إصابات العمل داخل الخط الأخضر.. خطر يلاحق آلاف العمال

shello
shello 2014/04/20
Updated 2014/04/20 at 8:54 صباحًا

images

 

حياة وسوق – عاطف أبو الرب – يغامرون بحياتهم.. يتنازلون عن أبسط حقوقهم في النوم الآمن والمأكل والاستقرار.. كل ذلك لقاء فرصة عمل تؤمن لهم الحد الأدنى من متطلبات الحياة.. انهم العمال الذين يعملون داخل الخط الأخضر.
وبغض النظر عن موقف القانون الإسرائيلي من وجودهم وعملهم، فإنهم ملاحقون من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في كل المناسبات، تارة في الأعياد والاحتفالات اليهودية، وتارة بسبب تحذيرات أمنية.
في كل مرة يدفع العمال الثمن، باعتقال العشرات، وطرد المئات، وهروب أعداد كبيرة منهم من وجه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يصل الى حرمانهم من كافة الحقوق التي تنص عليها القوانين الاسرائيلية، في حال تعرضهم لإصابات عمل. ترى كيف تتعامل المؤسسة الرسمية مع العمال في حال حدوث إصابات عمل؟
محمد أبو حنانة من قرية عرانة متزوج وأب لثلاثة أطفال، كان يعمل حتى وقت قريب في مجال البناء، حيث أصيب بكسر في الحوض، جراء اعتداء أحد المهاجرين السودانيين عليه أثناء عمله في الورشة.
يقول أبو حنانة إن المقاول نقله إلى مستشفى بلنسون في بتاح تكفا، ونام ليلة في المستشفى، وفي اليوم التالي حضر شخصان وأخذاه بسيارة خاصة، وتركاه عند حاجز مقيبلة القريب من قريته، حيث حمله عدد من الشبان خارج الحاجز.
ومع أنه يحمل تصريح عمل، وكان يعمل بشكل منتظم إلا ان المقاول العربي، وأصحاب الشركة الإسرائيلية لم يهتموا لإصابته، ولم يتحملوا أية تكاليف.
ويؤكد أن صاحب العمل لم يدفع له بدل عطل، أو علاج، وأوقف التصريح الذي بحوزته. ورغم مرور أكثر من أربعة أشهر على اصابته إلا أنه يعاني من آلام في الحوض، وأصبح من دون عمل، ويبحث عن مشغل.
عرفات عمرو مسؤول جمعية “عنوان العامل” في جنين يقول: من صلب عمل الجمعية متابعة إصابات العمل للعمال الفلسطينيين داخل إسرائيل، وتوجد لدى المؤسسة دائرة مختصة في متابعة هذا الأمر، علما أن الجمعية لا تتقاضى أية أتعاب مقابل هذه الخدمات.
واضاف: هناك جهل لدى العمال بما تنص عليه القوانين الإسرائيلية، حيث ان من حق العامل داخل الخط الأخضر الحصول على كافة حقوقه في حال تعرض للإصابة في موقع العمل، مشيرا الى أن القانون لا يميز من حيث المبدأ بين عامل دخل إسرائيل بصورة قانونية، وآخر دخل بصورة غير قانونية.
وأشار عمرو إلى أن مشكلة الكثير من ضحايا إصابات العمل تتمثل في خسران حقوقهم بسبب جهلهم بالقانون، وتعسف المشغلين الذين يرفضون إعطاءهم الوثائق المطلوبة التي تفيد بإصاباتهم في موقع العمل.
واعتبر عمرو أن تعبئة نموذج 25، من قبل العامل أو صاحب العمل أمر أساسي في حال وقوع إصابات.
وقال: “كثير من العمال يخسرون حقوقهم بسبب خوفهم من حرمانهم من التصاريح التي بحوزتهم في حال تقديم شكوى ومتابعتها.
ودعا عمرو جميع العمال لتقديم شكاوى في مكاتب وزارة العمل ومتابعة ذلك مع المشغلين بهدف ضمان الحقوق، مشيرا إلى أن قضايا اصابات العمل تسقط بالتقادم، حيث ان الفترة المسموح بها لتقديم شكاوى هي عام من تاريخ الإصابة.
أحمد دراغمة مدير مكتب العمل في جنين يقول: “لا بد من الفصل بين العمال ممن يحملون تصاريح عمل، ومن يعملون دون تصاريح“.
واضاف: “بخصوص العمال الذين بحوزتهم تصاريح، يكفي أن تتم تعبئة نموذوج 25 من قبل صاحب العمل حتى تسير قضية العامل بصورة صحيحة”، مشيرا إلى ان أصحاب العمل في الغالب يرفضون تعبئة هذا النموذج، خاصة عندما يكون صاحب العمل متهربا من السلطات، ولا يوفر شروط السلامة المهنية في موقع العمل.
وتابع: “في حال تعبئة هذا النموذج، تتولى مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية مسؤولية تبعات الإصابة، سواء من حيث العلاج، أو دفع بدل اجازات، وراتب تقاعدي في حال تسببت الإصابة بالوفاة، أو بإعاقة تحول دون قدرة العامل المصاب على العمل“.
وقال: “هذا لا يعني بأي حال أن الأمور بهذه البساطة، حيث ان الأمر يحتاج لمتابعات من قبل صاحب القضية“.
أما بخصوص العمال غير القانونيين من وجهة نظر مؤسسات وقوانين الاحتلال، فالأمر يحتاج متابعة أكثر من العامل القانوني. ويساهم جهل العامل بحقه، وتخوفه من تعرضه للمساءلة في ضياع الكثير من حقوقه.
وشدد دراغمة على أهمية بث الوعي لدى العمال بحقوقهم، واعتبر أن خسارة العامل في الغالب لحقوقه ناتجة عن جهله بالقانون، وخوفه من الملاحقة الأمنية في حال انكشف أمر دخوله الخط الأخضر من دون تصريح.
وعن دور وزارة العمل قال: “الوزارة لها دور محدود، وينحصر في متابعة القضايا القانونية، التي تعترف بها المؤسسات الإسرائيلية، وهذا الدور يتكامل مع مختلف جهات الاختصاص“.
منسق الدائرة القانونية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في جنين حسن أبو صلاح أكد ان الاتحاد يتابع مختلف إصابات العمل. وقال: ” منذ اللحظة التي يتوارد خبر للاتحاد بوجود اصابة يتوجه فريق لزيارة العامل المصاب والاطمئنان على صحته وسلامته”. وأضاف: “في العادة يتم تقديم النصح والإرشاد للمصاب وذويه لما يجب عليهم القيام به“.
وأكد أن هدف الاتحاد في الدرجة الأولى الحفاظ على حقوق العامل المصاب، بغض النظر عن دخوله الخط الأخضر بتصريح عمل، أم كان يعمل بصورة غير قانونية.
وعن أهم المشاكل التي تواجه العمال قال أبو صلاح: “الجهل بحقيقة قانون العمل الإسرائيلي يعتبر أكبر عقبة تواجه العاملين”، مشيرا إلى أن خوف العامل، وتغرير وابتزاز صاحب العمل من أهم الأسباب التي تؤدي لضياع حقوق العاملين.
وأكد أن كثيرا من الحالات يتم فيها تضليل العامل، وعدم توجيهه بالاتجاه الصحيح فيخسر حقوقه لدى المؤسسات الإسرائيلية.
ودعا أبو صلاح أي عامل يتعرض إلى إصابة لزيارة أي مركز صحي إسرائيلي. وقال: “هذا الأمر من شأنه أن يشكل حجر زاوية يتم الاستناد إليه”. وحذر من قيام بعض أصحاب العمل بنقل العامل المصاب لأقرب حاجز، حيث يتم إخراجه من داخل الخط الأخضر وبعدها يتخلى عنه صاحب العمل. وأشار أبو صلاح إلى أن مراجعة الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بالسرعة الممكنة من شأنه أن يعزز موقف العامل، ويقطع الطريق على المشغلين، كما أن العامل الذي يتعرض للإصابة، أو الوفاة يحصل على نوعين من التعويضات: تعويض من قبل مؤسسة التأمين الاسرائيلية، وآخر من قبل شركة التأمين المؤمن لديها صاحب العمل، وكذلك الأمر في حال تعرض العامل لحادث سير.
وبخصوص العمال غير القانونيين من وجهة نظر القانون الإسرائيلي، فإن وضعهم أصعب، الا في حال توثيق الإصابة من قبل المصاب، سواء بدخول مركز صحي أو مستشفى إسرائيلي وبما يؤكد وجود العامل في ورشة عمل.
وأكد أنه من دون ذلك يصبح إثبات الحالة صعبا، داعيا العمال للتوجه لأي مركز صحي، وعدم الاكتراث لنصائح صاحب العمل وتحذيراته من عواقب دخول الخط الأخضر من دون تصريح.
وأشار إلى عدم وجود أية بيانات دقيقة حول حجم الظاهرة، وعدد المصابين، وحجم الخسائر التي لحقت بالعمال جراء هذه السياسة. وأكد أن المطلوب موقف واضح في التعامل مع هذه المشكلة الحقيقية.
ومهما يكن يبقى العمال الذين يعملون داخل الخط الأخضر عرضة لضياع حقوقهم لدى المشغل الإسرائيلي، أو لدى المؤسسة الإسرائيلية، وأمام هذا الأمر يصبح من الضرورة بمكان وجود آلية واضحة، ونظام قانوني يكفل حماية حقوق العمال.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً