آن أوان التحالفات الخطرة … وائل عبد الفتاح

shello
shello 2013/12/04
Updated 2013/12/04 at 12:24 مساءً

436x328_77176_244515

بين لحظة واخرى تتغير الخريطة.
ليست خريطة الطريق في مصر، لكن الموقف منها، أو بالتحديد لوحة «البازل « المحيطة بها. هكذا وصل الإيقاع السريع بمسار 30 يونيو (حزيران) وبعد أقل من 160 يوماً الى تصدعات في تركيبة الحكم. وارتباكات في التعامل مع جماعة الاخوان، التي كادت أن تقيم في أبراج مظلوميتها أو خنادق الاضطهاد قبل ان
تتخيل ان الخلاف حول مادة «المحاكمات العسكرية للمدنيين» في الدستور وتداعيات ضرب أول تظاهرة معارضة من القوى الثورية.
لم يفهم أحد كيف اتخذ قرار «الضرب» وهل المقصود منه إعادة بناء تركيبة 30 يونيو لتضم (الأجهزة الأمنية + الجناح الذي ترضى عنه من بقايا القوى التقليدية أو ما يُعرف شعبيا بالفلول + القطاع المشارك في مسؤوليات حكومية بالفعل)؟!
هنا تبدو الضربة الموجهة محاولة «الشق الطولي» في القوى المحسوبة على الثورة، بأحزابها وأجيالها المختلفة أو المتصارعة حول الموقف من تفاصيل خريطة الطريق، والصراع وصل بعد الهجمات الامنية الى خلاف مع المسار كله، أو إعلان صريح بأن الخريطة تبدلت والمسار انحرف الى حدود ما قبل 11 فبراير، أي الى الحد الادنى الذي كان يرضى بإصلاح بسيط في دولة مبارك، مع السماح بقوى من المعارضة، كانت في 2011 «الاخوان» والآن هي القوى السياسية التي وقفت مدافعة عن «قانون التظاهر» الذي يمثل اللحظة الفارقة في مسار 30 يونيو.
-2-
غامضة تلك القوى التي تقلب لوحة البازل.
هل استراحت الى تحالفها مع «القوى التقليدية « وتركت القوى الثورية تغربل مواقفها حسب «قوة» دفاعها عن قانون يعبر عن «سطوة الدولة الأمنية» أكثر من أي مبررات اخرى؟
التغير في المربعات لم يكن منتظماً، فقد تنادت قوى الثورة غير المنظمة، البعيدة عاطفياً وفكرياً عن ماضي «الدولة» بثقلها، وظروفها، وسيطرة الأجهزة الكهنوتية علي مفاتيحها، والذي ما زال متوقفاً عن «الحلم» و«الثورة» التي تبدو في مواجهة الثقل كأنها عادت لمرحلة ما قبل يونيو 2012 أي لحظة تولى «الاخوان».
أجهزة الدولة الامنية هي رأس الحربة التي تغير بحركتها خريطة القوى حول «خريطة الطريق». فالهجوم يبدو أحيانا جزءاً من حرب داخلية، حتى انه مثلا في تحقيقات اغتيال ضابط الامن الوطني (تتسرب معلومات حول هوية القتلة تتجه الى انها حرب تصفية من جناح اخواني في جهاز أمن الدولة) وفي المقابل فإن هناك قطاعات من «القوى التقليدية» ترفض الدستور وتحاول الحشد من أجل التصويت بـ«لا» ليعود دستور 1971 (والى جانب انه مستحيل سياسيا فإنه إجرائيا ستكون العودة الى دستور 2012).
التحالف المتخيل اذاً خطر على أطرافه (الدولة الامنية و«الفلول»)، خاصة ان هناك هجوماً عنيفاً على الحكومة باعتبارها تمثل بديلا للحكم مدنياً، لا ينتمي للدولة القديمة، ويمكنه بعد تجربة «قانون التظاهر» أن يلعب دور «الجهاز السياسي» لرئيس بعيد عن القوى السياسية أو هابط من حسابات الغرف المغلقة.
-3-
وكذلك التحالفات على الضفة الاخرى لا تقل خطورة
«
الاخوان» أو نسختهم الاحتياطية (تحالف دعم الشرعية) رحبت بالقوى الثورية بعد ضربة الامن في هجمة مجلس الشورى، وبدا ان التحالف الذي أسقط مبارك بين القوى غير المنظمة و«الاخوان» سيُبنى من جديد، لكن الفكرة لم تمر إلا بين تنظيمات يسارية تحالفت من قبل مع الإسلاميين لكنها الآن تعرض نفسها لانشقاقات على قاعدة «ان التاريخ أثبت ان الإسلاميين لا يقلون سلطوية عن الدولة القديمة».
التحالف مرفوض حتى الآن، برغم ان الصدمات ما زالت تتوالى من الجاهزة الامنية التي يبدو أنها تسيّر عملية اصطياد للنشطاء والثوريين وفق نظرية ترى انها بالسيطرة على «مفاتيح» الحركة في الشارع يمكن وقفها.
الاجهزة تريد استعادة هيبتها في مواجهة عجزها المتوقع أمام الازمة الاقتصادية، والهيبة هي عنوان لمعركة تروج لها شعبيا باعتبارها فقرة الساحر التي ستعيد الأمن والاستقرار وتدير عجلة الانتاج…. هكذا بلمسة واحدة بعد ان يصمت «الثوار»… لكن سحر الهيبة لا يمكن ان يحتمل تداعيات الانتقام، أو استعادة المفقود من الجبروت القديم، فيُقتل ضابط مباحث شاب في حي قاهري ولا يتوقع مع هدير معركة الهيبة أن أهل المقتول ستحرق القسم وتسحله في الشارع… في مشاهد تشير الى حقيقة واقعية وهي ان الدولة لا تحتاج الى الساحر، وربما المعجزة الوحيدة التي يمكنها ان تعبر بها الى الامان، ان تصلح من نفسها أو تسير في طريق الخروج من ميراث تحالفاتها الخطر.

السفير اللبنانية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً