إساءة معاملة إسرائيل للأطفال الفلسطينيين.. الحكاية مستمرة

shello
shello 2013/11/18
Updated 2013/11/18 at 12:22 مساءً

 

215863 

 


تقرير (يونيسيف) الذي صدر في آذار (مارس) بعنوان “أطفال في الاحتجاز العسكري الإسرائيلي” وجه نقداً حاداً لمعاملة إسرائيل السيئة للأطفال والشباب الفلسطينيين المعتقلين. ووفق ذلك التقرير، يجري سنوياً اعتقال نحو 700 فتى فلسطيني، تترواح أعمارهم بين 12- 17 عاماً، معظمهم من الأطفال، ويخضعون لتحقيقات قاسية من الجيش الإسرائيلي والشرطة وأفراد الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية المحتلة.
والآن، يقول تقرير متابعة صدر حديثاً عن “اليونيسيف” على الرغم من إحراز بعض التقدم في هذا السياق، فإن “الانتهاكات ما تزال مستمرة” بعد سبعة أشهر من صدور التقرير السابق. ويضم التقرير المرحلي الجديد 19 حالة عيّنة تتحدث عن إساءة معاملة فتيان في عمر 12 إلى 17 عاماً في الضفة الغربية خلال الربع الثاني من العام 2013.
تجيء هذه التقارير عن إساءة سلطات الاحتلال الإسرائيلي معاملة الأطفال والفتيان الفلسطينيين حصيلة لعدة سنوات من المعلومات التي تجمعها وكالات الأمم المتحدة، والمتصلة بتعقب الانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب ضد الأطفال الفلسطينيين في إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة. ويتم الإبلاغ عن هذه المعلومات بشكل منتظم لمجموعة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة.
في حزيران (يونيو) الماضي، أكدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل حدوث الانتهاكات ضد الأطفال الفلسطينيين، بما في ذلك تعريضهم للتعذيب، والحبس الانفرادي، والتهديد بالقتل والاعتداء الجنسي في السجون. وقالت اللجنة: “يجري ارتكاب هذه الجرائم منذ لحظة القبض عليهم، وأثناء مراحل النقل والاستجواب، من أجل الحصول على اعترافات. ويتم ذلك غالباً على أساس عشوائي، بشهادة العديد من الجنود الإسرائيليين“.
يؤكد هذه الانتهاكات في حق الأطفال الفلسطينيين أيضاً ما ذكرته منظمة “كسر حاجز الصمت”، التي تشكلت من جنود إسرائيليين خدموا سابقاً في جيش الدفاع، وتعمل الآن على فضح انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارس في إسرائيل. وذكرت المنظمة في تقريرها المعنون “أطفال وشباب، شهادات الجنود في الفترة من 2005-2011” الكثير من القصص عن هذه الانتهاكات. وفي واحدة من الشهادات، يقول جندي من لواء ناحال برتبة رقيب أول: “في مهمتك الأولى لتنفيذ الاعتقالات، تكون على يقين من أن ما سيجري شيء كبير، لكنه يتبين أنه هراء في الحقيقة. إنك تدخل حي أبو سنينة (الخليل) وتلتقط ثلاثة أطفال. وبعد كل ذلك الشرح المسهب عن المهمة، تذهب إلى هناك بسترتك المضادة للرصاص وخوذتك، وتجد نفسك عالقاً في تنفيذ تلك المهمة السخيفة المتمثلة في فصل النساء عن الأطفال. وفي حين تأخذ الأمر كله على محمل الجد، فإن ما تنتهي إليه في نهاية المطاف هو حفنة من الاطفال الذين تقوم بعصب أعينهم وتكبيل أيديهم وحملهم بالمركبات إلى مركز الشرطة في جفعات هآفوت. هذا كل شيء. وهو يستمر شهوراً بحيث إنك تكف في النهاية عن التفكير بأن هناك أي إرهابيين في الخارج هناك، إنك تتوقف عن الاعتقاد بأن هناك عدوا، إنهم دائماً بعض الأطفال والمراهقين، أو طبيب ما نقوم باعتقاله. إنك لا تعرف أسماءهم أبداً، لا تتحدث معهم، وهم يبكون دائماً، ويتبرزون في سراويلهم.”
وفقاً للمادة 37 من “اتفاقية حقوق الطفل،” تكفل الدول الأطراف أنه “لا يجوز إخضاع أي طفل للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، أو العقوبة القاسية،”… و”لكل طفل محروم من حريته/ أو حريتها الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من التدابير المناسبة، فضلاً عن الحق في الطعن بشرعية حرمانه من حريته أمام محكمة أو سلطة مختصة مستقلة ومحايدة أخرى، والحق في أن يتم البت سريعاً في أي نوع من مثل هذه الأعمال”. وقد انتهكت السلطات الإسرائيلية كل هذه الأحكام مراراً وتكراراً وما تزال.
شأنها شأن الدول الأعضاء في منظمة “اليونيسيف”، فإنه “بالإضافة إلى التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، يمكن العثور على المبادئ التوجيهية المتعلقة بحظر التعذيب في إسرائيل في قرار للمحكمة العليا الإسرائيلية صدر في العام 1999، وهو ملزم قانوناً أيضاً بشأن المحاكم العسكرية الإسرائيلية. وقد خلصت المحكمة في ذلك القرار إلى أن الاستجواب المعقول هو بالضرورة واحد يخلو من التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأن الحظر على هذه الأعمال مطلق“.
تبدأ إساءة معاملة القاصرين الفلسطينيين من الاعتقال في حد ذاته، والذي عادة ما يقوم بتنفيذه في منتصف الليل جنود مدججون بالسلاح، ثم تستمر الإساءة خلال مراحل الملاحقة القضائية وإصدار الأحكام. وعادة ما يتم القبض على معظم القصر بتهمة إلقاء الحجارة، إلا أنهم يعانون من العنف الجسدي والتهديد، ويتم إكراه الكثيرين منهم على الاعتراف بأفعال لم يرتكبوها. وبالإضافة إلى ذلك، لا تتسنى لهؤلاء السجناء الصغار في كثير من الأحيان إمكانية الوصول إلى محام أو الالتقاء بأسرهم أثناء فترات الاستجواب. ووفقاً للجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، فإن هناك 7.000 طفل فلسطيني تتراوح أعمارهم بين 12-17 عاماً، -وإنما لا تتجاوز أعمارهم 9 سنوات في بعض الأحيان- تم القبض عليهم والتحقيق معهم واحتجازهم منذ العام 2002.
لا تقتصر انتهاكات الحكومة الإسرائيلية في حق الأطفال الفلسطينيين على الضفة الغربية. ففي السابق، أوردت تقارير منظمة اليونيسيف أن طفلاً رضيعاً واحداً من بين كل ثلاثة أطفال فلسطينيين يواجه خطر الموت بسبب نقص العناية الطبية في قطاع غزة. وكانت الحكومة الاسرائيلية تحظر أيضاً توزيع المواد الغذائية الخاصة لحوالي 20.000 طفل من أطفال غزة دون سن الخامسة، مما أدى إلى إصابتهم بأمراض فقر الدم، وتوقف النمو والضعف العام نتيجة لسوء التغذية.
في الاستجابة لهذه الوقائع والتقارير، أعلنت الحكومة الاسرائيلية مراراً عزمها على مواصلة العمل مع اليونيسيف لمعالجة مسألة إساءة معاملة الأطفال الفلسطينيين. ومع ذلك، تتناقض معاملة الأطفال والمراهقين تحت الاحتجاز، والتي ما تزال تمارس حتى الآن، مع المبادئ الديمقراطية لإسرائيل، وتسهم في تواصُل الصراع في الشرق الأوسط، وتشكل حافزاً للبحث عن سلام عادل ودائم في المنطقة.

*خبير استشاري دولي في شؤون الصحة العامة، وفائز مشارك بجائزة النادي الأميركي للصحافة عبر البحار.
*
نشر هذا المقال تحت عنوان

د. سيزار تشيلالا * (كاونتربنتش)

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة- الغد الاردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً