اتفاق الوحدة الفلسطينية.. شكوك مقيمة

shello
shello 2014/05/11
Updated 2014/05/11 at 9:30 صباحًا

fjj0pbq9


تل أبيب- كان الفصيلان الفلسطينيان المتنافسان فتح وحماس في مثل هذا الموقف من قبل. لقد دفنا العداوات القديمة بـ”معاهدات تاريخية”، والتي أخفقت مرتين منذ العام 2011. والآن، هناك الكثير من الشك، وإنما هناك التماعة أمل أيضاً -بأن هذه المرة ستكون مختلفة.

ليس هناك نقص في المسوغات للتشكيك في اتفاقية المصالحة التي وقعت مؤخراً بين حماس وفتح؛ الفصيلين الفلسطينيين المتنافسين اللذين تقاسما قطاع غزة والضفة الغربية بينهما قبل سبعة أعوام، منهيين بذلك أي تمثيل عملي للوحدة الوطنية الفلسطينية. وقد أعلن الجانبان مرتين منذ العام 2011 بحفاوة عن إبرام “اتفاقيات تاريخية” كان من المفترض أن تنهي الشقاق بينهما، لكن أياً منهما لم يرتق إلى حد الالتزام بها. وقد ظل الإسلاميون المتشددون يحكمون غزة بينما يسيطر الوطنيون المعتدلون من فتح على الضفة الغربية.
يقول عبد الله زويد، 28 عاماً، والذي يمتلك مخزناً للكمبيوتر في رام الله في الضفة الغربية: “لا، ليس هذا حقيقياً. إنه مثل أي اجتماع عقده هؤلاء الأولاد في الماضي وانتهى بهم المطاف إلى الاقتتال فيما بينهم وعدم الاتفاق على أي شيء. إنهم يستمرون في عقد اجتماعاتهم ورفع سقف آمال الشعب الفلسطيني، ثم ينتهي الأمر بهم إلى عدم الاتفاق على أي شيء”.
وتقول أم عيسى، وهي ربة البيت التي تبلغ من العمر 52 عاماً من سكان رام الله: “لقد أصبحت المسألة نكتة. لماذا يحدث هذا الآن؟ هل لأنهم وجدوا أنفسهم ذاهبين إلى لا مكان مع المفاوضات ويريدون محاولة ممارسة الضغط على إسرائيل؟”.
يمكن أن يكون الأمر كذلك. فتوقيت الإعلان، قبل ستة أيام من 29 نيسان (أبريل)؛ التاريخ المحدد كموعد نهائي لمفاوضات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، يشي بأن رئيس السلطة الفلسطينية الذي يترأس حركة فتح؛ محمود عباس، ربما اختار أن يدفع ضد الضغوط القادمة من إسرائيل والولايات المتحدة، والتي يرى الفلسطينيون أنها تصر على أن يقوموا هم بتقديم تنازلات جديدة. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أعرب عن الغضب من الإعلان الأحدث عن الوحدة بين الفصيلين الفلسطينيين، معلناً -كما سبق وأن فعل بعد اتفاقيات سابقة- أن “على عباس الاختيار. فهل يريد المصالحة مع حماس أم السلام مع إسرائيل؟”.
من خلال جنوحه إلى اختيار حماس، كما يبدو، يكسب عباس نقاطاً من الشعب الفلسطيني (الذي يعارض بقوة الشقاق الفصائلي)، بينما يدق وتداً بين الأميركيين وبين نتنياهو. ويتساءل معين رباني، الزميل الرفيع في معهد الدراسات الفلسطينية، مستنكراً: “هل يأمل أن يدفع هذا باتجاه قرع أجراس الإنذار في واشنطن حتى يعود الأميركيون إلى الإسرائيليين ويقولوا لهم: علينا تقديم شيء ما؟”، ويضيف: “نعم إن التوقيت مثير للشكوك”.
لكن رباني يرى وجود دليل على أن الاتفاق الجديد قد يكون أكثر صدقية من تلك الاتفاقيات التي سبقته. وهو يلاحظ أن كلا الفصيلين قد ضعفا في الآونة الأخيرة -فتح عبر مسار مباحثات السلام، وحماس عبر سيل دافق من الأخبار السياسية السيئة. أولاً، خسرت حماس مقرها الرئيسي في سورية، ما أنتج هبوطاً حاداً في الدعم المالي القادم من إيران. بل إن الأسوأ تمثل في الإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين في مصر بواسطة الانقلاب العسكري الذي وقع في تموز (يوليو) من العام الماضي، وهو ما أفضى إلى المزيد من تضييق الخناق على آخر حدود مفتوحة متبقية لقطاع غزة. ثم صنف النظام المصري الجديد حماس كمجموعة إرهابية.
ثمة أيضاً صور حفل التوقيع الذي أقيم في مدينة غزة. كانت الاتفاقيتان السابقتان قد وقعتا في القاهرة والدوحة، ووقعهما عن حماس رئيس المكتب السياسي، خالد مشعل، الذي يسافر في الشرق الأوسط كسفير متجول. ويذكر أن الاتفاقيتين المذكورتين قد لقيتا المعارضة من جانب قادة حماس العالقين في غزة -نفس مسؤولي حماس الذين رفعوا أذرعهم في الهواء على منصة توقيق الاتفاق لدى توقيعه.
يقول رباني: “جاءت المعارضة في السابق من القيادة المتمركزة في غزة. وهذه المرة، أصبح هؤلاء هم من يوقع على الاتفاق”.
لعل ما ينطوي على الكثير من الأهمية أنه تم تأطير الاتفاق بحيث يتم تفادي حمل الأطراف المتنافسة على الانضمام إليه. وهو يدعو إلى تنصيب حكومة تكنوقراطية في غضون خمسة أسابيع، والتي تعهد إليها مهمة التحضير لإجراء انتخابات خلال ستة أشهر. وفي الأثناء، تستمر فتح في حكم الضفة الغربية من خلال السلطة الفلسطينية، وتستمر حماس في حكم غزة. ونظرياً على الأقل، من الممكن أن يؤتي هذا الاتفاق أكله. ويعتقد البعض بأنه سيؤتي أكله لا محالة.
في هذا الصدد، يقول محمد علي، 35 عاماً، وعامل البناء في مدينة البيرة المجاورة لرام الله في الضفة الغربية المحتلة: “من الأشياء التي استمع إليها مسبقاً في الأخبار اليوم، يبدو أن الطرفين جادان حقاً هذه المرة”. ويخلص إلى القول: “أعتقد أن الطرفين أدركا أنه لم تعد لديهما أي خيارات أخرى؛ المفاوضات لم تنجز أي شيء وهما بحاجة لأن يتوحدا مع بعضهما بعضا لمواجهة إسرائيل كشعب موحد له أهداف وغايات مشتركة”.
لكن، وكما يشير رباني، وكما تم الإعلان عن الاتفاقين الأخيرين السابقين بما لا يقل عن البهرجة، فإن “التوقيع شيء، والتنفيذ شيء آخر”.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً