اجماع على ضرورة محاربة مشكلة التهرب الضريبي وبحث دمج موظفين عموميين في القطاعات الخاصة

shello
shello 2012/12/27
Updated 2012/12/27 at 9:58 صباحًا

رام الله /اجمع باحثون واقتصاديون على ضرورة محاربة مشكلة التهرب الضريبي من خلال تحسين التنسيق بين كافة الدوائر الضريبية لتسهيل تدقيق ومراجعة البيانات التي في حوزة كل طرف، والتركيز على تحسين أداء النظام الضريبي المتوفِّر أكثر من العمل على تغييره، والتعاون مع القطاع الخاص لبحث إمكانية إعادة دمج بعض الموظفين العموميين في القطاعات الخاصة على مبدأ المشاركة لخفض فاتورة الأجور والرواتب.
جاء ذلك خلال ورشة العمل التي عقدها امس، معهد الابحاث والسياسات الاقتصادية(ماس) حول دراسته (الاستدامة المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية) التي اعدها الباحث احمد قباجة وعقب عليها استاذ الاقتصاد في جامعة بير زيت د. يوسف داود، وذلك في مقر المعهد برام الله، بمشاركة مدير عام المعهد د. سمير عبد الله، وممثلي الوزارات والمؤسسات البحثية والاقتصادية والقطاع الخاص ورجال الاعمال.
وأوصوا الحكومة بمواصلة مساعي الاستغناء عن استئجار المباني والنظر في إمكانية دمج بعض المؤسسات الحكومية لخفض تكلفة المباني، وتخفيض التكلفة الأمنية وإعادة النظر في حاجة المجتمع لهذا الكم من الأجهزة الأمنية، وبالمقابل رفع مخصصات التعليم، بحكم دوره في النمو الاقتصادي على المدى البعيد.
وطالبوا بتوجيه أموال القروض لتمويل مشاريع إنتاجية وليس لتغطية نفقات جارية، لما في ذلك من تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني، مؤكدين على ضرورة تقديم تفصيلات أكثر في الموازنة لتسهيل المراقبة وزيادة الشفافية مع توضيح بنود الموازنة بطريقة تفصيلية موسّعة لتسهيل تحليلها ومراقبتها.
وبين الباحث قباجة بان الأجور والرواتب تشكل بالمتوسط ما نسبته 58% من مجمل النفقات الجارية للسلطة خلال الفترة 1995-2011، وتشكل نسبة رواتب الموظفين المدنيين من إجمالي فاتورة الرواتب في المتوسط 60% والعسكريين 40%.
واوضح ان هذا البند يغطي أجور ورواتب 153 ألف موظف حكومي بالضفة وقطاع غزة في العام 2011، موزعين بين القطاع المدني (88,366 موظفا) والعسكري (64,687 موظفا)، ويحظى القطاع الأمني بأكبر عدد من الموظفين 64,687، يليه وزارة التربية والتعليم 44,929 موظف، ووزارة الصحة 12,598 موظفا، ووزارة الشؤون الاجتماعية 1,437 موظفا.
واكد قباجة ان عدد العاملين في أهم ثلاثة قطاعات حكومية (تربية وتعليم، صحة، وشؤون اجتماعية) أقل من عدد العاملين في القطاع الأمني، في حين ان الأمن والنظام العام يحظى بأعلى نسبة من إجمالي فاتورة الرواتب، حيث بلغت هذه النسبة للأعوام 2009، و2010، و2011(45%).
ويقترح الباحث آليات للتخفيف من حدة مشكلة النفقات الجارية، أهمها توظيف المواطنين في وظائف منتجة، وتقييم الوظائف القائمة والبحث عن إمكانية الاستغناء عنها، وتخفيض الرواتب المرتفعة لبعض الموظفين كالوزراء وأعضاء المجلس التشريعي، وإعادة تقييم عملية العلاج الخارجي لارتفاع تكلفته.
وأفاد قباجة ان النفقات التحويلية تشكل 63% من قيمة النفقات الجارية الأخرى للعام 2011، تليها النفقات التشغيلية بنسبة 36% حيث بلغت قيمتها في العام 2011 ما يقارب 500 مليون دولار أميركي، وتصرف على جوانب كثيرة أهمها: إيجار المباني الحكومية والمرافق العامة، بدل تنقل، السفر في مهمات رسمية، العلاج في الخارج، خدمة الدين العام، وصافي الإقراض.
واشار الى انه يمكن تخفيض النفقات التشغيلية من خلال إعادة هيكلة توزيع الموظفين حسب منطقة السكن لخفض تعويضات المواصلات للموظف الحكومي، والعمل على تخفيض تكاليف السفر للمهام الرسمية، وإعادة تقييم عملية العلاج الخارجي لارتفاع تكلفته.
واكد قباجة ان المؤسسة الأمنية، ممثلة بوزارة الداخلية والأمن، تحظى بأكبر حصة من ميزانية السلطة وبلغت قيمة نفقاتها الجارية على أساس الالتزام في العام 2011 ما يقارب 830 مليون دولار. حيث شكلت هذه النفقات ما نسبته 29% من النفقات الجارية وهي أعلى حصة بين الوزارات المختلفة.
وعن أبرز ملامح الوضع المالي للسلطة، أكد الباحث انها تتمثل في زيادة الإنفاق العام عن الإيرادات المحلية، ما ادى إلى عجز مالي مزمن في الموازنات الجارية، وأكثر من نصف النفقات الجارية تصرف كرواتب وأجور لموظفي السلطة، واعتماد السلطة بشكل كبير على المساعدات الخارجية لسد ثغرة العجز في الموازنة، وزيادة متتالية بالدين العام.
وأشار قباجة الى ان الضرائب غير المباشرة تساهم تقريبا بـ 88% من إجمالي إيرادات السلطة في العام 2011، وتتوزع على النحو التالي: إيرادات ضريبة القيمة المضافة 34% وضريبة المحروقات 24% والجمارك 30% من مجمل تلك الإيرادات. أما الضرائب المباشرة، ممثلة بضريبة الدخل، فلا تشكل سوى 7% منها.
اما د. داود فأكد انه يتفق مع الباحث في الكثير من القضايا والأمور التي تطرق لها بحثه بحيث انه يمكن ان يصبح صالحا لعمل توصيات سياسية، وقال ان تحقيق الاستدامة المالية للسلطة يعتمد على الاستقلال والسيادة ، ولكن يختلف د. داود مع الباحث حول مسألة الوضع المادي للسلطة ان كان مستداماً ام لا؟

الحياة الاقتصادية – ابراهيم ابو كامش .

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً