أضواء على الصحافة الإسرائيلية 16 حزيران 2014

shello
shello 2014/06/16
Updated 2014/06/16 at 9:45 صباحًا

اسرائيل تشدد ملاحقتها للخاطفين وتعتقل 150 فلسطينيا خلال ليلتين

كتبت صحيفة “هآرتس” ان أذرع الأمن الاسرائيلية، شددت امس، من ملاحقتها لخلية حماس في منطقة الخليل، التي يشتبه قيامها باختطاف المستوطنين الشبان الثلاثة، مساء الخميس الماضي، فيما تم خلال اليومين الماضيين، اعتقال 150 فلسطينيا في الضفة الغربية، غالبيتهم من نشطاء وقادة حركة حماس. وقالت تقارير نشرتها المواقع الالكترونية لحركة حماس ان من بين المعتقلين العديد من الأسرى الامنيين المحررين من حماس والجهاد الاسلامي، وائمة مساجد ومحاضرين وطلاب في عدد من جامعات الضفة. كما اعتقل ثلاثة قادة بارزين من حماس في الضفة هم الشيخ حسن يوسف، والوزيرين السابقين وصفي كبها من مخيم جنين، وخالد عرفة من رام الله. يشار الى أن حسن يوسف كان معتقلا اداريا الى ما قبل عدة أشهر.

وحسب الصحيفة، يمكن التكهن بأن الجيش والشاباك استكملا جزء كبيرا من مساعيهما، بينما يتزايد مع مرور الوقت، الخوف على حياة المخطوفين. وفي السياق ذاته بدأت الشرطة التحقيق في ظروف الاخفاق الذي رافق معالجتها للمحادثة الهاتفية التي تلقتها شرطة “شاي”، من قبل أحد المخطوفين، بعد دقائق فقط من اختطاف الشبان. وحسب المعلومات المتوفرة لدى الشرطة فان الشرطي الذي تلقى المحادثة قام باستدعاء شرطيين آخرين لسماع المحادثة، وحاول الثلاثة الاتصال ثانية بالرقم الذي اجريت منه المحادثة لكنهم لم يتلقوا ردا، فقرروا انها ليست الا محادثة مزعجة، ولم يفحصوا الموضوع حتى العمق.

وفي هذه الأثناء تواصل قوات الجيش تنفيذ اعتقالات في منطقتي الخليل وبيت لحم، بناء على معلومات تتلقاها من الشاباك. وقال ضباط كبار في الجيش، أمس، ان المطاردة تتركز على رجال حركة حماس في الخليل. وحسب الجيش “ليس معروفا ما اذا تمت عملية الاختطاف بمبادرة محلية مستقلة او نتيجة توجيه من القيادة في غزة”. وقال ضابط رفيع ان الجيش يتكهن بأن الشبان لا يزالون في الضفة، لكنه يجري في الوقت ذاته فحص امكانيات أخرى، رغم الاحتمال الضعيف لذلك.

واضاف: ” هذه العملية تنطوي على محفزات التصعيد، لكن مهمتي هي ضمان عدم حدوث ذلك، وسنفعل كل ما يتطلب لمنع التصعيد”. وبرر الضابط الضرر الذي يلحق بالفلسطينيين جراء نشر الحواجز والحصار، بأن ذلك “هو نتاج الحاجة العسكرية لمنع نشطاء الارهاب من العمل بحرية”. وقالت مصادر فلسطينية ان ناشطين من حماس في الخليل اختفيا منذ يوم الخميس الماضي، وتم احتجاز زوجتيهما للتحقيق. وأفادت المصادر الفلسطينية انه خلال مواجهات بين الجيش والمواطنين في منطقة الخليل، قام الجيش بتفجير مدخل احد المنازل ما ادى الى اصابة ثلاثة اشخاص، بينهم طفل في السابعة. وقال شهود عيان ان الجيش حاصر المنزل وقام بعد تفجير مدخله باعتقال ناشطين من حماس.

وقال ضابط رفيع لموقع “واللا” انه تم خلال حملة الاعتقالات تسجيل احتكاكات طفيفة نسبيا مع السكان، ولم تسفر عن وقوع اصابات بين الجنود، لكنها أسفرت عن مقتل فلسطينيين في رام الله وجنين.

وتطرق الضابط الى الجبهة الجنوبية، وقال ان اطلاق الصواريخ على إسرائيل امس، تم من قبل الجهاد الاسلامي، وليس من قبل حماس، وأضاف انه تحسبا لتأثير ما يحدث في الضفة على غزة، تقرر تدعيم قوات الدفاع في الجنوب، ولذلك تم نصب منظومة القبة الحديدية في أشدود.

وهاجم سلاح الطيران الإسرائيلي، الليلة الماضية، خمسة أهداف في شمال قطاع غزة. وحسب الناطق العسكري فقد استهدف القصف “موقعين للنشاط الارهابي”، ومواقع لانتاج وتخزين الأسلحة.وافاد الجيش ان منظومة القبة الحديدة اسقطت صاروخين اطلقا من قطاع غزة باتجاه اشكلون.

نتنياهو “يدين” حماس باختطاف الشبان

في السياق ذاته، كتبت “هآرتس” ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وجه امس، اتهاما مباشرا الى حماس، باختطاف الشبان. وقال في بداية جلسة الحكومة: “يمكنني قول ما امتنعت عن قوله قبل موجة الاعتقالات الواسعة لرجال حماس في الضفة الغربية، ان رجال حماس هم الذين اختطفوا الشبان، هذه الحركة التي شكل أبو مازن معها حكومة الوحدة”. وفي تصريح للصحافة الاجنبية كرر نتنياهو ذلك وقال ان نفي قادة حماس لا يغير هذه الحقيقة. واضاف ان “اسرائيل حذرت المجتمع الدولي من المخاطر الكامنة في الاعتراف باتفاق المصالحة بين فتح وحماس. ولا يمكن اعفاء السلطة الفلسطينية من المسؤولية”.

الى ذلك علم ان الحكومة تفحص امكانية طرد رجال حماس من الضفة الى قطاع غزة، كوسيلة ضغط على الحركة. وقال مسؤول اسرائيلي رفيع انه تم امس التداول في هذه المسألة في وزارة القضاء. وكان الجهاز الأمني قد عرض خلال المشاورات التي جرت في اليومين الأخيرين، سلسلة من العقوبات المحتملة ضد حماس، كان من بينها طرد قادتها الى قطاع غزة وهدم بيوتهم وفرض عقوبات على أسرى الحركة في السجون الاسرائيلية.

وعقدت وزيرة القضاء، تسيبي ليفني، امس، جلسة مشاورات مع كبار المسؤولين في الوزارة وبحضور المستشار القضائي للحكومة لمناقشة هذه الاقتراحات وأبعادها القانونية. ومن المتوقع ان يجتمع الطاقم الوزاري المصغر، اليوم لمواصلة النظر في الموضوع ومتابعة تطورات القضية.

وكان نتنياهو قد اعلن خلال جلسة الحكومة، امس، انه ستكون لعملية الاختطاف “ابعاد خطيرة”. وقال وزير الأمن موشيه يعلون، امس، ان “إسرائيل ستعرف كيف تجبي ثمنا باهظا من قادة حماس في كل مكان وزمان مناسب”.

الى ذلك ندد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بعملية الاختطاف، وقال امس، “لدينا معلومات كثيرة بشأن تورط حماس في العملية، لكن الولايات المتحدة تواصل البحث عن تفاصيل اضافية بشأن هوية الجهة المسؤولة عن الاختطاف”. ووصف كيري حماس بأنها حركة ارهابية تنفذ عمليات ضد الأبرياء، وطالب بإطلاق سراح المخطوفين فورا. وقال ان الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل، محاولات اسرائيل للعثور على المخطوفين، وشجعت الجهات الأمنية الاسرائيلية والفلسطينية على التعاون الكامل في التحقيق.

وهاجمت السلطة الفلسطينية، امس، حملة التحريض عليها التي يقودها بنيامين نتنياهو، وجاء في بيان نشرته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اثر اجتماعها في رام الله، ان القيادة الفلسطينية تحذر من أبعاد الحادث والحملة العنصرية اللامتناهية التي يقودها نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني وقيادته. ودعت القيادة المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة الى التدخل لمنع التصعيد ضد الشعب الفلسطيني.

السيسي يتدخل لحل الأزمة

وقالت صحيفة “يديعوت احرونوت” ان الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي، يقوم بدور خفي في المحاولات الجارية للعثور على الشبان المخطوفين في الضفة الغربية. وقد بدأ التدخل المصري، امس الأول، في اعقاب توجه جهات عسكرية اسرائيلية الى مصر. وقال احد المسؤولين الأمنيين ان السيسي تدخل، ايضا، عندما كان مسؤولا عن الارتباط الامني مع اسرائيل، في اعادة الأسير الإسرائيلي غلعاد شليط من غزة.

ويتابع السيسي هذه الأيام التقارير التي تصل من الدبلوماسيين المصريين الذين يجرون اتصالات مكثفة في الضفة الغربية، بهدف العثور على الشبان الثلاثة. وقال احد المستشارين الكبار في القصر الرئاسي في مصر، امس ان المصريين يقدرون بأن الشبان لا يزالون على قيد الحياة، وانهم يعملون من اجل اعادتهم بأسرع ما يمكن. وأضاف ان مصر ستبذل كل جهد لمنع نقلهم الى مكان آخر، خاصة الى سيناء أو غزة. لكنه اوضح ان مصر لا تملك حاليا أي بشائر او صورة واضحة حول مصير المخطوفين ومكان احتجازهم. يشار الى ان مصر امتنعت حتى الآن عن شجب عمليات الاعتقال التي تستهدف قادة ونشطاء حماس في الضفة، او شجب الحصار المفروض على الخليل وبيت لحم.

 

ليبرمان: لن ندعم اطلاق سراح أي اسير!

اعلن وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، انه لن يسمح لوزراء حزبه بدعم أي صفقة لإطلاق سراح الأسرى الأمنيين. وقال ليبرمان في تصريحات ادلى بها لراديو الجيش الاسرائيلي انه “لن يتم اطلاق سراح مخربين فلسطينيين لأي سبب او بأي طريقة”.

يشار الى ان ليبرمان صوت دائما ضد اطلاق سراح الأسرى الأمنيين، بما في ذلك خلال التصويت على صفقتي “تننباوم” و”غلعاد شليط”. وعلى الرغم من توجه نتنياهو الى وزراء حكومته ومطالبتهم بعدم اطلاق تصريحات شديدة اللهجة في موضوع المخطوفين، الا ان ليبرمان، المتواجد في ساحل العاج، اطلق تصريحات نارية واعلن ان هناك ثلاثة اسباب للتدهور الأمني في الضفة الغربية وقطاع غزة، اولها ان ابو مازن يقيم حكومة وحدة ويدعي انه لا يسيطر على غزة ولا على اطلاق النار منها ولا على تهريب الأسلحة، ومن جانب آخر يسمح لحماس بحرية العمل في الضفة الغربية. اما السبب الثاني فيكمن في اطلاق سراح الأسرى، بينما يكمن السبب الثالث في الغليان داخل السجون الإسرائيلية.

وقال: “يمنع الاستسلام للضغط”، مضيفا: “منذ صفقة شليط منحت وزراء حزبي حرية التصويت في موضوع اطلاق سراح المخربين، لكن ذلك انتهى، لن يتم التصويت على أي صفقة وسيقف كل وزراء “يسرائيل بيتنا” ضد أي صفقة لإطلاق سراح المخربين مستقبلا”. 

 

إسرائيل تصر على سن قانون تغذية الأسرى بالقوة

كتبت صحيفة “هآرتس” ان لجنة الداخلية البرلمانية، ستبدأ اليوم، سلسلة من النقاشات المتواصلة حول قانون التغذية بالقوة للأسرى المضربين عن الطعام، حيث ينتظر التصويت على القانون في القراءتين الثانية والثالثة بشكل عاجل خلال الأيام القريبة. وكانت الكنيست قد صادقت على القانون في القراءة الأولى بغالبية 29 نائبا مقابل معارضة 19.

ويأتي تسريع سن هذا القانون بهدف كسر اضراب الأسرى الاداريين في السجون الاسرائيلية الذي بدأ قبل اكثر من 50 يوما. ويسمح القانون لقائد سلطة السجون بالتوجه الى المحكمة المركزية وطلب الإذن بتغذية الأسرى المضربين عن الطعام بالقوة، في حال بينت الفحوصات الطبية انهم يواجهون خطرا على حياتهم.

يشار الى ان القانون الذي دعمته وزارة ووزيرة الصحة، يثير عاصفة من الشجب من قبل منظمات حقوق الانسان وحتى نقابة الاطباء الاسرائيلية التي منعت اعضائها من المشاركة في تغذية الأسرى بالقوة وحذرتهم من أنها لن تستطيع الدفاع عنهم في حال تقديم دعاوى ضدهم في المحكمة الدولية. وقال رئيس النقابة د. ليونيد ايدلمان ان “راية سوداء تلف هذا القانون الذي لن ينقذ حياة البشر وانما سيسبب الضرر لهم ولإسرائيل وللجهاز الطبي في اسرائيل والعالم”. وحذر من ان القانون قد يتسبب بالمقاطعة الدولية للأطباء الاسرائيليين.

وقال البروفيسور ابينوعام ريخس، رئيس محكمة نقابة الأطباء، ان الحكومة تقود خطوة متسرعة وغير عادية دون ان تتيح اجراء نقاش عام حولها. واعرب عن امله بأن لا يتعاون أي طبيب مع هذا القانون لأنه يخرق المعاهدات الصحية الدولية والموقف الرسمي لنقابة الأطباء الإسرائيلية.

تراجع تأييد يهود اسرائيل للمستوطنين

افادت صحيفة “هآرتس” انه يستدل من استطلاع للرأي حول المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية، حدوث انخفاض في نسبة تأييد الجمهور اليهودي في إسرائيل للمستوطنين. وقد اجري هذا البحث من قبل معهد “مأغار موحوت” بطلب من معهد “دراسة وتطوير مناطق السامرة وغور الأردن”. وتم عرض نتائجه في جامعة اريئيل.

وقال معدا الاستطلاع البروفيسور مريم بيلغ، والبروفيسور اودي ليبل، ان النتائج تشير الى اكبر نسبة تدني في تأييد المستوطنين منذ عام 2009. ويتبين من النتائج ان 59% من المشاركين في الاستطلاع يعتقدون ان المستوطنين يسببون الضرر للعلاقات الاسرائيلية الامريكية. ويوافق نصف المشاركين على ان ميزانيات المستوطنات تأتي على حساب التعليم والرفاه داخل اسرائيل. واعتبر 40% ان الاستيطان يهدر اموال الدولة. وقال 71% ان المواجهات بين المستوطنين والجيش تمنعهم من تأييد المستوطنين، بينما قال 54% انهم يعتبرون شبيبة التلال سببا يمنع تضامنهم مع المستوطنين. وقال 40% ان على قادة المستوطنين محاربة شبيبة التلال بلا هوادة.

وقال 12% انهم يؤيدون استمرار الوضع الحالي، فيما قال 31% انهم سيؤيدون ضم اجزاء من الضفة الغربية او كلها الى اسرائيل، بينما قال 52% انهم يؤيدون الانسحاب الجزئي او الكامل من الضفة في اطار اتفاق مع السلطة الفلسطينية. ويشترط 84% توقيع أي اتفاق بوقف كامل للعنف الفلسطيني، فيما يطالب 82% باشتراط الاتفاق بالتزام فلسطيني بإنهاء الصراع.

نائب سابق يدعو الى احتجاز ام مازن في زنزانة حتى عودة المخطوفين!

في تصريح ساقط، هاجم عضو الكنيست سابقا، ميخائيل بن اري، (من حركة كاخ الفاشية) الحكومة لسماحها بمعالجة ام مازن، زوجة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في إسرائيل. وقال بن اري لموقع المستوطنين “القناة 7” ان “ عطفنا على أعدائنا، يعلمهم كم نحن أغبياء، ففي اللحظة التي يواجه فيها اولادنا المخطوفين الظلام وظلال الموت، تتلقى زوجة راعي القتلة العلاج في بيتنا”. ودعا بن اري الى احتجاز ام مازن في “زنزانة معتمة” حتى يرجع الشبان المخطوفين!

وكتبت صحيفة “يديعوت احرونوت” في هذا الصدد انه قبل ساعات قليلة من تنفيذ عملية الاختطاف، وصلت سرا الى اسرائيل، عقيلة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لتلقي العلاج في مستشفى “أسوتا”. وفي اجراءات تشبه العملية العسكرية، تم ادخال ام مازن الى غرفة معزولة للعلاج، ووضع حارسين على مدخلها على مدار الساعة. ورغم الدراما التي حدثت في اراضي السلطة، الا انه لم يتم الكشف عن وجود ام مازن في المستشفى الا ساعة مغادرتها له، يوم امس.

وتشير الصحيفة الى ان السيدة أمنة عباس (ام مازن) التي تتجاوز السبعين من العمر، تعاني من عدة مشاكل صحية، ولذلك فإنها تعيش في الأردن حيث تخضع للعلاج هناك. ويوم الخميس الماضي وصلت الى إسرائيل لإجراء عملية لها، تم تعيينها مسبقا، في المستشفى الخصوصي في تل ابيب. واجريت لها عدة فحوصات قبل العملية التي اجريت لها يوم الجمعة.

وحسب “يديعوت” يتبين ان هذه ليست المرة الأولى التي يرسل فيها قادة السلطة ابناء عائلاتهم لتلقي العلاج في إسرائيل، تحت غطاء من السرية. وفي حالة ام مازن سعت السلطة والشاباك الى الحفاظ على السرية، ايضا، ولذلك تم اخضاعها للعلاج في غرفة منفردة، على مقربة من غرفة الممرضات في المستشفى ولم يسمح لأحد بالاقتراب منها. وكان من المفروض مسبقا ان تغادر ام مازن المستشفى بعد ظهر امس الاحد، لكنه عندما تبين انه تم اكتشاف الأمر، سارع الحراس الى اخراجها من المستشفى بأسرع ما يمكن، وخلال دقائق معدودة غابت داخل سيارة انتظرتها قرب المستشفى، وغادرت تل ابيب. ورفض وزير الأمن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش، امس، الربط بين معالجة ام مازن في إسرائيل وبين اختطاف الشبان وتحميل المسؤولية للرئيس عباس.

توقع المصادقة على سحب مخصصات الأسرى المحررين

كتبت “يسرائيل هيوم” انه من المتوقع ان تصادق لجنة العمل والرفاه البرلمانية، اليوم، على اقتراح سحب مخصصات ضمان الدخل من الأسرى الأمنيين الذين يتم اطلاق سراحهم في اطار “صفقات يتم فرضها على اسرائيل”، حسب ما جاء في الاقتراح الذي قدمه رئيس لجنة الكنيست ياريف ليفين (ليكود) وفنينا تيمنو شاطا (يوجد مستقبل).

وينص الاقتراح على سحب هذه المخصصات من الأسير الذي يتم اطلاق سراحه (المقصود هنا تحديدا الأسرى العرب من اسرائيل) طوال الفترة التي كان يفترض أن يقضيها في السجن. ويفرض القانون المقترح التمييز بين الأسرى الذين يتم اطلاق سراحهم في اطار صفقات التبادل او الصفقات السياسية، وبقية المعتقلين الذين يتم اطلاق سراحهم لأسباب أخرى.

مقالات

حماس في مصيدة الاختطاف

تحت هذا العنوان يكتب تسفي برئيل في “هآرتس”، ان قوات الأمن المصرية تلقت أمرا برفع حالة التأهب على امتداد الحدود مع غزة، وتشديد تفتيش المسافرين عبر معبر رفح الذي اعيد افتتاحه بشكل جزئي، امس، في الوقت الذي هدمت فيه القوات المصرية خمسة انفاق اخرى، تربط بين سيناء وقطاع غزة.

ويقول برئيل: كما يبدو فان المصريين تلقوا معلومات مسبقة حول نية اسرائيل قصف غزة. فحسب ما نشرته وسائل اعلام مصرية فقد ابتعدت القوات المصرية لمسافة 300 متر عن الحدود قبل عمليات القصف.

ويضيف: ان التعاون بين مصر واسرائيل في وقت تسعى فيه حماس الى ترميم علاقاتها مع مصر، يضع حماس في مأزق صعب، ذلك ان تحمل المسؤولية عن عملية الاختطاف او حتى دعمها، يمكن ان يتم تفسيره في مصر كمحاولة متعمدة للتخريب على المصالحة الفلسطينية، وتحطيم فرص نجاح الحكومة الفلسطينية ببدء العمل. وفي المقابل فان التنكر لعملية الاختطاف يعني تراجع حماس بشكل علني عن مبدأ “المقاومة المسلحة” الذي تتمسك به، رغم انها اعلنت مؤخرا بأن المقاومة يمكن أن تكون سياسية، ايضا.

ومن هنا، يقول الكاتب، ينبع الخلاف داخل حماس حول كيفية الرد على العملية. وحتى يوم امس لم يعلن أي ناطق رسمي للحركة مسؤوليتها عن العملية. وقال الناطق سامي ابو زهري بأن “الاتهامات الاسرائيلية لحماس هي اتهامات حمقاء لها اهداف استخبارية، وسيتحمل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن التصعيد في الضفة”.

وقال ناشط في حماس لصحيفة “هآرتس” انه لا يعتقد بأن توقيت عملية الاختطاف يخدم مصالح الحركة. وأوضح: “نحن نمر الآن في عملية مصالحة مع فتح، وليست لدينا أي مصلحة في منح اسرائيل سببا لتحطيم ما تم انجازه. وحقيقة اعتراف الولايات المتحدة بالحكومة رغم معرفتها بأن حماس منحتها رعايتها، يعتبر انجازا، ولذلك لست متأكدا من ان القيادة صادقت او كانت تعرف عن عملية الاختطاف”.

ويقول برئيل انه اذا كانت هذه التصريحات صحيحة، فإنها تفسر الغموض الاعلامي الي تنتهجه حماس، وكما يبدو فان الحركة ستضطر خلال عدة أيام الى توضيح ذلك لمحمود عباس، الذي تواجه مكانته الخطر، ذلك انه يمكن للرئيس الفلسطيني ان يجد نفسه يواجه وضعا معقدا، حيث تتعاون قواته، من جهة، مع إسرائيل، بينما، من جهة اخرى، تتآمر حركة حماس على هذا التعاون. وامام هذه التطورات يشير نشطاء في فتح الى ان اسماعيل هنية منح التنظيمات حرية العمل لإنهاء قضية الأسرى – أي عن طريق العملية والمساومة. كما ان حماس نشرت قبل عدة أشهر كراسة بعنوان “دليل للخاطف”، يشمل توجيهات عملية لتنفيذ عملية اختطاف. ورغم ذلك فان الذراع العسكرية لحركة حماس، كتائب القسام، شهدت في الآونة الأخيرة، خلافات حول امكانية تنفيذ عملية اختطاف في الضفة. وجرى الحديث عن عقبتين اساسيتين، هما: التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، وغياب قاعدة كافية لإخفاء المخطوفين. وحسب ما يقوله د. عدنان ابو عامر من غزة، فقد انتهجت حماس تكتيك تقليص كشف المعلومات حول المخطوفين والعملية بهدف “نتف اعصاب القيادة الاسرائيلية”. وحسب قوله فان التنظيم تأمل حدوث صراع بين الجنرالات في اسرائيل حول المسؤولية عن فشل منع الاختطاف. ويقول برئيل: “كما يبدو فان هذا الجزء من تقييم ابو عامر، على الأقل، يتجسد الآن في تبادل الاتهامات بين الشرطة والشاباك”.

“يمكن لقراء هآرتس الاطمئنان”

تحت هذا العنوان يكتب ارييه إلداد، في “هآرتس”، انه دعا عشية الطرد من غوش قطيف وشمال السامرة، الى اعلان التمرد المدني، ودعا موظفي الحكومة الذين كان يفترض فيهم تنفيذ العمليات المرتبطة بالاقتلاع والهدم، الى رفض تنفيذ الأوامر. وانه شرح لكل شخص يفعل ذلك بأنه سيكون عرضة للفصل وربما للمحاكمة. ويقول انه اعلن استعداده لرفع حصانته البرلمانية آنذاك، كي يقدمه المستشار القضائي للحكومة الى القضاء بتهمة الحث على التمرد اذا كان يعتقد ذلك. ولكن المستشار لم يفعل ذلك، كما يبدو لأنه لم يقم أحد، ولم يحدث التمرد المدني، وبالتالي تم تنفيذ الانفصال.

ويضيف إلداد انه تذكر ذلك، هذا الأسبوع، بعد قراءته في “هآرتس” (8.6.2014) عن قيام ضابط من الادارة المدنية خلال نقاش حول تطبيق العقوبات ضد الفلسطينيين اثر تشكيل حكومة الوحدة، واعلانه بأنه “اذا قامت الادارة المدنية بفرض عقوبات على المدنيين الفلسطينيين فان ضباط الادارة لا يستحقون الوجود لأن وظيفتهم هي خدمة الجمهور”.

ويرى إلداد في التمرد المدني خطوة أخلاقية مسموحة في حالات متطرفة في المجتمع الديموقراطي. ويشير الى تأكيد ذلك من قبل هنري ديفيد تورو وجون رولس ومارتين لوثر كينغ، وقولهم ان الاستعداد لدفع الثمن الشخصي لخطوة كهذه يعتبر مفهوما ضمن الاحتجاج.

ويقول إلداد ان ضباط الادارة المدنية الذين اعلنوا رفضهم لتطبيق قرار الحكومة لم يعلنوا استعدادهم لدفع الثمن الشخصي، كما لم يسمع من المستشار القضائي للحكومة انه ينوي محاكمتهم، رغم ان دعوتهم، خلافا لدعوته هو، حسب رأيه، تعني التمرد المنظم الذي تم تنفيذه عمليا، ولم يعد مجرد دعوة في الفضاء.

وحسب رأيه فإنه كان على بنيامين نتنياهو استدعاء قائد الادارة المدنية وفصله مع ضباطه، رغم ان نتنياهو لم يكن بحاجة الى الادارة المدنية كي يفكر بعقوبات فاعلة، كإغلاق مطارات وموانئ اسرائيل امام البضائع التي تستوردها او تصدرها السلطة الفلسطينية، وهدم الاف البيوت غير القانونية التي بناها العرب في المناطق C، وفي مقدمتها المباني التي اقيمت بتمويل من السلطة، والحجز على الحسابات البنكية للسلطة لتغطية ديون شركة الكهرباء، والاعلان عن الغاء اتفاقيات اوسلو وتفكيك السلطة وفرض القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية.

لكنه يمكن لقراء “هآرتس” ان يطمئنوا، يضيف إلداد، فمن لا يستطيع فصل موظف يرفض تنفيذ الأوامر، لن يفعل شيئا من هذا كله. وحسب إلداد فإن الشعور السائد لدى الكثير من المستوطنين في الضفة الغربية بأن الادارة المدنية “مؤيدة للعرب” ثبت الآن. وكما كان يصرخ العرب في أيام الانتداب البريطاني، بأن “الدولة معنا”، يمكنهم، كما يبدو، الشعور بذلك الآن أيضا.

“الاختطاف – عجلة انقاذ لنتنياهو”

تحت هذا العنوان يكتب عودة بشارات في “هآرتس”، ضد عملية اختطاف الشبان المستوطنين، ويقول انه كلما دخلت سياسة التوسع الاسرائيلية في عزلة دولية، يبرز التشدد العربي، سواء بتهديد كبير فارغ، او بعملية رهيبة، فينقلب الوعاء رأسا على عقب، ويتحول ملايين العرب الخاضعين للاحتلال الى جلادين، وسياسة الاحتلال واقتلاع السكان الى ضحية.

ويذكر بمقولة دافيد بن غوريون “اعتمدوا على المفتي”، فهو سيصدر بيانا متشددا، يمنح الشرعية لمزيد من الطرد والاحتلال. ويضيف: “خلال المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين، في الماضي غير البعيد، استقبل المتزمتون البعثات الأمريكية والاوروبية بعمليات ارهابية، عرضت امام العالم صورة مقلوبة”. ويعتبر بشارات عملية اختطاف الشبان الثلاثة يدخل في هذا الاطار، قائلا انه لا يمكن اعتبارها جزء من النضال العسكري، لأنها استهدفت المدنيين، وحتى اذا كانوا يعيشون في الأراضي المحتلة وبرعاية جيش الاحتلال، فانه لا يمكن تبرير العملية، حتى لو قالوا ملايين الكلمات الصحيحة حول الوضع الرهيب للفلسطينيين، وحول النضال المستميت للأسرى الاداريين، الذي قوبل بعدم حساسية رهيبة من قبل السلطات الإسرائيلية.

وحسب رأيه فان الشعوب الصغيرة لا يمكنها السماح لنفسها بأن تكون متوحشة كالدول الكبيرة، وتستهتر بالأخلاق. فالنضال الاخلاقي يعتبر السلاح القوي للضعفاء والمضطهدين. ويضيف ان محمود عباس، كان الى ما قبل سنوات “فرخا منتوف الريش”، لكنه تحول، بالذات بسبب النضال البطولي المنهك والمليء بخيبات الأمل وسوء المعاملة الإسرائيلية، الى زعيم لدولة أخلاقية، تهزم في سياستها اقوى جيش في الشرق الأوسط. وتمكن هذا الرجل حتى من جعل الولايات المتحدة، التوأم السيامي لإسرائيل، تظهر عدم رضاها القوي ازاء سلوكيات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. واعاد هذا الرجل الى الفلسطينيين تأييد العالم، وفي الوقت ذاته جعل الاحتلال الاسرائيلي منبوذا في العالم.

لكن المتزمتين يقدمون الآن عجلة انقاذ لنتنياهو. والآن، وامام الكاميرات ومن وراء كل ميكروفون، يوجه نتنياهو كل كلمة ثانية يقولها في موضوع المخطوفين، ليس ضد الخاطفين، وانما ضد ابو مازن، وبالتالي تحتفل العبثية. فمن جهة تعتبر عملية الاختطاف بمثابة توجيه الاصبع الوسطى الى ابو مازن، والقول له: انك تتمسك منذ سنوات بنتنياهو وتحتضن التنسيق الأمني “المقدس”، وفي المقابل لا تحصل على شيء، ومن جهة ثانية يتلقى عباس اصبعا وسطى من نتنياهو، في تحميله للمسؤولية رغم جهوده الأمنية التي تعتبر ناجعة حسب الخبراء الاسرائيليين. ويذكر بشارات بما قاله يتسحاق رابين قبل 20 سنة عندما تم اختطاف الجندي نحشون فاكسمان، من ان اسرائيل تتحمل المسؤولية لأن العملية وقعت في المنطقة C. ليس هذا فحسب، بل قال عن العمليات القاتلة انه يجب محاربة الارهاب كما لو انه لا يوجد سلام، ودفع السلام كما لو انه لا يوجد ارهاب. اما الآن، في عهد الطواويس نتنياهو- بينت- لبيد، فانهم يدفعون السلام لكنهم يوجهون السلاح ضده.

“الحرب على القنيطرة، مسألة مصيرية لإسرائيل”

هذا ما تراه الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي اوريت فارلوب، في “هآرتس”، التي تكتب عن السؤال الذي يشغل السوريين حول موعد خوض الحرب على القنيطرة، كما يستدل من متابعة ما ينشر على صفحات الشبكات الاجتماعية، وتقول ان هذه المسألة يجب ان تشغل، ايضا، الجهاز الأمني الاسرائيلي، خاصة في ضوء المتغيرات التي يمكن لمعركة كهذه ان تحدثها على الحدود الشمالية لإسرائيل.

وتقول الكاتبة ان كثرة الحديث حول القنيطرة التي توصف بأنها “القلعة الأخيرة قبل دمشق”، وما يرافق ذلك من صور تبين تحركات منظمة الارهاب السنية “جبهة النصرة” التابعة للقاعدة، ومقابلها قوات حزب الله، (التي تدعم الأسد) تحتم اعادة فحص الواقع الأمني على الحدود الشمالية. وتضيف: حتى مطلع 2014، كانت تسيطر على غالبية المنطقة الممتدة الى الجنوب – الشرقي للقنيطرة، وبالقرب من الحدود مع إسرائيل والأردن (محافظة درعا)، قوات “الجبهة الجنوبية” (المتمردين التابعين للجيش السوري الحر والجبهة الاسلامية)، بينما سيطر الأسد على القنيطرة. وخلال السنة، ادارت قوات حزب الله معارك قاسية ضد جبهة النصرة على امتداد الحدود بين لبنان وسوريا، الى الشمال من دمشق، وانتصر حزب الله وبقي في المنطقة لمنع ترسخ القاعدة هناك.

وبعد طردها من القطاع الشمالي – الغربي، بدأت جبهة النصرة بنقل قواتها الى الجنوب، بهدف السيطرة على محافظة درعا، والتقدم نحو القنيطرة. لكنه لا يمكن للجيش السوري وحزب الله السماح للنصرة باحتلال القنيطرة لعدة أسباب: فالمدينة تعتبر طريق الوصول الى دمشق، وتقع في منطقة استراتيجية يمكن لقوات المعارضة ان تعمل منها ضد جنوب لبنان وحزب الله، واذا رغبت، يمكنها استفزاز اسرائيل وجعلها تتدخل، الأمر الذي يتعارض مع مصالح الأسد وحزب الله. ولذلك فانه في أعقاب نجاح جبهة النصرة في درعا، بدأ حزب الله بتحريك قواته والاستعداد للحرب على القنيطرة.

وتشير الكاتبة الى ان الحوار على الشبكات الاجتماعية يبين بأن الحرب على القنيطرة باتت قريبة، وان القوات تستعد في الجانبين، وتقترب اللحظة التي ستضطر فيها اسرائيل الى مواجهة واقع جديد واشكالي على الحدود الشمالية، حيث ستسيطر على المنطقة قوات القاعدة او حزب الله بدل الجيش السوري، وهي مسألة سيئة بالنسبة لإسرائيل، ويجب ان تستعد لذلك بناء على تقييم الضرر، أي يجب فحص الضرر المتوقع في كل حالة، وبلورة سياسة استراتيجية وتكتيكية. وحسب رأيها فان احدى الامكانيات المتوفرة لإسرائيل هي الانتظار. ففي حين يعتبر كل خيار اسوأ من الثاني، تعتبر سياسة “اجلس بصمت” السياسة الصحيحة، حتى يمكن تحديد من هو الجانب المنتصر وما هو موقفه ازاء اسرائيل.

لكن، في المقابل، اذا كان التقدير بأن وجود القاعدة على الحدود الشمالية لإسرائيل سيكون أسوأ من وجود حزب الله (او العكس)، فان هناك حاجة الى عملية اسرائيلية لمنع سيطرة ذلك التنظيم. وحتى لو كان الفارق في الضرر الذي سيسببه وجود هذا الفريق او ذاك على الحدود، يعتبر صغيرا، فانه لا يزال من الممكن التفكير بإمكانية تدخل اسرائيل في سبيل خلق واقع أقل اشكالية. وترى الكاتبة ان مناقشة هذه التصورات سيتيح الاستعداد بشكل أفضل، من خلال تقليص عنصر المفاجأة، وفي كل الحالات، فان حقيقة الاستعداد ستزيد من مجال المناورة السياسية والعسكرية الاسرائيلية استعدادا للواقع الجديد.

الأهداف الخفية.

تحت هذا العنوان يكتب المحلل العسكري لصحيفة “يديعوت احرونوت” اليكس فيشمان، عن هدفين تسعى إسرائيل الى تحقيقهما من خلال استغلالها للبحث عن المفقودين الثلاثة، وهما: زرع الشقاق بين فتح وحماس وتدمير صورة حكومة الوحدة امام المجتمع الدولي، واستفزاز حماس كي ترد بعنف، واستغلال ذلك لتدمير مستودعات الصواريخ في غزة.

ويقول فيشمان ان الصورة التي تتضح مما ينشر حول عملية الاختطاف ان الخلية التي نفذتها تعتبر جدية ومهنية، تجيد مهنة التمويه والخداع والاخفاء. ولم يكن اختيارها لمكان تنفيذ العملية صدفة، ذلك ان المحطة التي وقف فيها الشبان الثلاثة هي الوحيدة في تلك المنطقة التي لا يقوم الجنود بدوريات حولها، ولا يوجد في المنطقة موقع عسكري يرابط فيه الجنود حتى منتصف الليل، وليس هناك أي شك بأن الخاطفين راقبوا المنطقة من قبل ووقفوا على ما يحدث هناك، خاصة وانه على بعد نصف كيلومتر من المحطة، يقع المقر العسكري اللوائي عتصيون، وتتواجد السيارات العسكرية في المنطقة بشكل متواصل.

ويضيف فيشمان ان الخليل معروفة من السابق باحتضان تنظيمات سرية لحركة حماس، لم تستطع اجهزة المخابرات الوصول اليها. ويفترض فيشمان ان عملية كهذه تعتبر من العمليات التي يتم التبليغ عنها لقادة الذراع العسكرية لحماس في الداخل والخارج. كما يفترض انه سيكون على أعضاء هذه الخلية اتخاذ قرار، في مرحلة ما، بشأن خطوتهم المقبلة. فهل ينخرطون بين الناس ويختفون، او يبادرون الى اجراء مفاوضات بمساعدة طرف ثالث. مع ذلك يعتقد فيشمان ان القيادة السياسية للحركة، اسماعيل هنية وخالد مشعل، لم يعرفان مسبقا عن هذه العملية.

ويقول انه الى جانب الجهود المبذولة لحل اللغز، تستغل إسرائيل الفرصة لخوض معركتين: فقد قامت بتنفيذ اعتقالات واسعة في الضفة الغربية في محاولة للوصول الى الخاطفين، ولكن باستثناء المعتقلين الـ85 الذين تم احتجازهم للتحقيق معهم بشأن عملية الاختطاف، فقد تم اعتقال القيادة السياسية لحماس، وجهات لها علاقة بمحاولة اعادة بناء القواعد السياسية والاجتماعية للحركة في الضفة.

ويضيف: منذ تشكيل الحكومة ساد في إسرائيل الشعور – اعتمادا على معلومات- بانه يجري تحت ستار حكومة التكنوقراط، اعادة بناء قواعد حماس، خاصة الاجتماعية التي تشكل قاعدة لقوة التنظيم. ولكن اسرائيل لم تقم باعتقال هذه القيادة قبل اسبوع، لأنها لو حاصرت مناطق واسعة من اراضي الضفة واعتقلت هؤلاء، لكانت السلطة الفلسطينية ستصرخ ولكانت الأمم المتحدة واوروبا ستقفان الى جانبها. لكن السلطة تصمت الآن، وعندما يصمت ابو مازن لا يهتم احد في العالم للصراع وعملية الاختطاف، ولذلك وجدت إسرائيل في ذلك فرصة لمعالجة قواعد حماس في الخليل.

ويقول فيشمان ان ابو مازن يشعر بالإحراج الآن، فقضية الأسرى تحظى بالإجماع الفلسطيني، الامر الذي كان يحتم عليه، ظاهريا، اظهار التعاطف مع خطوة حماس، الا ان الخطوة الوحشية للاختطاف سحبت البساط من تحت قدميه وتركت السلطة مشلولة. وقال الناطق بلسان قوات الامن الوقائي، عدنان الدميري، امس، ان “حماس طعنت ابو مازن في ظهره”، ويعبر هذا التصريح عن شعور السلطة ازاء عملية الاختطاف التي تهدد بإحباط احدى اكبر النجاحات الدبلوماسية التي حققها ابو مازن.

وهنا، يضيف فيشمان، تسعى اسرائيل الى استغلال الفرصة لتحقيق هدف آخر، بالغ الاهمية من ناحية سياسية. فحكومة الوحدة الفلسطينية حظيت بتأييد دولي، والطريقة الوحيدة لإحداث تمزق بين حماس وفتح والاوروبيين، هي جعل الحركة تلجأ الى العنف، كي تظهر بأنها لم تنفذ عملية الاختطاف فحسب، وانما تضعضع الاستقرار في قطاع غزة، أيضا. ولذلك فقد هاجمت إسرائيل، امس، تسعة أهداف لحماس في قطاع غزة. ولكن حماس لم ترد في هذه الأثناء، ولكن في حال قيام الجيش بتفعيل القوة ضد مبنى يتحصن فيه رجال حماس في الخليل، وقتلهم، او اذا عاود الجيش قصف القطاع فان حماس لن تستطيع مواصلة عض الشفاه. واسرائيل لن تذرف دمعة اذا ما توفرت لها الفرصة لضرب غزة كي تعيد لحماس صورتها كتنظيم ارهابي. وعندما تبدأ حماس بإطلاق النار، سنغوص في معركة تجعل العالم ينسى قيام حكومة وحدة غير عنيفة. ولهذا، يتكهن فيشمان بأن قيام إسرائيل بنصب بطارية القبة الحديدية في اشدود لم يكن صدفة. فقد توقعت ارتكاب حماس للخطأ في لحظة ما، وقد حدث ذلك. وينتظر الآن مجيء الرد الاسرائيلي. ويخلص الى القول ان إسرائيل تتابع منذ فترة تسلح حماس بمئات الصواريخ طويلة المدى التي تهدد تل ابيب. وامامها الآن فرصة ذهبية لتدمير صورة حكومة الوحدة ومعالجة مستودعات الصواريخ.

الغموض والدعاية

تحت هذا العنوان يكتب امنون ابراموفيتش في صحيفة “يديعوت احرونوت” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ينهج الحذر وضبط النفس في تفعيل القوة. فهو لا يتمتع بمزاج الغضب والفتيل القصير الذي ميز ايهود اولمرت، ولا يستخدم لغة التهديد الصارخ وغير القابل للتنفيذ، كايهود براك. ولكنه، من جهة أخرى، لا يملك القدرة على تجنيد الدعم الدولي، الذي حظي به من سبقوه، ولا يتمتع بالشجاعة السياسية لتحريك خطة سياسية ما. وما يملكه هو موهبة الاستعراض. فهو يتبنى مظهر القائد، ويوجه نظرة سينمائية، يرتدي قميصا أسود بأكمام قصيرة، ويضع يده على خارطة منقطة. وامام هذا المشهد يصعب الصمود امام الاغواء بكتابة عبارة “هذا ممثل” تحت الصورة.

ويضيف الكاتب: ان نشوة الدعاية لدى نتنياهو تركز على تشويه سمعة ابو مازن. فباستثناء اتهامه باختطاف الشبان، لم يترك أي تهمة ممكنة الا ووجهها له، رغم معرفته بالمساعدة التي تقدمها السلطة واجهزتها الأمنية لمنع العمليات، وكيف عرفنا، مثلا، بالسيارة المحروقة (التي يشتبه باستخدامها لاختطاف الشبان). ويضيف ان نتنياهو يشير الى ضم حماس الرمزي الى الحكومة كسبب للعملية، رغم انه تم كشف عشرات العمليات خلال العامين السابقين لتشكيل الحكومة.

وحتى لو افترضنا عدم وجود شريك، فان هذا لا يوفر أي مبرر بريء للجهد القومي المبذول لتحويل المزيد من الميزانيات وزج المزيد من المستوطنين داخل الضفة الغربية. لقد كان عام 2012 وعام 2013، من الأعوام السخية في تاريخ المستوطنات، ووزير المالية الذي اذهله الاكتشاف بأن الأموال تصرف بين يتسهار وايتمار، حرص على مواصلة مبدأ زيادة الميزانيات. لقد كان الوزير نفتالي بينت في السابق مساعدا لنتنياهو، اما اليوم فانقلبت الآية، واصبح نتنياهو هو مساعد بينت. فالبيت اليهودي يعتبر نفسه والمستوطنين بمثابة “أقلية رائدة”، واوري اريئيل يعتبر الوزير الناشط في الحكومة. انه يلتزم كليا بدولة يهودا والسامرة التي تدير اتفاقية فائض مع الدولة الصغيرة المجاورة المسماة اسرائيل.

ويرى ابراموفيتش في مواصلة زج المستوطنين داخل الضفة الغربية، وانتشارهم على طولها وعرضها، يؤدي الى سحق قوة الجيش والشرطة والشاباك، ويجبرها على مط اعضائها. ويقول ان المصلحة الأمنية تراجعت امام المصلحة السياسية. ويعتبر تفضيل اطلاق سراح القتلة على تجميد البناء، مثالا واضحا على ذلك، ويقول انه اذا ما تم تبني خطة الضم التي يجري تداولها بفرح، سيحظى منفذو العمليات المقبلة بهويات زرقاء ولوحات ارقام صفراء لسياراتهم، ما سيسهل عليهم بشكل مضاعف تنفيذ العمليات الارهابية، كما اننا سنشهد، معاذ الله، مثل عملية الاختطاف هذه، مرتين كل أسبوع.

“ضربة منهجية لقواعد حماس”

تحت هذا العنوان يكتب يوآب ليمور في “يسرائيل هيوم” ان تفاصيل اختطاف الشبان الثلاثة اتضحت بشكل اكبر يوم امس، بينما لا يزال خافيا مكان احتجازهم وحالتهم، في ظل القلق على مصيرهم. وتم اعتقال عشرات الفلسطينيين في منطقة الخليل في اطار حملة استهدفت توجيه ضربة منهجية لقواعد حماس في الضفة الغربية.

ونتيجة للتحقيقات مع المعتقلين “أدانت” إسرائيل حماس بالمسؤولية عن اختطاف الشبان، رغم انه ليس من الواضح، حتى الآن، ما اذا كان المقصود خلية محلية او خلية تلقت توجيهات من الخارج، من غزة او السجون او الأسرى المسرحين في اطار صفقة شليط والذين تم طردهم الى الخارج ويعملون من هناك على تخطيط عمليات. ويقول ليمور ان امام إسرائيل عدة امكانيات الآن، احداها: العمل ضد القيادة في غزة. لكن من شأن ذلك التسبب بتصعيد في الجنوب واطلاق صواريخ على وسط البلاد، وهي مسألة لن ترغب بها إسرائيل، الا اذا حاولت حماس التخلص من ضائقتها في الضفة من خلال اشعال القطاع وجر إسرائيل الى رد شديد.

اما الامكانية الثانية، والاكثر معقولة، فهي تعميق الضربة الموجهة الى القواعد السياسية – المالية والدعائية للتنظيم في الضفة، وهي خطوة من الواضح انها ستحظى بدعم من ابو مازن، الذي سيسره اضعاف شركائه – خصومه في حماس. والى جانب ذلك، من المتوقع ان تقوم إسرائيل بتعميق حملتها الاعلامية ضد الحركة، التي حظيت مؤخرا بالتأهيل من قبل الدول الغربية، لكنه تم تجريمها مجددا، امس، من قبل وزير الخارجية الأمريكي. ويشكك ليمور بأن خطوات كهذه ستؤدي الى تفكيك الوحدة الفلسطينية.

صفعة للحكومة الفلسطينية

تحت هذا العنوان يكتب يوسي بيلين في “يسرائيل هيوم” ان قضية الاختطاف الحالية عززت التوتر بين فتح وحماس، ويمكنها ان تقرب نهاية حكومة الوحدة الفلسطينية. فالالتزام العلني من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتنسيق الأمني مع اسرائيل، يتناقض بشكل مطلق مع مواقف حماس، التي ترحب بعمليات الاختطاف والعنف ضد اسرائيل، سواء كانت متورطة فيها ام لا.

ويضيف بيلين ان ضائقة حماس جعلتها تتخلى عن الوظائف السلطوية في اطار السلطة الفلسطينية في غزة والموافقة على حكومة فلسطينية تشبه في تركيبتها حكومة رام الله السابقة، تقريبا، على أمل ان تقوم الحكومة بدفع الرواتب، وتجعل مصر تفتح معبر رفح لفترة طويلة، وتتيح تزويد الكهرباء للقطاع بشكل منظم. لقد استنتج قادة حماس انهم فقدوا دعم الجمهور لهم في غزة لعدم قدرتهم على توفير احتياجاته اليومية، ولذلك من الأفضل لهم العودة الى مكانتهم السابقة، والتركيز على تدعيم حركتهم والسيطرة على القوة العسكرية الكبيرة التي تملك كميات ضخمة من الأسلحة.

ويرى بيلين في اختطاف الشبان يعكس ضعف الحكومة الجديدة، ويتساءل: هل يمكن لحكومة رام الله، التي تعارض العنف، تحمل المسؤولية عن سلوكيات حماس الذي يدعم العنف؟ وهل سيتم اخضاع الأسلحة التي تراكمت في غزة لحكومة الوحدة الجديدة؟ واذا لم يكن ذلك، فما الذي تعنيه الحكومة بدون احتكار القوة؟

وحسب رأيه فان عباس يواجه ضغطا من الجمهور كي يتصالح مع خصمه في غزة. وحماس تواجه ضغطا اقتصاديا وسياسيا، جعلها تتنازل عن سلطتها. لكنه تم  التوصل الى اتفاق سطحي بين فتح وحماس، لم يناقش القضايا الجوهرية تقريبا، التي كان يمكن لحلها ان يؤدي الى انشاء اطار مشترك، يشكل عنوانا فلسطينيا واحدا امام العالم. لقد نالت الحكومة التي شكلوها، وبحق، الاعتراف في العالم لأنها لا تضم رجالا من حماس، وحقيقة دعم حماس لها، لا يمكن ان تشكل سببا كافيا لعدم الاعتراف بها، ولكن الواقع يضع هذه الحكومة امام تحديات، فعباس لا يمكنه تمويل عز الدين القسام، وحماس لا يمكنها تقبل استمرار التعاون الأمني مع اسرائيل، ناهيك عن ان الحكومة الحالية لم تحل مشاكلها المالية، ومعبر رفح يبقى مغلقا غالبية الوقت.

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً