضع عاملاً لزعزعة الاستقرار في المنطقة وفي العالم برمته».
وأشار إلى أن «تسوية الأزمة السورية تتطلب وضع دستور جديد، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت إشراف الأمم المتحدة»، موضحاً أن الأسد وافق على ذلك. وقال إن «المسألة تكمن ليس في توسيع السيطرة على هذه الأراضي أو تلك، على الرغم من أهمية هذه الأمور، بل يتعلق الموضوع بضرورة ضمان الثقة المتبادلة في المجتمع السوري برمته وبين مختلف مكونات هذا المجتمع، باعتبارها قاعدة لتشكيل هيئة قيادة فعالة يثق بها جميع السكان».
وأكد بوتين أن «الأسد يشاطر موسكو موقفها حول ضرورة إجراء مثل هذه العملية السياسية تحت رقابة دولية صارمة». وأضاف أن «واشنطن بدورها يجب أن تؤثر في المعارضة السورية من أجل المضي قدما في طريق التسوية السياسية». وقال «أعتقد أن المقترح الأميركي مقبول، ويجب علينا أن ندرس إمكانية إشراك ممثلي المعارضة في مؤسسات الحكم الحالية في سوريا، وعلى سبيل المثال في الحكومة»، لكنه أشار إلى ضرورة دراسة الصلاحيات المحتملة لمثل هذه الحكومة أولاً، مشدداً على أن من الضروري الانطلاق من وقائع اليوم وعدم السعي إلى أهداف غير قابلة للتحقيق في المرحلة الراهنة.
وحذر بوتين من أن «تؤدي سياسة الخطوات الأحادية التي يمارسها الغرب إلى انتشار الفوضى»، داعياً «للاعتماد على الحوار والبحث المشترك عن حلول مقبولة تفادياً لاندلاع حرب باردة جديدة».
ونفى مسؤول أميركي ما صدر عن بوتين، موضحاً أن الولايات المتحدة لم تقترح ضم أفراد من المعارضة السورية في حكومة الأسد. وقال «لا يوجد مثل هذا المقترح»، مضيفاً أن موقف الولايات المتحدة من رحيل الأسد لم يتغير. وأشار إلى أن بيان جنيف العام 2012 يدعو لتشكيل «هيئة حكم انتقالية يتفق عليها الطرفان وبصلاحيات تنفيذية»، وهو ما تفسره واشنطن بوجوب تنحي الأسد عن السلطة لأن المعارضة لن تقبل أبدا ببقائه.
مذكرة الديبلوماسيين الأميركيين
ودانت موسكو الدعوة التي وجهها نحو 50 ديبلوماسياً أميركياً «منشقين» من اجل شن ضربات عسكرية ضد النظام السوري. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «لا يمكن لموسكو أن تتعاطف مع الدعوات إلى إسقاط السلطة في دولة أخرى باستخدام القوة. وعلاوة على ذلك، من المشكوك فيه أن يساهم إسقاط هذا النظام أو ذاك في إحراز تقدم في محاربة الإرهاب، بل قد يؤدي ذلك إلى تعميم الفوضى المطلقة بالمنطقة».
وقال نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف «هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي لا بد من احترامها»، مشدداً على أن هذه المبادرة «لا تتلاءم مع القرارات، علينا خوض مفاوضات والسعي نحو حل سياسي».
وأعربت وزارة الدفاع الروسية عن «قلقها» إزاء دعوة الديبلوماسيين الأميركيين. وقال المتحدث باسمها أيغور كوناشنكوف، في بيان، «لو كان هناك ذرة حقيقة واحدة في هذه المعلومات على الأقل، فان هذا الأمر لا يمكن سوى أن يثير قلق أي شخص عاقل».
وكانت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و «نيويورك تايمز» ذكرتا أن 51 ديبلوماسياً وموظفاً أميركياً في وزارة الخارجية اعدوا برقية طالبوا فيها بوضوح بشن ضربات عسكرية على نظام الأسد.
وأوضحت «نيويورك تايمز» أن البرقية تدعو إلى «الاستخدام المدروس لأسلحة بعيدة المدى وأسلحة جوية»، أي صواريخ «كروز» وطائرات من دون طيار وربما غارات أميركية مباشرة. وأضافت أن موقعي المذكرة يعتبرون أن «المنطق الأخلاقي للتحرك من اجل وقف المجازر والآلاف في سوريا بعد خمس سنوات من حرب رهيبة واضح وغير قابل للجدل». وتابعت أن المسؤولين الأميركيين ينتقدون في مذكرتهم «الوضع القائم في سوريا الذي ما زال يؤدي إلى أوضاع كارثية أكثر فأكثر في المجال الإنساني وعلى الصعيد الديبلوماسي والإرهاب».
واعترفت وزارة الخارجية الأميركية بوجود «برقية منشقة أعدتها مجموعة من موظفي الوزارة تتعلق بالوضع في سوريا». ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي كشف المضمون الدقيق لهذه المذكرة الديبلوماسية، مضيفاً «نحن ما زلنا ندرس هذه المذكرة التي صدرت قبل وقت قصير جدا».
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لوكالة «رويترز»، إن المذكرة الداخلية «إعلان مهم» سيبحثه حين يعود إلى واشنطن. وقال «إنه إعلان مهم وأنا أحترم العملية جدا جدا. ستتاح لي فرصة للاجتماع مع الناس حين أعود»، مشيراً إلى أنه لم يطلع على المذكرة بنفسه.
وقال مسؤول أميركي، لم يوقع على المذكرة لكنه اطلع عليها، إن البيت الأبيض ما زال يعارض أي تدخل عسكري على نحو أعمق في الصراع السوري، موضحاً أن المذكرة لن تغير هذا الموقف على الأرجح، ولن تحول تركيز الرئيس باراك أوباما عن الحرب ضد التهديد المستمر والمتزايد الذي يمثله تنظيم «داعش».
استهداف مسلحين تابعين لواشنطن
واتهم مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى موسكو بشن غارات جوية في جنوب سوريا ضد مسلحين، تدعمهم واشنطن. ووجه انتقادات قوية للغارات الروسية قرب معبر التنف على الحدود مع العراق، موضحا أنه «لم يكن هناك أي وجود لقوات برية روسية أو سورية في المنطقة وقت القصف، ما يستبعد فعلياً ذريعة الدفاع عن النفس»، مضيفاً «سنطلب تفسيراً من روسيا عن السبب الذي دفعها للقيام بهذا الفعل، وسنطلب تأكيدات بأن هذا الأمر لن يتكرر مرة أخرى».
وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن إن طائرات حربية لم يحدد هويتها «نفذت عصر الخميس ضربتين على معسكر لمقاتلي جيش سوريا الجديد بالقرب من معبر التنف الحدودي مع العراق»، لافتاً إلى أن القصف استهدف «اجتماعاً ضم مقاتلين من جيش سوريا الجديد وآخرين من العشائر العراقية المدعومين من التحالف الدولي» بقيادة أميركية، متحدثاً عن مقتل عنصرين، احدهما سوري والآخر عراقي، بالإضافة إلى إصابة أربعة.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، رداً على اتهام مسؤول عسكري أميركي القوات الروسية في سوريا بقصف مقاتلين تدعمهم واشنطن، إن «عملية قواتنا الجوية مستمرة في سوريا»، مضيفاً «لا يخفى على أحد أن الاختلاط المستمر في مناطق لما تسمى بالمعارضة المعتدلة مع جبهة النصرة مشكلة خطيرة». وتابع «يعقد هذا العمل لمكافحة الإرهاب» في إشارة إلى حملة الضربات الجوية التي تنفذها روسيا في سوريا.
(«سبوتنيك»، «روسيا اليوم»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

 

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق