أوباما في ويست بوينت: سياسة خارجية بخيارات زائفة … بقلم: ديفيد فورم

shello
shello 2014/06/05
Updated 2014/06/05 at 9:48 صباحًا

f_dc_obamatrans_140528_video_560x315

 

تصف نكتة قديمة مذكرات العمل التي تعدها وزارة الخارجية الأميركية للرئيس:
الخيار أ: لا تفعل شيئاً.
الخيار ب: حرب نووية حرارية.
الخيار ج: السياسة المفضلة لوزارة الخارجية.
وبدليل خطاب حفل التخرج الذي رعاه الرئيس أوباما في ويست بوينت في الأسبوع الماضي، فإنه كان ليشكل كاتب مذكرات مميزا جداً لدى وزارة الخارجية.
بين الرئيس الخطوط العامة لنقاشات سياسة واشنطن التي تحدث في ثلاث زوايا. هناك في الزاوية (1) أولئك الذين يؤمنون بـ”إستراتيجية تتضمن غزو كل بلد يؤوي شبكات إرهابية”. ومتجمعين في الزاوية (2)، هناك أولئك الذين يصرون على أن “الصراعات في سورية أو أوكرانيا أو جمهورية إفريقيا الوسطى ليست شؤوناً يتوجب علينا حلها”. وبين هذين المطرفين الأحمقين بوضوح، ثمة طريقة عقلانية ثالثة يصادف أنها تتلاقى بشكل كامل مع سياسة إدارة أوباما.
في ثنايا كلمة الرئيس، ثمة وجهة نظر سلبية بشكل ملحوظ إلى مكتبه.
عندما يضع الساسة بدائل زائفة بهذه الطريقة، فإن ذلك يشكل تحذيراً مبكراً من أن سجلهم إنجازاتهم الخاص هو أقل من أن يكون ممتازاً. “يقول البعض أنه ما كان يجب على قواتنا أن تطأ شواطئ الآخرين على الإطلاق أبداً. وآخرون كانوا يقترحون أن نغزو كل شاطئ على الكرة الأرضية. وأنا أرفض كلا النقيضين” لم تكن هي الطريقة التي أعلن بها الرئيس روزفيلت نجاح يوم النصر.
لو أن أوباما تمكن من تحقيق أهدافه المعلنة في أفغانستان… ولو نجحت عملية إعادة بدء العلاقات مع روسيا من الصفر. ولو كانت المفاوضات مع إيران قد أنتجت نزع تسلح نووياً… ولو لم يتم تجاوز “الخط الأحمر” للرئيس في سورية وعبوره مرة أخرى وأخرى مثل نقطة المركز الجليدية في لعبة هوكي مثيرة. ولو لم يسفر تدخله في ليبيا عن تحول البلد إلى المزيد والمزيد من العنف عنف وعدم استقرار…. لو أن إدارته أدامت التقدم نحو السلام في العراق والذي أنجز خلال الرئاسة الثانية لجورج دبليو بوش -لو كان كل هذا هو ما حدث، لكان الرئيس راضياً عن تقديم سجله المؤثر بكل ببساطة. لكن ذلك ليس واقع الحال.
أما دفاع أوباما الجوهر عن سجله فهو ما يلي:
بكل المقاييس، نادراً ما كانت أميركا أقوى مما هي بالنسبة لباقي العالم. أما أولئك الذين يحاججون في غير ذلك -الذين يطرحون بأن أميركا هي في طور التراجع، أو أنها تشهد انزلاقاً في قيادتها العالمية- فإما أنهم يسيئون قراءة التاريخ أو أنهم منخرطون في سياسة تحزب. فكروا في الأمر. إن قواتنا العسكرية لا نظير لها. وعوامل وجود تهديد مباشر ضدنا من جانب أي أمة منخفضة، ولا تقترب من المخاطر التي واجهناها خلال الحرب الباردة.
هنا لا يقدم أوباما بديلاً زائفاً وإنما إدعاء زائفاً. في العام 2014، سوف تتجاوز الصين الولايات المتحدة لتكون أضخم اقتصاد في العالم حسب مقياس تكافؤ القوة الشرائية. وبالقياس على مقياس قيمة العملة الاسمية، ربما يتأجل تحقيق هذا التجاوز حتى منتصف العشرينيات المقبلة. ومهما كانت طريقة القياس، فإن السيادة الاقتصادية التي تحافظ الولايات المتحدة عليها منذ العام 1890 تقترب بسرعة من نهايتها. فهل هي بالكاد أقوى قياساً مع باقي العالم؟ لا.
لاحظوا أيضاً النموذج الزلق متعدد الاشتراطات لتفاخر الرئيس بالأمن القومي. “عوامل التهديد المباشر ضدنا من جانب أي أمة منخفضة”. ويكشف ذلك التصريح بصمات التحرير الذي أجراه المستشارون الذين يستوعبون تلك التهديدات غير المباشرة (مثل تفجر الأنظمة العربية المؤهلة غربياً منذ العام 2010)، والتهديدات ضد الحلفاء (مثل التهديد الروسي لجمهوريات البلطيق أو التهديد الإيراني لإسرائيل) والتهديدات من جانب اللاعبين غير الوطنيين (بما في ذلك كل التنظيمات المنضوية تحت لواء القاعدة، والتي هاجمت المجمع الأميركي في بنغازي-ليبيا)، والتي أصبحت كلها اليوم أسوأ مما كانت عليه عندما استلم الرئيس المكتب الرئاسي.
بالنسبة للادعاء بأن القيادة العالمية الأميركية لا “تنزلق مبتعدة” —حسناً ذلك الحكم يتسم بالانطباعية. لكن عرض الشهادة لمراقب واحد وحسب: خلال زيارتين مؤخراً لأوكرانيا ارتعبت لندرة إشارة أي شخص تحدثت معه إلى ممارسات الحكومة الأميركية – أو إلى مثال المجتمع الأميركي. لقد كان الأوكرانيون يتطلعون إلى الاتحاد الأوروبي للمساعدة والإلهام. وأخذوا، كأمر مسلم به، افتقار أميركا للاهتمام بوضعهم وعدم قدرتها على المساعدة. ما تزال الولايات المتحدة صاعدة الآن، لكنه لا يمكن الإدعاء، على نحو يستحمق الإطراء، بأن الولايات المتحدة تصعد اليوم كما كانت قبل 10 أو 20 عاماً.
قد يكون أوباما مصيباً شخصياً في الاعتقاد بأن خسارة أميركا النسبية من هالتها هو اتجاه خارج إطار تحكمه أو التمكن من تصحيحه. ولن يكون أول رجل دولة يقوم بتوجيه السياسة الخارجية لقوة تتداعى. ولن يكون حتى أول رئيس أميركي يعتقد بأن ذلك كان حظه. وفي ظل ظروف معاكسة، تصبح مسؤوليات القيادة أثقل من الأوقات التي فيها الظروف أسهل. لكن هناك في ثنايا كلمة الرئيس في ويست بوينت وجهة نظر سلبية ملحوظة عن مكتبه.
“لا نستطيع دعوة الآخرين للالتزام بمحاربة تغير المناخ إذا كان العديد جداً من قادتنا السياسيين ينكرون أنه يقع بالفعل”. ألا نستطيع فعلاً؟ إذا كان تحقيق الإجماع في الوطن شرطاً مسبقاً لإنجاز الأهداف الدولية، فعندها لن يتم إنجاز أي هدف دولي. إنها من طبيعة الديمقراطية أن نرى أن العديد من الأشياء التي ترغب حكومة اليوم في عملها ستلقى المعارضة من جانب قادة سياسيين آخرين. ويجد الرؤساء الناجحون طرقاً للتغلب على المعارضة العنيدة. ولا يقدم الرؤساء غير الناجحين على تلك الخطوة. وإذا كان أوباما يهتم بقوة بأمر تغير المناخ -ويجب عليه ذلك!- فإنه يجب عليه عندئذٍ وضع خطة (وقبول المخاطر) للعمل والإقناع. وإذا كان لا يستطيع الإقناع ولا يريد العمل، فإنه لا يستطيع عندئذ توجيه اللوم في فشل مكتبه إلى تعنت قادة آخرين. فالقادة الآخرون موجودون هناك دائماً وهم دائما متعنتون.
في بعض الأحيان، قد يكون أولئك “القادة الآخرون” حتى أكثر فطنة وبعد نظر من الرئيس الذي يعارضونه. وفي ويست بوينت، افتتح أوباما بحثه عن إيران بالإدعاء بأن الفضل في الانفراج يعود إلى نظام العقوبات المفروض على طهران. وقال: “في بداية رئاستي بنينا ائتلافاً فرض عقوبات على الاقتصاد الإيراني”. لكن الرئيس عارض بشكل عنيف فرض العقوبات الأكثر فعالية من تلك العقوبات الأولى –إجراءات كيرك- مننديز التي عزلت إيران عن نظام الدفعات الدولية، وقد وقع على اعتماده كقانون فقط بعد أن ألحقها مجلس الشيوخ بمشروع قانون تخويل الدفاع للعام 2012 بأغلبية 100 صوت مقابل صفر.
امتدح أوباما أولئك الذين يوجهون “أسئلة قاسية”. لكنه تفادى هو نفسه بعض أقسى الأسئلة عبر عرض تأكيدات سارة، لكنها غير موثوقة: “يجب على أميركا أن تتبوأ المركز القيادي دائماً على المسرح العالمي. وإذا لم نفعل، فلن يفعل ذلك أي بلد آخر”. هل يجب على أميركا ذلك؟ إن الدليل المستقى من الأعوام القليلة الماضية يظهر في غالب الأوقات أن أميركا لن تفعل أو أنها لا تستطيع. لن يفعل ذلك أي بلد آخر؟ تلك حقيقة نصف صحيحة: لن يقود أي أحد آخر العالم في اتجاهات ما يزال معظم المواطنين في معظم الديمقراطيات يريدون الذهاب إليها. لكنه ما يزال ثمة الكثير من المرشحين الآخرين الذين سيقودون العالم في اتجاهات أخرى أقل تناغماً. وفي الأعوام الأخيرة، تمتع أولئك المرشحون الخطيرون بنجاح مقلق. وقد كشفت كلمة الرئيس في وست بوينت بشكل معاكس الكيفية التي أفلتوا بها بذلك.

(ذا أتلانتيك)ترجمة: عبد الرحمن الحسيني– الغد الاردنية

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً