أزمة صعبة للغاية في تصدير الأسلحة الإسرائيلية بسبب موقف نتنياهو من الاتفاق مع إيران وتوقعات بتراجع حادا جدا في المبيعات العام القادم

shello
shello 2013/12/03
Updated 2013/12/03 at 11:19 صباحًا

02qpt951


الناصرة /عبر مسؤولون كبار في الصناعات العسكرية الإسرائيلية عن عدم رضاهم عن السياسة التي يتبعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومعارضته لاتفاقية جنيف، التي جرى التوقيع عليها بداية الأسبوع الماضي بين مجموعة الدول (5+1) والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ووفقا لما نشره موقع ‘
WALLA’ العبري أمس فقد أكد كبار المسؤولين في الصناعات العسكرية الإسرائيلية، في جلسات مغلقة، أن العالم أصبح يبتعد شيئا فشيئا عن الدولة العبرية، بسبب هذا الموقف، الأمر الذي سيُلحق أضرارا بالغة جدا بإبرام صفقات السلاح الإسرائيلية، علاوة على أن تصرف نتنياهو، بحسب المسؤولين أنفسهم، يُهدد صفقات سلاح كبيرة معدة للتنفيذ.
وقد أكد أحد هؤلاء المسؤولين للموقع أن رئيس الوزراء نتنياهو يخطئ في موقفه الحالي المتمثل بالتركيز على الخطر الإيراني الذي يتهدد إسرائيل، بحيث يظهر موقفه بأنه لا يوجد أخطار أخرى تتهدد الدولة العبرية سوى هذا الخطر، لافتين في السياق ذاته، إلى أن نتنياهو نسي أن تهديدات صواريخ حزب الله، وكذلك صواريخ حماس ما زالت قائمة وتؤثر على إسرائيل سلبا، على حد تعبيرهم.
وزاد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن اسمهم، أن قيام حزب الله اللبناني أو حركة حماس في قطاع غزة بقصف مطار اللد الدولي (مطار بن غوريون وفق التسمية الإسرائيلية)، ومحطة الكهرباء (ريدينغ) في مدينة الخضيرة، شمال حيفا، أو قاعدة هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي (هكرياه) في قلب تل أبيب، هذا القصف، أكدت المصادر عينها، سيؤدي إلى شل الدولة العبرية بالكامل، وبالتالي يجب التفكير بالتبعات والتداعيات الاقتصادية لهذا القصف، على حد تعبيرها. وأضاف الموقع العبري قائلا إن تقديرات وزارة الأمن والصناعات العسكرية الإسرائيلية أشارت إلى أن العام القادم سيكون عاما صعبا على هذه الصناعات، ومن المتوقع أن تشهد تراجعا كبيرا على صعيد صفقات السلاح والتسويق، ما قد يتسبب بوقف بعض الصناعات وتسريح العمال، مشددة على أن موقف رئيس الوزراء نتنياهو ضد اتفاقية جنيف مع إيران سوف يساهم في زيادة هذه الأزمة في الصناعات العسكرية الإسرائيلية، كما قالت.
ونوهت المصادر إلى أن سياسة نتنياهو ضد عددٍ من الدول الأوروبية ستؤدي إلى إلحاق الأضرار بالصناعات العسكرية في الدولة العبرية، ذلك لأن تل أبيب تقوم أيضا ببيع الأسلحة إلى هذه الدول.
ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى في الصناعات العسكرية الإسرائيلية قوله إنه في هذه الفترة بالذات بدأ الإسرائيليون يشعرون ببرودة العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي في هذا المجال.
وعبر المسؤول نفسه عن خشيته الشديدة من أن يتسع الخلاف بين تل أبيب ودول الاتحاد الأوروبي بشكل كبير بسبب سياسات نتنياهو في ما يتعلق بالاتفاق مع إيران، خصوصا وأن دول الاتحاد الأوروبي ستقوم في الفترة القريبة القادمة بنشر مناقصات لشراء الأسلحة، وإسرائيل ستكون من بين الدول المتنافسة على الفوز بهذه المناقصات، التي ستُدخل إلى خزينة الدولة العبرية مئات الملايين من الدولارات، علما أن الاقتصاد الإسرائيلي يُعاني من أزمة اقتصادية خانقة ومُزمنة.
وقالت المصادر أيضا إن التوقعات تؤكد على أن العام 2014 سيكون عاما صعبا للغاية بالنسبة لتصدير الأسلحة الإسرائيلية، ومن غير المستبعد بتاتا، بحسب المصادر، أن يؤدي الوضع إلى تراجع حادٍ جدا في بيع الأسلحة، علما أن الدولة العبرية تتبوأ المكان الرابع عالميا في بيع الأسلحة، ويُعتبر هذا المجال من أهم المجالات التي تُسعف خزينة إسرائيل، والنتيجة المباشرة لتراجع بيع الأسلحة، ستكون هبوط المبالغ التي تحصل عليها الصناعات العسكرية الإسرائيلية من صفقات الأسلحة، بالإضافة إلى إقالة العديد من العمال في هذه الصناعات.
ونقل الموقع عن مسؤول كبير جدا في الصناعات العسكرية الإسرائيلية قوله إن انسحاب الجيش الأمريكي من العراق، وبداية تقليل القوات في أفغانستان، بدأت تُلقي بظلالها السلبية على بيع الأسلحة الإسرائيلية، إذ انخفض وبشكل كبير عدد الصفقات التي كانت تُبرم من ذي قبل، على حد قوله. ولفت المسؤول عينه إلى أن إسرائيل مُقبلة على فترة صعبة بسبب عدم النمو الاقتصادي في العالم، والمحاولات العديدة من الدول لتقليص الجيوش.
وأضاف المسؤول قائلا إن الولايات المتحدة الأمريكية استغلت الاتفاق مع إيران لتفتح أسواقا جديدة، وخصوصا بعد أن توثقت العلاقات بينها وبين دول الاتحاد الأوروبي لكي تقوم ببيع وتسويق الأسلحة التي تقوم هي بإنتاجها، وزاد قائلا إن خير مثال على ذلك هو الطائرات بدون طيار من طراز (بارديتور) أمريكية الصنع، التي تقوم أمريكا ببيعها وبكميات كبيرة جدا للفرنسيين. ولفت المحلل للشؤون العسكرية في الموقع، أمير بوحبوط، إلى أن الدولة العبرية تُعتبر دولة عظمى في مجال إنتاج الطائرات بدون طيار، وتقوم ببيعها في عشرات الدول، ولكنه بالمقابل كشف النقاب عن أن الاتحاد الأوروبي خصص مليارات الدولارات لتطوير وإنتاج الطائرات بدون طيار، وكان من المقرر أن تكون إسرائيل شريكة فيه، ولكن المصادر الإسرائيلية أكدت للموقع أنه بسبب تصرفات نتنياهو وانتقاداته اللاذعة لاتفاق جنيف، فإن مشاركة إسرائيل في هذا المشروع باتت في مهب الريح، مؤكدا على أنه إذا تم إخراج الدولة العبرية من هذا المشروع، فإن الصناعات العسكرية الإسرائيلية ستتلقى ضربة قاضية، على حد تعبيرها.
بالإضافة إلى ذلك، قال الموقع العبري إنه وفي محاولة لجلب زبائن جدد، تقرر أن يكون السوق المدني هدفا إستراتيجيا، ولكن بدون دعم الحكومة الإسرائيلية، أكد المسؤولون عينهم، فإن ذلك لن يخرج إلى حيز التنفيذ، وخصوصا عندما يدور الحديث عن بيع عتادٍ عسكري حساسٍ للغاية، على حد قول مسؤول كبير في الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

القدس العربي’ من زهير أندراوس:

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً