إيران ما بين القوة والسلوك القومى بقلم :دكتور ناجى صادق شراب

shello
shello 2018/06/07
Updated 2018/06/07 at 8:54 صباحًا

في كتابهما نظرية السياسة الخارجيه أشار الكاتبان جلين بالم وكليفتون إلى إن الدول في سياستها الخارجية تسعى إلى تحقيق إحدى السلعتين أو كلاهما او السلعتين معا، وهما الحفاظ على الوضع القائم أو السعي لتغيير الوضع القائم، وهذا السعي والسلوك يعتمد على حجم الموارد وعناصر القوة المتاحة والممكنه للسياسة الخارجية ، إلا إن هذه الحسابات تتوقف أيضا على نفس السلوك للدول الأخرى ، وهنا الإشكاليه السياسيه التي تواجه الدول وخصوصا في مناطق الإستهداف الإستراتيجى كالخليج والعالم العربى ، هذا التوصيف ينطبق على السياسة الخارجية الإيرانيه ودورها وسعيها لأن تصبح دولة قوة إمبراطوريه. وهنا توظيف القوة والسعى لإمتلاك القوة النووية لتحقيق الهدف او السلعة الثانية بتغيير الأمر القائم بما يتفق ونظرية الدور والتمدد المكانى التي تسعى إيران لتحقيقها. وفى يقينى هنا تقع إشكالية السياسة الخارجية الإيرانيه، وإشكالية علاقاتها مع دول المنطقة وخصوصا منطقة الخليج العربى ،التي تعتبرها إيران منطقة مجالها الحيوى التي لا ينازعها عليها احد بما فيها دول المنطقة ، والدول الكبرى كالولايات المتحده التي تعتبر المنطقة منطقة مصالح إستراتيجيه عليا ، ومنطقة لا يقبل ان تنازعها قوى أخرى ، وهذا لمسناه بعد الحرب الثانية والتنافس بينها وبين الإتحاد السوفيتى وقتها الذى كان من أهدافه الوصول للمياه الدافئة .وما لم تدركه السياسة إلإيرانيه أن دول المنطقة لم تعد هي نفس الدول التي تعاملت معها في سبعينات القرن الماضى ، فاصبحت لهذه الدول دورها ورؤيتها لمجالها الحيوى التي لا تقبل بسيطرة اى دولة أخرى ، ومن هنا التنازاع والخلاف بين الدول الخليجيه وإيران التي تسعى لبسط سيطرتها على منطقة مجال حيوى ليست لها، .وإستنادا لنظرية القوة في العلاقات الدولية قد يكون من حق اى دوله ان تملك وتطور سلاحها الخاص بها بما لايشكل تهديدا لغيرها من الدول الأخرى ، ولا إعتراض على حق إيران أن تصبح دولة قوة ، لكن الإعتراض على السلوك السياسى ، والدور الإيراني الذى تسعى لنشره. احد أهم إشكاليات السياسة ألإيرانيه تكمن في سلوكها السياسى ، والبعد القومى الفارسى الذى يطغى على تحديد إدراك ورؤية النخب الحاكمة فيها ، ومما زاد ألأمور تعقيدا أيضا إضفاء البعد الدينى الطائفى الشيعي على سياستها ، وكأن ما دون ذلك يعتبر عدوا لها. وهذا الذى يقف وراء كثير من القرارات والسياسات التي تنتهجها إيران، ومنذ ان تخلصت من وظيفة ودور شرطي الخليج بالوكاله في زمن الشاه إلى دور الدولة صاحبة الدور المباشر بعدالثورة الخمينيه بدأت ملامح هذا الدور في التبلور والتشكل، وبدلا من الإنفتاح والتحرر من العقدة القومية إلا ان الثورة تمسكت بها وبدرجة أكبر، فقوت سيطرتها على جزر الإمارات الثلاث التي إحتلتها في أعقاب الانسحاب البريطاني في سبعينات القرن الماضى ، ودخلت في حرب مع العراق، وأعلنت أن احد أهدافها تصدير مبادئ الثورة ليس فقط للمناطق المجاورة بل حيث تتواجد الجاليات الشيعيه، والتاكيد على ان الخليج كله خليجا فارسيا، وأن مفهوم ألأمن الفارسى هو الذى يسود، وجددت مطالباتها بالبحرين، وهذا كله تسبب في خلق حالة من إنعدام الثقة وفقدان الحوار. ولقد أدركت إيران الثورة أن هذه الأهداف الإمبراطورية تحتاج إلى تطوير قدراتها العسكرية وخصوصا السعي الحثيث لإمتلاك القوة النووية إيمانا منها ان ذلك يحسم دورها في المنطقة ، والقبول به من قبل كل الدول الأخرى المعنية ، والتأكيد على ان هذه المنطقة منطقة نفوذ إيرانية لا تقبل تغيير الأمر الواقع فيها، وبدات فعلا في عمليات التخصيب لتصل لمرحلة فرضت على الولايات المتحده والدول الأوروبيه بما يعرف بمجموعة5+1 لتوقيع الاتفاق النووي الذى منح إيران هامشا واسعا من الحركة السياسية ، وتوسيع دائرة نفوذها مستغلة حالة الضعف العربى بعد ما عرف بحركات الربيع العربى ، وتراجع واضح لدور الدولة القطرية ، وبروز دور الأقليات الطائفيه، فسعت أولا لمد هذا النفود للعراق بما يمثله من أحد أهم مجالات الأمن القومى لدول الخليج في الشمال، ومنها لليمن وتقوية جماعة الحوثيين ، بما يمثله الجناح الجنوبى لأمن دول المنطقة وخصوصا السعوديه العربيه، ولم تكتفى بهذا الدور بل سعت وبشكل سريع وقى لتثبيت دورها في لبنان وسوريا من خلال الدور الذى يقو به حزب الله,وصولا للبحر المتوسط وبناء قاعده عسكريه فيها ، متجاهلة أن هذه المنطقة تعتبرها إسرائيل مجالها الحيوى ، ومن هنا تزايد إحتمالات الحرب بين إسرائيل وإيران والتي في حال وقوعها ستكون على حساب المصلحة وألأمن العربى ، إذن الهدف واضح بالنسبة لإيران تثبيت مشروها القومى الإمبراطورى الذى تتجاوز حدوده حدودها السياسيه، ويتجاوز حدود دول الخليج العربى ليصل إلى الحدود العربية لمفهموم ألأمن ألقومى العربى ،وما لم تحسب له إيران تولى الرئيس ترامب وحزبه الجمهورى للحكم ، وهى من أشد ألإدارات مهاجمه للإتفاق النووي ، ولتنتهى التطورات بإنسحاب الولايات المتحده منه ـ ليفقد ألإتفاق أحد أهم العناصر الدولية له ويضع مستقبله على المحك، ويضع إيران أمام خيارات محدوده في مواجهة الضغط ألأمريكى وفرض العقوبات عليها ، في هذا السياق لعبت غطرسة القوة دورا حاسما في السلوك السياسى الإيراني ، ولم تدرك وتتفهم طبيعة التحولات في موازين القوى الإقليميه والدولية ، وتجاهلت أن دول الخليج لم تعد الدول الضعيفه التابعه، بل اصبحت أيضا دول قوة ، وقادره على الرفض ومقاومة كل سياسة تنال من مصالحها القومية ، ولم تتفهم أيضا التحولات والحسابات في موازين القوى الدوليه، وأن الولايات المتحده ما زالت الدولة الأحادية المتحكمه في القرار العسكرى عالميا، ولم تتفهم أيضا خارطة التحالفات الجديده التي حكمت دول المنطقة بالقوى الدوليه كروسيا والصين وغيرها. إذن إشكالية السياسة الخارجية الإيرانيه تتمثل في العناصر التاليه:أولا في سيطرة البعد القومى الفارسى على سلوك سياستها الخارجيه، وثانيا توسيع حدود الدور الإيراني بما يواكب طموحاتها بدولة إمبراطوره، وثالثا توظيف البعد الدينى في صراعاتها وخلافاتها مع الدول العربيه، ورابعا تفعيل دور الحرب بالوكالة من قبل الجماعات والأحزاب التي تنتمى لها كحزب الله في لبنان وسوريا وغيره من القوى الفلسطينيه والإسلاميه في العراق .وخامسا التفكير بمنطق القوة ألأحاديه المدعومة بتطوير قدراتها العسكرية الصاروخية . الإعتراض يكمن على السلوك السياسى ةعلى المشروع الإيراني الذى تسعى لفرضه وإستبداله بالمشروع العربى ، والتعامل مع كل المنطقة أنها منطقة نفوذ ومصالح عليا إيرانيه وهى بذلك تعيد للأذهان نظرية فراغ القوة في المنطقة . هذا السلوك وليس قوة إيران هو المرفوض عربيا ودوليا، وهذا ما لمسناه في أول خطاب لوزير الخارجية الأمريكيه بومبيو الذى وضع إثنتا عشر شرطا من بينهم تسعة شروط تتعلق بالسلوك الإيراني في المنطقة وتحميلها المسؤولية المباشرة على إنتشا رالعنف وموجات الإرهاب في المنطقة. لتصبح إيران الآن أمام خيارت محدوده إما خيارت المواجهة العسكرية الذى قد يكلفها نظام الحكم فيها او خيار تغيير النظام بممارسة الضغط الإقتصادى وتقوية قوى المعارضه الداخليه وإما الذهاب للخيارات العقلانيه بمراجعة هذا السلوك ، وتقديم مبادرات تنزع عدم الثقة ، وتهيأ لحوار يقوم على المصالح المشتركة،بعيدا عن سياسات القوة والهيمنة ، الأحاديه.ومراجعة السلكوك كا حد الخيارات التي قد تفتح نوافذ في الحوار.

Share this Article