إسرائيل تحتفي بالعودة إلى الوضع القائم

shello
shello 2014/04/23
Updated 2014/04/23 at 9:32 صباحًا

set

‹›

لاحظت أن النقاشات المتعلقة بموضوع إسرائيل- فلسطين غالباً ما تثور متى ما اختار المرء أن يدير الساعة. وقد بدأ الهيجان الأحدث في هذا الصدد عند الساعة السابعة صباحاً من يوم الثلاثاء الأول من نيسان (ابريل)، عندما طرح وزير الإسكان يوري آرييل من حزب البيت اليهودي الذي ينتمي إلى أقصى اليمين عطاءات لبناء 708 منازل جديدة في المستوطنة غير القانونية “غيلو” الواقعة في القدس الشرقية. وقد أشعل بعمله هذا فتيل سلسلة من التطورات التي شهدت الفلسطينيين وهم يقررون التقدم بطلب العضوية لخمس عشرة منظمة دولية، وهو ما قاد إسرائيل بالتالي إلى رفض تنفيذ الصفقة التي تجشم وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الصعاب وهو يحاول ترتيبها (والتي تقضي بأن تفرج إسرائيل عن أكثر من 1000 سجين فلسطيني، وبأن يتم تمديد مفاوضات السلام لأربعة أشهر، بينما تتلقى إسرائيل المكافأة في شكل تحرير الجاسوس الكبير – الخائن، جوناثان بولارد في المقابل). وقد اسدلت الستارة على ذلك اليوم بتهديد وجهته المفاوضة الإسرائيلية الرئيسية وزيرة العدل، تسيبي ليفني، إلى الفلسطينيين – ليس فقط بإلغاء الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين المتفق عليه سابقاً، وإنما أيضاً باحتمال فرض عقوبات اقتصادية كارثية عليهم. ومن ناحيته، تصدى كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، لذلك التهديد بالتهديد “بملاحقة الإسرائيليين كمجرمي حرب في كافة المنتديات والمحافل الدولية”.
كان انهيار هذه المفاوضات شيئاً يمكن التنبؤ به سلفاً. فعندما يتفاوض جانبان وسط غياب الثقة بينهما، يكون من السهل على المستفزين مفاقمة أسوأ مخاوف الجانب الآخر. وكان آرييل، على سبيل المثال، يتطلع بوضوح إلى نسف المحادثات. وكما شرح لاحقاً، فإنه كان “قد تم إبلاغه شخصياً بأن بولارد يعارض الإفراج عنه في مثل هذه الصفقة المخجلة”، (مع أن زوجة بولارد، إستير، نفت هذا الزعم كما ذكرت الأنباء).
لقد ألغت إسرائيل فعلاً عملية الإفراج عن السجناء، وتبعاً لذلك، بدا أن الهيكل الكلي لمفاوضات السلام التي وضعها كيري قد انهار. ومثلما شرح مسؤول إسرائيلي لمراسل صحفي: “إن هدفنا الآن هو وقف كل شيء – إننا نقوم بتقوية مواقفنا ثم سنقوم عندئذ بالبدء من البداية”.
هذا الوضع يناسب العديد من الإسرائيليين بشكل كامل. فالحياة في الأرض الموعودة تبدو سلمية ومزدهرة في هذه الأوقات، على الأقل بالنسبة للغالبية اليهودية. وفي نفس اليوم الذي ظهرت فيه الجدالات المذكورة، صادف أن كنت أدير ندوة في القدس عن مستقبل حل الدولتين – بإشراف ورعاية “مولاد” -مركز تجديد الديمقراطية الإسرائيلية ومركز التقدم الأميركي- والتي كانت مصممة في جزء منها لترسيخ علاقات أوثق بين المؤسسات التقدمية في البلدين. وكما لاحظ مدير “مولاد” إفنار إنبار: “مع أن نتنياهو يشعر بالقلق الحقيقي من العزلة ومن الديمغرافية، فإنه يعتقد بأن الوضع الحالي الراهن هو الخيار الأفضل”.
قد تكون الجماهير الأميركية قد خدعت بكلام نتنياهو المعسول عن حل الدولتين، لكن الإسرائيليين لم ينخدعوا به. ووفق استطلاع نشر على الموقع الإلكتروني التابع للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، فإن 50 % من الذين استطلعت آراؤهم شككوا في تبني نتنياهو المزعوم لحل الدولتين، مقابل 23 % فقط ممن اعتقدوا أنه صادق ومخلص في هذا التوجه. وبعد أيام قلائل، وجد استطلاع أجري لصالح صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية هامشاً يتراوح بين 59 إلى 34 % حول نفس الأسئلة.
تتكشف أولويات نتنياهو الحقيقية في رغبته الإفراج عن الإرهابيين (حتى وقت قريب) من أجل حماية قدرته على بناء المستوطنات في القدس الشرقية والضفة الغربية، وبشكل أكثر دقة في مطلبه المثير للسخرية العميقة من الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل كـ”دولة يهودية.” ويقول الصحفي في صحيفة “هآرتس” رافيت هيخت: “إن نتنياهو يقوم بتعليق الصورة الكارثية التي تعرض اليهود بينما يتم إلقاؤهم في البحر – وكأن ذلك هو هدف الفلسطينيين إذا هم رفضوا الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية – وبفعله ذلك، فإنه يضرب على مركز النظام العصبي المركزي اليهودي، وهو بالطبع الخوف من الهولوكوست. “أما بالنسبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفق هيخت، فإن مطلب نتنياهو هو محو تاريخ شعبه وسحق الرواية الفلسطينية والاعتراف بأن العرب (الذين يشكلون 20 % من مواطني إسرائيل تقريباً، باستثناء الضفة الغربية) ليسوا بأكثر من ضيوف في دولة إسرائيل.. ويعرف نتنياهو أن عباس لا يستطيع الإدلاء بمثل هذا الإعلان”، لكنه يعرف أن أي إسرائيلي أو، إذا أردتم، أي سياسي أميركي سيقبض على الجحيم نفسها إذا عارضه.
في حديثه أمام ندوة مولاد/ كاب، أشار دانيال ليفي من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إلى أن نتنياهو كان يتلاعب بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مثل البلهاء. ومن الواجب على الجانبين ممارسة الضغط على إسرائيل لحملها على وقف إنشاء المستوطنات والتفاوض بنية حسنة. ونعي بالقول إن أوروبا، شأنها شأن الولايات المتحدة “تعمل بثبات على تكثيف وتعميق علاقتها مع إسرائيل”، وأضاف “ولذلك، لا يشعر الإسرائيلون ولا نتنياهو نفسه بالتثبيط بقدر كاف” لدراسة أنواع التنازلات الضرورية ليعرضوا على الفلسطينيين أي شيء أكثر من حل على غرار البانتوستان.
إن نتنياهو وشركاه يقدرون بالفعل الجهود المضللة لحملة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات في الولايات المتحدة وأوروبا. وكما يشرح إنبار من مولاد، فإنه بينما “تدعي حركة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات المدفوعة أيديولوجياً بالفضل في تحقيق أي بعد من الضغط الدولي على إسرائيل، فإنها تقوم في الواقع بإحباط هذا الضغط فيما يكون اللاعبون الكبار الذين تحسب أعمالهم في هذا المجال – حكومات ووكالات دولية وشركات تعارض الاحتلال – مترددين بشكل مبرر في الاقتران بالخطاب الكلي المعادي لإسرائيل والذي تتبناه حركة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات.” ولذلك نرى الإسرائيليين من الجناح اليميني قادرين على الاستفادة من النفور واسع النطاق من “أسلوب خطاب حركة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات وتكتيكاتها، لأنهم يعرفون أنه كلما ازداد إيلاء الاهتمام لحركة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات كلما أصبح من الصعب أكثر بناء ضغط دولي جاد على الاحتلال نفسه”. (وهذا يفسر بلا شك السبب في معارضة محمود عباس لحركة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات).
إذا لم يكن ثمة شيء، فإن أنماط المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات استطاعت إقناع القليل من المؤدين والفنانين، بمن فيهم روجر وولترز وإلفيس كوستيللو، برفض تقديم العروض في إسرائيل. وللأسف، كان على الإسرائيليين الاضطرار إلى الاكتفاء بأمثال ليونارد كوهين والرولينغ ستونز. في نهاية المطاف، يمكن منح العذر لأولئك في الجانبين ممن يرغبون في رؤية الفرص الحقيقية لإقامة دولة فلسطينية وقد دمرت للأبد وهم يرنمون: “هللويا”. إنها في النهاية مجرد لبنة أخرى في جدارهم.


إريك ألترمان*  (ذا نيشن)

 ترجمة: عبدالرحمن الحسيني– الغد الاردنية

*أستاذ مميز في اللغة الإنجليزية في كلية بروكلين في جامعة مدينة نيويورك، وهو أيضاً أستاذ الصحافة في كلية “كوني” للدراسات العليا في الصحافة. وهو أيضاً كاتب عمود لصحيفة “ذا نيشن” وزميل معهد “ذا نيشن” وزميل رفيع في مركز التقدم الأميركي في واشنطن العاصمة.

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً