إسرائيل تستعد لضم معظم الضفة المحتلة وتجزئتها لكانتونات معزولة

shello
shello 2014/05/01
Updated 2014/05/01 at 10:07 صباحًا

5b415776_Screen-shot-2011-09-28-at-16_21_14

واشنطن/ أعلن عدد من الخبراء في واشنطن عن قناعتهم بأن إسرائيل ستعمل على انتهاج ترتيبات لضم معظم أراضي الضفة الغربية المحتلة وترسيم حدود إسرائيل من جانب واحد، وهو ما أكده عدد من المسؤوليين الإسرائيليين في وقت لاحق من اليوم ذاته.

وأكد مشاركون ندوة نظمها “مركز فلسطين” البحثي في واشنطن بمناسبة نفاد مهلة التسعة أشهر ألتي حددها وزير الخارجية الأميركي جون كيري لتحقيق صفقة سلام تاريخية بين الفلسطينيين وإسرائيل تقوم على أساس حل الدولتين على أراضي عام 1967 مع تبادل أراض “مواز ومساو في الكم والنوع بين الطرفين” اكدوا أن العملية كلها كانت محكومة بالفشل منذ يومها الأول بسبب عدم جدية الولايات المتحدة في إلزام إسرائيل بتعهداتها، بل بالعكس هجرة الوزير جون كيري إلى تبني موقف نتنياهو بالكامل”.

وشارك في الندوة إلى جانب مدير المركز يوسف منير (فلسطيني الاصل) الباحث في معهد بروكينغز، خالد الجندي (مصري الأصل) الذي عمل مستشاراً لفريق المفاوضات الفلسطيني في نهاية العقد الماضي، والباحثة في “مؤسسة أميركا الجدية” ليلى هلال (فلسطينية الأصل)، التي عملت أيضاً مستشارة قانونية لفريق المفاوضات الفلسطيني، حيث راجعوا مسيرة المفاوضات منذ الإعلان الأول عن استئنافها يوم 29 تموز الماضي، وخلصوا الى أن رئيس وزراء إسرائيل “كان مصمماً منذ اللحظة الأولى على إفشالها، وابتزاز الإدارة (الأميركية) وكيري لفرض رؤيته لعملية السلام، وانتهاز الفرصة التي توفرها المفاوضات لخلق حقائق جديدة على الأرض يصعب إلغاؤها”.

وتساءل يوسف منير الذي يدير “مركز فلسطين”، وهو المركز البحثي العربي الوحيد في واشنطن الذي يوفر منبراً “يطرح وجهة النظر الأخرى” وسط غابة المعاهد الكثيفة في واشنطن التي تكرس معظم نشاطاتها في العاصمة الأميركية لترويج وجهة النظر الإسرائيلية: “إذا لم يتمكن كيري، ولم تتمكن الإدارة الأميركية من الضغط على إسرائيل للإفراج عن 26 أسيراً فلسطينيا كان من المفترض أن يطلق سراحهم عام 1993، واستؤنفت المفاوضات بعد أن تعهدت إسرائيل بتنفيذ هذه الخطوة المتواضعة كأحد معايير بناء الثقة، فكيف لكيري وللإدارة أن يتمكنوا من الضغط على إسرائيل بإخلاء أكثر من 500,000 مستوطن وتفكيك المئات من المستوطنات والانسحاب من القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين؟”.

وتساءل منير: “أين الرئيس الأميركي (باراك أوباما) الذي نأى بنفسه عن الانخراط المباشر في هذه المفاوضات بشكل واضح، باستثناء التصريحات الشكلية عن دعمه لجهود وزير خارجيته، وكأنه منذ اللحظة الأولى عرف أنه لن يكون باستطاعته الضغط على نتنياهو وإجباره على الالتزام بشروط تحقيق صفقة سلام؟”.

أما خالد الجندي الذي اختبر أساليب التفاوض الإسرائيلي عن كثب وواكب خداعها بشكل مباشر، فأشار إلى أنه “كان واضحاً منذ اللحظة الأولى أن إسرائيل على الأقل، وربما الطرف الفلسطيني أيضاً، قبلا بالعودة إلى طاولة المفاوضات إرضاءً، ومجاملة للولايات المتحدة التي تعتبر الممول الأكبرللطرفين”.

 

وقال: “منذ اللحظة الاولى بدا واضحاً أن كيري كان طموحاً جداً عندما تحدث عن تحقيق السلام الشامل مع نهاية الأشهر التسعة، حيث أن إسرائيل انتهجت توسعاً استيطانياً مسعوراً، وغير معهود، حيث أنها منذ اللحظة الأولى سعت لإجبار الفلسطينيين على الحرد والانسحاب من المفاوضات من خلال الاستيطان، ولكن ليس فقط الاستيطان، بل ارتفاع الأعمال الاستفزازية من خلال المداهمات للمناطق الفلسطينية التي تقع تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل مباشر، والاعتقالات، وقتل المدنيين الفلسطينيين (حوالي 60 بينهم أطفال)، ورغم ذلك استمر الفلسطينيون في المفاوضات على مضض كي لا يغضبوا الولايات المتحدة”.

وسرد الجندي كيف “انتقلت مواقف وقناعات كيري من تحقيق سلام شامل عند استئناف المفاوضات يوم 29 تموز الماضي، إلى تبني مواقف نتنياهو بضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل، وضرورة تخليهم عن حق العودة، وضرورة قبولهم بترتيبات أمنية إسرائيلية في منطقة الأغوار عبر اتفاق إطار من أجل التفاوض المستقبلي، إلى التفاوض على تمديد المفاوضات في الأسابيع الأخيرة قبل انهيارها”.

واعربت ليلي هلال، الخبيرة في شؤون القانون الدولي، عن ريبتها من “أن إسرائيل على الأرجح ستشرع في ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، وخلق كانتونات فلسطينية محاصرة، ومعزولة عن بعضها البعض كما هو الحال في غزة المحاصرة منذ ثماني سنوات- أي خلق غزات أخرى، ربما ثلاث أو أربع في الشمال والوسط والجنوب- وأن هذا عملياً سينهي السلطة الفلسطينية التي تعتاش على دعم أموال المانحين، والذين بدورهم سيصابون بالسأم من تمويل الاحتلال الذي تبدو فيه إسرائيل وكأنها لن تتخلى عنه أبداً”.

ومع أن ليلى هلال والمشاركين الآخرين، استبعدوا حل السلطة في المدى القصير، لكونها ” تشكل قاسما مشترك لأوروبا وأميركا والعرب، والعالم بأسره في الوقت الراهن، إلا أنها ستفقد مبرر وجودها شيئاً فشيئاً، وهو ما سيدفع إلى تلاشيها، على الرغم من أن مئات الفلسطينيين يعتاشون على الرواتب التي توفرهم لها السلطة الفلسطينية”.

واعتبر المشاركون الثلاثة أن “احتمال استئناف المفاوضات في المدى المنظور ضعيف ولكنه قائم”.

يشار إلى أنه مع انتهاء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية دون تقدم، ودخول محادثات سلام الشرق الأوسط مرحلة جمود كامل وهبوط التوقعات بالتوصل لاتفاق من خلال المفاوضات لأدنى مستوى لها على الإطلاق فان “عددا متزايدا من السياسيين الإسرائيليين يعتقدون أن الوقت حان لأن ترسم الحكومة من طرف واحد الحدود التي تراها مناسبة” بحسب تقارير صحفية أميركية. ويريد البعض ضم معظم أراضي الضفة الغربية المحتلة فيما يرى آخرون أن التكتلات الاستيطانية الكبرى هي فقط التي ينبغي أن تقع في دائرة السيادة الإسرائيلية، بينما تدعو مجموعة ثالثة لانسحاب جزئي لإفساح المجال لقيام دولة فلسطينية.

ومن شأن مثل هذه التحركات أن تجهز على عملية السلام التي تقودها الولايات المتحدة والتي عرقلتها سنوات الفشل وتبادل الاتهامات.

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً