اساليب المقاطعة لا يحفزها تعصب اعمى والاتهامات الاسرائيلية بمعاداة السامية لا اساس لها من الصحة

shello
shello 2013/12/22
Updated 2013/12/22 at 3:25 مساءً

b1866b7bcc5cb02d0a7347b46ce389c4

تل ابيب / تقول صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية في مقال اعده رئيس برنامج الولايات المتحدة والشرق الاوسط هنري سيغمان الذي يعمل ايضا كبيرا للزملاء في شؤون الشرق الاوسط في مجلس العلاقات الخارجية الاميركي، ان الجمعية الاكاديمية الاميركية تتعرض لانتقادات لاذاعة لانها سلطت الاضواء على دولة اسرائيل وحدها في مطالبة جامعاتها العلمية لمقاطعة تلك الدولة بسبب انتهاكات حقوق الانسان التي تمارسها حكومتها ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وفيما يلي نص المقال:

قال المنتقدون انه ليس هناك دولة واحدة من بين دول كثيرة لا يمكن وصف سجلها في مجال حقوق الانسان انه افضل او حتى اسوأ من سجل اسرائيل كانت عرضة لمقاطعة هذه الجمعية او اي من منظمات بي دي إس (أي مقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمار وفرض عقوبات عليها).

ولدي تساؤلات عن الحكمة من وراء مقاطعة الجامعات الاسرائيلية التي تعتبر كليات بعضها من بين اشد المنتقدين لسياسات حكومتها تجاه الفلسطينيين، بان الاتهام بمعادة السامية لا اساس له من الصحة. وان كان من الممكن ان تعتمل في صدور انصار منظمات بي دي إس مشاعر معادية للسامية. غير ان بالامكان ان يكون الصهاينة عنصريين (حيث ان الكثيرين مع الاسف ومنهم وزراء في الحكومة وحاخامات كبار لم يتورعوا في دعوة يهود اسرائيل علنا لمنع عرب اسرائيل من الاقامة في ضواحيهم) وان كان ذلك لا يعني ان الصهيونية عنصرية، وهي تهمة قررتها الجمعية العامة للامم المتحدة في العام 1975، لم تلبث ان سحبت بعد ذلك، وعليه فان حركة بي دي إس ليست معادية للسامية مع احتمال ان يكون بعض مؤيديها معادين للسامية.

كما ان اتهام حركة بي دي إس بالكيل بمكيالين بالنسبة لاسرائيل هو بالقدر ذاته لا اساس له من الصحة. فالذين يعارضون احتلال الاراضي الفلسطينية منذ نصف قرن، ورفضها ان يكون للفلسطينيين حقوق فردية ووطنية، لا يمكن ان تعزز حملات بي دي إس ضد اسرائيل اذا لم تسلط الاضواء على اسرائيل وحدها بسبب المعاملة الخاصة التي لا تخضع لها اي دولة اخرى ممن لديها سجلات مماثلة او افضل بكثير في مجال حقوق الانسان.

وأتحدى المنتقدين في حركة بي دي إس في اعلان اسم ديمقراطية اخرى من بين تلك التي لا تُخضع شعبا اخر تحت الاحتلال الدائم (وليست هناك اي ديمقراطية تفعل ذلك) لكنها تتلقى الدعم الاقتصادي والعسكري والدبلوماسي الهائل الذي تنعم فيه اسرائيل. اتحداهم ان يعلنوا اسم دولة اخرى، مهما كان سجلها في حقوق الانسان ناصع البياض، يصرح الزعماء الاميركيون، من رئيسها الى نائب رئيسها ووزير خارجيتها، تكرارا انه “ليس هناك ما نخفيه بين بلدينا”، حتى وان كانوا يحذرون في ذات الوقت من ان سياسات اسرائيل تدفع الدولة اليهودية نحو العنصرية.

صحيح انه كان هناك وقت احتاجت فيه اسرائيل واستحقت المعونة لان بقاءها كان معرضا للتهديد من جيرانها، لكن هذا الزمن انقضى منذ فترة طويلة. فاسرائيل اليوم هي المهيمنة اقليميا، بينما الدول المجاورة لها في حالة فوضى او تفسخ عارم. ولا يرى أي من رؤساء المخابرات الداخلية والموساد والاستخبارات العسكرية السابقين ان هذه الدول المجاورة تمثل تهديدا لبقاء اسرائيل. ويُصر كل رئيس سابق لا يزال على قيد الحياة للمخابرات الداخلية وللهيئات الامنية الاخرى في اسرائيل على ان التوصل الى اتفاق سلام عادل مع الفلسطينيين يمثل تهديدا اكبر لبقاء الدولة اكثر من الطموحات النووية الايرانية.

وفيما يتعلق بالفضل الذي ينسب الى الديمقراطية الاسرائيلية، فانه ليس هناك انتهاك اكثر جلاء بالنسبة للتقاليد الديمقراطية الاساسية من الاحتلال الجشع الذي يحرم شعبا باكمله من كل حقوقه الفردية والوطنية، ويصادر ممتلكاتهم، ويهدم منازلهم ويحرمهم من الميراث المعترف به دوليا شرق حدود 1967.

بل انه ليس هنا ما هو اسوأ من ذلك الا التباهي بالديمقراطية الذي تسعى اسرائيل ان تبرر به تصرفاتها تلك. وحتى تسيبي ليفني، التي كانت من المنادين بصدق لحل الدولتين، قالت لمحمود عباس في العام 2009 انه ليس هناك حل وسط لدى اسرائيل بالنسبة لوضع القدس، ذلك ان قرار حرمان دولة فلسطين من عاصمتها في اي جزء من القدس الشرقية “متفق عليه في الاجماع الاسرائيلي”.

وقد يميل المرء الى الاعتقاد بان الديقراطية تدرك ان اجماع مواطنيها لا يمكن ان يحدد مدى حريتهم في التصرف بشؤون شعب اخر. وقد تكون سياسات التصفية الالمانية ضد اليهود في ثلاثينات واربعينات القرن الماضي ضمن الاجماع الالماني، لكن ذلك لم يمثل سلطة ديمقراطية.

وهناك شيء معيب على وجه الخصوص فيما يتعلق بمحاولات تغطية التصرفات الشنيعة اللاديمقراطية بغلاف الشرعية الديمقراطية. وهذه على وجه التحديد هي التظاهر المخادع بالتصرفات الديمقراطية التي تعترض عليها حركة بي دي إس. ولا حاجة للدول لاتخاذ هذا الموقف، لانه ليس بين الدول السخية في العطاء الذي تحصل عليه اسرائيل من ترغب في ان تصبح شريكة في تلك التصرفات المقيتة.

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً