ازدحام الذاكرة وغياب رحيانة الشهداء .. إلى المناضل الرفيق:سلطان شعبان…بقلم:أحمد ابراهيم

shello
shello 2014/04/17
Updated 2014/04/17 at 9:38 صباحًا

                                                              sultan 11

 

سلامٌ إلى أنْ تنهضَ الريحُ يوماً.. وتكسرَ الروحُ ذاك السباتْ

إلى أنْ نفيءَ إلى رشدنا برحيلك

ونمضي جميعاً… جميعاً

إليك

سلامٌ

سلامٌ

سلامٌ عليك

لما امتطيت صهوة الموت باكرا قبل اكتمال الحلم …آخانك الشريان وخذلياسمين الامنيات .. ام هي لحظة الفراق التي حزنها لم يكن في حجم التصوروالخيالات ..مضيت مسرعا ولم تنحن لريح يوما او اعصار.. فالسنديان يظل يحدثالارض عن فلسفة الصمود والبقاء كما انت … والقدس حزنك وياسمين الشام ..
خالد كان اسمه وسيبقى هو الخالد الذي لم ينل الموت منه لا ادري كيف اسلمالروح حين خانه الشريان ..هو اسطورة الانسان الجواد في زمن الفاقة والعثرات ..كبئبر مليء بالاسرار وان سقاك حديثا تشعره كنهر سلسبيل يروي ظمأ شغفك .. تراه مبتسما يطفأ غضبك بسحر البسمة وخفة رشاقة الكلمات ..شعور الدف يخالجكويسري بروحك في جداله .. وتشعره نسيما ناعما يداعب روحك والوجدان ..هوتركيبة مثيرة وساحرة ومحببة للقلب والروح .. كاريزما نادرة كدرة تسحر حواسكالخمس وتستهوي فؤادك ..انه الشهيد القائد الرفيق والصديق ( .خالد فوزيشعبان)
التقيته مع نبيل قبلاني منذ ثلاثون عاما كنت حينها سكرتيرالمكتب الطلابي لجبهة النضال وكنت في سنتي الجامعية الاولى ، كنت اسمعباسمه ولم اراه وكانوا يصورنه بأنه كارلوس جبهة النضال ورجل المركزيةالمدلل عند القائد الشهيد سمير غوشة الامين العام للجبهة ، والذي كان مثليالاعلى بالقيم الثورية والنضالية ..
كان لقائي الاول معه في مكتب الارضالمحتلة بمخيم اليرموك وكان جدلا سياسيا يسود كافة مواقع الجبهة وذلك حولموضوع العودة لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد الخروج من جبهة الانقاذ ، وكانفرز المواقف واحتدامها على المستوى المركزي والكادر والاعضاء ..وكانت اثرذلك مسألة الانشقاق .
كان موقفي الحسم باتجاه خيار الدكتور سمير غوشةومواقفه السياسية والنتظيمية وطبعا الرفيق سلطان كان من اهم اركان هذاالتكتل ، غادر الرفيق الامين العام د.سمير غوشة دمشق نتيجة المواقف واشتدادالصراع على الجبهة ومواقفها ، دار الرفيق سلطان عملية الصراع على الجبهةبجرأة وشراسة منقطعة النظير وكان دوما يستند على قوة مواقف الرفاق ، فأرسلمن ارسل الى الساحات الاخرى وبقي عن الجبهة في التشكيل القيادي خمسة رفاقكوادر وليسوا مركزيين استطاع ان يدير الصراع على الجبهة وكنت احدهم ، كاندوما يهتم بالنوع على حساب الكم .
وتوالت سنوات الصراع على الجبهةوعلاقتي به تزداد قربا وحميمية ، فتحولت الى صداقة عميقة اطارها العامالانتماء للجبهة ، تفانى الرفاق الخمسة و بقيادته وعانوا ماعانوا من عذاباتوظل دوما يبث روح الحماسة فينا بقوله ( انتم اصحاب مشروع الحفاظ علىالجبهة ) ، الى ان جاء اوسلو وتعقيداته على الساحة الفلسطينية فأختلفنابالسياسة ومن الموقف من اوسلو واختفيت عن انظاره فترة وكنت ايامها علىابواب التخرج من الجامعة ، وذات يوما خرجت من مبنى الجامعة فاذا به امامباب الجامعة كنت ادرك انه كان ينتظرني ولكنه قال (كنت صدفة) ، كنت فرحامسرورا لسببين اولهما انني تخرجت وثانيهما انني رأيته واخفيت ذلك بسري له ،فبادرني بسؤال ( فرحنا معك شايفك مزهزه ومبسوط ) فأخبرته بأنني الآن تخرجتفضحك وفرح كما لو ان احد ولديه هو من تخرج من الجامعة وكنت اشعر ذلك لكونياعرفه تماما ، فدعاني على وليمة غداء احتفالا بتخرجي وتوجهنا الى منطقةمعلولا والى مكان جبلي لا يصله الا من كان باحث عن مواطن الجمال والهدوءوالسكينة ، امضينا يوما كاملا نتبادل الحديث والجدل في السياسة وخصوصااوسلو وكان كلما جالسته يفاجئك بالكم الهائل من المعلومة والحقيقة ..
عملنا عملا خاصا من صلب اختصاصي واوكل الي به وبكل تفاصيله كنا نتواجد فيالعمل سويا لمدة ثمانية ساعات يوميا وكان آنذاك وجودنا كجبهة شبه محظوربالشكل الرسمي ، كان يقول لي عبارة دوما يرددها انه ( بئر اسرار الجبهةوانت سر سري ) . وكان الرفاق في الجبهة يسمونني زلمة سلطان المدلل وهذادوما ما كنت اعتز به دوما ..مع ان ادراكي ان سلطان يتعامل مع جميع رفاقهبسوية واحدة ولا يميز بينهم الا بالعمل النضالي ودرجة الوعي ..
سلطانغسان اسمه الحركي رجل مسكنون بالاسرار والوطنية ..قومي بامتياز .. فلسطينيوطني من الطراز الفريد عشقه لفلسطين التي يعرفها تماما كما لو انه يعيشفيها . يقدس ترابها ويدرك ان قوتنا رغم ضعفنا كوننا اصحاب حق وقضية ..مسكونبالامل بالنصر الذي كان متفائل بافراط فيه ..هادىء عندما تغضب انت وعصبيعندما تضيع بوصلتك بتحليلك السياسي عن الاحتلال الاسرائيلي ، لا ينسى بكلحديثه ان يذكر صديقه ورفيق دربه ومعلمه الدكتور سمير غوشة ويسترشد بمواقفهالوطنية وسيرته النضالية
بعد ما وصل الامر في سوريا الى ما وصلاليه من ازمة واحداث كان يردد دوما عبارة قلبي على سوريا لأنها عنوانبقاءنا كفلسطينين وموقفه ان سوريا بلد الياسمين تأمر العالم ليركعها لكنهااكبر من احلام اعدائها بالسقوط او الانهيار فسوريا تاريخ واعدائها لم يقرؤاتاريخ سوريا وهذا طاقتها الكامنة ، وابان الازمة دوما كان توجيهه للرفاقبأن يعملوا ضمن مجالات العمل الانساني والاجتماعي ويقول سوريا وشعبها تستحقان نكون الاوفى لمواقفها معنا ..
ليلة سفره كان الرفيق الامين العامالدكتور احمد مجدلاني بزيارة لدمشق وذلك لاجل موضوع مخيم اليرموك ومعاناةالفلسطينين في سوريا في خضم الازمة ، اتصل بي سلطان وقال سأسافر مع الدكتوراحمد الى الاردن لزيارة والدته المريضة وانه سيعود ، وقبل وفاته بثلاثةايام من وفاته اتصل بي وسألته عن صحته ولم يكن يعجبني صوته فسألته كيف صحتكفقال : لا تخاف ما رح اموت الا بالشام ..فضحكنا وشعرت ان هذا الرجل لنيموت يوما …ولكن الموت العابث لم ينساه فخطفه فجأة وبرحيله شعرت للوهلةالاولي ان هذا الغياب مستحيل ان اصدقه ..والى الآن لا اصدق ان رجلا ك سلطانيمكن ان يموت ..
فبأي الكلمات ارثيك ..وبأي الحروف اعزي نفسي بغيابك ايها الخالد ..سلاما لروحك ..لروحك السلام

)

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً