أضواء على الصحافة الاسرائيلية 2 حزيران 2014

shello
shello 2014/06/02
Updated 2014/06/02 at 8:55 صباحًا

تنظيمات حقوقية تطالب اشتون التدخل لحل ازمة الأسرى الاداريين

قالت صحيفة “هآرتس” ان تنظيمات فلسطينية واسرائيلية لحقوق الانسان توجهت الى وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، كاثرين أشتون، امس، وطلبت تدخلها لحل أزمة الأسرى الاداريين المضربين عن الطعام. وحسب البيان الذي وزعته وكالة الاعلام الفلسطينية، فان قرابة 125 أسيرا اداريا تحتجزهم إسرائيل بدون محاكمة، ويضربون عن الطعام منذ خمسة أسابيع، مطالبين بإطلاق سراحهم او محاكمتهم.

واعرب نادي الأسير الفلسطيني، امس، عن قلقه ازاء تدهور حالة الأسرى وقال ان 78 منهم نقلوا الى المستشفيات لتلقي العلاج. ولا يتناول الاسرى خلال اضرابهم الا الماء والفيتامينات او الماء والملح او السكر. ويشاركهم في الاضراب الكثير من الأسرى الأمنيين تضامنا معهم. وأعلنت سلطة السجون ان عدد المضربين عن الطعام بلغ، حتى يوم أمس، 290 أسيرا، من بينهم قرابة 100 اسير اداري.

وجاء في بيان منظمات حقوق الانسان ان الحكومة او السلطات الاسرائيلية لا تدير أي مفاوضات حقيقية مع المضربين عن الطعام، ومن بينهم اعضاء في البرلمان الفلسطيني واكاديميين ونشطاء سياسيين يقضي بعضهم سنوات في السجن دون تقديمهم الى القضاء. ويعتبر التوجه الى أشتون جزء من محاولة وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية وتنظيمات حقوق الانسان، تفعيل ضغط دولي على اسرائيل في هذه المسألة.

وقال المحامون الذين التقوا عددا من الأسرى مؤخرا، انهم لا ينوون التنازل ، حتى لو كلفهم الاضراب حياتهم. واوضح نشطاء في نادي الأسير ان السلطات لا تجري أي مفاوضات مع الأسرى المضربين، وان ضباط سلطة السجون الذين التقوا قادة الاسرى ابلغوهم انهم لا يملكون تفويضا بإجراء مفاوضات معهم. وتتنكر سلطات السجون والامن العام لمسؤوليتها عن الوضع، بادعاء ان مطالب الأسرى بإلغاء آلية الاعتقال الاداري ليست ضمن صلاحياتها، وان الأمر يحتم اجراء تعديل قانوني.

وقال المستشار القانوني لنادي الأسير المحامي جواد بولس لصحيفة “هآرتس” ان عشرات الأسرى فقدوا قرابة ربع وزنهم ويواجهون الخطر على حياتهم. وقال: آن الأوان كي تستيقظ حكومة اسرائيل وتشكل هيئة يمكنها مفاوضة الأسرى. نحن نواجه وضعا فقد فيه عشرات الأسرى حريتهم وبعضهم يقبع منذ سنوات في السجون دون أي حق بمحاكمة عادلة. لقد وصلوا الى وضع لا رجعة فيه، وعلى السلطات الاسرائيلية ان تدرك بأن المقصود مطالب عادلة لأناس يطالبون بحقهم بإجراء محاكمة عادلة لهم.

اليوم: حكومة الوحدة الفلسطينية تؤدي اليمين الدستورية

قالت صحيفة “هآرتس” ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا أعضاء حكومة المصالحة الوطنية، الى المثول الساعة الواحدة من ظهر اليوم، لأداء اليمين الدستورية، لكن حماس لم تؤكد ذلك نهائيا، امس، بسبب وجود خلافات من شأنها تأجيل اعلان الحكومة.

ويقف في مركز الخلاف بين فتح وحماس، قرار عباس حل وزارة شؤون الأسرى ونقل صلاحياتها الى دائرة خاصة تخضع لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقالت مصادر فلسطينية انه على الرغم من ذلك، فقد قرر عباس اقامة المراسم اليوم، مفترضا ان تأجيل ذلك يمكنه ان يؤدي الى طرح مطالب اخرى. وادعت حماس ان عباس قرر حل الوزارة استجابة للضغط الامريكي والاوروبي بسبب تحويل الاموال الى الأسرى وعائلاتهم.

وهناك قضية اخرى من شأنها تأخير اعلان الحكومة، تتعلق بعدم موافقة اسرائيل على دخول وزراء غزة الى الضفة، وليس من الواضح ما اذا كان عباس سيقيم المراسم في غيابهم ان يؤجل ذلك. وحسب قائمة غير رسمية تم تسريبها، امس، فان وزير المالية شكري بشارة سيواصل تسلم هذا المنصب، كما ان د. محمد مصطفى ود. زياد ابو عمرو سيواصلان تسلم منصبي نائب رئيس الحكومة. وسيتولى عمر، ايضا، منصب وزير الثقافة، ومسؤوليات سياسية، فيما سيتولى مصطفى مسؤولية القضايا الاقتصادية. وسيتسلم وزراء غزة حقائب الاقتصاد والاسكان والرفاه. وستتسلم حقيبة الرفاه هيفاء الآغا، لتكون بذلك ثاني سيدة في الحكومة، بعد وزيرة السياحة رلى معايعة التي ستواصل تسلم هذا المنصب في حكومة الوحدة.

وفي إسرائيل قال وزراء شاركوا في اجتماع الحكومة المصغرة ان نتنياهو ابلغهم نقلا عن كيري بأن الولايات المتحدة ستنتظر لترى كيف ستتصرف الحكومة الجديدة، قبل ان تقرر التعاون معها. ودعا نتنياهو دول العالم الى الامتناع عن التعاون مع الحكومة الفلسطينية.

في هذا السياق كتبت “يسرائيل هيوم”  ان ممثل حركة حماس، خليل الحية، قال انه اذا اصر ابو مازن على حل وزارة شؤون الأسرى، ولم يقم بتعيين وزير يتولى هذا الملف كما في الحكومات السابقة، فان من شأن ذلك ان يعرقل اعلان الحكومة، اليوم. ومن جهة اخرى قال الناطق بلسان حماس في القطاع، سامي ابو زهري، انه اذا لم يتراجع عباس عن قراره فلن يتم اعلان الحكومة يوم الاثنين، وليس من المؤكد انها ستقوم. وقال ان مسألة الأسرى تعتبر مسالة فلسطينية قومية ولا ترتبط بحماس او فتح، والغاء الوزارة في الوقت الذي يتواجد فيه آلاف الأسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي يعتبر قرارا غير حكيم في وقت غير مناسب.

وحسب مصدر رفيع في ديوان عباس من المفترض ان تكون قد جرت مباحثات حول الموضوع الليلة الماضية، على امل التوصل الى اتفاق حتى موعد اعلان الحكومة، ظهر اليوم. الى ذلك قالت مصادر رفيعة في حماس انها ليست راضية عن قرار تفكيك حكومة حماس في غزة، وادعت انه لم يتم اشراكها في القرار، وانهم كانوا سيعارضون ذلك لو علموا بالأمر!

في السياق ذاته قال رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله، ان الحكومة الاسرائيلية بقيادة نتنياهو تقود حملة تحريض دولية ضد حكومة الوحدة العتيدة، في محاولة لنزع الشرعية الدولية عن المصالحة الفلسطينية. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، محمود مدني، ايضا، ان اسرائيل تحاول منع اقامة حكومة الوحدة من خلال التهديد بالعقوبات او تحويل المستحقات المالية التي تجبيها كضرائب من العمال الفلسطينيين.

الشاباك يدعي ازدياد محاولات الأسرى تنظيم عميات من داخل السجون

كتبت “يسرائيل هيوم” ان الشاباك ادعى انه اكتشف منذ ايلول 2013، بالتعاون مع سلطة السجون، 11 محاولة قام بها بعض الأسرى الأمنيين بتفعيل نشطاء ميدانيين لتنفيذ عمليات اختطاف لجنود او مدنيين اسرائيليين. وحسب ما سمح بنشره، امس، فقد تم كشف واحباط بعض العمليات في الأشهر الأخيرة، وان غالبيتها استهدفت تنفيذ عمليات اختطاف للمساومة على اطلاق سراح الأسرى. ويدعي الشاباك ان نصف هذه العمليات تم بقيادة اسرى من فتح، والنصف الآخر من قبل أسرى حماس والتنظيمات الاسلامية. ويقوم الشاباك بالتحقيق حاليا مع بعض المتورطين.

إسرائيل تقصف قطاع غزة والاراضي السورية

قال موقع “واللا” العبري، ان سلاح الجو الإسرائيلي، قصف قبل فجر اليوم الاثنين، هدفين في جنوب ووسط قطاع غزة، ردا على اطلاق قذيفة على الأراضي الاسرائيلية، امس، سقطت في منطقة نفوذ المجلس الاقليمي اشكول دون ان تسفر عن اصابات او اضرار مادية.

وقال الناطق العسكري بعد عملية القصف في قطاع غزة، انه تم تشخيص اصابة دقيقة للأهداف. وجاء في البيان العسكري ان الجيش لن يتحمل أي محاولة لاصابة مواطني دولة إسرائيل وان إسرائيل تعتبر حماس العنوان المسؤول عن اطلاق الصواريخ باتجاه النقب الغربي.

الى ذلك ذكر موقع القناة 7، ان الجيش الإسرائيلي فتح فجر اليوم الاثنين، النار على الأراضي السورية ردا على اطلاق النار باتجاه إسرائيل من الجانب السوري للهضبة. وقال الناطق العسكري ان الجيش يحتفظ بحق العمل بكل طريقة وفي كل زمان يراه مناسبا للدفاع عن سكان إسرائيل.

الاخلاء للفلسطينيين والتبييض للمستوطنين!

قالت صحيفة “هآرتس” انه في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الى اخلاء المواطنين الفلسطينيين الذين يقيمون في منطقة اطلاق النار 918، بزعم حاجتها الى المنطقة للتدريبات، علم ان السلطات تعمل على تبييض بيوت البؤرة الاستيطانية “ابيغايل” التي اقيمت على الأرض ذاتها.

وقد اقام المستوطنون هذه البؤرة في منطقة جنوب جبل الخليل في عام 2001. وفي عام 2013 التمس عدد من المواطنين الفلسطينيين الى المحكمة مطالبين باخلاء بيوت البؤرة التي تقوم على أراضيهم. وفي شباط الماضي ابلغت الدولة المحكمة العليا بأنها تنوي الاعتراف بالمستوطنة، ويوم الخميس الماضي تسلمت المحكمة ردا آخر من الدولة يشير الى ان سبعة من بيوت في البؤرة تقع داخل منطقة اطلاق النار918 الممتدة من جنوب جبل الخليل وحتى مشارف عراد في النقب.

وكانت اسرائيل قد اخلت في عام 1999 قسما من السكان الفلسطينيين الذين اقاموا في المنطقة وقامت بهدم بيوتهم وطمر آبار المياه. وفي اعقاب ذلك تم تقديم التماس الى المحكمة يطالب بعدم استكمال هدم البيوت. وفي 2012، ابلغت الدولة المحكمة انها تحتاج الى الأرض للتدريبات، ولذلك فانها لن تسمح بالاقامة الثابتة فيها. وادعى الجيش ان قرب المنطقة من المعسكر يجعلها بالغة الاهمية للتدريبات ولا بديل عنها.

ويتبين الان ان الجيش لا يفعل شيئا بشأن بيوت بؤرة ابيغايل القائمة على الأرض ذاتها، داخل منطقة اطلاق النيران، علما ان إسرائيل تقر بأن ستة من البيوت السبعة تقوم على أراض فلسطينية ذات ملكية خاصة.

نتنياهو يؤجل التصويت على قانون منع العفو عن الأسرى

ذكرت صحيفة “هآرتس” ان رئيس الحكومة نتنياهو، منع امس، الحكومة من التصويت على مشروع القانون الذي يمنع منح العفو العام للأسرى. وقد عرقل نتنياهو التصويت على مشروع القانون بعد تسلمه وجهة نظر من المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، تحدد ان صيغة القانون تولد مشاكل قانونية ولا يمكن المصادقة عليه.

وقال الوزير يعقوب بيري خلال الجلسة ان مشروع القانون هذا يلتف على القيادة ويقيد الحكومة ويمس بفرص التوصل الى اتفاق سياسي مستقبلا. وقرر نتنياهو اجراء نقاش حول القانون في المجلس الوزاري المصغر، ما اثار غضب الوزير نفتالي بينت الذي ترك الجلسة غاضبا وهو يقول: انكم تخرقون التفاهمات، لقد ابتلعت الكثير من الضفادع اليوم.

الى ذلك اعلن نتنياهو انه ينوي قريبا مناقشة توصيات لجنة شمغار التي صدرت في عام 2012، بشأن السياسة الاسرائيلية المرغوبة في المفاوضات واطلاق سراح الجنود المختطفين.

يعلمونهم قتل العرب

قالت صحيفة “هآرتس” ان الجيش الاسرائيلي يوزع على خريجي دورة الضباط نسخة من كتاب مذكرات مئير هارتسيون، احد قادة الوحدة 101، الشهيرة بعمليات الانتقام، والذي صدر عام 2007، ويتضمن مقاطع يفاخر فيها بن تسيون بجرائم قتل الفلسطينيين الابرياء، واسرى الحرب العرب، اضافة الى لقاءات صحفية يهاجم فيها اليسار الإسرائيلي.

وفي هذه المذكرات يعتبر هارتسيون اتفاق السلام مع مصر بمثابة “يوم الغفران الثاني” ويكتب انه كاد يصاب بنوبة قلبية واعتقد انه اصيب بالجنون بعد توقيع الاتفاق.

وكانت النسخة الاولى من الكتاب قد صدرت في عام 1968، وقدم لها اريئيل شارون، قائد اريئيل هار تسيون وشريكه في جرائم الوحدة 101. وكتب شارون في المقدمة ان “الارهاب العربي كوسيلة حربية ضد إسرائيل ليس جديدا، وامامنا صراع بين شعبين تقف في خلفيته ايديولوجية واضحة. ومن المهم ان نتذكر هذه الحقيقة كي نفهم بأن هذه الحرب طويلة ولا تعرف التسوية، حرب لن تنتهي حتى اذا توصلنا الى اتفاقات سلام مع الدول العربية كلها او مع بعضها”.

ومن الجرائم التي يرويها بن تسيون في مذكراته، قيامه بقتل اسيرين عربيين حاولا الهرب. كما يصف بدون أي مشاعر انسانية كيف طعن عربيا في ظهره وقتله خلال احدى عمليات الانتقام. وتوجهت “هآرتس” الى الجيش للاستفسار عما اذا كان هذا الكتاب بما يحويه هو المادة المناسبة لقراءتها من قبل ضباط المستقبل، فجاء الرد من الجيش ان السؤال لا يستحق الرد!

مقالات

يجب الاعتراف بحكومة المصالحة

تحت هذا العنوان تدعو صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الحكومة الاسرائيلية الى عدم تكرار الخطأ الذي ارتكبته بعد الانتخابات الفلسطينية في عام 2006، والتي اسفرت عن فوز حركة حماس، وتقول انه لو كانت الحكومة قد اعترفت بنتائج الانتخابات وبحكومة الوحدة التي قامت في حينه، او تعاونت معها، لكان يمكن توفير الكثير من الضحايا في الجانبين.

وتشير الصحيفة الى قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية، باستثناء الموضوع الأمني،  فور اعلان تشكيل حكومة المصالحة، المنتظر اليوم. وتقول “هآرتس” ان هذا التهديد ينطوي على تناقض، فاذا كان يريد نتنياهو مواصلة التنسيق الامني مع الحكومة الفلسطينية، الا يعني ذلك اعترافا بها؟

وتضيف: ليس هذا التناقض فقط هو الذي يثير الاستهجان، فالحكومة الفلسطينية التي ستقوم هي نتاج المصالحة بين فتح وحماس، وتعكس اعتراف حماس بالسلطة الفلسطينية، التي قامت في أعقاب اتفاقات اوسلو، التي عارضتها حماس بكل قوة. وتشير الى ان المصالحة تمت بفعل الضغط العربي الكبير، وتحظى بدعم كل الدول العربية وغالبية الشعب الفلسطيني، وحظيت بدعم عدد من القادة الاوروبيين، لكن اسرائيل التي بذلت جهودا كبيرة لاحباط المفاوضات السياسية تتمسك الان بالمصالحة الفلسطينية كمبرر حاسم لتجميد المفاوضات، كما لو أنها سارعت، قبل المصالحة، الى تطبيق المفاوضات وتحقيقها.

وتعتبر الصحيفة رفض إسرائيل الاعتراف بالحكومة من شأنه ان يعرضها مرة اخرى كرافضة لمنح فرصة للمسار السياسي. وتضيف: “ان نوعية الحكومة وتركيبتها هي شأن فلسطيني، وكما لا يمكن لإسرائيل او أي دولة اخرى املاء تركيبة الحكومة المصرية او الأردنية، هكذا يجب التعامل مع تركيبة الحكومة الفلسطينية. فهدف هذه الحكومة هو الاهتمام باحتياجات خمسة ملايين فلسطيني في الضفة والقطاع، وادارة خدمات الصحة والتعليم والرفاه والحفاظ على الامن الداخلي وتطوير الاقتصاد الفلسطيني. وعلى إسرائيل ان ترحب بكونها لن تضطر هي الى تقديم هذه الخدمات او تمويلها.

وتخلص الى القول انه ما دامت الحكومة الفلسطينية الجديدة ستواصل التمسك بالاتفاقيات التي تم توقيعها مع إسرائيل، وما دامت تسعى الى التعاون مع إسرائيل، يمنع على نتنياهو قطع العلاقات معها، او التهديد بالمقاطعة. ومن المفضل ان يوجه جهوده لاستئناف العملية السياسية مع الشريك الذي لا يزال قائما.

عيد ميلاد حزين

تحت هذا العنوان، يكتب عودة بشارات في “هآرتس” انه في عيد الميلاد السابع والأربعين للاحتلال الذي يصادف هذا الأسبوع، لا يوجد ما يناسب هذا الحدث أكثر من اغنية فريد الاطرش الحزينة “عدت يا يوم مولدي، عدت يا أيها الشقي، ليت يا يوم مولدي  كنت يوما بلا غد”. وللأسف، يضيف الكاتب: “لا يوجد يوم بلا غد، لقد اراد موشيه ديان ورفاقه الاحتلال بدون ترك أثر، شيء من نوع “ضربة وانتهينا”. لكن في فلسطين ورغم ضعفها، هناك صيغة أخرى: “ضربة، وبدأنا”.

ويأتي بشارات بحكاية المثل العربي “دخول الحمام ليس كخروجه”، ثم يقول انه تم احتلال الضفة الغربية خلال أقل من ستة أيام، وها قد مرت 47 عاما والمحتلين عالقين هناك، والخيار الرهيب يتربص في الباب، فإما اسرائيل أو الاحتلال. والحسم لم يتم بعد. وفي هذه الأثناء أنهك الزمن الاحتلال الى حد بقي فيه لا مبال حتى ازاء يوم ميلاده، ناهيك عن انه ليس من المفرح، مع التدفق القاسي للأيام، مشاهدة الخط النهائي للرحلة في هذا الجيل، سيما ان للاحتلال نهايته، كما البشر.

ولكن هناك نوع آخر من مكملي طريق الاحتلال، كسارقي الأراضي ومجموعات “بطاقة الثمن”، وشبيبة التلال، والقتل بدافع الملل، والآن يواصل مكملو الطريق من “بطاقة الثمن” الى داخل اسرائيل. ومن يزرع الريح سيحصد العاصفة. ويقول: بعد حرب 67 غنت فيروز عن العيون الحزينة لسكان القدس العتيقة، التي تظهر من خلف الأسوار. وطلبت من صوتها “ضلك طاير، زوبع بهالضماير، بلكي بيوعى الضمير”. لقد قصدت فيرون وقف معاناة الفلسطينيين. واليوم سنطلب منها، ان يعمل صوتها من أجل تحرير سكان إسرائيل من ظلم الاحتلال، في الوقت الذي ينشغل فيه الآلاف من ابنائهم في ترسيخه كسجانين ومحققين ومخبرين، ومهاجمين لبيوت الاطفال النائمين، وكحراس للحواجز وكمستعربين. فالاحتلال يتجسد في المحتل.

ويضيف بشارات ان احتلال الفلسطينيين يستخدم كعلاج للصدمة الأوروبية، لكن 47 عاما من المعاناة الفلسطينية، و66 عاما من اللجوء، تكفي وتزيد لتحقيق العلاج، خاصة وأن الثمن باهظا. فبعد قليل لن نتمكن من مغادرة البلاد بسبب هجمة المقاطعة المقتربة. ويخلص الى القول: العرب يقولون “اكرام الميت دفنه”، والاحتلال الاسرائيلي اصبح جثة تجبرنا رائحتها على سد أنوفنا. العالم الديموقراطي يعلن عن إسرائيل كخطر على الصحة الاخلاقية، وآن أوان احترام البشر ودفن الميت. لكن المشكلة الآن هي ان هناك من تعودوا على رائحة الجثة ويتمنون للاحتلال ان يعيش 120 سنة. فيا أصدقائي، كيف يمكن الحصول على جواز سفر سويدي؟

بين مارين لوبان وأفيغدور ليبرمان

تحت هذا العنوان تكتب ابيراما جولان في “هآرتس” عن ردود الفعل الاسرائيلية المثيرة حول نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي، وتقول: “يتضح مرة أخرى، ان اسرائيل تتخيل بأن اوروبا تقع هنا، وأننا ننجح اكثر منها قليلا، لكن هذا خطأ. صحيح ان اسرائيل، كأوروبا، تعتبر مركز جذب لمهاجري العمل وطالبي اللجوء بسبب مستوى المعيشة العالي (لدينا، ايضا، بسبب سوق العمل الفوضوي والتعطش للعمل الرخيص والأقل تنظيما)، وصحيح ان اسرائيل تحتل مكانة عالية في قائمة الدول التي تتخلى عن المهاجرين والمواطنين وتتركهم يتصارعون فيما بينهم، وتستدعي اليمين المتطرف لجرف الأرباح، ولكننا لسنا اوروبا، لا في الاستثمار في المدنيين والبنى التحتية ولا في تعاملنا مع الثقافة والفن، كما أن الميراث الديموقراطي في بعض تلك الدول يبتعد عن الوعي الاسرائيلي. فهنا يعيش مجتمع يمنح منذ أكثر من 40 عاما، قوة ضخمة لليمين البلطجي، غير الديموقراطي وغير المدني.

وتضيف: في اوروبا يتأرجح البندول بين الكولونيالية، الحرب المدنية والدينية وكراهية الأجانب، وبين القيم السامية، أما لدينا فنفضل أن نتعلم من الجانب الشرير لديهم فقط، ومن ثم  نعقب على ما يحدث هناك باستعلاء يختلط بمشاعر الدونية”. وتقول غولان ان اكثر الأمور التي كانت متوقعه هي نواح اليمين على اللاسامية. صحيح ان الجذور التي اعتقدنا انه تم اجتثاثها، عادت ورفعت رأسا كبيرا وحقيرا، حيث اصبح يمكن مجددا نعت اليهود بالكلمات السيئة القديمة، ورفع اعلام الصليب المعقوف او النسخ الجديدة عنها (الفجر الذهبي اليوناني)، والعثور على مختلس جديد (الممثل الفرنسي ديدونا)، او قتل المسنين والاطفال لأنهم يهود. الا ان استخدام قادتنا للاسامية يعتبر مستفزا وبائسا، ويقلص دولة اليهود الى حجم مجتمع ملاحق، ضعيف، يستجدي حياته. وكل ذلك يحدث في ذات الاسبوع الذي احتجز فيه جنودنا المسلحين طفلات فلسطينيات فقط لأنهن أكلن الكرز عن أشجار تابعة للمستوطنين.

وتضيف ان اليمين ابتهج، كما يجب، لازدياد العنصرية في اوروبا، في وقت تشعر اجزاء كبيرة منه بأنها ترتبط مع ما بدا لها بأنه رأس الرمح في الصراع ضد الاسلام، وبكلمات أقل فظاظة، ضد العرب. فالجبهة القومية الفرنسية تحظى بتأييد الكثير من اليهود، خاصة “عصبة الدفاع اليهودية” الكهانية، ولكن هذا كله يبقى صغيرا امام افتتان الكثيرين في إسرائيل بمارين لوبان “الليبرالية المعتدلة”.

وترى ان لوبان تجيد تلطيف الميراث الفاشي الذي حصلت عيله من والدها، وتسويقه كمواقف جمهورية، وفي الوقت الذي يتضح فيه لمؤيديها انها تمثل كراهية متقدة، ممزوجة بالقومية القديمة والسيئة، فان الاتحاد الأوروبي بشكل عام، والمهاجرين بشكل خاص، ومن يجرون معها مقابلات، يعرفونها من خلال عذوبة افكارها التحررية المهذبة. وهكذا نجحت بسحر التيار المركزي في اسرائيل، لأنه خلافا للنازيين الجدد والفاشيين العلنيين، كلما كانت لوبان ناجحة اكثر، كلما بدت بشكل اكبر كمؤيدي التحررية الجديدة في إسرائيل. فغالبية هؤلاء يعرضون انفسهم بالذات كمركز سياسي او حتى يساري، وعلى اقتناع بأنهم متحررين، ويتجاهلون افكارهم التي تدوس حقوق الاسنان وتحطم المجتمع. وتخلص الى القول: في احتجاجها المرير والخطير على فشل اليمين في  التعامل مع الأزمة الاقتصادية والهجرات الكبيرة التي ولدها الاتحاد، اختارت أوروبا الانعزالية المتطرفة المعطرة بالفاشية الواضحة. والإسرائيليين الذين يعتقدون أن لوبان هي ليبرالية، لا يمكنهم معارضة موشيه فايغلين، أوريت ستروك أو افيغدور ليبرمان.

حكومة من اجل البقاء

تحت هذا العنوان يكتب تسفي برئيل في “هآرتس” انه كان يتحتم على احد الاطراف ان يرمش كي تتحقق المصالحة بين فتح وحماس، ويتم تشكيل حكومة وحدة. وكانت حماس هي التي رمشت هذه المرة ووافقت، أي اضطرت، على التنازل وتقبل شروط عباس. وهذه ليست المرة الأولى التي تحني فيها حماس مبادئها كي تتناسب مع الظروف السياسية والدبلوماسية. وعلى الرغم من أن المصالحة مع فتح حلقت في الأجواء بشكل دائم، الا أن السنوات التي مرت ما بين التوقيع على المصالحة وتحقيقها تشير إلى أنه لولا الضائقة الدبلوماسية والسياسية التي واجهتها الحركة، فمن المشكوك فيه ان المصالحة كانت ستتحقق في هذه المرة، أيضا.

ويضيف: إن الأزمة العميقة مع مصر، والتي تسببت في اغلاق معبر رفح وتدمير كل الأنفاق تقريبا، بين غزة وسيناء؛ واستيلاء الجيش على السلطة في مصر، وحظر الإخوان المسلمين واعتبارهم منظمة إرهابية، وهو ما جعل حماس تعتبر عدوا للجمهور في الدولة المصرية؛ وكذلك الضغط الذي مارسته المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج  على قطر، التي تعتبر الممول الرئيسي لحماس، ومطالبتها بتبريد العلاقات مع الاخوان المسلمين وحماس؛ وتصدع العلاقات مع سوريا والذي جر القطيعة مع إيران وفقدان مصدر الدخل الوحيد تقريبا (باستثناء تركيا) – كل هذه الأمور أوضحت لحماس أنه لا مفر من المصالحة العملية، إذا كانت الحركة تطمح إلى البقاء على قيد الحياة وليس الانتحار. ويضيف ان تنازلات حماس لم تتوقف على الجانب التقني فقط، فالشروط التي طرحتها خلال الاتفاق الذي تم توقيعه في القاهرة في ايار 2011، والاتفاق الذي تم توقيعه في قطر في 2012، لم تتحقق، ووافقت حماس في الاتفاق الموقع في نيسان الماضي على تشكيل حكومة تكنوقراط وتأجيل الانتخابات للرئاسة والمجلس الوطني والبرلمان الى موعد متأخر. بل ان الاتفاق يمضي الى أبعد من ذلك، فحماس تتخلى عمليا عن مواقفها الثابتة، والتي تقول ان انتصارها الساحق في انتخابات 2006 يمنحها الصلاحيات الشرعية لرئاسة حكومة فلسطين.

ويرى برئيل انه لا يمكن اتهام عباس بحب حماس بشكل زائد، ولا تشهد على ذلك تصريحاته الشديدة بحق قادتها فقط، وانما الالغام التي زرعها اكثر من مرة على طريق المصالحة. لكن الضغط الجماهيري في الضفة والقطاع من اجل تحقيق المصالحة تغلب على الجانبين. كما ان تخوفه من أن يخلده التاريخ كمن فقد غزة حقق مفعوله، خاصة على خافية فشل التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل، والذي كان من شأنه دفع حماس الى مأزق لا تستطيع تحمله. مع ذلك فان قيادة حماس، وخاصة خالد مشعل، قامت بتليين مواقفها ازاء العملية السياسية، وتعرض مشعل الى الانتقاد الشديد لمجرد اقتراحه منح فرصة للمفاوضات، حتى وان لم يثق بنجاحها.

ويقول برئيل ان الجهود الاسرائيلية لنزع شرعية الحكومة ومعاقبتها بسبب المصالحة يمكنها ان تضع اسرائيل امام مواجهة غير متوقعة، لأن المصالحة لا تحظى بتأييد الدول العربية فحسب، وانما الاتحاد الاوروبي الذي لا يرى في تشكيل الحكومة والتعاون معها مسالة مرفوضة. وكما يبدو فان واشنطن، ايضا، لا ترفض بشكل قاطع التعاون مع هذه الحكومة. واذا رغبت اسرائيل بالبقاء لوحدها على هذه الجبهة الدولية، فمن المناسب ان تأخذ في الاعتبار ان سياسة الحصار المفروض على غزة يمكن ان تتحطم في اعقاب وعد مصر بفتح معبر رفح مع تشكيل الحكومة الفلسطينية. ويرى ان الطريق الاخرى تكمن في الاعتراف بالحكومة الفلسطينية ومواصلة التعاون معها، واستئناف المفاوضات بدل اعتبار المصالحة خط احمر، والفهم بأن الحكومة الفلسطينية هي مسألة تخص الجمهور الفلسطيني، تماما كما يخص تركيب الحكومة الاسرائيلية الجمهور الإسرائيلي.

الرد الذكي: الشجب والانتظار

تحت هذا العنوان يكتب دان مرغليت في “يسرائيل هيوم” ، ان الولايات المتحدة فرضت على ابو مازن القول قبل سنة “اريد ذلك”، عندما عرضت عليه سؤالا حول استعداده لبدء مفاوضات سياسية. ويدعي مرغليت ان ابو مازن هرب قبل النهاية، ولم يستطع الصبر حتى الموعد المحدد، وسارع الى السقوط بارادته الحرة في أيدي حماس! وهذا ما اعترفت به تسيبي ليفني التي مثلت العامل المعتدل في الحكومة. وعليه ادارت له إسرائيل ظهرها.

وفي الأسبوع الماضي جمع أبو مازن جمهورا من المؤيدين الاسرائيليين ووعدهم بان مواصلة التعاون الأمني بين السلطة والجيش يعتبر “مقدسا”. وهو مقدس، اولا، بالنسبة له، لأنه يتوقع ان يضم في حكومته ممثلين عن حماس ويعرف انه لو لم تكن إسرائيل متواجدة حوله ، لكان يمكن ان يواجه خطرا ملموسا على وجوده!

وحسب رأي هذا الكاتب فانه تبقى لعباس ميزة واحدة، وهي ان الاوروبيين والادارة الأمريكية يميلون في كل الاحوال الى تقبل الاملاءات الفلسطينية اكثر من الاسرائيلية. فهم يعرفون ان ابو مازن يتهرب من كل سلام دائم، وان بنيامين نتنياهو مشبوها بأنه ليس معنيا بالسلام ايضا. ولكن العالم يميل الى دعم الفلسطينيين بشكل اكبر، وهذا فصل آخر في التاريخ الطويل. وبرأي مرغليت فإن الغضب الامريكي على اسرائيل كما لو انها هي المسؤول الأساسي عن الفشل، حث جون كيري على التقاء ابو مازن في الوقت الذي يضم فيه تنظيما ارهابيا الى حكومته. ولم تعلن واشنطن انه اذا كانت حماس في الداخل فانها ستكون هي في الخارج، وانما لجأت الى تصريح تهدئة مؤقت يقول انها تفحص تعاملها مع الحكومة الفلسطينية الجديدة. وهذه صيغة على طريق الاعتراف بها، رغم الوجود الارهابي فيها.

ويضيف ان اسرائيل ليست معنية بتسريع المواجهة مع الامريكيين والاوروبيين، ويجري اللعب على الوقت. فاذا كان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة يحتاجان الى مهلة زمنية قبل تقبل املاءات الفلسطينيين، فان المجلس الوزاري الذي اجتمع امس لا يملك مصلحة في تسريع مثل هذا التطور. فلن يكون ابدا من المتأخر الدخول في شجار مع اوباما. لكن اسرائيل من جانبها تطلق النار على اقدامها. اذ يدعي قادة المستوطنات ان نتنياهو خضع للضغط الامريكي وصد البناء في المستوطنات. واذا كان هذا صحيحا، فلماذا لم ينشر نتنياهو ذلك على الملأ كي يدفع الفلسطينيين الى الزاوية على الحلبة الدولية؟ واذا لم يكن صحيحا، فانه يكون فعلا قد منح قيادة امريكا واوروبا ذريعة كاذبة ولكن مستقرة، لاعتبار إسرائيل “الولد الشرير” في سبب الازمة السياسية.

ويضيف: ان نفتالي بينت واوري اريئيل واليمين المتطرف في الليكود لا يملكون المسؤولية والحكمة في ادعاء أسفهم على قطع الاتصالات بين الطرفين، بل على العكس، لقد صهلوا لأن الانقطاع يوفر لهم فرصة المطالبة بضم الضفة تدريجيا وتفكيك الجدار الذي ينقذ الأرواح. وكل من يشتبه بأن إسرائيل لا تقصد التفاوض الجدي، وجد في موقف هؤلاء دليلا راسخا لاتهامها.

ويرى انه يكفي الان شجب الحكومة الفلسطينية العتيدة، والاعلان بأنه يمكن استئناف المفاوضات مع ابو مازن فقط، ومعرفة ان الانتظار والصمت يعتبران خيارا سياسيا.

ما الذي نريده في الحرم القدسي؟

تحت هذا العنوان يكتب نداف شرغاي في “يسرائيل هيوم” انه لا يمكن التسليم بما يحدث في الحرم القدسي منذ أشهر، من تحريض وشغب اسلامي، مقابل اقصاء اليهود خارجا، بينما تبث الشرطة صورة ضعف امامهم. ويقول ان ما حدث في يوم القدس، كان مخجلا ولكنه ليس مفاجئا، ولذلك يعتبر عن على الحكومة، وليس الجهاز الأمني تحديد ما الذي تريده إسرائيل في الحرم القدسي؟ وأي واقع تريد رؤيته هناك؟ ويقول انه على مدار 30 سنة انشغل خلالها في موضوع الحرم القدسي، خرج بانطباع واضح ومتراكم يقول ان الأمور انقلبت في هذا الشأن. فالجهات الأمنية هي التي تحدد السياسة، بينما تحولت القيادة السياسية الى ختم مطاطي لها، وهذا لا يحدث دائما ولكنه يحدث بشكل شبه دائم، خاصة في مسألة وجود اليهود في الحرم، والتي تحول الحرم، خلال الأشهر الأخيرة، الى بركان يهدد بالانفجار في كل لحظة.

وحسب رأيه فان الوضع يتطلب اجراء تغيير عاجل: على القيادة السياسية تحديد السياسة، وعلى الجهات الامني  تنفيذها، فرئيس الحكومة وليست الشرطة، هو الذي يجب ان يحدد المرغوب وغير المرغوب فيه في الحرم القدسي. ويرى ان القاعدة لهذا النقاش هي الوضع الراهن القديم الذي ساد في الحرم حتى عام 1967 والذي لم يعد قائما بعد 67. فعمليا كان في الحرم مسجدان: الاقصى وقبة الصخرة التي تحولت الى مسجد. واضيف اليهما حاليا مسجدان تحت الأرض: الأقصى القديم، والمرواني في اسطبلات سليمان. في عام 1967 منع اليهود من الصلاة في الحرم، ولكن سمح لهم بزيارته بدون ازعاج. اما اليوم فيتم تقييد زيارات اليهود وفي كثير من الاحيان يتم منعهم تماما. وفي 1967 كان التأثير الأردني على ما يحدث في الحرم صغيرا، لكنه اليوم، ولأسباب مختلفة، اصبح كبيرا ويساهم هو، ايضا، بتقييد دخول اليهود الى المكان. وحسب رأيه فان من يريد اليوم تطبيق حق اليهود بالصلاة في الحرم فانه يعتبر محقا بشكل مطلق، ولكنه يحلق في عالم الخيال. فلقد سكب هذا الحليب، ويجب الان الارتقاء درجة بعد درجة وعدم قفز 20 درجة مرة واحدة. يجب الآن التركيز على المسألة البدائية والمطلوبة، وهي اعادة حرية وصول وتحركات اليهود بدون قيود، في قدس اقداسهم، وهناك ما يكفي من الآليات لتحقيق ذلك.

ويجب على المسلمين ان يعلموا انه يمكن اغلاق ابواب الحرم في وجوههم، ايضا، ويجب ان يسمع الوقف بأنه يمكن انتزاع الصلاحيات منه، ويجب ابعاد الجناح الشمالي للحركة الإسلامية المرتبط بحماس بشكل واضح من المكان. ومن جهة اخرى، يتحتم على حركة الهيكل اليهودية الاستيعاب بأن اصرارها على تطبيق حق الصلاة الآن، ليس قابلا للتحقيق، لا بل سيمس بتحقيق الهدف المتواضع والبدائي جدا – اعادة حرية الوصول والحركة لكل اليهود في الحرم القدسي.

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً