إسرائيل ترفض خطة كيري الأمنية بشأن غور الأردن بالرغم من مشاركة 160 خبيراً عسكرياً اميركيا في تطويرها

shello
shello 2014/01/30
Updated 2014/01/30 at 3:14 مساءً

c4f18844_images

 

واشنطن /تحيط الشكوك بنجاح خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري التي يعتزم تقديمها إلى السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية رسميا في زيارته المرتقبة قريبا إلى المنطقة حيث يقوم بوضع اللمسات الأخيرةعلى مقترحاته لاتفاقسلامإسرائيلي-فلسطيني. وترى مصادر عديدة أنه لاتزال هناك خلافات متزايدة بشأن هذا الوادي الاستراتيجي غرب نهر لدرجة أن جزءاً كبيراً من المجتمع الدولي يريد من إسرائيل الانسحاب منه بوصفه جزءا من الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وبعد شهور من الجولات الدبلوماسية المكوكية التي قام بها كيري، وآلاف الساعات من الحوار الاستراتيجي الذي قاده الجنرال الأميركي المتقاعد من سلاح المارينز (مشاة البحرية الأميركية)، جون آلن، لا يزال القادة الإسرائيليون مصممين بقوة على استغلال مساحة الوادي لأكثر من 80 كيلومتر طولا، وحتى 7 كيلومترات في العمق على امتداد المنطقة.

ويُصر خبراء إسرائيليون على أن كيري وآلن لم يقدما حتى الآن صيغة نهائية للخطة الأمنية الأميركية، ولكن المقترحات السابقة التي تفرض على المدى الطويل وجود قوات عسكرية مشتركة معززة تكنولوجياً، لا تتفق مع الادعاء بحق إسرائيل في الدفاع عن الحدود.

ونقلت مجلة ديفينس نيوز” الأميركية عن الجنرال الإسرائيلي المتقاعد عوزي ديان مستشار الأمن القومي السابق الذي كان مسؤولا عسكريا للمنطقة التي يوجد فيها غور الأردن قوله “ليست هناك وسيلة لتوفير الأمن عن طريق القوات الأجنبية أو التكنولوجيا المتقدمة. وإذا كانت هناك أزمة، فالتاريخ أثبت لنا أن القوات الأجنبية هي أول شيء يختفي، وأن الأقمار الاصطناعية وطائرات التجسس بدون طيار وجميع الأشياء الجيدة الأخرى لا يمكن أن تُعوض سيطرة الجيش الإسرائيلي على هذه الأرض وعلى المجال الجوي لهذا القطاع الحيوي”. وهو يعتقد أن التخلي عن هذه الأراضي هو بمثابة الإعلان عن حرب أخرى. وقال: “نحن لا نعرف ماذا سيكون في العراق أو سوريا ولكننا قلقون كثيراً بشأن ما قد يحدث في الأردن. لذلك يجب علينا المحافظة على هذا الحد الأدنى من العمق الاستراتيجي لمكافحة التهديدات الخارجية والإرهاب إذا كنا لا نريد لهذا المكان أن يصبح جنوب لبنان آخر أو غزة أخرى“.

وتقول مصادر مطلعة إن المقترحات الأمنية الأميركية المُنَقَّحة التي تعتبر أكثر ملاءمة لإسرائيل كانت غير واضحة أثناء مقابلة كيري مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي في دافوس، سويسرا. كما أضافت المصادر أن من غير الواضح ما إذا كان لدى وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل أي شيء جديد سيقدمه لنظيره الإسرائيلي موشيه يعلون عندما يلتقي الاثنان في مؤتمر حلف شمال الأطلسي في ميونيخ نهاية هذا الشهر.

وقد تسربت بعض التفاصيل من المشاورات الاستراتيجية الجارية. وبالرغم من ذلك، يرى خبراء أن الخطة تدعو إلى وجود قوات حفظ السلام الدولية على الجانب الأردني من الحدود مع وجود إسرائيلي طويل الأجل لكنه محدود –خالِ من المستوطنين المدنيين– في مجرد جزء من المنطقة والتي سيعترف طرفي الاتفاق بأنها الحدود الشرقية التابِعة للسيادة الفلسطينية.

ويذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قال في خطاب له في مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط بواشنطن الشهر الماضي “نحن نتفهم حقيقة أننا لا يمكننا أن نُملي على إسرائيل ما الذي تحتاجه من أجل أمنها الخاص“. لكنه أوضح أن المشاورات الأمنية التي قادها “آلن” قد حددت أن التكنولوجيا بجانب “أفكار إضافية” أخرى — بما في ذلك ما أسماه “فترة انتقالية” — يمكن أن تجيب على المخاوف الأمنية لإسرائيل.

وفي الوقت الذي يجب أن تحسم إسرائيل قرارها، أعلن أوباما أن الجنرال الن كان ذكر أن “من الممكن الوصول إلى حل بين البلدين يحافظ على الاحتياجات الأمنية الأساسية لإسرائيل“.

ويقول كيري ان التقديرات تُشير إلى أن هناك أكثر من 160 خبيرا أمنيا أميركيابما في ذلك العشرات من مكتب وزير الدفاع، ووكالة التعاون الأمني الدفاعي، ووكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة، وهيئة الأركان المشتركة وجميع فروع الخدمة — يعملون مع الن لضمان أن “ما نضعه على طاولة المفاوضات هو شيء جاد للغاية، وحقيقي، وذلك لأن الرهانات كبيرة”. وقال كيري في مركز سابان إن الخطة الأمنية النهائية التي تقدمها الولايات المتحدة ستكون “متطورة جدًاوستضمن ايضاً “أن الحدود على نهر الأردن ستكون قوية كأي حدود أخرى في العالم، بحيث لن تكون هناك أي مخاوف حول أمن المواطنين سواء — الإسرائيليين أو الفلسطينيين — الذين يعيشون ناحية الغرب.

ولكن مع اقتراب واشنطن من لحظة الحسم عندما يجب على كلا الطرفين إما قبول أو رفض الإطار الأميركي المُقترح، تزداد دعوات إسرائيل المتشددة لرفض مفاوضات السلام التي يقودها كيري، اذ يواصل وزراء في حكومة نتنياهو وضع خطط إجرائية داخل الأحزاب من أجل تقويض أسس دعم يعتزم نتنياهو تقديمه لمحادثات السلام الجارية وعرقلة مساعي واشنطن للتوصل إلى اتفاق حل الدولتين.

فوزير الاقتصاد الإسرائيلي نفتالي بنيت، رئيس ثالث أكبر كتلة انتخابية في إسرائيل والتي تعارض دولة فلسطين أيديولوجياً، يتآمر عَلانِيَة مع الأعضاء الأكثر تشددًا في حزب ليكود الذي يتزعمه نتنياهومن أجل إفشال العملية التي يقودها كيري. كما يضغط المشرعون القانونيون في تكتل ليكود من أجل الاستيلاء على غور الأردن — وهو تصرف يقول الخبراء انه لن يتم الاعتراف به طبقًا للقانون الدولي، ولكنه سيدمر فرص السلام لجيل قادم أو أكثر.

وحتى يعلون، الذي تربطه علاقات شخصية وثيقة مع هاغل لم يتمكن من إخفاء عدم احترامه للجهود التي يقودها كيري للتوصل إلى اتفاق سلام مع يعتبره شريكًا غير مرغوب فيه وغير جدير بالثقة.

كما اضطر يعلون إلى الاعتذار عن الحملة الإعلانية والهجوم الشخصي العنيف الذي نُشر في 12 يناير في صحيفة “يديعوت احرونوتالإسرائيلية في هجوم عنيف ضد تصرفات كيري والتي تأتي – من وجهة نظرهانطلاقًا من “هوس غير مفهوم” و”حماسة تبشيرية” في السعي إلى خطة السلام والتي كانت “لا تساوي الورق الذي طُبعت عليه“.

وفي الوقت الذي أعلن فيه يعلون أسفه عن هذه اللهجة الهجومية العنيفة في خطابه، أكدت بعض المصادر أن عضو جماعة “الكيبوتس” الصريح في كلامه لا يزال متمسككاً بمضمون تصريحاته.

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إن “أجهزة الاستشعار وطائرات التجسس بدون طيار ليست بديلا عن الوجود المادي للجنود الإسرائيليين. وادي الأردن هو مكان حيوي لأمن إسرائيل، ونحن لا نوافق على وجود طرف ثالث يحل مكاننا هناك“.

وبالنسبة الىنتنياهو، فانه يبدو انهما زال مؤيداً للدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة، ولكنه يشكك بشكل متزايد في أن هذه العملية سوف تؤدي إلى وضع حد للمطالبات الفلسطينية والاعتراف بحق اسرائيل الدائم في الوجود كدولة يهودية. وقد أصر مراراً وتكراراً على أن الأمن الإسرائيلي “لا يمكن الاستعانة فيه” بقوات أجنبية — “ولا حتى أقرب الأصدقاء والحلفاء” — وأن الوجود الإسرائيلي في غور الأردن يعتبر أهمية قصوى لحقها في الدفاع عن الحدود.

وكان نتنياهو صرح يوم 16 كانون الثاني (يناير) الجاري عقب اجتماعه مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بأن الجانبين كليهما متفقان على أن أي اتفاقية سلام مُحتملة تبرمها فلسطين يجب أن تضمن الأمن على طول حدودهما المشتركة، وأن أي اتفاق مع الفلسطينيين يجب ألا يراعي محيط نهر الأردن فقط، “ولكن ما يحدث داخل هذا المحيط أيضًا”، مضيفا أن “هذه المسائل تعتبر مهمة للغاية، ولكن إذا لم نتعامل معها بشكل صحيح فلن نحصل لا على السلام ولا على الأمن أيضًا“.

وفي سياق تعزيز الأمن الإسرائيلي فقد نصبت إسرائيل على ارتفاع 1200 متر، عمود الإنذار المبكر ضمن أكثر من عشرة من محطات المراقبة التي تُحكِم السيطرة على المناطق المرتفعة لوحدة عسكرية في أسفل غورالأردن والتي تنحدر إلى أدنى نقطة على الأرض في البحر الميت. يوجد لدى الوحدات العسكرية الإسرائيلية في الغور خمسة ممرات فقط تتم من خلالها المناورة عند مواجهة التهديدات خارج الحدود.

وقبل معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن في عام 1994، كانت الأنتينا الهوائية ذات الكفاءة العالية وأجهزة الاستشعار الإلكتروبصرية على هذا العمود وغيره من الأعمدة الموجودة على قمم التلال هي بمثابة إنذارات أسلاك التعثر للهجوم التقليدي من الشرق. ولكن في السنوات العشرين الماضية، يتم توجيهها بصفة أساسية في الاتجاه المُعاكس في الحرب التي تواصل إسرائيل شنها في الضفة الغربية.

وفي حين تعتبر إسرائيل أن هذا الوادي هو خط الدفاع الأول لها ضد التغيرات الإقليمية للأنظمة التي يمكن أن تشعل الجبهة الشرقية المستقرة، يرى الفلسطينيون أنها تمثل ربع الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل والتي يجب أن تكون ركيزة لبناء الدولة الفلسطينية المستقبلية. فالمنطقة هي موطن لـ 57 ألفاً من الفلسطينيين، ويعيش حوالي 6 آلاف منهم ويعملون بين 7 آلاف من الإسرائيليين المقيمين في 21 من المستوطنات التي يضمها المجلس الإقليمي لوادي الأردن الذي كان رئيسه ديفيد الهايني أقر في مقابلة مع “ديفنس نيوز” بأن الفلسطينيين يستحقون أن تكون لهم دولة، ولكن ليست الدولة التي تضم غور الأردن، ومع ذلك “إذا قررت الحكومة أن علينا أن نغادر الوادي، فسوف نفعل ذلك، فهذه دولة ديموقراطية“.

وقد أظهر بعض الجنرالات الإسرائيليين المتقاعدين والخبراء الأمنيين في الأسابيع الأخيرة دعمهم لفكرة تبادل وجود القوات العسكرية في وادي الأردن بأن تحل محلهم التكنولوجيا. والبعض قال بأن الأسلاك الكهربائية العازلة، بالإضافة إلى وجود شبكة متكاملة من أجهزة الاستشعار والقناصين من الممكن أن تكون حلاً مقبولاً لهذا العمق الاستراتيجي، والتي تحت أي ظرف تتم المواجهة فيها بالصواريخ والقذائف.

وأبلغ رئيس “موساد” السابق الجنرال الإسرائيلي المتقاعد مئير داغان مجموعة من النشطاء المحليين ان “ليس لدي أي مشكلة مع المطلب السياسي بأن وادي الأردن يجب أن يبقي جزءًا من إسرائيل. ولكن ما يزعجني أن يتم تقديم هذا المطلب على أنه نوع من المشكلة الأمنية“.

ولكن التقييم الفني من هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال الإسرائيلي والعديد من الخبراء ذكر بأن قوات الاحتلال يجب أن تُبقي على ثلاث كتائب مدرعة، وعلى الأقل اثنين من الأعمدة الاستخبارية الموجودة على قمم التلال وعلى تواجدها في الممرات مهما كلف الأمر لضمان أن الدولة الفلسطينية المستقبلية — مثل الأردن — مُلتزمة بالسيطرة على أرضها.

وقال الجنرال المتقاعد غيورا إيلاند متحدثاًعن الطريق الرئيسي الذي يربط بين بحيرة طبريا في الشمال والبحر الميت في الجنوب: “إذا أردنا أن يكون لنا وجود مُؤَثِّر يسمح لنا بمكافحة الإرهاب، وعمليات التهريب والتهديدات الخارجية، فإن الحد الأدنى للعمق يجب أن يكون من النهر حتى طريق 90، بمتوسط 5 كيلومترات علىطول الحدود بأكملها“.

ولكن ايلاند، وهو مدير التخطيط السابق لجيش الاحتلال الإسرائيلي ومستشار الأمن القومي، قال بأن هذا ليس كافياً من أجل السيطرة على الطريق؛ لذلك يجب علينا الاحتفاظ بالأعمدة الموجودة على قمم التلال والتي تُطل على الطريق. وبخلاف ذلك، لا يمكن للقوات العسكرية أن تقوم بالمناورة وتصبح المنطقة بمثابة فخ. وإذا تصارحنا في كل شيء، فنحن نتحدث عما لا يقل عن 400 كيلومتر مربع. وأضاف “وهذا ما يعادل 7.5 في المئة من الضفة الغربية وهناك فرصة ضئيلة جداً أن يوافق الفلسطينيون على تواجدنا المستمر والمتجاور في مثل هذه المساحة الكبيرة ولهذا الوقت الطويل“.

القدس

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً