إسرائيل قلقة من استغلال “القاعدة” للأراضي السورية لفتح جبهة معها

shello
shello 2014/02/12
Updated 2014/02/12 at 3:31 مساءً

url-7

القاهرة /قال معهد أبحاث الأمن القومي في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني أن الخبيرين الإسرائيليين في الشؤون العربيّة تسفي بارئيل وإيهود يعاري، قدما مقارنة ميدانية لمستقبل التطورات الأمنيّة في العراق وسوريا، على ضوء تنامي أعمال العنف، وإمكانية تحولهما إلى “دولتين فاشلتين”، ومستقبل السياسة الأمريكية فيهما.

فمن جانبه، أكّد بارئيل أنّ مصير العراق الذي أهمله الغرب بعد الحرب يمكن أن يدل على مصير سوريا في المستقبل، معتبراً أن السبب بانفجار الغضب داخل مدن العراق مؤخراً يعود للسياسة الأمريكية، التي لا تفعل ما يكفي لمحاربة “القاعدة”، ولذلك فإن مصالحها الحيوية في خطر، مما يوجب عليها أن تفعل كل ما تستطيع، رغم أن ما تستطيع فعله ليس كثيراً.

وأوضح “بارئيل” أنّ هناك بضع عشرات من الصواريخ وطائرات “إف-16” لم تصل بعد إلى العراق، وعددا من الطائرات بلا طيارين تجمع معلومات استخباريّة وتهاجم تجمعات لنشطاء “القاعدة”، مضيفاً أنّ السياسة الأمريكيّة والغربيّة تبدو عموماً تقضي بعدم التدخل حينما يقتل العرب، ولذلك أخذت العراق تصبح دولة مهجورة، مثل أفغانستان يحسن التحلل منه، ومن المؤكّد أنه لا سبب يدعو للإستمرار على مساعدة دولة تخضع خضوعاً مباشرة لتأثير إيران.

وأشار إلى أنّ العراق بخلاف سوريا لا تحتاج لمساعدة اقتصاديّة، لأن مواردها الضخمة من النفط تنفق على أجهزتها وجيشها، وأهميتها الإستراتيجيّة تفوق أهمية سوريا بأضعاف مضاعفة، لكنها تبدو الآن كدولة منتقضة يملي العنف برنامج العمل فيها، موضحاً أنّه بسبب توالي العمليّات الإنتحاريّة فقد زاد الزحام الكبير في شوارع بغداد بسبب مئات الحواجز التي وضعها الجيش، والسفر الذي يستغرق بالعادة دقائق معدودة يستمر أحياناً لساعتين، وتضاعفت أجرة السفر في المركبات العمومية بسبب المدة المطلوبة للوصول من شارع لآخر، في ضوء ما يجري في هذا البلد منذ أشهر طويلة من محاربة العنف في المدن، الذي قتل بسببه الشهر الماضي لوحده أكثر من 1100 شخص.

وأضاف أنّه تجري حرب أخرى في محافظة الأنبار غرب الدولة لمواجهة تجمعات لتنظيم “القاعدة” والقبائل السنيّة التي تطلب تساوياً في الحقوق، وفي هذه الأثناء احتل رجال “القاعدة” مدينة الفلوجة، واجتاز مئات منهم ممن يعملون بسوريا الحدود إلى العراق، حيث يسهم الصراع السياسي بنصيب في ميدان الصراعات العنيفة بين مؤيدي رئيس الوزراء “نوري المالكي” وخصومه.

ورغم ذلك، وبخلاف سوريا، ما زال في العراق حكومة تؤدي عملها، ومجلس شعب يجد وقتاً ليبحث في قانون التقاعد الذي يثير خلافاً كبيراً بسبب المواد فيه التي تمنح نواب الجمهور والموظفين الكبار حقوقاً زائدة، ويعمل جهاز التربية بصورة منظمة، وفي المجمعات التجارية الفخمة يذهب الناس للمطاعم ودور السينما. بل إن وزارة الثقافة تدعم إنتاج 8 أفلام جديدة ستعرض هذه السنة، ويدرس 400 ألف طالب جامعي في 59 جامعة عامة وخاصة، وسعت في السنوات الأخيرة دراسات العلوم، ولها تعاون وثيق مع جامعات في الغرب.

ووصل بارئيل إلى خلاصة مفادها “أن العراق لم تبعث حية إلى الآن، فالخدمات الصحية فيها من أسوأ الخدمات في الشرق الأوسط، وذلك على إثر الهرب الكبير لآلاف الأطباء في فترة الحرب، حيث بقي فيها الآن 8 أطباء لكل 10 آلاف شخص، ومنهم من هم غير مستعدين للعمل في زماكن خطرة.

هذا وقد حصل 59% من الأطفال فقط على تطعيم من الأمراض، ولا يشمل التأمين الصحي 95% من السكان، ويعيش نحو ثلثي المواطنين في هذه الدولة الغنية تحت خط الفقر، وتحتل العراق مركزاً يفوق أفغانستان بـ3 منازل فقط في مقياس الفساد.

وأضاف أنّ العراق يمكن أن يكون نموذجاً لما يتوقع في سوريا بعد أن تنتهي الحرب فيها، مع فرق واحد كبير، وهو أن العراق يمكنها أن تنفق على إعادة اعمارها، لكن السؤال من الذي سينفق على إعادة اعمار سوريا التي تقدر كلفتها الآن بـ100 مليار دولار؟ ومن سيهتم بسوريا أصلاً بعد الحرب؟

ومن ناحيته، ولدى حديث عن سوريا، أكّد يعاري أنّ إسرائيل تواصل تحركاتها بتردد نحو لعب دور في الحرب الأهليّة السوريّة، معتبراً أنّ “تل أبيب” قد تشعر أنها مضطرة لإتخاذ تدابير غير معلنة تهدف لمنع تحرك المقاتلين لأراضي جنوب دمشق أو إبطاء تحركهم، ممن يمثلون فروع تنظيم “القاعدة” مثل “جبهة النصرة” والدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”. وأشار إلى أن قوتهما زادت كثيراً، ويبلغ إجمالي عدد مقاتليهما 40 ألف مقاتل، إذا قرروا الإنتشار بشكل أكبر نحو جنوب سوريا، فسيمثلون اختباراً كبيراً للمليشيات المحلية، التي لم تواجه تحديات صعبة حتى الآن.

التهديدات الجديدة

وأوضح أنّه في حال تحقق هذا السيناريو، سيتوجب على إسرائيل أن تقرر فيما إذا كانت ستجلس مكتوفة الأيدي في الوقت الذي تتخندق “القاعدة” في سوريا على طول الحدود (بين سوريا واسرائيل) أم لا، لأنه في ظل هذه المخاوف، بات منع توسع الجماعات الإسلامية نحو الجنوب يحظى بأولويّة أكبر لدى تل أبيب في تناول المشكلة السوريّة برمتها، مرجحاً أنّه إذا أمسكت فروع “القاعدة” بزمام المناطق المتاخمة لها، ستنشأ تهديدات جديدة، وانّ أنهار الدماء السائلة في سوريا ربما تمتد إلى جيرانها. ولفت إلى أنّ مثل هذا التطوّر سيعطي “القاعدة” حريّة بالتصرف في منطقة شاسعة تمتد من غرب بغداد حتى جنوب سوريا، وسيصل هذا التنظيم لهدفه الذي ظل يسعى وراءه مدة طويلة، وهو خلق جبهة مع إسرائيل.

ونقل يعاري عن محافل استخبارية إسرائيلية وغربية “أن الحدود السوريّة التركيّة تعتبر (البوتقة المميتة) التي سينبعث منها الهجوم القادم على أوروبا، لأن طولها يبلغ 566 ميلاً، تمثل خطراً على أمن بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة، وتمتلئ حالياً بالجواسيس لصالح هذه الدول، ويتم بينها تبادل أمني غير مسبوق، حيث تراقب تدفق المجاهدين الأجانب، بينهم العديد من الأوروبيين، وتخشى أنهم سيجلبون التقنيات المسلحة عند عودتهم لبلادهم”.

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً