إنذار السيسي لحماس

shello
shello 2014/05/19
Updated 2014/05/19 at 11:30 صباحًا

thumbgen

 

القاهرة / فى تصريح له مؤخرا قال القيادى فى حركة حماس الدكتور محمود الزهار إن سياسة الحركة تقوم على عدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول العربية عموما، ومصر على وجه الخصوص؛ للحفاظ على أمنها ومكانتها الإقليمية ودورها التاريخى فى دعم القضية الفلسطينية، واستطرد الزهار قائلا إن رؤية المشير عبدالفتاح السيسى من القضية الفلسطينية تنسجم مع سياسة حركة حماس فى علاقتها الطيبة مع الدول العربية.

إلى هنا ينتهى كلام الزهار فى حديثه تعقيبا على دعوة المشير السيسى حماس لمحاولة ترميم العلاقات مع مصر؛ حتى يكون لدعم القضية الفلسطينية أثر واضح فى سياق العلاقة التاريخية التى تربط بين الشعبين والدور الريادى الذى تقوم به مصر فى دعم القضية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلى .

الليونة الواضحة التى بدأت تظهر فى تصريحات قادة حماس لم تأت من العدم، فقد وجه سقوط الإخوان ونظامهم فى مصر ضربة قاضية للتحالف بينهم وبين ظهيرهم فى غزة حركة حماس التى هى جزء أصيل منهم، ومن يتابع تصريحات قادة حماس بعد سقوط حكم الإخوان يلاحظ حجم الصدمة التى منيت بها الحركة بعد أن عقدت الآمال العريضة على دعم الإخوان لها فى تعزيز مكانتها فى قطاع غزة وتمكينها دون سواها لتثبيت وجودها على أرض الواقع، وكلنا لاحظنا أنه طوال فترة حكم محمد مرسى لم تكن الضفة الغربية فى جدول أعماله أو اهتمامه الخارجى بل كان متعمدا تجاهل رام الله مركز وجود السلطة الفلسطينية، وكانت معظم الوفود التى زارت الأراضى الفلسطينية متجهة نحو غزة فقط، متجاهلة السلطة الرسمية فى رام الله تماما بحجة أن أهل غزة محاصرون وبحاجة إلى الدعم والمؤازة، وهذا فى حد ذاته حق أريد به باطل؛ إذ إن الإخوان فى مصر أرادوا بهذه الاتصالات التعضيد من شأن حماس والشد من أزرها وتقديم الدعم اللوجستى والمعنوى لها، بعكس الأعراف الدبلوماسية التى كانت متبعة والتى كان محور اتصالاتها مع السلطة الرسمية فى رام الله ورئيسها محمود عباس “أبو مازن”.

لقد بعث المشير السيسى إلى حركة حماس رسالة محددة عبر نائب رئيس مكتبها السياسى موسى أبو مرزوق، مفادها أن على الحركة مراجعة مواقفها من مصر وضرورة انصهارها فى الحركة الوطنية الفلسطينية؛ حتى تستطيع مصر التعامل معها من خلال القنوات الطبيعية المتمثلة فى السلطة الفلسطينية، وعلى الحركة الاختيار بين وقوف مصر إلى جانب قطاع غزة ودعمه أو خروجه من المعادلة إذا ما أصرت الحركة على نهجها وسلوكها المعادى لمصر.

ورغم نفيها تدخلها فى الشأن المصرى مرارا وتكرارا وجدت حماس نفسها محاصرة وحيدة بعد تيقنها من استحالة العودة بالزمن إلى الوراء وإغلاق كل منافذ التنفس متمثلة فى تدمير أنفاق التهريب، وتجفيف كل منابع الدعم بالنسبة لها، خاصة أن معبر رفح الحدودى هو المنفذ الوحيد الذى يطل منه قطاع غزة على العالم الخارجى وهو مغلق لأجل غير مسمى لدواع أمنية.

لم تكن حماس فى أضعف حالاتها قدر هذه الأيام، ولعلها أقدمت على خطوة تنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية المؤجل منذ سنوات برعاية مصرية لأنها وجدت نفسها مهددة وتقامر بوجودها برمته إذا أساءت التصرف والتقدير؛ فآثرت أن تنحنى للرياح العاتية بدلا من مجابهتها؛ إذا ليس غريبا أن نجد تصريحات من قادتها بهذا الشكل تغازل فيه الجار المصرى وتخطب وده بعد كل الخطايا والحماقات التى ارتكبتها فى حقه، لكن يبقى ملف المصالحة الفلسطينية بين أطراف الصراع هو المحك الرئيسى بالنسبة لحماس لإثبات مدى جديتها وانخراطها فى الحركة الوطنية الفلسطينية التى تضم جميع الفصائل الفلسطينية تحت لوائها. هذا الاختبار هو الذى سيحدد بدوره الالتزام المصرى بآلية التعامل مع الحركة مستقبلا، والطريقة المثلى التى يمكن التعاطى معها لفتح صفحة جديدة والنظر نحو المستقبل بأى عين يكون.

المصري اليوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً