أضواء على الصحافة الاسرائيلية 25 نيسان 2014

shello
shello 2014/04/26
Updated 2014/04/26 at 1:31 مساءً


عباس سيعلن التزام حكومة الوحدة بطريق السلام وإسرائيل تعلن تعليق المفاوضات

نقل  موقع “واللا” العبري، مساء اليوم (الجمعة) عن مصدر فلسطيني رفيع، قوله انه يتوقع قيام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، غدا السبت، بعرض الخطوط السياسية للحكومة الجديدة، التي سيتم تشكيلها بعد الاتفاق مع حماس. وحسب المصدر فان ابو مازن سيعلن خلال خطابه امام المجلس المركزي لحركة فتح، ان الحكومة الجديدة التي سيترأسها والتي ستشمل الضفة وقطاع غزة، ستعترف باسرائيل وبالاتفاقيات الموقعة معها. كما ستوضح الحكومة التزامها بحل الدولتين، وكذلك ستدعم استمرار المفاوضات السلمية مع اسرائيل كي تحقق هذا الهدف.

وقال المصدر الفلسطيني لموقع “واللا” ان ابو مازن ينوي الاعلان مجددا بأن الحكومة لن تضم سياسيين وانما خبراء (تكنوقراط)، أي انها لن تضم ممثلين عن فتح وحماس. وفي المقابل انتقد المصدر الفلسطيني الرد الاسرائيلي على اتفاق المصالحة، والذي تمثل في تعليق المفاوضات وفرض عقوبات واطلاق نتنياهو لتصريحات شديدة اللهجة. وقال المصدر ان موافقة السلطة على اتفاق المصالحة لم يهدف الى تفجير المفاوضات مع اسرائيل، بل على العكس، كان يهدف الى تدعيمها.

وأضاف: “كنا نعرف مسبقا ان حماس وافقت عمليا على الشروط التي عرضناها نحن والمصريين، أي ان تكون الحكومة برئاسة ابو مازن وتعمل حسب توجيهاته، ويتولى تحديد موعد متفق عليه لاجراء الانتخابات”. وحذر المصدر من ان العقوبات التي تنوي اسرائيل فرضها على السلطة الفلسطينية قد تؤدي الى اضعاف الجهاز الأمني الفلسطيني.

وكان مصدر فلسطيني قد صرح صبيحة الجمعة بأن فتح لا تنوي استئناف المباحثات مع حماس اذا لم توافق على شرطين أساسيين، الاول تحديد موعد واضح للانتخابات، قبل تشكيل حكومة الوحدة، والثاني التزام حكومة الوحدة بحل الدولتين والموافقة على شروط الرباعي الدولي بما في ذلك الاعتراف باسرائيل.

اسرائيل تعاقب الفلسطينيين على وحدتهم!

وكان المجلس الوزاري السياسي – الأمني المصغر، قد قرر بالاجماع، امس، تعليق المفاوضات مع السلطة الفلسطينية حتى اتضاح تركيبة حكومة الوحدة الفلسطينية الجديدة وسياستها. وقالت صحيفة “هآرتس” ان هذا القرار اتخذ في ختام اجتماع استغرق خمس ساعات، ناقش خلاله المجلس الوزاري اتفاق المصالحة بين فتح وحماس.

وقال موظف اسرائيلي رفيع ان اسرائيل معنية برؤية ما اذا كانت الحكومة الفلسطينية الجديدة ستوافق على شروط الرباعي الدولي المتعلقة بالاعتراف باسرائيل ورفض العنف واحترام الاتفاقيات السابقة، وبناء عليه ستقرر ما اذا كانت ستستأنف المفاوضات. وجاء في قرار المجلس الوزاري ان “اسرائيل لن تفاوض حكومة فلسطينية تعتمد على حماس، “التنظيم الارهابي” الذي يدعو الى تدمير اسرائيل”. كما قرر المجلس الوزاري الرد على الخطوات الفلسطينية بسلسلة من الاجراءات، وفي مقدمتها وقف تحويل المستحقات الضريبية للسلطة الفلسطينية ابتداء من الشهر المقبل، ورفض السماح للبنوك الفلسطينية بايداع أموال في البنوك الاسرائيلية.

وقالت “هآرتس” ان بعض الوزراء، خاصة غلعاد اردان ونفتالي بينت، طالبوا بتفجير المفاوضات نهائيا، وعدم ترك الباب مفتوحا لاستئنافها مستقبلا، الا ان تسيفي ليفني ويعقوب بيري طلبا عدم تحطيم الاليات كليا، والاكتفاء باعلان تعليق المحادثات حتى اتضاح سياسة الحكومة الفلسطينية الجديدة.

ودعا الوزير ليبرمان الوزراء الى عدم التطرف في القرار، واقترح موازنة كل قرار تتخذه الحكومة. وقال ممثلو وزارة الخارجية ان إسرائيل لن تربح شيئا من الاعلان عن موت المفاوضات بشكل نهائي، وان قرارا كهذا سيسبب لها الضرر.  وقال وزيران شاركا في الجلسة ان رئيس الشاباك ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شككا بتطبيق اتفاق المصالحة بين حماس وفتح، وقالا ان هناك احتمالا معينا بأن يتم تشكيل حكومة وحدة تتألف من مهنيين (تكنوقراط) وليس من سياسيين، وتعمل حتى اجراء الانتخابات. الا انهما ابلغا الوزراء ان احتمال اجراء انتخابات للرئاسة والبرلمان منخفضة جدا.

ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم، جملة من التصريحات الهجومية لوزراء حكومة نتنياهو وبعض اقطاب الائتلاف، على الفلسطينيين ونعتهم بالارهاب، لانهم فضلوا المصالحة على السلام معها، على حد زعمهم. فقد هاجم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وزعم انه “بدلا من مواصلة المفاوضات واختيار السلام، تحالف ابو مازن مع تنظيم ارهابي قاتل يدعو الى ابادة اسرائيل” معتبرا ان حماس  تدعو في ميثاقها المسلمين الى محاربة اليهود وقتلهم. وقال ان حماس اطلقت اكثر من 10 آلاف صاروخ وقذيفة على اسرائيل، ولم تتوقف للحظة عن العمل الارهابي ضد اسرائيل. والتحالف بين ابو مازن وحماس تم توقيعه في الوقت الذي كانت تبذل فيه اسرائيل جهودا لدفع المفاوضات مع الفلسطينيين. وهذا يعني الاستمرار المباشر للرفض الفلسطيني لدفع المفاوضات. ومن يختار ارهاب حماس، لا يريد السلام”. وادعى نتنياهو في لقاء مع شبكة NBC الأمريكية ان التحالف بين فتح وحماس يشكل “تراجعا خطيرا” للعملية السلمية، وقال “سأكون هناك في المستقبل اذا كان لدينا شريكا يلتزم بالسلام”.

من جهته قال الوزير افيغدور ليبرمان إن “أبو مازن يمارس الارهاب السياسي، ويتحالف الآن مع حماس، الذي يمارس الارهاب المعروف والكلاسيكي. لأنه يهرب كلما تحتم عليه اتخاذ قرارات”. اما الوزير غلعاد اردان فقال ان “على اسرائيل التوضيح منذ الآن بأنها لن تسمح باجراء الانتخابات للسلطة الفلسطينية في الضفة اذا شاركت فيها حماس”.

ودعا النائب ياريف ليفين، رئيس الائتلاف الحكومي الى عدم الاكتفاء فرض عقوبات على الفلسطينيين وانما القيام بنشاطات داعمة لاسرائيل وفي مقدمتها ضم المناطق c الى اسرائيل”. وقال: “الآن وبعد أن تكشف الوجه الحقيقي للفلسطينيين ثانية، من المناسب ان تدعم الاحزاب اليسارية رئيس الحكومة علانية، وتتيح تشكيل جبهة موحدة مقابل جبهة الارهاب الفلسطينية المتبلورة”. اما الوزير نفتالي بينت فقال ان “المجلس الوزاري اتخذ قرارا متوازنا وصحيحا، في ضوء الوضع الجديد. وانا ادعم رئيس الحكومة، الذي اهتم بالحفاظ على المصالح الصحيحة للكرامة القومية الاسرائيلية وأمن مواطني اسرائيل. فمع القتلة لا نتحدث”. وقال زميله الوزير اوري اريئيل ان “السلطة الفلسطينية اختارت الارهاب على السلام. وانا ادعم رئيس الحكومة واعضاء المجلس الوزاري المصغر على قرارهم الحالي”.

ونقل موقع المستوطنين (القناة السابعة) عن عضو الكنيست موطي يوغيف (البيت اليهودي) قوله ان تعليق المفاوضات مع الفلسطينيين وفرض عقوبات اقتصادية ليس بالمسألة الملائمة للواقع، فالمسألة الفلسطينية ليست مسألة مالية. وقال ان على اسرائيل عدم تفويت الفرصة التي ولدها توجه ابو مازن الى الامم المتحدة وحماس، واقترح تبني تقرير القاضي ادموند ليفي وبناء الاف الوحدات الاستيطانية بين معاليه ادوميم والقدس، وضم قبر راحيل الى القدس، او فرض السيادة الاسرائيلية الكاملة على الكتل الاستيطانية في الضفة. 

وقال يوغيف انه يجب القيام بهذه الخطوات على الفور، ولكن قبل ذلك علينا تحديد انفسنا، ولمن هذه البلاد؟ وما هي رؤيتنا؟ واي طريق ستقرب الرؤية وخلاص شعب إسرائيل وتحقيق الاستقرار والأمن بل والسلام على الأرض؟  وقال يوغيف ان “بين الاردن والبحر ستقوم دولة يهودية ديموقراطية واحدة، هي دولة اسرائيل، وستكون ذات غالبية يهودية راسخة وكبيرة، ويمكن، فقط، من خلال السيطرة الامنية وفرض السيادة على الضفة الغربية ان تعيش الاقلية العربية هنا بشكل افضل من كل الدول العربية”. وبالنسبة لمسالة مواطنة عرب الضفة، قال ان ذلك سيتم فحصه لاحقا.

كما نشر موقع المستوطنين تصريحا للمحامي اليميني المتطرف يورام شيفطل، الذي عرض منح وسام تقدير لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على توقيع اتفاق المصالحة مع حماس، قائلا “ان اتفاق المصالحة بين قائد القتلة في فتح محمود عباس، وقائد القتلة في حماس، اسماعيل هنية، انقذنا، فلولاه ما كنا سنعرف الى أي مسار سندخل”! 

وقال هذا المستوطن انه تم في السابق نسج اتفاقيات مصالحة، وسمعنا خلال السنوات السبع الأخيرة عن اربع اتفاقيات على الأقل، ولم يتحقق أي اتفاق منها، ولكن توقيت الاعلان هذه المرة جاء ليوضح بأن ابو مازن لا ينوي ادارة مفاوضات عقلانية مع اسرائيل وهدفه هو ابتزاز المزيد من التنازلات واطلاق سراح “المخربين” من السجن”. وتساءل شيفطل عما اذا كان نتنياهو سيصمد امام الضغط الدولي، وقال: “لبالغ المأساة فقد كان نتنياهو مستعدا بشكل مبدئي، للمضي في مسار كيري، حتى جاء العدو العربي وانقذنا من اياديه. والان لا يريد حتى نتنياهو مواصلة هذه اللعبة، وآمل ان يصمد، لأننا سمعنا ان بوغي هرتسوغ يتهم نتنياهو بإفشال المفاوضات واتفاق المصالحة”!

ونقلت “هآرتس” عن عضو الكنيست زهافا غلؤون (ميرتس) قولها  “ان القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري كشف الوجه الحقيقي لحكومة نتنياهو التي بحثت عن سبب لتفجير المفاوضات. وبدل ان ترى في اتفاق المصالحة فرصة، تقوم بمعاقبة ابو مازن وتفرض العقوبات على السلطة وتقدم جائزة لحماس”. واعتبرت غلؤون ان “القرار يكشف النقاب عن وجهي لبيد وليفني، ايضا، فقد بررا وجودهما في الحكومة المتطرفة والشريرة بالعمل لدفع اتفاق سلام، وتبين انهما يدعمان التطرف اليميني الاستيطاني لبينت وليبرمان وشركائهما، فقط في سبيل الالتصاق بكرسيهما وعلى حساب اخلاصهما للناخبين”.

وقالت النائب ميخال روزين، من ميرتس، ان نتنياهو لم ينو أبدا التقدم في العملية السلمية. واوضحت ان المصالحة بين السلطة وحماس تشكل فرصة اخيرة لحل الدولتين، وبقي فقط تهنئة اعضاء البيت اليهودي الذين تحقق حلمهم اليوم بإقامة دولة واحدة. واضافت: “آن الأوان كي يفهم مواطنو اسرائيل انه طالما كانت الحكومة اليمينية توجه طريقنا فسنعيش ابدا على حافة الحراب”.

عريقات: سندرس طرق الرد الاسرائيلي

وفي تعقيبه على قرار اسرائيل تعليق المفاوضات قال رئيس الطاقم الفلسطيني صائب عريقات حسب صحيفة “يسرائيل هيوم” ان القيادة الفلسطينية ستفحص كل احتمالات الرد على قرار الحكومة الاسرائيلية. واضاف “ان المسألة التي يتم التركيز عليها الآن هي المصالحة الفلسطينية الداخلية، فالوحدة الفلسطينية مطروحة الآن على رأس سلم اولوياتنا. وقال ان نتنياهو وحكومته استغلا الوحدة الفلسطينية كذريعة لوقف العملية السلمية، والتفسير المنطقي الوحيد هو ان حكومة نتنياهو لا تريد السلام”.

من جهته قال جبريل الرجوب للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي “ان السلطة ستفحص علاقاتها مع اسرائيل من جذورها”، والمح الى امكانية تأثير ذلك على التنسيق الأمني. وفي حماس قالت مصادر رسمية ان الحكومة التي ستقوم ليست مرتبطة بالمفاوضات وبالخط السياسي لابي مازن، وستعالج المسائل الفلسطينية الداخلية فقط. واضاف متحدث من حماس “ان انضمام حماس الى الحكومة لا يعني الاعتراف باسرائيل.

اسرائيل تطالب واشنطن بموقف صارم

في السياق ذاته، قالت “هآرتس” ان اسرائيل اعربت عن خيبة أملها من الرد الأمريكي على المصالحة الفلسطينية، واعتبرته “ضعيفا”، وطالبت برد أشد وضوحا واصرارا! وقال موظف رفيع ان وزراء الحكومة الذين ناقشوا خلال اجتماع امس، اعلان المصالحة، تطرقوا الى الرد الدولي على الاتفاق الفلسطيني، واجمعوا على ان الرد الأمريكي كان “غير كاف، ضعيفا واعلاميا فقط ولا يطرح ما يكفي من علامات التساؤل”! واضاف المصدر الاسرائيلي ان اسرائيل اوضحت للامريكيين خيبة أملها من شكل ردهم، وطالبت برد واضح على غرار الرد الامريكي على تهديد عباس بحل السلطة.

وحسب ما قاله هذا الموظف فان “على الأمريكيين التوضيح لعباس بأنه يمنع عليه التحالف مع حماس”، مضيفا: “من غير المقبول علينا تحدث الامريكيين عن سياسة حكومة الوحدة التي ستقوم وتجاهل حقيقة التحالف مع حماس. وعليهم ان يقولوا لعباس بأنه تحالف مع تنظيم ارهابي وان هذا ليس مقبولا عليهم”!

في هذا السياق تحدث جون كيري امس، مع الرئيس عباس، واعرب عن خيبة امله من توقيت التوقيع على الاتفاق مع حماس. وقالت الناطقة بلسان الخارجية الامريكية جون ساكي، ان كيري اوضح لعباس بأن على حكومة الوحدة التي ستقوم تبني شروط الرباعي الدولي. وقالت ساكي ان الولايات المتحدة لا تعارض بشكل مبدئي تشكيل حكومة وحدة فلسطينية وانما تركز على السياسة المطلوبة من قبل تلك الحكومة. ولم يعلن كيري موقفه بشأن الاتفاق بين فتح وحماس. واوضحت ساكي ان الاسرائيليين والفلسطينيين يتحملون نتائج الجمود في محادثات السلام، وقالت “ان الجانبان اقدما على خطوات سلبية، ونحن نعتقد انه من الضروري قيام الجانبين ببذل اكثر ما يمكن من خطوات الكبح لمنع التصعيد”.

وتطرقت ساكي الى الخلاف مع اسرائيل، وقالت: لدينا مواقفنا ولديها مواقفها. لم يتم حتى الان القيام بأي خطوات باستثناء اعلان المصالحة، سنتابع الامور ونرى ما يحدث”. في المقابل تعامل الاتحاد الأوروبي بتسامح مع الموضوع، واعتبر التحالف الفلسطيني “خطوة هامة نحو حل الدولتين”، حسب ما قاله الناطق بلسان وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، مايكل مان، مضيفا: “ان ما يجب ان يحتل سلم الأولويات هو استمرار محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين”.

واعلنت الجامعة العربية، امس، تقديم الدعم المطلوب لعباس في مواجهة الضغوط الاسرائيلية. وفي الأردن، رحب رئيس الحكومة عبدالله النسور، باتفاق المصالحة، وهنأ عباس وهنية بالتوقيع على الاتفاق. وقال النسور “ان النوايا الطيبة والخطوات المدروسة والتنازل من قبل الجانبين حقق الوحدة الوطنية الملحة اليوم، اكثر من أي وقت مضى”.

اسرائيل عرضت على السلطة البناء في المنطقة (C)

الى ذلك نشر موقع “واللا” العبري اليوم الجمعة، ان اسرائيل اقترحت على السلطة الفلسطينية القيام بأعمال بناء واسعة في المنطقة (C)، التي تسيطر عليها إسرائيل، في محاولة لإقناع الفلسطينيين بتمديد المفاوضات.  وقد تم طرح هذا الاقتراح، خلال الاجتماع الذي عقد، يوم الثلاثاء الماضي، بين وزيرة القضاء تسيبي ليفني وموفد رئيس الوزراء، يتسحاق مولخو، مع فريق المفاوضات الفلسطيني الذي ضم صائب عريقات ورئيس المخابرات الفلسطينية، مجد فراج.

وجاء الاقتراح الاسرائيلي بالبناء في مناطق (C) ضمن التدابير الشاملة التي اقترحتها إسرائيل على الفلسطينيين، والتي شملت الإفراج عن الأسرى والتجميد الجزئي للاستيطان. وحسب مصادر فلسطينية، فقد تم الاتفاق على عقد اجتماع آخر بين الطرفين خلال الأسبوع، الا ان اسرائيل اعلنت بعد مراسم توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس في غزة يوم الأربعاء الماضي، الغاء الاجتماع.

وأكد الفلسطينيون في اجتماع يوم الثلاثاء أنهم يكررون مطلبهم بالتجميد الكامل للبناء في المستوطنات لمدة ثلاثة أشهر، يتم خلالها أيضا ترسيم حدود الدولة الفلسطينية العتيدة.

الى ذلك، كشفت مصادر مصرية كبيرة، اليوم، أن النظام المصري والمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي كانا على اطلاع على المفاوضات السرية للمصالحة بين حماس وفتح. فقد قام عباس باطلاع السيسي شخصيا على ذلك، خلال اجتماعهما الأخير قبل أسبوعين في القاهرة. كما ان المصريين سمحوا بدخول نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق الى قطاع غزة. بالإضافة إلى ذلك، فقد عقدت الاجتماعات التحضيرية بين مسؤول حركة فتح عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق في القاهرة، تحت رعاية المخابرات المصرية. وأعرب المسؤولون المصريون عن استغرابهم للرد الإسرائيلي على المصالحة الفلسطينية. وقال هؤلاء لموقع “واللا” ان  الاتفاق الحالي يعني أن حماس تقبل مطالب إسرائيل والمجتمع الدولي، وأن الحكومة الجديدة ستكون خاضعة لعباس كما طالبت إسرائيل منذ البداية.

اسرائيل تعاقب جمعيات حقوق الاسنان التي تدعم الفلسطينيين

كشفت صحيفة “هآرتس” في تقرير موسع ان سلطة الضرائب في اسرائيل تعمل على معاقبة جمعيات حقوق الاسنان التي تدعم الفلسطينيين. وقالت ان سلطة الضرائب سحب الاعتراف بجمعية أطباء لحقوق الانسان، كجمعية شعبية تحظى بالاعفاء الضريبي، بسبب نشاطها الانساني في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما أبلغت منظمة “بتسيلم” قرارها سحب هذا الاعتراف منها رسميا، بسبب نشاطاتها “ذات الطابع السياسي” ضد الاحتلال.

وقال قادة جمعية “أطباء لحقوق الانسان” انهم يحصلون على هذا الاعفاء، بموجب المادة 46 من قانون الضريبة منذ عشر سنوات، ولكن في السنوات الثلاث الأخيرة بدأت سلطات الضريبة المماطلة بتسليمها الاعفاء دون أي تفسير، بل وتقصير فترة الاعفاء من سنة، كما كان متبعا، الى عدة أشهر، تجعل الجمعية مضطرة الى تقديم الطلب عدة مرات سنويا. لكن هذه الاجراءات تكاد تكون هامشية اذا ما قورنت بالرسالة التي تلقتها الجمعية قبل عدة أشهر من سلطات الضريبة، والتي تنطوي على هجوم واضح من قبل سلطة الضريبة على الجمعية بسبب نشاطها في الأراضي الفلسطينية. فقد ادعى قسم المؤسسات العامة والجمعيات لغير أهداف الربح في سلطة الضرائب، انه قام بفحص أهداف الجمعية فوجدها لا تتطابق مع الأهداف العامة التي يحددها القانون.

ويفصل كاتب الرسالة، أساف ليرنر، البنود التي يعتبرها “لا تتفق” مع القانون، ويطالب الجمعية بتفسيرها وتبريرها، ومنها البند الذي يتحدث عن “مكافحة خرق حقوق الانسان والحق بخدمات صحية ومكافحة السياسة التي تسبب هذا الخرق”. ويكتب بشكل واضح ان اعتبار الجمعية للاحتلال الاسرائيلي سببا من أسباب خرق حقوق الانسان، يعتبر كفاحا ضد سياسة الحكومة ونضالا لانهاء الاحتلال، ويتساءل عن “الهدف العام” الذي يتفق مع هذا البند، ويحدد بأنه يتعارض مع القانون، كونه من الاهداف “المختلف عليها بشكل واسع في اوساط الجمهور، ويحمل طابعا سياسيا يرتبط بالنضال السياسي من اجل تحقيقه”.

كما يدعي ليرنر ان عمل الجمعية في الأراضي الفلسطينية لا يتفق مع “الاهداف العامة” ويتساءل عما اذا كان نشاط الجمعية يشمل نشاطا في غزة ولصالح سكانها. بالإضافة الى ذلك يعترض على البند الذي يتحدث عن رفض استغلال الصحة والخدمات الطبية كوسيلة للقمع والسيطرة والعقاب الشخصي والجماعي. ويتضح من رسالة ليرنر، ايضا، ان دائرة الضريبة قامت باجراء تحقيق حول نشاطات الجمعية، فيشير الى مشاركتها في النضال ضد جدار الفصل في بلعين، ويتهمها بالمس بالجنود وقوات الامن ومخالفة قوانين الدولة، حتى من خلال تواجدها في المكان.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل طالبت سلطة الضريبة الجمعية تسليمها ملفا محوسبا بأسماء الجهات التي تحصل على دعم منها، بما في ذلك التفاصيل الشخصية لكل شخص يستفيد من خدماتها، ونوعية الخدمة! وتقول “هآرتس” ان رسالة ليرنر هذه لم تكن فريدة من نوعها وتتعلق بمبادرة موظف واحد في سلطة الضريبة، اذ يتضح ان رسائل مشابهة وصلت الى جمعيات اخرى.

وقال البروفيسور رافي فلدان، أحد رؤساء جمعية أطباء لحقوق الانسان: “ان رسالة سلطة الضريبة وما تضمنته من مطالب، “تعكس التوجه القبيح والمتعاظم في السنوات الأخيرة، والذي تسعى الحكومة من خلاله الى التضييق على منظمات حقوق الإنسان. وهذه المرة يتم ذلك من خلال تجنيد البيروقراطية، وتحت ستار التوضيح، يتم طرح أسئلة ومطالب هدفها المس بنشاط المنظمات التي لا تنسجم مع خط الحكومة، نحن نعترف بأننا تنظيم مع أهداف سياسية، ولا نخجل بالقول إن الاحتلال ينتهك الحق في الصحة”.

وتشير الصحيفة الى ان سلطة الضرائب بدأت بتنفيذ سياسة محاربة تنظيمات حقوق الانسان، بشكل فعلي، وتعتبر منظمة “بتسيلم” لحقوق الانسان في الاراضي المحتلة من ضحايا هذه السياسة، حيث ترفض سلطة الضرائب منذ سنوات منحها الاعفاء الضريبي بسبب نشاطها السياسي الواضح ضد الاحتلال الاسرائيلي.

تعيينات جديدة في الجيش الإسرائيلي

قال موقع “واللا” العبري، اليوم الجمعة، ان وزير الأمن موشيه يعلون، والقائد العام للجيش، بيني غانتس، حسما اليوم، مسألة التعيينات في المناصب العسكرية الرفيعة. حيث تم تعيين رئيس شعبة الاستخبارات الجنرال افيف كوخابي، قائدا للمنطقة الشمالية، وهو ما كان متوقعا منذ زمن، إذ تؤمن القيادة العسكرية انه يجب اعداد المرشح لمنصب القائد العام بشكل جيد. وقد اثبت كوخابي من خلال منصبه كرئيس لجهاز الاستخبارات جرأته ورؤيته الاستراتيجية التي تؤهله لقيادة الجيش.

وطرحت تساؤلات حول الشخص الذي سيخلفه في منصبه، لكن يعلون وغانتس حسما الامر، واعلنا عن تعيين الميجر جنرال هرتسي هليفي، علما انهما فضلا هليفي (كما يبدو بدعم من نتنياهو) على قائد المنطقة الوسطى نيتسان الون. وعلى الرغم من ان نيتسان يعتبر، على الورق، الشخص المناسب لهذا المنصب، الا ان القرار ينطوي على رسالة واضحة له، وهي ان هليفي سيكون القائد العام للجيش مستقبلا.

ويتمحور السؤال الآن حول المنصب الذي سيحصل عليه نيتسان بعد انهاء منصبه كقائد للمنطقة الوسطى، والجواب على ذلك سيأتي في الايام القريبة. وتتكهن مصادر في الجيش بأنه قد يعتزل الجيش، الا اذا تم تعيينه ملحقا عسكريا في واشنطن.

ويتعلق السؤال الآخر بالمنصب الذي سيحصل عليه الجنرال يئير جولان، وليس من الواضح ما اذا كان سيحصل على منصب نائب رئيس هيئة الاركان القادم. ويسود التكهن بأن المرشح المتقدم لمنصب القائد العام هو الجنرال غادي ايزنكوت، او الجنرال يئير نفيه الذي ينتظر التعيين منذ فترة طويلة. ويسود الاعتقاد في الجيش  بأنه سيتم تعيين جولان نائبا اول للقائد العام، فيما سيتم تعيين الجنرال كوخابي نائبا ثانيا للقائد العام، في جولة التعيينات القادمة.

وشملت التعيينات اليوم، قرارا بتعيين رئيس طاقم سلاح الجو، حجاي طوبولسكي، لمنصب رئيس شعبة القوى البشرية، والسؤال هو: هل سيشكل ذلك منصة يقفز منها طوبولسكي الى منصب قائد سلاح الجو خلفا لأمير ايشل، ام ان المقصود جائزة ترضية. وتم، ايضا، تعيين يوسي بيخر لمنصب قائد سلاح البحرية، وسيتم قريبا ترقيته الى رتبة جنرال. وقال يعلون انه سيعلن حتى اب المقبل اسم المرشح لمنصب القائد العام للجيش خلفا لغانتس.

 

مقالات وتقارير

ما الذي سيفعله نتنياهو؟

تساءلت صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية عما ينوي رئيس الحكومة نتنياهو عمله في سبيل منع تحقق تحذيره من قيام دولة ثنائية القومية؟ وذكرت الصحيفة بما قاله نتنياهو عشية بدء المفاوضات، قبل تسعة أشهر، من “ان الهدف هو منع قيام دولة ثنائية القومية بين نهر الأردن والبحر المتوسط  لأنها تشكل خطرا على الدولة اليهودية، وكذلك منع قيام دولة ارهاب ترعاها ايران”.

وتقول الصحيفة ان الشجب العلني لعباس ووصفه كرافض للسلام لن ينقذ اسرائيل من الخطر المستقبلي، الذي يتصاعد. واذا كان نتنياهو يرفض الحوار مع السلطة الفلسطينية، فان عليه طرح خطة لتحقيق الهدف الذي طرحه عشية بدء المفاوضات، لأن استمرار الجمود وحث الاستيطان سيقربان الخطر الذي حذر منه نتنياهو.

واعتبرت “هآرتس” الرد الاسرائيلي على اتفاق المصالحة “خطأ استراتيجيا”، وقالت ان الاتفاق الذي تم توقيعه في غزة يعتبر، اولا، مسألة داخلية فلسطينية، تماما كما يعتبر ضم كتلة يمينية متطرفة الى الحكومة الاسرائيلية، كالبيت اليهودي، مسألة داخلية اسرائيلية. واذا ما تم تطبيق اتفاق المصالحة بين فتح وحماس فان من شأن ذلك تعزيز فرص السلام بالذات. وتشير الصحيفة الى تذمر اسرائيل طوال الوقت من كون عباس يمثل نصف شعبه، فقط، بينما تشير الدلائل الان الى انه سيصبح ممثلا لكل الشعب الفلسطيني، ولمحاور جدي بشكل اكبر لاسرائيل، كما ان استعداد حماس للانضمام الى حكومة فلسطينية برئاسة عباس، تبشر بتقبلها لطريق الحكومة، طريق المفاوضات السياسية والتخلي عن الكفاح العسكري.

وتبرز الصحيفة كون نتنياهو فاوض حماس في الماضي، سواء في صفقة شليط او وقف اطلاق النار، وتعتبر رفضه المطلق لأي اتصال مع حماس الآن، ينطوي على الرياء، فحماس هي التي انضمت الى فتح وليس العكس، وكان يتحتم على اسرائيل دعم الخطوة، وليس تجميد المفاوضات.

لماذا يتباكى الجيش الاسرائيلي؟

سخر المحلل الاقتصادي لصحيفة “هآرتس” نحاميا شتراسلر من تباكي الجيش الاسرائيلي بادعاء نقص الميزانيات، وقال ان “الحديث عن تقليص التدريبات العسكرية في سبيل الضغط على وزارة المالية، يعتبر خطوة غير شرعية، وفي اللحظة التي يقلص فيها القائد العام للجيش التدريبات العسكرية بسبب المشاكل المالية، يجب فصله.

وأشار الكاتب الى ان الجيش يحصل على 61 مليار شيكل سنويا من جيوب دافعي الضرائب الاسرائيليين والامريكيين، ولا يكتفي بذلك، بل يستغل التدريبات العسكرية للمطالبة بالمزيد. ويقول شتراسلر انه يتحتم على القائد العام للجيش الاهتمام اولا بتنفيذ التدريبات العسكرية كما يجب، ومن ثم المطالبة بزيادة الأجور، ورسوم التقاعد وملاعب الرياضة والملحقين العسكريين في الخارج.

ويضيف ان ميزانية الجيش الاسرائيلي تضاهي ميزانية كل الجيوش العربية المحيطة باسرائيل، بل تعتبر الأعلى في العالم من حيث نسبة الانتاج. لكن الجيش يبحث دائما عن نقطة الضعف، ويختار التوجه المخيف، في سبيل الضغط، دون أن يذكر عشرات المليارات التي يحولها لألف هدف آخر. ويقول ان سياسة التخويف كانت أسهل في الماضي، ففي الجنوب كانت مصر الكبيرة، لكن ما العمل وقد اصبحت منشغلة الآن بالانقلابات والمصاعب الاقتصادية؟ وفي الشمال كان الحاكم السوري، لكن الاسد يستصعب الآن حتى الحفاظ على وجوده، ودباباته اصابها الصدأ. وكان صدام حسين في العراق، وصواريخ “شهاب 3” الايرانية الموجهة الى قلب تل ابيب، ولكن الآن لا وجود لصدام، بل باتت حتى التهديدات النووية الايرانية تبدو فارغة. ولذلك لم يتبق امام الجيش الاسرائيلي الا خيار الحفر واستخراج سلاح يوم القيامة من مخزن الطوارئ: اموال التدريب العسكري.

وأضاف: “وفي المناسبة ذاتها يذكرنا الجيش بأن فشله في حرب لبنان الثانية نجم عن نقص التدريبات بسبب غياب الميزانيات! لكن هذا الادعاء هو اكبر كذبة، فالفشل في حرب لبنان الثانية لم ينجم عن نقص في الميزانيات، وانما عن نقص في التفكير والعقل. وهو ما حددته لجنة  فينوغراد بشكل واضح. ولكن عندما يتم تكرار الاكذوبة، تصبح حقيقة”.

وحسب الكاتب فان الجيش يعرف بأنه اقوى من الحكومة، فعندما قررت الحكومة في منتصف 2013، وفي خضم ازمتها المالية، تقليص مبلغ 3 مليارات من ميزانية الامن، اعتبر وزير المالية لبيد القرار بمثابة انجاز ضخم، لكنه لم تمض اكثر من اربعة أشهر واذ بالمجلس الوزاري الامني يقرر اعادة 2.75 مليار شيكل الى الجيش، وبتأييد من لبيد، ومن ثم اضيفت الى الجيش عدة مئات الملايين مقابل موافقته على اخلاء قواعد في وسط البلاد، فتحول التقليص عمليا الى زيادة للميزانية العسكرية.

ويضيف شتراسلر: لو بقي التقليص على حاله لقام الجيش بخطوات لتنجيع عمله، ولكن عندما يتحول التقليص الى زيادة، لا يهتم احد بمعالجة الصرف الباهظ للجيش ولا باجراء الاصلاحات المطلوبة ولا حتى وقف المشاريع الضخمة التي تكلف مليارات. فكل ضابط صغير في مقر وزارة الأمن في تل ابيب يحصل على سيارة وسائق مرافق ورسوم تقاعد فاضحة في جيل 46 عاما، مع زيادة بنسبة 6% يمنحها له القائد العام للجيش، و6% اخرى لقاء الخدمة الالزامية.

ويرى شتراسلر ان وراء التهديد بوقف التدريبات، الكثير من المطالب المالية، كزيادة مبلغ 800 مليون شيكل سنويا، وزيادة ضخمة تتراوح بين 5 و6 مليارات شيكل لعام 2015، وهذه هي المشكلة المركزية، فاذا حصل على ذلك سيدفع الجمهور الثمن، وبدل زيادة ميزانيات التعليم والصحة والرفاه والبنى التحتية والتدريب المهني والاسكان، ستعمل وزارة المالية بالذات على تقليص ميزانيات هذه الفروع في سبيل زيادة الميزانية العسكرية.

وجع الرأس الكبير للمجلس التشريعي القادم

تطرح الصحفية عميرة هس في تقرير تنشره في “هآرتس” تكهنات بما تسميه “وجع الرأس الذي سيواجه المجلس التشريعي القادم في حال تم تنفيذ اتفاق المصالحة فعلا، وانتخاب حكومة وحدة وطنية في الاراضي الفلسطينية. وتكتب هس: “في حال تم انتخاب برلمان فلسطيني جديد، بعد توقيع المصالحة، سيواجه البرلمان وجع رأس كبير يتمثل في كيفية التعامل مع الورثة الثقيلة التي خلفها البرلمان المشلول: عشرات القوانين التي سنها منتخبو حماس في المجلس التشريعي في غزة، والأوامر الرئاسية التي اصدرها عباس في الضفة الغربية، وتم تحويلها الى قوانين. ففي كلتا الحالتين كان يتم اتخذا القرارات بسرعة، لعدم وجود معارضة، ولكن بين القوانين التي سنتها غزة هناك قوانين ذات طابع ديني شرعي تخيف الكثيرين، وبين الأوامر التي صدرت عن رام الله، هناك اوامر ذات طابع اقتصادي تحرري اغضبت الكثيرين، وسيكون على المجلس التشريعي الجديد اتخاذ قرار قانوني وليس نظريا: هل يلغي كل تلك القوانين والأوامر، او يصادق عليها أو يعيد مناقشتها، في ظل ظروف  السيطرة الاسرائيلية المعادية؟

وتشير الكاتبة الى اعلان ممثل فتح عزام الاحمد، بعد توقيع الاتفاق، عن وعد مصر له بفتح معبر رفح، بعد المصالحة، وتقول ان توقع افتتاح المعبر يفسر سبب تعاظم الفرح في غزة، بتوقيع الاتفاق، عنه في الضفة. فما الذي يريده الناس اكثر من الشعور بأنهم لن يبقوا محاصرين داخل مساحة الـ 365 كلم مربع في القطاع. كما ان فتح المعبر قد يعيد الزوار من الخارج فيخفف من الشعور بالعزلة، ويزول العبء الاكبر عن كاهل حماس اذا تم فعلا تشكيل حكومة تكنوقراط وعاد المعبر الى العمل. فحماس لن تتحمل بعد المسؤولية عن سجن 1.7 مليون نسمة داخل القطاع بسبب وقوفها في الجانب غير الصحيح والخاسر في المعسكرات المصرية المتناحرة. ولكن، في المقابل، تقول هس، لا احد يتحدث عن فتح معبر ايرز امام تحرك الفلسطينيين في الاتجاهين، فمسافة السبعين كيلومترا التي تفصل بين غزة ورام الله والقدس، اصبحت أبعد بكثير، وتكاد لا تقوم في الذاكرة، رغم ان احد بنود اتفاق اوسلو تحدث بشكل واضح عن اعتبار اسرائيل والفلسطينيين للضفة وقطاع غزة اقليما واحدا.

وتشير هس الى ان اسرائيل بدأت عملية تدريجية للفصل بين قطاعي المجتمع الفلسطيني في كانون الثاني 1991، عندما فرضت على الفلسطينيين نظام تقييد الحركة الذي لم يعرفوا مثله منذ احتلال 67. وتصاعدت القيود واشتدت مع مرور السنوات. فقبل سنوات كثيرة من قيام حكومة حماس في غزة، والانفصال في 2005، قلصت اسرائيل الى اقصى حد، عدد الغزيين الذين يسمح لهم بالسفر الى الضفة، وحددت ان الغزي الذي يتواجد في الضفة يعتبر “مقيما غير قانوني”، ما لم يحصل على تصريح منها. وفي الضفة يعيش الكثير من الناس الذين يعيش اهلهم في غزة، او وصلوا الى الضفة مع ذويهم في جيل عدة أشهر، ومع ذلك تعتبرهم اسرائيل “متواجدين غير قانونيين”. وعندما تكون هذه هي السياسة الرسمية الاسرائيلية، فما العجب في كون الفلسطينيين لا يتخيلون حتى فتح حاجز ايرز.

وتضيف انه من المشكوك فيه ان اعضاء حكومة الاتفاق الوطني سيسمح لهم بالتنقل بين القطاع والضفة، وسيضطرون الى عقد اجتماعاتهم عبر محادثات الفيديو، والمخاطرة بتعرضهم الى التنصت، او ربما عقدها في القاهرة او الأردن. وترى الكاتبة ان حكومة التكنوقراط ستواجه عدة تحديات، منها: مسألة كشف ميزانية حكومة غزة الغامضة جدا، مقابل ميزانية رام الله المنشورة والعلنية. وكذلك، ستواجه تحديا آخر يتمثل في الغاء قرار حكومة حماس فرض الحصول على تأشيرات دخول الى قطاع غزة ومغادرته، الامر الذي أثقل على سكان القطاع.

وتشير الكاتبة الى خطر الاعتقال من قبل اسرائيل، الذي سيواجه النشطاء السياسيين ومؤيدي حماس في الضفة، كما حدث بعد عملية “عامود السحاب” عندما حدث التقارب بين فتح وحماس في خريف 2012، حيث سارع الشاباك الى اعتقال د. محمود الرمحي، عضو المجلس التشريعي، الذي لا يزال يخضع للاعتقال الاداري حتى اليوم، بينما امتنع الاحتلال عن اعتقال جبريل الرجوب، قبيل الرمحي في محادثات التقارب آنذاك. وهذه مسألة سيتحتم على الاطراف مواجهتها خلال الاسابيع والاشهر القريبة. فإسرائيلي ستقدم لهم تلميحا قويا الى ان تغيير الوضع الراهن بينهم ليس مناسبا، وذلك من خلال معاقبة نشطاء حماس بشدة، بينما في المقابل ربما تفرض قيودا مشددة على تحركات بعض نشطاء منظمة التحرير، خارج الضفة، ولكنها لن تسلبهم حريتهم بشكل مطلق، وهكذا تحاول اسرائيل مجددا دق اسفين بين نشطاء الحركتين. ولكن اذا كان نشطاء حماس سيفقدون حريتهم فان قوتهم ستتعزز لدى الجمهور، وستتعزز بالتالي قوة تنظيمهم، بينما في المقابل سيطرح بقاء نشطاء فتح احرارا تساؤلات لدى الجمهور حول “قرابتهم من سلطات الاحتلال”!

وتتساءل الكاتبة عما اذا كان يمكن اجراء انتخابات حرة وديموقراطية للبرلمان الفلسطيني في ظل التهديد الاسرائيلي، مشيرة الى قيام اسرائيل بعد انتخابات 2006 باعتقال العديد من منتخبي حماس في الضفة، وطرد نوابها المقدسيين من مدينتهم الى الضفة. وتتساءل عما اذا كانت حماس في القدس ستتجرأ على طرح مرشحين عنها للمجلس التشريعي، وتعريضهم الى خطر الطرد كما حدث لرفاقهم؟ وهل في حال قامت اسرائيل بالخطوة ذاتها واعتقلت نواب حماس، لن تستغل فتح الامر لصالحها وتواصل تفعيل البرلمان بواسطة “تفويض” من قبل المعتقلين؟

اسرائيل تجاهلت اعتراف حماس بوجودها

“هل اصبحت حماس ناضجة الآن بشكل اكبر من الماضي لمفاوضة اسرائيل؟ يبدو حسب حالة الذعر التي اصابت اسرائيل بعد توقيع اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، انه يجب توجيه هذا السؤال الى بنيامين نتنياهو قبل خالد مشعل”. هذا هو ما يحدده الكاتب تسفي برئيل في مقالة تتناول تنكر اسرائيل لحقائق تؤكد ان حماس ابدت اكثر منها استعدادا لتقبل وجودها، مذكرا بأن اسرائيل وقعت اتفاقيات اوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، وليس مع الدولة الفلسطينية، وان المنظمة كانت في حينه تعتبر، أيضا، “تنظيما ارهابيا”، وتم التفاوض معها قبل اعترافها باسرائيل وقبل اعلانها عن وقف الكفاح المسلح. كما يذكر الكاتب بأن منظمة التحرير الفلسطينية تضم “فصائل الرفض” التي عارضت التحول السياسي الذي طرحه عرفات في عام 1974، والذي ولّد “خطة المراحل”، ومع ذلك فان اسرائيل لم تشترط ابداً اعتراف هذه الفصائل بها قبل توقيع اتفاق اوسلو.

ويذكر برئيل في مقالته بتصريح لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، منذ كانون الثاني 2007، والذي اعترف فيه بحقيقة قيام اسرائيل، وقوله ان حماس لن تدرس الاعتراف بها الا بعد قيام الدولة الفلسطينية، وكذلك قوله في اطار التصريح ذاته بأنه كفلسطيني يطمح الى قيام دولة فلسطينية داخل حدود 67. ويقول برئيل ان اسرائيل تجاهلت تصريح مشعل هذا ولم تتعامل معه بالجدية المطلوبة، كما لم يتم التعامل مع الوثيقة التي صاغها احمد يوسف، مستشار اسماعيل هنية، قبل شهر من تصريح مشعل، والتي عرض من خلالها “هدنة” لفترة خمس سنوات، في سبيل “تليين العلاقات بين الاسرائيليين والفلسطينيين والتقدم بشكل عملي وجدي نحو اقامة الدولتين”.

ويضيف الكاتب: “لقد منع العمى السياسي والصمم الاسرائيلي اختراق هذه الرسائل الهامة للجدار المحصن الذي تم صبه ضد حماس. ومنذ ذلك الوقت اطلقت آلاف صواريخ القسام على البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، ومنها الى الشمال، وساهمت عمليتا “الرصاص المسكوب” و”عامود السحاب” بتحقيق فترات هدوء ولدّت الوهم بأن الحل العسكري يضمن الهدوء. ولكن مشعل كشف في أيار 2013، في حديث لمجلة “فورين بوليسي” ان “حماس ستكون منفتحة مبدئيا لإجراء مفاوضات مع اسرائيل، رغم أن الحقائق القائمة على الأرض تجعل من هذه المفاوضات عديمة الفائدة..” وقال ان “المقاومة المسلحة ليست هدفا بحد ذاته، وانما وسيلة لتحقيق الهدف”، وهو اقامة دولة فلسطينية داخل حدود 67.

وعليه، يرى برئيل ان المصالحة بين حماس وفتح يفترض أن تضم حماس والجهاد الاسلامي الى منظمة التحرير، وتحويلهما بذلك الى جزء من الاطار الرسمي الذي وقع اتفاقيات اوسلو. ويمكن طبعا ان تقوم منظمة التحرير بالغاء الاتفاق من جانب واحد، ولكنه لم يتم حتى الآن اشتراط ذلك من قبل حماس، كي تنضم الى المنظمة، بل على العكس، ان تصريح عباس بعدم وجود تناقض بين المفاوضات والمصالحة يمكنه الاشارة الى الاتفاق بين فتح وحماس على استمرارية المفاوضات، كما اوضح مشعل في عام 2012، عندما تم التصديق على اتفاق المصالحة الأساسي بين الجانبين.

ويتحدث الكاتب عن دوافع حماس الى توقيع اتفاق المصالحة، ومنها ازمته منذ قطع العلاقات مع النظام السوري وبالتالي وقف المساعدات الايرانية له. كما ان الاموال التي تحولها قطر لأغراض التطوير لا يمكنها الوصول بسبب الحصار المزدوج، المصري والاسرائيلي على القطاع. اما تركيا فتواصل تحويل المساعدات التي تسمح اسرائيل بمرورها كجزء من الاعتذار عن احداث سفينة مرمرة، ولكن هذه الاموال لا تكفي لتمويل رواتب عشرات الاف افراد الشرطة وموظفي الحكومة الغزية. كما انه يتحتم على حماس ايجاد حل لاغلاق معبر رفح من الجانب المصري، ولا يقل عن ذلك اهمية، اصلاح العلاقات مع النظام العسكري المصري، الذي يعتبر حماس جزء من الاخوان المسلمين الذين تعتبرهم مصر ارهابيين. وفي غياب الرعاية العربية اضطرت حماس الى فحص امكانية تبني عباس والسلطة كسقف لها.

اما عباس فلدية الكثير من الأسباب لمصالحة حماس، اولها ايديولوجي. فعباس، وليس عرفات، هو الذي فقد قطاع غزة لصالح حماس، ويتحتم على عباس الحفاظ على مكانة منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، كما حدد مؤتمر الجامعة العربية في 1974. وفي حينه لم تكن حماس قائمة، لكنه يطلب الان من عباس الوقوف كممثل للشعب الفلسطيني كله، اذا رغب بالحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية. وهنا يكمن المأزق الذي يطرحه عباس امام اسرائيل والولايات المتحدة: اذا كانتا ترغبان بدفع السلام، فانه لا يمكنهما مطالبته بتحييد حماس وفي الوقت ذاته الادعاء بأن عباس لا يمثل الشعب الفلسطيني كله.

ولا يستغرب برئيل الموقف الاسرائيلي، لأن اسرائيل تفضل اجراء الاتصالات بل والتوصل الى اتفاقات مع التنظيمات، حتى اذا كانت “تنظيمات ارهابية” كحماس وحزب الله، حول قضايا عينية، كالإفراج عن الاسرى والمختطفين او وقف اطلاق النار، لكنها لا تدير مفاوضات سياسية مع من لا يعترف بها. وهنا يدخل التناقض الذي اوقعت اسرائيل نفسها فيه. فالسلطة الفلسطينية لا تعترف باسرائيل كدولة يهودية كما تطالب، ورغم ذلك فان اسرائيل تفاوضها. كما ان هناك تناقضا آخر يكمن في تعريف حماس ليس كتنظيم ارهابي فحسب، وانما كذراع لايران، وها هي حماس تنقطع عن ايران وتتوجه الى العالم العربي وتحاول الانضمام الى منظمة التحرير، لكن اسرائيل تعتبر ذلك تخريبا على العملية السياسية وتتخذ من ذلك ذريعة لتحرير نفسها من المسؤولية عن فشل العملية.

ويؤكد برئيل ان التناقض في المواقف الاسرائيلية ليس جديدا، ولكنه يستهجن ما الذي جعل واشنطن تعلن خيبة املها من اتفاق المصالحة؟ ويتساءل عما اذا كان السبب يعود الى كون حماس تنظيما ارهابيا؟ ام ان المفاوضات السياسية كانت على شفا تحقيق اختراق تاريخي فجاء اتفاق المصالحة وعرقله؟ ويقول ان واشنطن لم تمتنع عن اجراء صفقات مع حكومات تضم ممثلين لتنظيمات ارهابية، او عنصرية. فحكومة لبنان التي تضم ممثلين عن حزب الله تعتبر الجهة المسؤولة في لبنان بالنسبة لواشنطن، والامر نفسه بالنسبة لحكومة افغانستان التي تدفعها واشنطن الى المصالحة مع ممثلي طالبان “المعتدلين”، والاخوان المسلمين في مصر، الذين يعتبرون تنظيما ارهابيا، كانوا بؤبؤ العين بالنسبة لواشنطن قبل قيام الجيش باسقاط نظامهم. وفي العراق وقع الجيش الأمريكي صفقات مع تنظيمات اعتبرت ارهابية، فقط في سبيل الحفاظ على الاستقرار.  وايران التي اعتبرت “مصدرة للإرهاب” في وثائق فرض العقاب الامريكي عليها، تعتبر الآن شريكا محتملا بل ومرغوبا فيه. اما اتفاق المصالحة الفلسطيني فلا يزال يواجه عثرات من شأنها افشاله، فلماذا يجب رفضه مسبقا اذا كان يمكنه منح فرصة لتحويل تنظيم مسلح الى حزب سياسي؟

ويضيف: ربما يكمن في ذلك الانجاز الوحيد الذي يمكن للإدارة الأمريكية تسجيله لنفسها بعد تدخلها المكثف والعقيم في المفاوضات. وفي نهاية الأمر، أليست هذه الادارة هي التي تسعى في سوريا الى تحويل منظمات ارهابية (غير تابعة للقاعدة) الى قيادة شرعية؟

ويخلص برئيل الى انه في حال تشكيل حكومة الوحدة وقرار إسرائيل مقاطعتها، وتنكر الولايات المتحدة لها، سيتحتم على اوروبا والدول العربية المساندة للمصالحة، اتخاذ القرار الحكيم. فهل يمكنهم ترك خمسة ملايين فلسطيني بدون خدمات وميزانيات وافق سياسي، او تكون هذه فرصة للاتحاد الاوروبي كي يظهر قدرته على بلورة واقع في الشرق الاوسط، وليس النظر كمراقب جانبي.

“حزب الله يغير قواعد اللعبة على الحدود اللبنانية”

تحت هذا العنوان يكتب المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل، ان الحدود اللبنانية بدت هادئة جدا خلال جولة قصيرة هذا الأسبوع، ولكن قادة الجيش الاسرائيلي المنتشر على طول الحدود يروون حكاية مختلفة. ففي ميزان الردع بين اسرائيل وحزب الله طرأت خلال الأشهر الأخيرة تطورات جوهرية، وصلت قلة منها الى معرفة المدنيين المشغولين في مسائل اخرى.

ففي مطلع آذار انفجرت على جبل روس عبوة ناسفة كبيرة وقاتلة تسببت بالصدفة،  بالحاق أضرار سطحية بسيارة مدرعة لكتيبة المظليين . والى الغرب من هناك، في قطاع “ابيبيم” (منطقة مارون الراس)، شاهد سلاح الهندسة القتالية نشاطا علنيا وسافرا لحزب الله، الذي يقوم نشطاؤه في كثير من الأحيان بدوريات قرب السياج المحيط، وهم يرتدون الملابس المدنية ، ولكن في مركبات معروفة جيدا لقوة اليونيفيل، وأحيانا وهم يحملون الأسلحة جهرا. والى الشرق، على طول الحدود مع سوريا في هضبة الجولان – و خاصة في منطقة جبل الشيخ، التي لا تزال تسيطر عليها وحدات موالية للنظام السوري – حدثت سلسلة من محاولات الهجوم باستخدام العبوات الناسفة و اطلاق الصواريخ، اسفر أخطرها في 18 أذار، عن اصابة ضابط في سلاح المظليات وثلاثة من جنوده، ولا تزال حالة احدهم صعبة.
لقد فسرت وسائل الاعلام هذه السلسلة من الهجمات المنسوبة إلى التحالف بين سوريا وحزب الله، على أنها جاءت كرد فعل على الحادث الذي وقع في بلدة جنتا في لبنان في 24 شباط . ففي تلك الليلة، هاجم سلاح الجو الإسرائيلي، وفقا لوسائل الاعلام الاجنبية، ترسانة أسلحة لحزب الله على بعد عشرات الامتار من الحدود مع سوريا. فحزب الله، والذي كان يكبح نفسه عادة ولا يرد على مهاجمة القوافل المعدة اليه، طالما كانت على الأراضي السورية، رد على الهجوم بعملية في جبل روس ووقف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وراء الهجمات في الجولان. وتم وصف عمليات  حزب الله على أنها محاولة لرسم خط أحمر لإسرائيل، مفاده انه يسمح لها بمهاجمة القوافل في سوريا، ولكن إذا انتهكت سيادة لبنان فستدفع الثمن. وفي الواقع يترسخ الاشتباه بأن شيئا أعمق يحدث هنا وأن حزب الله يحاول إعادة تعريف قواعد اللعبة في الصراع مع إسرائيل، بعد سنوات من الاستقرار النسبي على طول الحدود. وقد تكون سلسلة الحوادث المتجذرة في أحداث العام الماضي، تعكس نهاية السنوات السبع الهادئة منذ حرب صيف عام 2006.

ويضيف هرئيل ان التجربة التي بلورت موقف حزب الله من اسرائيل، شكلت انجازا كبيرا له تمثل بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان في أيار 2000. ويعتقد مسؤولو المخابرات أن المزج المثالي للمنظمة، بين هويتيها ينعكس في: أيديولوجية النضال الجهادي المستوحاة من إيران ، وكونها تعتبر لاعبا فاعلا على الساحة اللبنانية. فبعد الانسحاب رسخ حزب الله وجوده في جنوب لبنان، وسيطر بشكل كامل على ما يحدث هناك، واستعرض قوته بشكل علني وتحدى قوات الجيش الإسرائيلي على طول الحدود. وحافظ تدريجيا على حلبة القتال على نار هادئة في جبل روس، حيث ادعى السيادة اللبنانية على مزارع شبعا. وتم التهام كافة الأوراق أثناء الحرب: فعلى الرغم من فشل الجيش الإسرائيلي بمحاولة هزم حزب الله ، الا أن القرار 1701 لمجلس الأمن أبعد رجال المنظمة عن الحدود، ونشر مكانها قوة الامم المتحدة والجيش اللبناني. وبعد قدرات التدمير التي ثبتت خلال الحرب، حذر الطرفان من التورط في مواجهة اخرى، وتقيدا بعمليات مركزة، دون اعلان رسمي، وغالبا، بعيدا عن الحدود المشتركة. فقد قامت اسرائيل، حسب ما نشرته وسائل اعلام اجنبية، باغتيال عماد مغنية في دمشق عام 2008، وحاول حزب الله اصابة سلسلة من الاهداف الاسرائيلية في العالم، وتمكن من قتل خمسة سياح اسرائيليين في عملية انتحارية في بلغاريا في صيف 2012. واضطر التنظيم الى تغيير استعداداته في جنوب لبنان، فركز قيادته وترسانته في القرى الشيعية، وتخلى عن غالبية القرى المسيحية وفكك مواقعه في المناطق المفتوحة، التي سماها الجيش الاسرائيلي “محميات طبيعية”. وطرأ تغيير آخر مع اندلاع الحرب الاهلية في سوريا في عام 2011. فالعلاقة الوثيقة مع الرئيس بشار الأسد  الذي وضع خلال العقد السابق، كل صناعاته العسكرية في خدمة حزب الله، اجبرت التنظيم الشيعي على مد يد المساعدة له. وفي منتصف السنة الماضية نجح الاسد بصد هجوم المتمردين الذين سعوا الى اسقاط نظامه، بفضل المساعدة المكثفة من روسيا وايران وحزب الله. وينتشر اليوم بين 3500 الى 5000 جندي من محاربي حزب الله في سوريا، حيث يقومون بالمهام الحساسة. ولم يحسم حزب الله المعركة في القصير قبل سنة، وفي قلمون في مطلع 2014، فحسب، بل تقوم قواته بحراسة المواقع الأكثر اهمية للأسد، جنبا الى جنب مع الكتيبة العلوية المخلصة للنظام الجمهوري.

لقد تكبد حزب الله بسبب تدخله في الحرب، مئات الخسائر البشرية، وتعرض الى انتقادات داخلية قاسية بسبب توريطه للبنان في الدوامة السورية، لكنه يبدو ان الاوصاف التي يطلقها مقر القيادة العسكرية الاسرائيلية حول الضائقة الاستراتيجية التي وصلها حزب الله، مبالغ فيها، فلقد اكتسب التنظيم تجربة عسكرية هامة، الى جانب ثقته المتزايدة بقوته العسكرية. وفي المقابل قام ببناء ترسانة تضم عشرات الاف الصواريخ التي يمكنها الوصول الى كل مكان في اسرائيل، وعاد وعزز سيطرته الدينية والاقتصادية على الجمهور الشيعي في لبنان. الا ان هذه الصورة شملت مركبا أثار غضب حزب الله، وهو الهجمات الاسرائيلية على قوافل الأسلحة في سوريا منذ مطلع 2013 وصاعدا. وحسب الكاتب فانه يبدو بأن حزب الله توصل الى الادراك بأن هذه العمليات ليست موضعية، وانما حربا اسرائيلية هدفها المس بقوة التنظيم ومنع نقل الاسلحة المتطورة الى الأراضي اللبنانية. وفي ايار الماضي، بعد هجومين جويين قرب دمشق، تم خلالهما تدمير صواريخ فاتح 110، التي كانت معدة لحزب الله، اعلن الرئيس الاسد ان هضبة الجولان مفتوحة لتنظيمات المقاومة، أي للعمليات ضد اسرائيل. بعد ذلك كرس حزب الله الأشهر اللاحقة للتنظيم، استعدادا لقرار بالعمل هناك.

لكن نقطة التحول لم تكن في جناتا. ففي ليلة الثالث من كانون الاول الماضي، تم في بيروت اغتيال حسن اللقيس، احد كبار المسؤولين في الذراع العسكري لحزب الله. وبالنسبة للأمين العام الشيخ حسن نصرالله، كان هذا الحدث بارزا، ولم تكن هناك حاجة الى جمع معلومات سرية كي يتم التكهن بالتخبطات التي وقفت امامها قيادة حزب الله. من المؤكد انه كان هناك من نصح الامين العام بتجاوز الحدث، من خلال الادراك بأن المواجهة مع اسرائيل ستكون مثل سباق المراثون، الذي يتم خلاله جمع النقاط طوال الوقت. ومن الواضح ان البعض اعتبر ذلك تحديا اسرائيليا للأمين العام. فاذا كانت اسرائيل تنجح بإرسال عملائها في منتصف الليل الى الضاحية، فهذا يسبب وجع رأس اكبر من زرع العبوة لاغتيال مغنية. وهل لا يفهم نصرالله من ذلك انه يمكنه أن يكون المستهدف التالي؟

وهكذا، بعد اغتيال اللقيس، اعلن حسن نصرالله في خطاب علني ان لدى تنظيمه حسابا قديما مع اسرائيل (مغنية) وحسابا جديدا (اللقيس)، وحسابا يتجدد (كما يبدو الصراع كله). وفور ذلك الخطاب نشر المحلل اللبناني المقرب من نصرالله، ابراهيم الأمين، محرر صحيفة “الاخبار”، مقالة انهاها بالتحذير التالي: “ثمة رائحة دماء تفوح من خلف الحدود الجنوبية… ولننتظر

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً