أضواء على الصحافة الاسرائيلية 9 أيار 2014

shello
shello 2014/05/10
Updated 2014/05/10 at 9:43 صباحًا

 

انديك: المستوطنات سبب فشل المفاوضات!

حمل الموفد الأمريكي مارتين انديك، رسميا، الليلة الماضية، اسرائيل المسؤولية عن فشل المفاوضات، وقال ان البناء الاسرائيلي المتواصل في المستوطنات كان أحد الأسباب الرئيسية التي ادت الى تفجير المفاوضات. ونقل موقع “واللا” العبري عن انديك قوله ان قرار اسرائيل مواصلة البناء في الضفة الغربية، جعل الرئيس الفلسطيني يعتقد بأن نتنياهو ليس شريكا جديا. وقال انديك “من شأن البناء المتزايد في المستوطنات أن يقوض المستقبل اليهودي لاسرائيل، وهذا سيكون مأساة تاريخية”.

ورأى انديك ان الجانبان يحاولان تحميل المسؤولية احدهما للآخر، لكن كلاهما خسر الفرصة وقام بتدابير قوضت المفاوضات”. واضاف انديك خلال كلمة القاها في مؤتمر “فاينبرغ” في معهد واشنطن: “يمكن القول بكل ثقة انه اذا كانت الولايات المتحدة هي الوحيدة التي تشعر بعجالة الأمر فان المفاوضات لن تنجح”.

وانتقد انديك قرار الفلسطينيين التوقيع على معاهدات دولية وطلب الاعتراف الدولي، وقال “ان هذه الخطوة تبعد امكانية التوصل الى تسوية بين الطرفين”. ورغم انتقاداته للجانبين، الا ان انديك لم يستبعد استئناف المفاوضات، كما حدث عشية توقيع اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر في عام 1975.

وهاجم نائب الوزير اوفير اوكونيس، تصريحات انديك، وقال: “من المؤسف ان الاكذوبة الفلسطينية تؤثر على الاصدقاء، ايضا”. وحسب رأيه: “لا توجد حقيقتان، وانما هناك حقيقة واحدة وهي ان الفلسطينيين افشلوا المفاوضات عندما قرروا مصالحة حماس وتوجهوا الى الأمم المتحدة”. وتساءل اوكونيس: “في عام 1967 لم تكن هناك مستوطنات، فلماذا لم يمد الفلسطينيون اياديهم للسلام”.

براك يتهم الفلسطينيين

من جهته زعم وزير الامن السابق ايهود براك ان الفلسطينيين يتحملون المسؤولية اكثر من غيرهم عن فشل محادثات السلام، لكنه رغم ذلك، اعتبر حل الدولتين مصلحة اسرائيلية وليس “منة” تقدمها اسرائيل للفلسطينيين. وقال براك: لقد واجهنا وضعا مشابها، وقلت لرجالي: ليس لدينا الآن شريكا، ولكن هذا لا يعني ان الوضع سيبقى كذلك، فتعالوا نفعل ما يتحتم علينا عمله، فهذا ليس منة للفلسطينيين.

وقال براك ان “استمرار الوضع الراهن يعني انه اما لن تكون اسرائيل دولة ديموقراطية واما لن تكون يهودية”.

رايس: يجب الامتناع عن خطوات تساهم في تصعيد التوتر

قالت صحيفة “هآرتس” ان مستشارة الأمن القومي الأمريكي، سوزان رايس، التقت امس (الخميس) الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واكدت ان على اسرائيل والفلسطينيين الامتناع عن خطوات من شأنها تصعيد التوتر، وأشارت الى الشروط التي تطرحها واشنطن للتعاون مع حكومة الوحدة الوطنية. وجاء في بيان صدر عن البيت البيض ان رايس كررت خلال اللقاء بأن “على كل حكومة فلسطينية الالتزام بشكل واضح بالامتناع عن العنف والاعتراف بإسرائيل وتقبل الالتزامات والاتفاقات السابقة بين الجانبين”. كما اكدت رايس انه رغم وقف المفاوضات فان الولايات المتحدة تؤمن بأن الطريق الوحيد للتوصل الى سلام دائم تكمن في المفاوضات المباشرة التي ستقود الى حل الدولتين. واكدت اهمية قيام كل طرف بإدارة الأمور بشكل يقلص التوتر ويحافظ على مجال عمل من اجل حل الدولتين، واتخاذ تدابير لاستئناف المفاوضات”.

شعث: السلطة الفلسطينية ستعمل على الحلبة الدولية من اجل الاعتراف بها دولة محتلة

الى ذلك حذر رئيس لجنة العلاقات الدولية في حركة فتح، نبيل شعث، خلال مؤتمر “ميرتس”، امس، من انه في حال عدم التقدم في المفاوضات فان السلطة الفلسطينية ستعمل على الحلبة الدولية من اجل الاعتراف بها كدولة محتلة. وقال: “فوائد السلام معروفة، وثمن السلام واضح، ولكنه سيكون لغياب السلام ثمنه، ايضا، ولذلك فإننا ننوي المبادرة الى خطوات من المقاومة غير العنيفة، بما في ذلك على الحلبة الدولية، خاصة التوجه الى التنظيمات الدولية ومطالبتها الاعتراف بنا كدولة محتلة”.

وأضاف شعث ان الفلسطينيين يريدون استئناف المحادثات، ولكن هناك قضايا جوهرية يجب التفاوض عليها، وفي المقابل هناك قضايا تتجاوز المفاوضات وفي مقدمتها حق تقرير المصير للفلسطينيين داخل حدود 67، وحق وحدة الأمة الفلسطينية. وبشأن اتفاق المصالحة مع حماس، قال شعث ان نتنياهو يواجه اليوم لعبة “القبض 22” (Catch-22 نسبة الى الرواية الشهيرة لجوزيف هيلر التي تعالج مسالة الجنون العالمي للحرب)، فمن جهة ادعت اسرائيل قبل المصالحة مع حماس ان فتح لا تسيطر على حماس ولذلك فإنها لا تمثل كل الفلسطينيين، ومن جهة ثانية، بعد الاتفاق، تدعي اسرائيل اننا وقعنا اتفاقا مع تنظيم ارهابي”.

من جهتها قالت رئيسة حركة “ميرتس” زهافا غلؤون، “ان نتنياهو يمارس النفاق في مهاجمته للاتفاق بين حماس وفتح، لأنه يجري مفاوضات مباشرة مع حماس منذ أربع سنوات، ولكنه يصرخ عندما يحاول أبو مازن تحقيق المصالحة الداخلية الفلسطينية”. وقالت ان “المصالحة بين حماس وفتح تشكل فرصة بالنسبة لإسرائيل، لأنه يمكنها أن تزيد من شرعية كل اتفاق مستقبلي، وستجعل ابو مازن رئيسا لكل الفلسطينيين”. وأضافت “ان اسرائيل تفتقد اليوم الى امتياز الانتقاء بالنسبة للجانب الفلسطيني، ومن يعتقد انه يمكن الانتظار حتى نهاية العالم ومواصلة السيطرة على الفلسطينيين فانه يعيش في وهم”.

عريقات: كان يمكننا التوصل الى اتفاق خلال تسعة اشهر لوكان نتنياهو جديا

قال رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني، صائب عريقات، لراديو الشمس (في الناصرة)، امس، انه خاض طوال تسعة أشهر من المفاوضات صراعا مع مستشار رئيس الحكومة يتسحاق مولخو حول مسألة الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية. وقال ان مولخو هاجم الفلسطينيين بشكل متواصل لكونهم لا يمثلون قطاع غزة ولذلك لا يستطيعون الزام حكومة حماس بالاتفاق اذا تم توقيعه.

وقال عريقات: “لقد امسك مولخو بهذا الموضوع كالسيف على رقابنا، وتساءل طوال الوقت “ماذا ستفعلون مع غزة، وكيف ستعالجون غزة”، والآن يهاجموننا لأننا توجهنا نحو الوحدة. لقد نسيت اسرائيل انها توصلت الى اتفاقات وتفاهمات مع حماس برعاية الشيخ مرسي (الرئيس المصري السابق)، ولكنها تهاجمنا لأننا نسعى الى تطبيق اتفاق المصالحة”. وأضاف عريقات “ان وقف المفاوضات كان قرارا اسرائيليا، واللقاءات الأخيرة عالجت محاولات التوصل الى صيغة تؤدي الى تمديد المحادثات، ولو كانت نوايا نتنياهو حقيقية لكنا قد توصلنا الى اتفاق خلال تسعة أشهر”.

واكد عريقات خلال الحديث ما قاله رئيس الدولة شمعون بيرس، هذا الأسبوع، بشأن توصله الى تقدم ملموس خلال المحادثات مع ابو مازن في 2011، وقال ان نتنياهو عرقل ذلك وأمر بيرس بعدم الوصول الى عمان لتوقيع الاتفاق. وقال عريقات: “لقد جرت محادثات مع بيرس عدة مرات، وتم تنسيق لقاء في عمان برعاية الأردن، وقد تواجدت هناك مع الرئيس ابو مازن وانتظرنا، لكن بيرس لم يصل واوضح لنا بأن نتنياهو منعه حتى من التقائنا”. ولم يفصل عريقات التفاهمات التي تم التوصل اليها، لكنه قال انها اعتمدت على المبادئ المعروفة لحل الدولتين على أساس حدود 67.

مشروع قانون لمنع العفو عن الأسرى الفلسطينيين

قالت صحيفة “يديعوت احرونوت” ان عددا من أعضاء الكنيست يسعون الى تمرير مشروع قانون يمنع رئيس الدولة من العفو او تخفيف عقوبة بعض المدانين بالقتل. وكان النواب اييليت شكيد (البيت اليهودي) ودافيد تسور (الحركة) وياريف ليفين (الليكود) وروبرت اليطوف (يسرائيل بيتنا)، ويسرائيل حسون (كاديما) واوريت ستروك ( البيت اليهودي)، وشولي معلم (البيت اليهودي) وموطي يوغيف (البيت اليهودي)، قد قدموا مشروع القانون هذا في كانون الثاني الماضي، وسيتم يوم الأحد القريب التصويت عليه في اللجنة الوزارية لشؤون القانون والدستور.

وينص مشروع القانون على انه خلال الحكم بالسجن المؤبد على متهم بالقتل، يمكن للمحكمة التحديد، لأسباب خاصة، انه لا يمكن لرئيس الدولة تخفيف العقوبة او العفو عن المحكوم. ويتضح من النص المرفق بالمشروع المقترح ان هذا القانون يستهدف منع اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، حيث جاء ان “دولة اسرائيل قامت خلال السنوات الأخيرة بإطلاق سراح عدد كبير من “المخربين” وخلقت بذلك حالة عبثية تم خلالها اطلاق سراح الكثير من “المخربين” الذين نفذوا عمليات قتل في اطار صراعهم ضد دولة اسرائيل، قبل فترة طويلة من انتهاء محكوميتهم”.

ويعتبر المبادرون الى القانون ان “هذه الحقيقة تشكل اخفاقا اخلاقيا يستهتر بخطورة اعمال “المخربين” وبصلاحية الجهاز القضائي في اسرائيل”. وترى الصحيفة ان هذا القانون لا يستهدف السجناء الامنيين فقط، وانما القتلة الآخرين الذين يمكن الحكم عليهم بالسجن المؤبد دون أن يتم العفو عنهم. ويسود التكهن بأن بعض وزراء الليكود ينوون دعم مشروع القانون، وكما يبدو فان وزراء “يسرائيل بيتنا” سيدعمونه أيضاً، لكن ليس من الواضح كيف سيتصرف وزراء “يوجد مستقبل”.

واعلنت وزيرة القضاء تسيبي ليفني معارضتها لمشروع القانون، واعتبرته يمس بمجال المناورة السياسية للحكومة، كما يمكنه المس بالنقاش الذي يفترض ان تجريه “لجنة شمغار” حول المعايير التي تسمح بإطلاق سراح المعتقلين في صفقات الأسرى. يشار الى انه في حال مصادقة اللجنة الوزارية على المشروع يمكن لليفني الاستئناف عليه في الحكومة، ما يعني تعليقه.

أوروبا تستعد لتفعيل العقوبات ضد المستوطنات

كتب موقع “واللا” العبري ان دول الاتحاد الاوروبي تستعد لجولة جديدة من القرارات المتعلقة بالمستوطنات الاسرائيلية، والتي يتوقع صدورها خلال عدة أسابيع. وقال دبلوماسيون اوروبيون تحدثوا، في الأيام الأخيرة، لموقع “واللا” ان الأولوية الاولى لكافة الدول الاوروبية هي دعم جهود الولايات المتحدة والعمل لاستئناف المفاوضات، ولكنه اذا اتضح ان ذلك ليس ممكنا، فالخطوات القادمة ستكون جاهزة.

وفي مطلع الاسبوع المقبل سيلتقي وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في مؤتمر سيعقد في بروكسل، لمناقشة الأزمة في أوكرانيا، ولكنه سيناقش، أيضا انفجار المفاوضات. وقال مصدر دبلوماسي مطلع انه من المتوقع ان تكون القرارات التي ستصدر عن مؤتمر بروكسل معتدلة نسبيا”، واكد انه سيتم دعوة كلا الجانبين إلى تجنب الخطوات من جانب واحد، لأنها تضر بالعملية. وقال انه في حال تبين بأن المفاوضات لن تستأنف فان لدى الاتحاد الاوروبي خطوتان يمكنه البدء بتنفيذهما بشكل فوري تقريبا: وضع شارات مميزة على منتجات المستوطنات في كل الأسواق الأوروبية، ونشر توصية من قبل وزارات الخارجية بعدم عقد صفقات تجارية مع شركات ناشطة في المستوطنات”.

وقال ثلاثة دبلوماسيين اوروبيين لموقع “واللا” ان مسودة القرارات المتعلقة بهذين البندين جاهزة منذ عدة أشهر، وتنتظر التطورات، وكما يبدو فان موعد نزولها عن الرف بات قريبا. وقال احد الدبلوماسيين انه تجري في الأسابيع الأخيرة، محادثات مكثفة بين الدول الاوروبية والولايات المتحدة، بشأن الخطوات التي ستتخذها الادارة الامريكية. وقال ان الامريكيين يتخبطون بشأن نشر وثيقة الاطار التي اعدها كيري، وحاول تسويقها للجانبين، والقارة الاوروبية تدعم نشرها، لكنها تخشى ان تتعارض مع الموقف الاوروبي في بعض القضايا، كقضية القدس، مثلا، حيث لا توافق اوروبا على الصيغة التي اتفقت عليها واشنطن مع نتنياهو بشأن “طموح الفلسطينيين لعاصمة في القدس”، فأوروبا تقول بشكل حازم ان القدس يجب ان تكون عاصمة للدولتين. واعتبر انه سيكون من الخطأ قيام واشنطن بنشر وثيقة تتعارض مع الموقف الواضح لأوروبا وكثير من دول العالم.

الاديب عاموس عوز: بطاقة الثمن وشبيبة التلال حركة نازية جديدة

وصف الاديب الاسرائيلي عاموس عوز عصابات “بطاقة الثمن” و”شبيبة التلال” بأنها “مجموعات يهودية من النازية الجديدة”. وقال موقع “واللا” العبري ان عوز اعلن ق خلال مشاركته في ندوة عقدت اليوم الجمعة، في تل ابيب، ان “بطاقة الثمن” و”شبيبة التلال” هما اسمان لطيفان لوحش آن الأوان كي نسميه باسمه. هذه “مجموعات يهودية من النازية الجديدة” ولا يوجد أي شيء تفعله النازية الجديدة في العالم ولا تفعله هذه المجموعة للأقليات هنا”.

وقال عضو الكنيست رؤوبين ريبلين، الذي شارك في الندوة ذاتها أنه يمنع اجراء هذه المقارنة. الى ذلك تتواصل اعمال بطاقة الثمن ضد العرب، وهذا الصباح تم اكتشاف شعارات كتبت ضد العرب على باب بيت خاص في الحي الاسلامي في القدس، وعلى جدران الكنيسة الرومانية في المدينة.

الشاباك والشرطة يستعدان لاحتمال تنفيذ عملية خلال زيارة البابا

قالت صحيفة “هآرتس” ان جهازي الشرطة والشاباك يستعدان لمنع تنفيذ “عملية كراهية” كبيرة، تتكهن بمحاولة تنفيذها خلال زيارة البابا فرانسيسكوس الى البلاد في أواخر الشهر الجاري. ويسود التكهن بأنه ستجري محاولة لتنفيذ اعتداءات على المواطنين المسيحيين في اسرائيل او مقدساتهم.

وكان مكتب الفاتيكان في القدس، قد تعرض ليلة امس الى اعتداء كتب خلاله على جدرانه شعار “الموت للعرب، للمسيحيين ولكل كارهي اسرائيل”. وفي أعقاب ما نشره موقع “هآرتس” الالكتروني حول تكهنات الشاباك والشرطة، امس، نشرت الرهبنة الفرنسيسكانية في القدس، المسؤولة عن حراسة الأماكن المقدسة، بيانا خاصا عبرت فيه عن قلقها ازاء اعمال العنف التي تستهدف الأماكن المقدسة للمسيحيين وما يرافقها من تحريض ضد الكنيسة ورجالها وضد الفاتيكان.

وجاء في البيان “ان هذه الأعمال تشمل التهديد والاعتداء على الأماكن المسيحية المقدسة وعلى الجمهور المسيحي، ويصعب عدم الانطباع بأن ارتقاء عمليات العنف هذه يرتبط بشكل وثيق بالزيارة المرتقبة للبابا”. واعربت الحاضنة المسيحية عن قلقها بشكل خاص ازاء ما نشر حول تكهنات الشرطة والشاباك، وطالبت كل الجهات في اسرائيل، بما في ذلك اجهزة القانون، العمل بسرعة ضد الجهات المتطرفة”.

وكانت قيادة الشرطة قد عقدت جلسة مع ممثلي الجهات ذات الصلة تحضيرا لزيارة البابا، تم خلالها توجيه قيادة ألوية الشرطة لتكريس جهودهم العملياتية والاستخبارية لكل ما يتعلق بالجمهور المسيحي. وطُلب الى كل لواء ضمان حراسة كل الأماكن المقدسة في مناطقهم حتى انتهاء زيارة البابا. كما طُلب الى قادة الألوية اجراء تقييم استخباري بشأن كل نشطاء اليمين المتطرف في مناطقهم، والتركيز على احتمال تعرض الاماكن المقدسة المسيحية الى اعتداءات وتخريب. وجرى الحديث بشكل خاص عن مدن الناصرة واللد والرملة ويافا والقدس، ولكن أيضا على اماكن اخرى، كون مخططي عمليات الكراهية يعرفون ان الأماكن المقدسة في العاصمة ستخضع لحراسة مشددة، ولذلك يمكن أن يقوموا بتنفيذ اعتداءاتهم في اماكن اخرى. وناقشت الشرطة والشاباك الاعتداءات الأخيرة التي وقعت داخل الخط الأخضر والضفة الغربية مؤخرا.

وقال وديع ابو ناصر، مستشار رؤساء الكنيسة الكاثوليكية في البلاد لصحيفة “هآرتس” ان “رؤساء الكنيسة حذروا في الماضي، ويواصلون التحذير من أبعاد تلك الاعتداءات على العلاقة بين الكنيسة وسلطات الدولة”. واضاف: “اننا نعيش في اجواء ارهابية ويفترض بالسلطات معالجة ذلك، ومن المستهجن انه في كثير من الدول يجري التركيز عشية زيارة البابا على شخصيته وعمله، بينما ينشغلون في اسرائيل بتهديدات المتطرفين”.

الى ذلك يسود التكهن لدى اجهزة الاستخبارات في الشاباك والشرطة بأن منفذي الاعتداءات في الجش وام الفحم والفريديس هم نشطاء معروفين من المستوطنين في الضفة، وذلك اعتمادا على عدة ميزات رافقت الاعتداءات، كساعة التنفيذ وطريقة العمل. وبناء عليه تقرر قيام قسم الجرائم القومية في شرطة شاي بالتحقيق في الاعتداءات الكبيرة حتى لو وقعت في ألوية أخرى، على ان تواصل الشرطة في المناطق الأخرى التحقيق في الاعتداءات التي ينفذها اشخاص لا ينتمون الى تنظيمات، كما حدث في يكنعام، مؤخرا.

في السياق ذاته، وعلى خلفية الاعتداءات على الأماكن المقدسة، اقيمت في منطقة وادي عارة مجموعات لحراسة المساجد، بادرت اليها الحركة الاسلامية. وتقوم هذه المجموعات بحراسة المساجد على مدار الساعة لمنع تعرضها الى الاعتداء. وقال الشيخ عبد الكريم مصري من كفر قرع، ان المبادرة الى تشكيل هذه المجموعات جاءت بسبب غياب الردع وتخوف الاهالي من تعرض مساجد كفر قرع الى اعتداءات كهذه. وسيتم تحويل كل من يتم القبض عليه الى الشرطة لأننا لا نريد ناتان زادة آخر (المخرب اليهودي الذي قتل اربعة في شفاعمرو).

الى ذلك تم في المحكمة المركزية في الناصرة، امس، تمديد اعتقال أدير يوسيف، لسبعة ايام، بشهبة اعتدائه على سيارات للمواطنين العرب في بلدة يكنعام. وكانت الشرطة قد اعتقلته متلبسا بالجرم. وكتب القاضي حنا صباغ ان “الحديث عن شبهات كبيرة بارتكاب اعمال تخريب ضد ممتلكات بطرق متشابهة، وتوصلت الى قناعة بأن ملف التحقيق يشمل أدلة عينية تربط المشبوه بتنفيذها”. وبسبب الاشتباه بانه يمكن لإطلاق سراحه ان يؤدي الى تشويش التحقيق تقرر تمديد اعتقاله. وادعى محامي المعتقل انه تم دوس حقوق موكله ولذلك نصحه بعدم التعاون مع المحققين. وزعم ان موكله لا يحمل آراء متطرفة.

وكتبت “يديعوت احرونوت” ان الشرطة، أطلقت، امس، سراح المستوطن عميحاي متوكي من مستوطنة يتسهار، الذي اشتبه بإحراق مدخل مسجد ام الفحم وكتابة شعارات ضد العرب، الشهر الماضي. وقامت الشرطة بإطلاق سراح متوكي وزوجته من قبل، بسبب احتفاظهما بحق الصمت خلال التحقيق! وتدعي الشرطة انه ليس لديها أي مشبوه آخر في الاعتداء. وينضم متوكي بذلك الى كل المشبوهين بتنفيذ عمليات “بطاقة الثمن” والتحريض، الذين اطلق سراحهم. وكانت الكاميرات في محيط المسجد المعتدى عليه في ام الفحم قد التقطت صورا للسيارة التي استخدمت لنقل المعتدين، وعليه استدعي متوكي وزوجته للتحقيق، لكنهما وصلا الى مركز الشرطة بسيارة مشابهة تابعة لجيرانهم وادعيا انها سيارتهما، ورغم تشويش التحقيق، واعتقال متوكي وزوجته وجاريهما، صاحبا السيارة، الا ان الشرطة قررت اطلاق سراحهم جميعا، واكتفت بادعاء المستوطنين بأن المستوطنة تعتبر قرية مفتوحة ويمكن لكل واحد قيادة أي سيارة من سياراتها، كي تطلق سراحهم، ليبقى الملف مفتوحا دون وجود أي مشبوه آخر.

مطالبة عباس بضم فلسطين الى المحكمة الدولية

قالت صحيفة “هآرتس” ان 17 منظمة دولية وفلسطينية لحقوق الانسان، بينها “امنستي” و”Human Rights Watch” بعثت برسالة الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، طالبته فيها العمل على تطبيق صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية على أراضي السلطة الفلسطينية.

وطالبت التنظيمات في الرسالة التي تم تسليمها الى رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني، صائب عريقات، امس، بالانضمام الى معاهدة روما، التي تشكل مصدر صلاحيات المحكمة الدولية للجنايات في لاهاي. وجاء في الرسالة ان الاقدام على هذه الخطوة، او تقديم تصريح يعلن تبني صلاحية المحكمة في التعامل مع الجرائم التي ارتكبت على الأراضي الفلسطينية سيتيح تحقيق العدالة لضحايا جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبت على الأراضي الفلسطينية، وسيبعث برسالة هامة تمنع ارتكاب مثل هذه الجرائم بدون عقاب”.

وأشار الموقعون على الرسالة الى اعلان مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية بأن اعلان الحكومة الفلسطينية منذ عام 2009 بقبولها لصلاحيات المحكمة الدولية لا يعتبر ملزما حتى بعد التصويت في الامم المتحدة على اعتبار فلسطين دولة مراقبة، ولذلك، قالت الرسالة، “لا يملك النائب العام في المحكمة أي مبرر قانوني يجعله يأمر بفتح تحقيق اولي دون توجه رسمي من السلطة الفلسطينية، وقد أعلن النائب العام الحالي، فيتو بن سودا، ان الكرة الآن في الملعب الفلسطيني”.

وأشار الموقعون على الرسالة الى انهم يعرفون الضغط الذي تمارسه اسرائيل والولايات المتحدة ضد انضمام الفلسطينيين الى المحكمة، ومعارضة بعض الدول الاخرى، مثل فرنسا وكندا وبريطانيا، واكدوا: “نحن نعارض هذه الجهود التي تهدف الى تسييس العدالة المستحقة لضحايا الجرائم الخطيرة وفق القانون الدولي. فجرائم الحرب التي بقي مرتكبوها بدون عقاب هي التي افشلت بشكل دائم العملية السلمية”.

وأضافت الرسالة: “ان المطالبة بفرض صلاحيات المحكمة الدولية على الجرائم الخطيرة التي ترتكب في الأراضي الفلسطينية يجب ان تكون خطوة غير سياسية لإنهاء الحصانة، وعاملا يردع المجرمين عن ارتكاب جرائم أخرى”، واكد الموقعون على الرسالة، ومن بينهم سحر فرنسيس وراجي صوراني وشعوان جبارين، ان التهديد الحقيقي بمحاكمة المجرمين سيساعد على دفع أهداف السلام.

مقالات وتقارير

لا أحد يدفع الثمن!

كتب المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل في اطار تقرير يتناول الاعتداءات القومية التي تستهدف الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، انه على الرغم من ارتفاع جرائم الكراهية بنسبة 200%، إلا أنه لم يتم التوصل الى مرتكبي غالبيتها، وتتزايد هذه الظاهرة بفضل تسليم المؤسسة الاستيطانية بها، وعجز سلطات القانون ازاء الجريمة القومية اليهودية..

ويكتب هرئيل عن “حالة الفزع” التي اظهرها رئيس المجلس الاقليمي لمستوطنات “السامرة” غرشون مسيكا، امس الأول الاربعاء، في تصريحه للاذاعة الاسرائيلية، في أعقاب ما كتبته المستوطنة اليراز فين من يتسهار دعما للعنف ضد الجنود، وقوله ان ما كتبته فين لا يمثل موقف بقية سكان المستوطنة الذين قال “انهم يحبون الجيش ويخدمون فيه كمحاربين وضباط في الوحدات القتالية”. وادعى مسيكا ان كل احداث العنف التي وقعت في يتسهار مصدرها جهات من خارج المستوطنة: شبان من مناطق أخرى وصلوا الى المستوطنة بعد تسربهم من الجهاز التعليمي. واعتبر ما كتبته فين شاذا عن أجواء السامرة.

ويقول هرئيل ان ما كتبته فين وان كان يستحق الشجب فعلا، فانه لا يختلف عن الكثير من التعقيبات التي تنشر في مواقع الأخبار. ويشير الى ان مراسلي وسائل الاعلام الاسرائيلية الذين يغطون الاحداث في الضفة ويعرفون فين من خلال تغطيتهم لنشاطات اليمين المتطرف، يشككون بأنها تتحلى بالجرأة المطلوبة لرشق حجر على فلسطيني، فكيف الحال على جندي. وكما يبدو فان القاضي الذي نظر في الشبهات ضدها، خرج بانطباع يختلف عن انطباع الشرطة ووسائل الاعلام، ولذلك قرر اطلاق سراحها وحبسها في منزلها لمدة اسبوع.

ويضيف الكاتب: يبدو انه تم التضحية بفين لأن ابعادها عن يتسهار لا يشكل خطرا على المستوطنة بل ربما يعتبر مريحا لها. لكن المشكلة في يتسهار أخطر بكثير من سلوكيات بعض الشبان المهووسين. ومن المريح لمسيكا وغيرهم وصف الواقع في المستوطنة التي تعتبر من اكثر المستوطنات تطرفا في الضفة، كما لو انها تواجه صراعا بين الغالبية المتعقلة واقلية متطرفة تشوه اسم يتسهار كلها. والحقيقة ان الحدود بين المعسكر الرسمي الذي يتماهى مع الدولة وبين المعسكر غير الرسمي، تم تمويهها في يتسهار، ويضطر الكثيرين ممن اختاروا مواصلة الاقامة في المستوطنة الى التسوية على مواقفهم ازاء اعمال العنف ضد الجنود والفلسطينيين والتي تعتبر ظاهرة معروفة في المستوطنة منذ اكثر من عقد زمني. ويشهد على ذلك الاحتضان الحافل في المستوطنة للناشط المتطرف بوعاز البرت الذي اعتقل عدة مرات في الآونة الأخيرة على خلفية خرقه لأوامر الابعاد التي صدرت بحقه. وبينما تملك اجهزة الأمن معلومات راسخة حول تورطه في التحريض على ارتكاب جرائم الكراهية ضد الفلسطينيين إلا ان ذلك لم يمنع مسيكا والنائب اوريت ستروك (البيت اليهودي) والنائب موشيه فايغلين (الليكود) من المشاركة في حفل تكريم له والثناء على نشاطه. كما يثير القلق سلوك المقدم (احتياط) يهودا ليبمان، ابن المستوطنة، الذي يقود كتيبة الدفاع في المنطقة، عندما هاجم سكان يتسهار الموقع العسكري ودمروه في نيسان الماضي.

فقد ادلى ليبمان بتصريحات لصحيفة “يديعوت احرونوت”، واشار الى انه منع بعض الشبان من احراق خيمة الجنود، ولكنه لن يكشف اسماء من شاركوا في الهجوم لأنه لا يؤمن بأن هذه هي الطريقة الصحيحة. وادعى ان الجنود الذين شاركوا في الانفصال عن قطاع غزة كان يتحتم عليهم رفض الأمر العسكري. وقد نشر هذا الاسبوع ان قائد المنطقة الوسطى نيتسان الون، ينوي عزل ليبمان بسبب تصريحاته.

ويضيف هرئيل ان جهاز الشاباك يعتبر يتسهار مركزا لنشاط اليمين المتطرف بشكل عام وجرائم الكراهية بشكل خاص. وتكمن الخلفية الايديولوجية لهذه النشاطات التي يسميها المستوطنون “بطاقة الثمن” في ما كتبه الحاخام يتسحاق غينزبورغ من كفار حباد، والذي ينتمي الكثير من طلابه الى المدرسة الدينية في يتسهار. فقد طور غينزبورغ فكرة الانتقام من الفلسطينيين سواء بارتكاب مذبحة على غرار مذبحة غولدشتاين في الخليل، او احراق املاك في قرية، معتبرا انها تجسد وبعمق “العمل اليهودي الطاهر”. ويبدو ان النشطاء المركزيين في جرائم الكراهية ينفذون ذلك بشكل كبير بالهام من غينزبورغ، حتى لو لم يكن ملما بأعمالهم او لا يتلقى تقارير بشأنها. ويعتقد الشاباك ان 100 ناشط يشاركون في اعمال العنف اليميني، وفي مقدمتها عمليات “بطاقة الثمن”. وهناك المئات الذين ينتمون الى معسكر الداعمين والمساعدين على تنفيذ هذه الاعتداءات. والى جانب غينزبورغ هناك عدة حاخامات يحرضون على اعمال مشابهة، غالبيتهم بالتلميح. ويقيم هؤلاء النشطاء في يتسهار، والبؤر الاستيطانية في منطقة رام الله وجنوب جبل الخليل.

وقد ارتفعت عمليات هذه المجموعات منذ الثاني من نيسان وحتى الخامس من ايار، حيث تم خلال هذه الفترة تسجيل 16 هجوما مقابل 17 هجوما تم تسجيلها خلال الأشهر الثلاث الأولى من هذه السنة، ما يعني ارتفاعا بنسبة 200%. ويقول ان الشاباك يميز بين “العمليات” (التي يمكن ان تتسبب بسقوط ضحايا، كإحراق المساجد) وبين “الأحداث” (التي تشمل تخريب سيارات العرب وتمزيق اطاراتها وكتابة شعارات). كما انه يقسم العمليات حسب مناطق جغرافية، بين الضفة والقدس وداخل الخط الأخضر. وفي هذا الاطار لوحظ انه بين كانون الثاني وآذار، تم تنفيذ 14 “حادثة بطاقة الثمن” وثلاث “عمليات”، ومنذ مطلع ابريل وصاعدا تم تسجيل 15 “حادثة” و”عملية” واحدة (احراق المسجد في ام الفحم). وبشكل عام يلاحظ هذا العام انتقال الاعتداءات من الضفة الى داخل الخط الأخضر. وبينما تم خلال العام الماضي تسجيل 23 اعتداء في الضفة وسبعة اعتداءات داخل الخط الأخضر، فقد تم منذ مطلع العام تسجيل اربع عمليات في الضفة و19 داخل الخط الأخضر.

ويتم تفسير هذا التحول على انه نتاج الضغط الذي يمارسه الشاباك والشرطة على نشطاء اليمين المتطرف في يتسهار والمنطقة. فقد تم اخراج بعضهم من الضفة وفق اوامر ابعاد ادارية بشبهة تورطهم في الاعتداءات، والاخرين كما يبدو يفضلون العمل داخل الخط الأخضر، مفترضين ان تعقبهم هناك سيكون أقل. وحسب المعطيات التي عرضت امس الاول، خلال الجلسة التي عقدتها الوزيرة تسبي ليفني لمناقشة الموضوع، فقد قام مقلدون لهؤلاء داخل الخط الأخضر. ويرى هرئيل ان انتشار بلطجية “بطاقة الثمن” ينبع عن عدم رغبة الحكومة والشاباك بالقبض عليهم. ولكن الشاباك يرفض هذا الادعاء ويزعم ان امتداد جرائم الكراهية لا ينبع عن غياب الموارد لمحاربة الظاهرة وانما بسبب صعوبة تجنيد مصادر بشرية (وكلاء) لتعقب اليمين المتطرف.

ويقول هرئيل ان هناك عدة مصاعب تعيق صد هذه الظاهرة، في مقدمتها سهولة تنفيذ العمليات التي لا تحتم استعدادا مسبقا او ذكاء في التخطيط. كما تعتبر وسائل التحقيق عائقا آخر، وليس سرا انه لا وجود لأي تشابه بين التحقيق مع فلسطيني من قبل الشاباك والتحقيق مع مواطن اسرائيلي. ويقول: لا زلنا نذكر ادعاءات المشبوهين في عضوية العصابة اليهودية السرية بأن المحققين انهكوهم بقراءة الملحق الأدبي لصحيفة “هآرتس”. وهذه ليست الوسائل المتبعة خلال التحقيق مع الفلسطينيين. كما ان المشبوهين اليهود يصلون الى التحقيق بعد تلقيهم التدريب الجيد، وغالبيتهم قرأوا الدليل الذي اعده الناشط نوعام فدرمان قبل سنوات ويحرصون على حق الصمت، واذا نسوا ذلك فان المحامين يهتمون بتذكيرهم.

ويضيف ان التغيير الأساسي الذي طرأ على التحقيق مع هؤلاء يكمن في قرار وزير الأمن تأخير اللقاء بينهم وبين المحامين، لكن ذلك لا يتم تطبيقه دائما. ويشير الى ان مثل هذا التأخير جعل المشبوهين بالاعتداء على دير رافات في منطقة بيت شيمش، يبدون استعدادهم للتعاون خلال التحقيق. وقد حاول الشاباك في حينه تأخير اللقاء بينهم وبين المحامين، لكن النيابة رفضت، ومنذ اللحظة التي التقى بها هؤلاء بمحاميهم، عادوا الى الصمت. ورغم ان المحققين كانوا يملكون صورا التقطتها كاميرات الحراسة، تؤكد تورط المعتقلين بعمل جنائي، الا انهم اكتفوا بإبعادهم اداريا عن الضفة، دون تقديم لائحة اتهام ضدهم.

وكما يبدو فان هذا هو “عقب أخيل” الذي يرافق التحقيق في جرائم الكراهية. فالأجهزة المختلفة، لا تنسق حقا بينها، وبين سهولة تنفيذ العمليات والدعم الذي يحظى به منفذوها من قبل نشطاء اليمين وقادة المستوطنين، لا تنجح الدولة بإظهار جبهة موحدة لضمان خط تحقيق فاعل، وتقديم المتورطين الى القضاء ومعاقبتهم بشكل رادع، وحتى يتم ذلك ستتواصل اعمال البلطجة.

“يجب تسريح سعد”

كتبت صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها اليوم، ان رافض الخدمة عمر سعد، حوكم اربع مرات متتالية بالسجن، منذ اعتقاله في الرابع من كانون الأول 2013 بسبب رفضه الخدمة في الجيش. وامس الأول نشر في الصحيفة انه تم اخضاع سعد للعلاج في المستشفى، يوم الجمعة الماضية، بعد اصابته بتلوث خطير هدد حياته. ورغم التقارير التي تتحدث عن تحسن صحته، فانه يتحتم على الجيش تسريحه.

وأشارت الصحيفة الى ان سعد، وهو موسيقي من قرية المغار، بعث قبل اعتقاله برسالة الى وزير الأمن كتب فيها انه يرفض المثول للفحوصات بناء على قانون الخدمة الامنية المفروض على الطائفة الدرزية، واعلن انه يرفض الخدمة لأنه انسان يؤيد السلام ويكره العنف بكل صوره، ولن يستطيع محاربة اقربائه، وابناء عائلته في فلسطين وسوريا والأردن ولبنان، ولن يستطيع حمل السلاح ضد اخوته في فلسطين.

وأضافت: “يذكرنا الاعتقال المتكرر لسعد بطريق الآلام التي اجتازها رافض الخدمة نتان بلانك، الذي اعتقل عشر مرات حتى تم تسريحه من الخدمة في حزيران 2013، باعتباره غير ملائم للخدمة. ونفترض انه في حالة سعد سينتهي الأمر بتسريحه من الخدمة، لأنه يتبين في نهاية الأمر أن رافضي الخدمة لا يلائمون لها، ولذلك ليس من الواضح لماذا يصر الجيش على مواصلة مصارعة سعد، خاصة وان حالته تشمل قضايا حساسة أخرى: مشكلة الهوية القومية التي اشار اليها في رسالته، والتخوف من عدم معاملته بشكل متساو مع رافضي الخدمة اليهود.

ورأت “هآرتس” ان على الجيش ان يصغي لصوت الضمير الذي ينبعث من حنجرة سعد. فقد كان يمكن لسعد وبلانك ان يتهربا من الخدمة بواسطة طرح ادعاءات مختلفة غير ضميرية، لكنهما أًصرا على خوض صراع على مبادئهما، ومحاولة قمع سعد من خلال اعتقاله لفترات اخرى لن تغير مواقفه ولن تفيد الجيش، وانما ستشوه صورة اسرائيل.

قانون القومية هدفه احكام السيطرة على الفلسطينيين

يرى البروفيسور زئيف شطرنهال في مقالة نشرها في “هآرتس” ان مراحل سن قانون القومية وعمليات الضم الحثيثة في الضفة لا تنفصمان عن بعضهما البعض، فكلاهما يشكلان المرحلة الأخيرة من عملية السيطرة على البلاد كلها.

وفي مقالة يحذر فيها من القانون الذي يعتبره “جاء لكي يرسخ الدونية العربية داخل حدود الدولة في وقت تنفذ فيه المستوطنات ذات الهدف في الأراضي الفلسطينية”، يضيف شطرنهال انه بالنسبة لليمين المتطرف الذي ابتلع منذ زمن كل اليمين الاسرائيلي، فان السيطرة على البلاد تحتم السيطرة على البشر الذين يقيمون فيها، فعلى العرب في الأراضي المحتلة يسيطر اليهود بقوة الاحتلال؛ وعلى المواطنين العرب داخل اسرائيل الذين يحملون بطاقات الهوية الزرقاء ينوي اليهود السيطرة بقوة قانون القومية. ومهما كانت الصياغة الدقيقة للقانون، فان الهدف هو نقش المبدأ الأساسي الذي يوجه اسرائيل: ان قيم القومية تتقدم على القيم العالمية للديمقراطية وحقوق الإنسان. وعند الانتهاء من هذه الخطوة سيتمكن اليمين من تنفس الصعداء: ومنذ تلك اللحظة سيستشري ويدير حرب عصابات ضد الضغوط والعقوبات التي ستأتي من الخارج. وسيقول ان العالم سيكون دائما ضدنا وانه لا يحق للأوروبيين، الذين دنس بعضهم المحرقة، وعظنا اخلاقيا؟

ويضيف شطرنهال ان المجتمع الاسرائيلي هو المجتمع الغربي الوحيد الذي يحكمه اليمين المتطرف، الذي يحمل علامات العنصرية الواضحة، ويفرض قواعده على الدولة. والآن تنضج الفاكهة المتعفنة للعدوانية القومية التي اعتاد الكثيرون في الماضي النظر الى تطورها بتسامح بل وبتفهم. ويتساءل: ألم يكن ذلك، أيضا، جزءا لا يتجزأ من تراث الحركة العمالية؟ ويقول ان هذه المبادئ هي التي تبلور سياسات إسرائيل اليوم، بكل حدة. وبينما كان يتحتم على كل السياسة الخارجية الإسرائيلية السعي لضمان مستقبل هذا المجتمع على المدى الطويل حتى انتهاء الحرب مع الفلسطينيين، نجدها مستعبدة لضمان استمرارية الائتلاف الحالي الذي يخدم الاستيطان وترسيخ الاحتلال.

وهنا يطرح السؤال المثير للاهتمام، يقول شطرنهال، وهو: ما الذي فكر فيه الرئيس باراك أوباما ووزير خارجيته عندما طرحا مبادرة السلام؟ هل اعتقدا حقا أنهما سيجعلان الراديكالية القومية الاسرائيلية توافق على تسوية عادلة مع العرب؟ هل كان فعلا في واشنطن أو سفارتها في تل أبيب من يعتقد انه يمكنه إقناع الحكومة الحالية بتقسيم البلاد على أساس الخط الأخضر المعدل، كما تم الاتفاق في جنيف؟ ومن هم الذين كانوا حول جون كيري واعتقدوا أنه يمكنهم تنفيذ المهمة دون فرض عقوبات مؤلمة؟

ويضيف انه بالمقارنة مع الأميركيين فان الأوروبيين فهموا بشكل أفضل بكثير من يقف أمامهم، فلديهم الخبرة والمعرفة بما يمكن للقومية المتطرفة أن تفعله. انهم يفهمون جيدا منظومة العقلية والأيديولوجية التي توجه بنيامين نتنياهو وموشيه يعلون ورفاقهما: انهم يعرفون عن كثب ويسمعون جيداً فلديهم اصحاب النسخة الأخلاقية والعقائدية للقادة الاسرائيليين، ولكن هؤلاء الناس لديهم ينتمون إلى الأحزاب التي تعتبر مهووسة، عنصرية تخجل بها الديمقراطية الأوروبية. وفي أوروبا تحاول الغالبية العظمى طرد هذه الأرواح الشريرة ومنعها من الوصول إلى السلطة. وبالتالي، لن يفاجأ أحد عندما سيتم تمرير قانون القومية في الكنيست ويقوم بعض الأساتذة المحترمين بمحاولة إقناع العالم بأن الشيطان ليس سيئا للغاية: فلقد رأوا ذلك، أيضا. والسؤال الوحيد هو هل نريد تجربة ما حدث للأوروبيين في الماضي، حتى لو كان ذلك بصيغة مخففة، أو ربما من الأفضل لنا أن نتعلم من تجربتهم ونستخلص العبر قبل أن ينهار البيت على رؤوسنا”.

“سلام الشجعان مع فتح وحماس”

تحت هذا العنوان يكتب رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري، في “هآرتس” انه “عندما وافق ياسر عرفات في اطار اتفاقيات اوسلو، على تلقي 22% فقط من أراضي فلسطين التاريخية، اعرب الكثير من الفلسطينيين وأنا من بينهم، تحفظهم من الخطوة، وتساءلوا لماذا علينا الاعتراف بإسرائيل داخل حدود 67، بينما لم تعترف هي حتى الآن بدولة فلسطين، ولم تبدّ حتى استعدادها لوقف البناء في المستوطنات واتخاذ تدابير تمهيدا لسحب الجيش من الأراضي المحتلة؟”

ويضيف: “لقد رأى الكثير منا أننا نخاطر بكون إسرائيل سترفض ببساطة التخلي عن القدس الشرقية ومعظم مناطق الضفة الغربية. وما الذي سنفعله بعد ذلك؟ وقد رد عرفات على هذه المخاوف بكلمات طمأننا من خلالها بأن رئيس الوزراء اسحق رابين، “شارل ديجول الإسرائيلي” كما سماه، هو شريكه. وانه سيعمل مع رابين، على وضع حد للصراع الذي دام طويلا ودمر حياة الكثير من الناس. وبطبيعة الحال، كان عرفات يعلم أن الكثير من الإسرائيليين يشكون بأنه يستغل اتفاق أوسلو كجزء من مؤامرة، وانه يخطط لإعلان الحرب ضد إسرائيل من الأراضي التي “ستمنحها” له حكومة رابين”.

ويضيف المصري انه خلال الكثير من الاجتماعات التي شارك فيها مع عرفات، والأصدقاء والمستشارين، لم يتحدث عرفات أبدا عن مؤامرة كهذه. وحسب رؤيته فقد اعتبر غزة بمثابة “الرئتين” لدولتنا الجديدة، وفيها سيتم بناء المطار الدولي، والميناء البحري، والصناعات الخفيفة والمساكن الجديدة للاجئين. وسيتمكن المواطنون الفلسطينيون من السفر الى الضفة الغربية في سياراتهم عبر طريق سريع أو قطار، والشعب الفلسطيني الموحد، الذي يسعى إلى فتح صفحة جديدة وترك الماضي، سيقيم السلام النهائي، والحار وطويل الأمد مع اسرائيل. ولكن في ظل المشهد الحالي للأسوار، والإغلاق المحكم، وتفسخ الشعب الفلسطيني، يبدو ذلك كله وكأنه حلم طوباوي بعيد. فخطط بناء الميناء والطريق الذي سيربط غزة بالضفة الغربية لا تزال قائمة وجاهزة للتنفيذ؛ ولكنه بكل بساطة ليس هناك أي امكانية سياسية لتنفيذها. ومع ذلك، فإن المنطق الكامن وراء اتفاق السلام الذي وقعه عرفات ورابين لا يزال ساريا اليوم كما كان في عام 1993. ولا يوجد امام الإسرائيليين والفلسطينيين أي  خيار سوى البحث عن وسيلة لتقاسم الأراضي المقدسة، وهذا سيحدث فقط عندما تصبح أمتينا على استعداد لوضع مطالبهما العالية جانبا. ويتحتم على الإسرائيليين تعلم التعايش مع 78٪ من البلاد، تماما كما يجب علينا استخدام مواهبنا لتحويل نسبة الـ 22٪ من البلاد الى ديمقراطية موحدة وخلاقة”.

ويرى المصري انه “بالنسبة للفلسطينيين، فإن التوقيع على اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس في غزة، يعتبر شرطاً ضرورياً كي يتمكنوا من المضي قدما ونسيان الماضي. فهذا الاتفاق يجعل اللاعبين السياسيين الرئيسيين يقفون معا في نفس الجانب، جانب الاتفاق التاريخي مع إسرائيل. وتشمل بنود الاتفاق الاعتراف بحدود عام 1967. وعلاوة على ذلك، فإن القادة السياسيين لحركة حماس مستعدون لدعم مبادرة السلام العربية، وبالنسبة لي فان هذا يشكل العلامة الأكثر وضوحا على أن استعدادها لقبول حدود ’67 ليس مجرد خطوة تكتيكية، وانما يعكس تفكيرا استراتيجيا عميقا”.

ويضيف: “ان حكومة التكنوقراط الجديدة التي سيقيمها الرئيس محمود عباس في الأسابيع القادمة، ستعمل بما يتفق مع جميع بنود اتفاق أوسلو واللجنة الرباعية. وستكون هذه الحكومة جاهزة لاستخدام مبادرة السلام العربية كإطار لمفاوضات حول اتفاق السلام، الذي سيتيح للإسرائيليين حال توقيعه، إقامة علاقات دبلوماسية وتجارية كاملة مع 57 دولة عربية ومسلمة. والسؤال الحقيقي هو كيف سترد حكومة نتنياهو، هل ستكون قوية وموحدة بما يكفي لاستكمال ما سماه عرفات “سلام الشجعان”؟ هل ستقوم بتخفيض الجدران والسماح للشعب الاسرائيلي بمعرفة ما هي تطلعاته، أو أنها ستتمسك بسياستها الحالية، سياسة الانفصال التي تزيد من الشكوك والمخاوف؟ هل ستنفتح على منطقتنا، أو تواصل التوسع الاستيطاني والسيطرة على السكان، والتي ستؤدي إلى نظام الفصل العنصري؟”

بيرس خرب احتفال نتنياهو في “لعبة الاتهامات” ضد الفلسطينيين

تحت هذا العنوان، يكتب يوسي فورتر، في “هآرتس” انه لا يصعب فهم سبب غضب نتنياهو مع دخول يوم الاستقلال، بعدما تم اطلاعه على التصريحات التي أدلى بها الرئيس شمعون بيرس، حول التفاهم التاريخي مع أبو مازن الذي عرقله نتنياهو قبل ثلاث سنوات. ويقول فورتر ان القصة نفسها ليست جديدة، فقد نشرت في حينه، بما في ذلك الأمر الذي اصدره نتنياهو لبيرس بإلغاء رحلته الى الأردن في الدقيقة التسعين، حيث كان ينوي التوقيع هناك على مجموعة من التفاهمات التي هدفت إلى تحريك بدء المفاوضات المباشرة بين الزعيمين. ولكن المشكلة هي أن إسرائيل، بقيادة نتنياهو، تتواجد في خضم “لعبة الاتهامات” مقابل الفلسطينيين، التي يحبها كلا الطرفين. وبالذات في هذا الوقت الحرج يأتي أحد كبار المسؤولين، رئيس الرؤساء بيرس، وبضربة (مقابلة) واحدة يسحب المفرش من تحت الموقف الإسرائيلي، الذي يدعي بأن الفلسطينيين يهربون من حول الطاولة في لحظة الحقيقة كما فعلوا دائما في الماضي. لقد قال الرئيس بهدوء إننا نحن أيضا هربنا. والأصح القول ان بيبي هرب.

ويضيف: ” ان الاتصالات التي اجراها رئيس إسرائيل وصديقه القديم، رئيس السلطة الفلسطينية (بموافقة ومعرفة وتوكيل من قبل رئيس الوزراء وبمشاركته) تعتبر من الأسرار العلنية. فقد أطلع بيرس الكثيرين على تفاصيلها أو جزء منها، على مر السنين. وعلى سبيل المثال، في مسألة الاعتراف بالدولة اليهودية تم الاتفاق بينهما، حسب بيرس، على الطريقة الأصلية التالية: كان يفترض ان يتم توقيع اتفاق السلام من قبل الرئيس محمود عباس عن “الدولة الفلسطينية” ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن “الدولة اليهودية، وهكذا، آمن بيرس، كان يمكن انهاء الموضوع بدون التصريحات الحربية وبدون طرح الشروط، وكان عباس سيعترف بذلك بأن اسرائيل هي دولة القومية اليهودية وينتهي الموضوع.

ويرى بيرس ان تعنت نتنياهو على تحويل هذا المبدأ الى راية سياسية، دفع ابو مازن الى الزاوية ولم يترك له أي خيار الا رفضه نهائيا. ويضيف الكاتب انه في كل اللقاءات التي منحها بيرس لوسائل الاعلام بمناسبة الاستقلال، بدا بيرس واضحا وحادا، ولم يكشف خيبة الأمل الكبيرة التي اصابته من نتنياهو خلال سنوات عملهما الخمس. وهو لم يكشف اسرار قلبه ولم يقل من هو الذي يعتبره المسؤول الأساسي عن كون وضع اسرائيل السياسي في منتصف 2014 متدنيا وسيئا ومتكدرا اكثر مما كان عليه في منتصف 2009، عندما انتخب نتنياهو لأول مرة ووعده بالعالم وما يحتويه. 

لقد صدق بيرس كل كلمة وحمل عصا الترحال وسافر الى مكاتب القادة في العالم وأقنعهم بالآيات والعجائب التي لن يسمح بيبي الجديد للتاريخ بتجاوزه مرة أخرى، دون أن يترك بصماته عليها. وبعد كل حملة العلاقات العامة العالمية التي أدارها بيرس من أجل نتنياهو، اضطر في آخر أيامه لسماع التسريبات حول نية نتنياهو الغاء مؤسسة الرئاسة بسبب “التبذير والإسراف.” ومن يقول ذلك عنه؟ دان المقتصد، الراهب الزاهد والمتواضع المقيم في البيت القائم في شارع بلفور في العاصمة. ويضيف الكاتب ان بيرس ونتنياهو يواصلان الالتقاء في ديوان الرئاسة للحديث عن الاوضاع، ولكن اذا كان بيرس يخرج من تلك اللقاءات متفائلا، في السابق، ومستعدا للمهام الواهية التالية، فانه يفعل ذلك اليوم فقط لتمضية ما تبقى له من وقت في المنصب. ويقول ان نتنياهو سأل بيرس ذات مرة: لماذا لم توقع الولايات المتحدة حتى اليوم على اتفاقية دفاع مشترك مع اسرائيل. فرد بيرس: “لأن الولايات المتحدة لا توقع على اتفاقيات كهذه مع دول ليست لها حدود رسمية”، وكأنه اراد القول له: “بيبي، لا يمكن الامساك بالحبل من طرفيه”.

مصر تعلق التعاون المدني مع اسرائيل حتى حل القضية الفلسطينية

قال السفير الاسرائيلي المنتهية ولايته في مصر، يعقوب اميتاي، ان “الخلافات في الرأي في الموضوع الفلسطيني، ترافقنا منذ أيام السادات، مرورا بعهد مبارك، وهي تلحق ضررا بتطبيع العلاقات، فمصر تعلق التعاون المدني حتى حل القضية الفلسطينية”. جاء ذلك في اطار لقاء اجرته معه سمدار بيري، من صحيفة “يديعوت احرونوت” بعد عودته الى البلاد، حيث اغلق الدائرة، حسب تعبيره، كونه بدأ حياته الدبلوماسية سكرتيرا للسفير موشيه ساسون في مطلع الثمانينيات، ومن ثم طلب بعد تمثيله لإسرائيل في بلدان أخرى، العودة لتمثيلها في مصر، فتم تعيينه قبل قرابة عامين وربع العام.

ويقول اميتاي الذي خدم في مصر خلال احدى اكثر الفترات العاصفة التي مرت بها منذ الاطاحة بنظام مبارك، ان ما كان يهمه هو القيام بالعمل الجاري دون التدخل فيما يحدث داخل مصر وعدم السماح لأي معسكر باستغلال اسرائيل في صراعاته الداخلية. وقال ان أهم ما تم الحفاظ عليه في فترة التقلبات المصرية هو التنسيق الاستراتيجي، الذي ساد، ايضا، خلال فترة حكم الاخوان المسلمين، واصبح اليوم راسخا ومتينا، وبفضله يعم الهدوء المنطقة الحدودية. ورفض اميتاي كشف أي تفاصيل تتعلق بالتنسيق الأمني بين اسرائيل ومصر، وقال: “من المهم الحفاظ على منظومة تنسيق يومية، خفية بين الجارتين، فهذه هي القاعدة الاستراتيجية للسلام، وانا أقول ان هذا السلام يعتبر راسخا، وللحقيقة نحن لا نتواجد في أجندة المصريين، تقريبا، فهم ينشغلون بأنفسهم وهذا جيد لنا”.

ويرفض اميتاي التعقيب على اوامر الاعدام التي فرضتها المحاكم المصرية على الاخوان المسلمين، والتي أثارت القلق الأمريكي والاوروبي، فبالنسبة له، كما يقول، “ان ما يحدث هو محاولة من جانب السلطة المصرية للتوضيح بأنها لن تسمح بحدوث فوضى، انهم يبنون دولتهم من جديد، ويصرون على انتهاج القبضة الحديدية ضد كل من يضبطونه خارج الاطار الشرعي، وبالنسبة للنظام فان الاسلام السياسي يعتبر خارج هذا الاطار”.

ويكشف اميتاي انه بسبب الاوضاع في مصر اضطر هذه المرة الى ترك عائلته في اسرائيل، بينما عندما كان سكرتيرا في السفارة كانت عائلته معه، بل يقول انه طوال وجوده في القاهرة لم يخرج ولو لمرة واحدة للتنزه بمفرده في شوارع مصر، وطوال الوقت كان محاصرا بالحراس. ويروي انه كان يلجأ الى مكتبة لشراء الكتب، وفي آخر مرة زارها، اقترب منه صاحبها وقال له ان زبائنه يخرجون من المكتبة بسبب وجوده، لكنه قال له “خذ راحتك” فاقتنى اميتاي كتابا على عجل وغادر المكان”.

ويقول اميتاي انه لم يشعر بالخوف ولم يواجه سلوكيات معادية، رغم انه كان يسمع ويقرأ عن المطالبة بطرده من مصر. وقال انه كانت هناك بضع مرات لم يرجع خلالها الى مصر بعد زيارته في نهاية الاسبوع الى البلاد، “بتوصية من رجالنا”. ويضيف ان ما تبقى من السفارة المصرية هو مجرد طاقم صغير، ومقلص. وحول عمل السفارة في مصر يقول اميتاي ان مهامها تركزت حول الحفاظ على السلام وتنميته من خلال قنوات الحوار وتوضيح مشاعر الاسرائيليين، ودراسة الاوضاع ونقل الاستنتاجات الى الوزارة في القدس. ولم تنشغل السفارة بتسويق سياسة اسرائيل اعلاميا في مصر، فهذه مسألة غير ممكنة، ولذلك لم يمنح أي لقاء صحفي طوال تواجده هناك.

وقال: “مهمتي كانت سياسية، رؤية ما يمكن دفعه في الظروف الخاصة وفهم متى يمكن تقديم طلب وكيف يمكن تفسير الخطوات المصرية تجاهنا، وقد جرت اللقاءات بيننا وبين المسؤولين المصريين في ظل دولة تمر في حالة ثورة، وهذا أثقل على اداء مهامنا”.

ويدعي اميتاي ان كل قصص “العملاء” الاسرائيليين الذين جرى الحديث عن ضبطهم في مصر، لم يكن الا استمرارا لصورة اسرائيل في الاعلام المصري: “رسموا لنا صورة متآمرين، وجهة معادية تتطلع الى اضعاف مصر، وكان هذا النهج قوي جدا خلال فترة وجودي الاولى في مصر، ولكنه تراجع خلال فترة عملي كسفير في العامين الخيرين، لكن اللهجة المعادية لإسرائيل في وسائل الاعلام والحوار العام لم تختف نهائيا، فهي تتواصل، بتأثير من النشطاء الناصريين. وكنت ارغب باختفاء كل نظرية المؤامرة التي ينسبون من خلالها لإسرائيل كل انواع القصص عن الجواسيس وعملاء الموساد”.

شطريت: القادة الأشكناز لا يفهمون العرب

قال عضو الكنيست مئير شطريت لصحيفة “يديعوت احرونوت” ان اسرائيل خسرته كرئيس حكومة، مضيفة انه لو تم انتخابه من قبل الليكود لرئاسة الحكومة لكانت الدولة تبدو مغايرة الآن بشكل كامل. واوضح قائلا: “انا لا اتخوف من اتخاذ القرارات، ولا اخشى أحد، وكان بمقدوري تحقيق السلام مع كل العالم العربي خلال سنة واحدة”.

ويتحدث شطريت الذي ينوي المنافسة على منصب رئيس الدولة، عن الفارق بينه وبين رؤساء قادة الليكود، آنذاك، فيقول انه يختلف عنهم بكونه لا يخادع ولا يكذب ولا يسرق ولا يقتل. ويضيف شطريت في لقاء اجراه معه يوفال كرني: لقد نافست على رئاسة الحزب مقابل ايهود اولمرت واريئيل شارون، وحققت انجازات جيدة، رغم أنني لم اراوغ مثل اولمرت وشارون، فانا خضت المنافسة وتحدثت بصراحة عن الدولة الفلسطينية. كان يمكنني تربيع الزوايا والمراوغة مثل الآخرين، ولكني لست كذلك، واذا كان الفوز يحتم الخداع والكذب فهذا ليس لي”.

ويقول كارني ان حزب الليكود لم يستلطف شطريت بسبب مواقفه السياسية، فقد كان من اوائل قادة الليكود الذين تحدثوا عن دولة فلسطينية، وفي عام 2002، دفع اسرائيل الى التفاوض على أساس المبادرة السعودية. ولا يخشى شطريت الادلاء برأيه السياسي الآن، ايضا، في خضم التحضيرات لانتخاب رئيس الدولة، ولا يتردد في توجيه انتقاد شديد الى رؤساء الحكومة الذين اجروا مفاوضات مع الفلسطينيين، بما في ذلك نتنياهو، ولا يخشى القول ان اسرائيل تتحمل، ايضا، المسؤولية عن فشل محاولات التوصل الى سلام.

ويقول: “لا يمكن الحديث عن السلام بدون التحدث وجها لوجه مع الفلسطينيين. انظر الى الحكومة الحالية، بيبي لم يلتق ابو مازن ولو مرة واحدة خلال الاتصالات بين الطرفين، هذه مفاوضات تجري عبر خط هاتفي مكسور، الامريكيون يتحدثون مع اسرائيل على انفراد، ومع الفلسطينيين على انفراد. هل هناك من يصدق انه يمكن تحقيق السلام من خلال محادثات هاتفية؟ كي يتم تحقيق السلام مع العرب يجب الجلوس معا، وتناول الطعام معا، وبناء الثقة دون التحدث بتاتا عن المفاوضات.”

ويضيف: “كنت سأجتمع مع أبو مازن خمس مرات، اذا احتاج الأمر، في بيته او بيتي، وكنت سأحاول فهم مشاكله وشرح مشاكلنا له. ان حقيقة عدم معرفة قادة اسرائيل للعرب وثقافتهم العربية تلحق ضررا كبيرا بقدرتهم على التحدث اليهم والتوصل الى اتفاق”.

ويقول شطريت ان اسرائيل تتعامل مع العرب بشكل غير مناسب، وهذا سببه عدم معرفة ثقافتهم. ويضيف: “سأعطيك مثالا، خلال الدورة الاولى لنتنياهو كرئيس للحكومة، في نهاية التسعينيات، التقيت عدة مرات مع عرفات، واجريت معه مفاوضات باسم رئيس الحكومة، وبعد ذلك، عندما انتخب براك، اخذني معه كممثل للمعارضة الى مؤتمر الميلينيوم في الأمم المتحدة. وفجأة دخل ياسر عرفات، فاقتربت منه للسلام عليه، فاحتضنني. وقلت له: “ياسر، لماذا لم توافق على مقترحات براك وكلينتون، سيما انهما عرضا عليك اكثر ما يمكن عرضه؟” فأجابني ياسر عبد ربه، الذي كان يقف الى جانبنا: “دعك من هذا، براك لا يريد السلام”. وروى لي انه عندما تواجدوا في كامب ديفيد، وكان براك يستيقظ في الصباح ويشاهد عرفات يجلس على الشرفة كان يمتنع عن طرح حتى “صباح الخير”. لقد تواجدا هناك معا لكن كل واحد منهما بقي في بوتقته. هل تعرف كم مرة التقى براك بعرفات لوحدهما؟ مرة واحدة فقط”.

ويضيف شطريت: “عندما روى لي ياسر عبد ربه ذلك، قلت له انني لا اصدق، وتوجهت الى براك وسألته فقال لي: هذا صحيح، ما الذي كنت تريدني ان افعله معه؟ قلت له انني لو كنت مكانه لما كنت اترك عرفات لوحده بتاتا، يجب التعارف والتحدث، وخلق كيمياء، وبعد ذلك فقط الوصول الى المصلحة”.

ويقول شطريت ان ذلك لا يحدث الان، ايضا، “لأن القادة الأشكناز في اسرائيل لا يفهمون لغة العالم العربي، وهذا يلحق ضررا بالحوار، لكن علي الإشارة الى شخص واحد يشذ عن القاعدة هو يتسحاق رابين. فرابين كان يكره عرفات، ولكنه كان الوحيد الذي نجح بخلق علاقات ثقة معه. انا اعرف انه كان يمكن لرابين وعرفات حل مشاكل عبر الهاتف. واستطاع قلة من قادة اسرائيل الوصول الى مستوى ثقة عالية مع القادة العرب”.

ويرى شطريت ان اسرائيل اصبحت تعرف اليوم كرافضة للسلام، ويشير الى مؤتمر الخرطوم في عام 1967، الذي رفض دعوة اسرائيل الى السلام، ويقول ان الأمر بات معكوسا الآن. هناك مفاوضات ونحن نقول “لا”، ونفضل الركض وراء الأمريكيين الذين يرتكبون كل الأخطاء الممكنة، ولا يتصرفون بحكمة. على اسرائيل قيادة العملية”.

وفي تبريره لعدم انسحاب حزبه “الحركة” من الحكومة في غياب المفاوضات السياسية، يقول شطريت: “بفضل جلوسنا في الحكومة لم تتوقف المفاوضات وانما تم تعليقها، وهذا لم يحدث صدفة. لقد ادارت تسيبي حربا مقابل اليمين المتطرف في الحكومة كي لا تغلق الباب، ولكن اذا استنتجنا ان كل شيء سيتفكك، فلن نكون في الحكومة”.

وحول امكانية تحول اسرائيل الى دولة أبرتهايد، يقول شطريت ان “جون كيري قال بصوت عال ما يقوله الكثير بصمت، لكنني ارفض هذه المقارنة، فهذا جنون مطلق، لكنه ضرب جذورا في العالم. انا اسمع وزراء يهاجمون كيري رغم انه اثبت صداقته الكبرى لإسرائيل، ولكن لكثرة تحمس اولئك الوزراء لإثبات تطرفهم، فانهم يمسون به للأسف، وما سيحدث بالنسبة لموضوع الأبرتهايد هو ان صورتنا ستكون في النهاية أقوى من الواقع، وهذا سيصيبنا عميقا، وهو ما جاء كيري لتحذيرنا منه”.

يدلين يطرح خطة للانسحاب من جانب واحد

قال الجنرال (احتياط) عاموس يدلين في حديث اجراه معه ناحوم برنياع لصحيفة “يديعوت احرونوت”، حول سبل اخراج المفاوضات من ازمتها، ان “اسرائيل والفلسطينيين يتحملون نسبة 80% من فشل المفاوضات بالتساوي، 40-40، وجون كيري يتحمل النسبة المتبقية 20%.”

ويقول يدلين: “ان الخطأ الكبير الذي ارتكبه ابو مازن يكمن في رفضه المطلق لمبادئ كيري. لقد وافق عليها نتنياهو بتحفظ، اما ابو مازن فرفض حتى سماعها، وفي النهاية توجه الى التنظيمات الدولية وحماس”. ويضيف: “لقد اخطأت اسرائيل منذ البداية عندما فضلت اطلاق سراح القتلة على تجميد البناء في المستوطنات. فلقد تم استقبال القتلة كأبطال في رام الله، وهذا لم يسهم في تعزيز ثقة الاسرائيليين بالمفاوضات.”

وبرأي يدلين يجب على كل طرف تقديم ثلاثة تنازلات تاريخية: فاسرائيل يجب ان تتقبل قيام دولة فلسطينية، والعودة الى حدود مساوية لحدود 67، والموافقة على تقسيم القدس. ولقد وافق نتنياهو مبدئيا على المطلبين الأولين لكنه رفض الثالث. اما الفلسطينيين فيجب ان يوافقوا على انهاء الصراع دون طرح مطالب اضافية، وعلى ان حق العودة سيتم الى دولتهم فقط، وعلى التجاوب مع المتطلبات الأمنية الاسرائيلية في الضفة، وهذه مطالب رفضها ابو مازن كليا”.

ويرى يدلين في تحميل المصدر الأمريكي الذي اقتبسه برنياع، الاسبوع الماضي، كامل المسؤولية عن فشل المفاوضات لاسرائيل، مسألة غير عادلة، وحسب رأيه فان الوسيط يميل الى اتهام الجانب القوي. ويقول: “الرئيس اوباما يقول ان امام إسرائيل خياران فقط: اما التوصل الى اتفاق، او دولة ثنائية القومية. وهو يستنتج ان اسرائيل تحتاج الى الاتفاق بكل ثمن. لكننا نقول ان هناك خيارا ثالثا، فبدل الاتفاق على اقامة دولتين، التوصل الى واقع الدولتين”.

ويوضح هذا الرأي قائلا: “يمكن لإسرائيل مواصلة التعايش مع الوضع الراهن. سيكون الثمن باهظا ولكن يمكن تحمله، وتعالوا لا نخيف أنفسنا، فهذا الأسبوع فقط، اشترت شركة “اكسل شبرينغر” الألمانية شركة اسرائيلية بقيمة 800 مليون شيكل. كما ان شركة “انتل” تنوي استثمار مليار دولار في بناء مصانعها في البلاد، ولذلك فان من يبث مقولة ان اسرائيل ضائعة انما يوجه نحو تقبل المطالب الفلسطينية”. ويتحدث يدلين عن خطته التي يسميها “عمل ذاتي بأكبر ما يمكن من التنسيق”.

وحسب برنياع فان المقصود خطوة اسرائيلية من جانب واحد من خلال الحفاظ على الصلة مع السلطة الفلسطينية. ويقول يدلين: “ان ما نريده هو التوصل الى حل يوفر اكثر ما يمكن من الدولة الديموقراطية، واكثر ما يمكن من اليهودية، وأكثر ما يمكن من الأمن والشرعية”. ويرى يدلين ان الانفصال عن غزة كان خطوة صحيحة، ولكنه تم ارتكاب عدة أخطاء: “الأول عندما تركت اسرائيل نفقا مفتوحا لتهريب السلاح في سيناء، والثاني لأنها لم تجرّ مفاوضات قبل الانفصال. كما أخطأت اسرائيل بانسحابها بنسبة 100% من القطاع، فهذا لم يحفز الفلسطينيين على تليين مواقفهم.”

ويقول: “اقتراحنا يحاول تصحيح الخطأ، وينص على الابقاء على الجيش الإسرائيلي داخل قطاع ضيق يمتد على طول الأردن، لمنع تهريب السلاح، وان تعرض اسرائيل على الفلسطينيين خطة عادلة بروح خطوط كلينتون. وللأسف سيرفضون الاقتراح، ولكننا سنحظى عندها بالشرعية، ومن ثم نقوم بإخلاء 60-80% من اراضي الضفة.

وحسب الاقتراح يتم اخلاء البؤر الاستيطانية في اطار اتفاق على “الاخلاء والتعويض”، ومن يتعنت ويصر على البقاء يتم تجفيفه، ولا يسمح بالبناء الا في الأجزاء الأخرى. ويقول يدلين ان هذه الخطة تعتبر طويلة المدى، ومنسقة وخاضعة للمراقبة، وقابلة للتراجع، وهي تترك الباب مفتوحا امام المفاوضات”. ويقول برنياع ان مشكلة هذه الخطة الأساسية هو عدم وجود حكومة في الأفق يمكن أن تتبناها، وعدم وجود رأي عام يحارب من اجلها، فالفلسطينيين لا يهمون الاسرائيليين. ويعقب يدلين قائلا: “هذا صحيح، فالاستعداد السياسي ليس عاليا، ولكن الفكرة الصهيونية لم تكن واقعية، أيضا، في بداياتها. نحن نعرض هذه الخطة من منطلق قوة، وعلى اسرائيل ألا تتخوف من الخطوات من جانب واحد”.

ويقول برنياع انه عندما عرض يدلين خطته على وزير الأمن موشيه يعلون، جوبه برد عنيف، واتهمه يعلون بأنه يهرب خوفا من الارهاب. ويعقب يدلين: “انا اقول العكس، بالذات لأننا انتصرنا على الارهاب يمكننا السماح لأنفسنا بالمبادرة الى خطوات كهذه. لو كان الارهاب سائدا الآن، لما كنت قد طرحت هذه الخطة”. ويخلص يدلين الى القول: “لدينا نوعان من عدم الثقة، الاول يبث كل يوم أننا نقف على حافة كارثة، والثاني يبث انه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق فان اسرائيل ستنهار. انا لست مع هذا ولا ذاك، أنا ضد الذعر”.

“هذا الأمر سينتهي بالدم”

هذا التحذير يطلقه اليكس فيشمان في “يديعوت احرونوت” في معالجته للتصعيد الذي تشهده عمليات “بطاقة الثمن” ضد العرب داخل الخط الأخضر، والتي يعتبرها تشير الى ارتقاء ايديولوجي. ويقول ان عمليات بطاقة الثمن ضد الفلسطينيين والجنود في الضفة تعكس الاحتجاج على اقتلاع المستوطنات ومحاولات تطبيق القانون على المباني غير المرخصة، وتتأثر بالأوضاع السياسية كإطلاق سراح الأسرى، والمفاوضات السياسية. اما عمليات بطاقة الثمن داخل الخط الأخضر فهي حكاية مختلفة تماما، اذ ان العمليات التي استهدفت الفريديس وابو غوش وام الفحم تأتي لتقول وبكل بساطة ان على العرب ترك البلاد.

ويقول ان هذا التصعيد ينجم عن الفشل في محاربة هذا المرض في الضفة، والآن تنتقل نقائل هذا المرض، بشكل أشد خطورة الى داخل الخط الأخضر. ويحذر من أن التعرض الى الأملاك سرعان ما سيتحول الى التعرض لحياة البشر، وسيكون الأمر متبادلا. ولا يرى الكاتب ان هذا الأمر هو نتاج صدفة، بل يرى ان وراء هذا التصعيد تكمن نظرية ينقلها الحاخامات والقادة الروحيين، اضافة الى الغمز من جهة قيادة اليمين المتطرف التي تحظى بالشرعية ظاهريا. ويقول ان عرب اسرائيل، وخلافا لسكان الضفة، يعيشون في دولة مفتوحة وحرة، وطريقة ردهم بالعنف على عمليات كهذه ستكون أسهل بكثير واكثر ايلاما. وفي الوقت الحالي يجري الرد على كتابة الشعارات على المساجد، برسم صلبان معقوفة على الشواهد والنصب، ولكن احراق مسجد سيؤدي الى احراق كنيس، وعندها سيكون الطريق مباشرا الى اندلاع حرب يهودية ضد المسلمين داخل الخط الأخضر. وبينما يقوم الجيش بحماية المستوطنين في الضفة وتحويط مستوطناتهم بالأسلاك، فان البلدات كلها مفتوحة داخل الخط الأخضر، والطريق نحو اندلاع مواجهات عنيفة ستكون قصيرة.

ويضيف فيشمان: حتى الان وصل الفوضويون الى داخل الخط الخضر كأفراد، لكن الأمور تبدأ دوما بالأفراد. وهم يصلون الى هنا لأن الفلسطينيين في الضفة يصعبون عليهم حياتهم، فلقد عينوا حراسا في قراهم، وركبوا كاميرات في المساجد، ولهذا فالمستوطنين يختارون القرى الصغيرة ويبتعدون عن المدن الكبيرة في الضفة لأنه يمكن هناك تعرضهم الى الاختطاف او القتل. لكن وصولهم الى الخط الأخضر يترافق بتوجيهات ايديولوجية اكثر مسمومة: اسرائيل يجب ان تكون نقية من العرب. ويعتبر الكاتب ان اشعال الشارع العربي داخل الخط الأخضر هو بمثابة كرة ثلج، والفوضويين الذين لا يهمهم قتل جندي يزعجهم، لن تكون لديهم مشكلة في الانتقال من التعرض لأملاك العرب الى التعرض لحياتهم، خاصة ان السلاح متوفر، وعندها بدل ان يقوموا بتمزيق اطار سيارة، سيقومون بكل بساطة بقتل عربي من داخل كمين.

ويرى الكاتب ان هؤلاء الفتية نشأوا على الكراهية التي عمقتها الانتفاضة الثانية، وهم اكثر تطرفا من ابائهم، والقدرة على اجتثاث “بطاقة الثمن” اليوم، قد تكون الفرصة الأخيرة قبل أن يقودوا دولة اسرائيل الى الضياع. وعلى ضوء الكشف عن المحادثات التي تم تسريبها من منتدى مغلق لمستوطني يتسهار، والتي شملت تصريحات تشير الى عدم تردد كتابها بقتل جندي اذا وصل لإخلاء بيت في المستوطنة، يقول فيشمان ان هذه هي اللحظة الأخيرة لصد هذا الجنون. وعلى الحكومة تعديل قرارات تمنح الافضلية القانونية لليهود في الضفة، وعلى الكنيست تغيير القانون وبدء التعامل مع هؤلاء الفوضويين كتنظيم ارهابي، ويتحتم على المستشار القضائي للحكومة تفعيل كامل قوته لتقديم لوائح اتهام. وعندها فقط يمكن الادعاء بأن اجهزة تطبيق القانون لا تنجح بالتوصل إلى أدلة. ولكننا نواجه حكومة تعاني الانفصام، فهي تفهم الخطر، ولكن الخوف يشلها، لأن تفعيل القبضة الحديدية ضد اليمين المتطرف تعني فقدان شعبيتها في الشارع اليميني. ويضيف: في دولة طبيعية، وحكومة طبيعية، تسعى الى الحياة، كان رئيس الحكومة سيقوم منذ زمن بزيارة قرية عربية تعرضت الى الاعتداء من قبل اليهود، ليعلن هناك موقفه ويمارس كامل صلاحياته. ولكن لدينا من المريح أكثر لرئيس الحكومة منح لقاء ليتسفان (مقدم برنامج تلفزيوني) في يوم الاستقلال.

“بيرس لا يملك ما يثبت توصله الى اتفاق مع ابو مازن”!

يدعي دان مرغليت في مقالة ينشرها في “يسرائيل هيوم” ان بيرس لا يملك أي مستند خطي لاتفاق دائم وشامل او شبه شامل مع أبو مازن. وقد سافر بلا تلكؤ في انحاء العالم والتقى مع الرئيس الفلسطيني في بيوت خفية، وتحدثا بلا نهاية وكانت تلك النهاية.

ويدعي مرغليت، الذي يتبنى في كل ما يكتبه عن الجانب الفلسطيني موقف الحكومة الاسرائيلية، “ان بيرس كان ينوي في احد أيام الخميس من عام 2011  السفر للقاء ابو مازن، فطلب منه نتنياهو تأجيل السفر لعدة أيام، لأنه كان يتوقع قيام توني بلير بإحضار اقتراح افضل. وابلغ بيرس ابو مازن بأنه لن يصل، وانتهى كل شيء. ولم يعرض بلير أي مقترح. فما الذي حاول ابو مازن وعباس الاتفاق عليه؟ اعتقد انه اطار لاتفاق اطار حول اجراء المفاوضات”.

وحسب مرغليت فان ديوان رئيس الحكومة لم يسمع عن الاقتراح الذي تحدث عنه بيرس، ويعقوب عميدرور لا يعرفه، وكما يبدو فان يتسحاق مولخو لم يسمع به، ولا حتى توني بلير. لكن شيئا حدث، ومن المؤسف ان نتنياهو طلب من بيرس التأجيل، لأنه لو مضى بيرس حتى نهاية الطريق، لكان سيكتشف ان ابو مازن يخدعه، وانه جاء مرة أخرى فقط كي يفحص مدى ليونة اسرائيل، وكان الرئيس سينضم رغم أنفه، الى ايهود براك وايهود اولمرت، اللذان عرضا تنازلات بعيدة المدى، فهرب الرئيس الفلسطيني من أي اتفاق معهما”.

ويواصل مرغليت فيدعي ان اسرائيل لم تخسر السلام بسبب هذا الانقطاع، لأنه لا توجد بشائر سلام في الجانب الفلسطيني، وربما في الجانب الاسرائيلي، لكن اسرائيل تخسر في لعبة “الاتهامات” التي تطغى على الحلبة الدولية حاليا. وحسب رأيه: لا يعتقد الجميع بأن هذا الصراع مع الرأي العام الدولي مهما، فهناك في معسكر اليمين، في الليكود والبيت اليهودي من يؤمنون بمفهوم “الشعب لوحده سيقيم”، ومقابلهم، هناك اسرائيليون من مدرسة ثيودور هرتسل، الذين يريدون انشاء دولتهم حسب “محكمة الشعب”، التي تجسدها في الجيل الحالي الأمم المتحدة والمحكمة الدولية في لاهاي وامثالها. ويرى ان هذا هو جوهر الخلاف داخل التيار المركزي في المجتمع الاسرائيلي، وليس بين اليسار المتطرف والعرب وبين الحكومة، وانما داخل الائتلاف وفي الحوار مع المعارضة الصهيونية، فمن يكن الاهتمام للعبة “الاتهامات” يؤيد وقف البناء في المستوطنات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية لفترة زمنية، بينما يعتقد الآخرون ان المسالة مجرد تضييع للوقت.

ويدافع مرغليت عن نتنياهو ويقول انه لا يمكن اتهامه بإهدار فرصة السلام، لأنه لم يكن لديه شريك فلسطيني، حسب زعمه. لكنه يرى ان نتنياهو خسر القدرة على اقناع العالم بعدم وجود شريك كهذا. وبرأي مرغليت فانه بقي الخيار المؤلم، بين القيام بخطوة من جانب واحد، يتم خلالها انسحاب اسرائيل الى الكتل الاستيطانية مع ترك الجيش في الضفة الغربية كي يمنع سيطرة حماس حتى توقيع اتفاق سلام مع قيادة فلسطينية جديدة، أو عدم عمل أي شيء وانتظار ما سيأتي به المجهول للشعبين في “أرض اسرائيل الغربية”!

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً