أوباما مخطئ في اعتقاده بأن الآخرين يرون العالم كما يراه

shello
shello 2014/03/10
Updated 2014/03/10 at 12:43 مساءً

9za92bck

الإيمان بالذات -كلمة ساحرة تعني لصاحبها أن ذاته هي الحقيقة الوحيدة الموجودة، وأن العالم الخارجي، بما فيه الناس الآخرون، هم مجرد تمثيلات لذات المرء المخصوص، والتي لا يمكن أن يكون لها أي وجود مستقل. وربما يعتقد الشخص الذي يعتنق هذه الفلسفة بأن الآخرين يرون العالم كما يراه، وأنهم سيتصرفون كما لو كان ليتصرف هو.
هذه الصفة عادة ما توجد في النرجسيين، وهم أناس يقدرون أنفسهم عالياً -تماماً مثلما يكون مرشح رئاسي ما واثقاً أنه كاتب خطابات أفضل من كُتاب خطاباته، وأنه يعرف عن السياسة أكثر مما يعرفه مديرو السياسة لديه، وأنه يدير سياساته أفضل مما يمكن أن يقترحه مدير سياسته.
إذا كان ذلك يبدو مألوفاً، فإنه يلخص ما قاله باراك أوباما لكبير مساعديه السياسيين، باتريك غاسبار في العام 2008، وفقاً للكاتب ريان ليزا في مجلة “نيويوركر”.
في وقت أقرب مؤخراً، ظهرت نرجسية أوباما على نحو مؤلم فيما تعاني الولايات المتحدة من التراجع بعد الآخر في الشؤون العالمية. لكنها كانت ظاهرة على الدوام منذ بدأ خوض حملته للفوز بالرئاسة في العام 2007.
لم يخض المرشح أوباما حملته فقط كمنتقد لرئيس الحزب المنافس، كما يفعل الكثير من المرشحين، لكنه صور نفسه بشكل متكرر على أنه شخص سيجعل أميركا -لأنه “يبدو مختلفاً عن الرؤساء الآخرين- محبوبة ومقدرة في عيون العالم كله.
ثمة الكثير من الإيمان بالذات هنا. كان وضع أوباما كأول رئيس أسود محتمل -ثم فعلي- رصيداً انتخابياً مهماً بكل تأكيد. وقد آمن معظم الأميركيين، وما يزالون يؤمنون، بأن انتخاب رئيس أسود -بالنظر إلى تاريخ الأمة- سوف يكون شيئاً جيداً، في المستوى المجرد على الأقل.
لكن ذلك التاريخ له القليل من التأثير خارج الحدود الأميركية. ولا بد أن يكون أوباما قد تفاجأ خلال رحلته إلى موطن والده الأصلي في أفريقيا، ووجد أنه كان أقل شعبية من جورج دبليو بوش، بفضل برامج بوش لمحاربة مرض نقص المناعة المكتسبة “الإيدز” في القارة.
كان أوباما مخطئاً أيضاً في الاعتقاد بأن انتخابه ومغادرة رجل الكاوبوي المستأسد، بوش، سوف يجعلان الولايات المتحدة تعود إلى التمتع بالشعبية مرة أخرى لدى قادة العالم وشعوبه -ولو أنه كان لهما مثل هذا التأثير في ردهات الكلية وأحياء الجامعة التي اختار أوباما أن يقطنها.
في العالم الأوسع، تبدو الولايات المتحدة، باعتبارها القوة الكبرى والأقوى، منذورة لأن تقابل بمشاعر الاستياء واللوم عن كل تطور غير مرحب به. وكان رؤساء الولايات المتحدة موسومون منذ أكثر من قرن من الزمان بأنهم أجلاف ومتعالون في عين النخب الأجنبية.
بالإضافة إلى ذلك، وكما اقترح روبرت غيتس بشكل مقنع في مذكراته في العام 1996 والعام 2014، فإن هناك استمرارية في السياسة الأميركية الخارجية في زمن أوباما أكثر مما اقترحته خطابة الحملة المحلية التي خاضها. ومن غوانتانامو إلى أفغانستان، وجد أوباما نفسه ملزماً أكثر بالاستمرار في متابعة سياسات بوش أكثر من التنصل منها. وحيثما حدث أنه غير المسار بوضوح، فقد فعل ذلك بشكل بالغ التعقيد. كان يعتقد أن إعادة ترتيب العلاقات مع روسيا ممكنة، لأن فلاديمير بوتين الذي أهانه عناد بوش، كان على استعداد للتعاون مع رئيس سيستفيد بشكل متبادل من اتفاقيات على طريقة كاسب-كاسب.
وهكذا، في الأسبوع الماضي، أصر أوباما على أن غزو بوتين للقرم في أوكرانيا لم يكن في مصلحته. ولا شك في أن الكثيرين في ردهات الكلية الجامعية المذكورة سوف يرون الأمر على هذا النحو. لكن بوتين لا يراه كذلك بكل وضوح. وكما يقول الجيش، فإن للعدو صوتا أيضاً.
في مقابلته المثيرة للدهشة في الأسبوع الماضي مع جيفري غولدبيرغ، صحفي بلومبيرغ، أوضح أوباما أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستعد تماماً للقبول بإقامة السلام مع إسرائيل. لكن عباس الذي كان قد رفض صفقة سلام سخية من قبل، لم يقل أبداً إنه سيعترف بإسرائيل كدولة يهودية.
لا شك في أن لافتراض أوباما أن القادة الآخرين يقاسمونه وجهات نظره محدودياته. إنه لا ينطبق دائماً حتى على أولئك الذين يشكلون حلفاء وأصدقاء للولايات المتحدة.
في مقابلة غولدبيرغ، هاجم أوباما إسرائيل، وبنيامين نتنياهو ضمناً، بسبب “البناء الاستيطاني العدواني” في الضفة الغربية. كان هذا يشير إلى أن إسرائيل فقط هي التي تعيق التوصل إلى اتفاق سلام. لكن عباس كان هو الذي رفض إطار عمل كيري.
في حقيقة الأمر، يمتد إيمان أوباما النرجسي بالذات حتى أبعد مما لدى ملالي إيران. ويعود هذا الإيمان المفرط مرة أخرى إلى حملة العام 2008:
حسب رؤيته، كانت المشكلة هي رفض بوش للتفاوض: تحدث بشكل عاطفي، وأرسل تحياتك وتهانيك في المناسبات الإسلامية، وتجاهل محتجي “الحركة الخضراء”، وسوف يرى القادة الإيرانيون أن من مصلحتهم وقف برنامج الأسلحة النووية.
معظم الأميركيين، المحافظين منهم والليبراليين على حد سواء، سوف يكونون سعيدين لو أن بوتين، والفلسطينيين، وآية الله خامنئي، اعتقدوا بما يعتقد به وتصرفوا كما يريد. سوف يكونون سعيدين إذا رأوا قائداً أميركياً متنوراً، يجسر الفروقات الخطابية ويصل إلى توافقات تجعل جميع الأطراف قانعين وفي سلام.
لكن هذا، للأسف، ليس هو العالم الذي نعيش فيه. إن افتراض وجود أرضية مشتركة حين لا تكون موجودة هو ضرب من الحماقة فقط، والذي غالباً ما تترتب عليه تداعيات غير محمودة.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً