استاذ قانون دولي: يجب على الفلسطينيين اخذ اسرائيل الى محكمة الجنايات الدولية

shello
shello 2013/02/01
Updated 2013/02/01 at 12:37 صباحًا

 

 188814سان فرنسيسكو، نيويورك :نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” اليوم الخميس مقالاً في صفحة الرأي كتبه استاذ الحقوق في كلية هيستنغز للحقوق بجامعة كاليفورنيا البروفيسور جورج بشارات يقول فيه انه يجب على الفلسطينيين ان يطلبوا من محكمة الجنايات الدولية في لاهاي محاكمة اسرائيل على ما ارتكبته بحقهم من جرائم حرب. وهنا نص المقال:

“في الاسبوع الماضي اعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي انه اذا واصلت اسرائيل خططها لبناء مستوطنات في المنطقة الخالية حالياً المسماة “اي 1” الواقعة بين القدس الشرقية الفلسطينية ومستوطنة “معالي ادوميم” الاسرائيلية “فسنتوجه الى محكمة الجنايات الدولية”، مضيفاً: “ليس امامنا خيار (آخر)”.

ان محاولة الفلسطينيين الاولى للانضمام الى محكمة الجنايات الدولية في نيسان (ابريل) الماضي احبطت عندما رفض رئيس الادعاء في المحكمة آنذاك، لويس مورينو-اوكامبو، الطلب على اساس ان فلسطين ليست دولة. وقد اضمحل الغموض منذ ذلك الحين باضفاء الامم المتحدة صفة دولةٍ غير عضو على فلسطين في تشرين الثاني (نوفمبر). وكان الدافع المحرك لمعارضة اسرائيل المحمومة لرفع مكانة فلسطين في الامم المتحدة هو تحديداً الخوف من ان ذلك سيؤدي قريباً الى مد سلطة محكمة الجنايات الدولية الى ادعاءات الفلسطينيين المتعلقة بجرائم حرب.

وقد ثارت مخاوف القادة الاسرائيليين لسبب وجيه. ذلك ان بوسع محكمة الجنايات الدولية ان تحاكم على جرائم حرب دولية مرتكبة على التراب الفلسطيني في اي وقت لاحق لتأسيس المحكمة في 1 تموز (يوليو) 2002.

منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في العام 2000، حاولت قوات الجيش الاسرائيلي، بإرشاد من محاميها العسكريين، اعادة تشكيل قوانين الحرب بانتهاكها عمداً ثم خلق مفاهيم قانونية جديدة لتوفير غطاء قضائي لاعمالهم المخالفة للقانون. وعلى سبيل المثال، القت طائرة “اف 16” اسرائيلية قنبلة زنتها طن على بناية شقق في حي مكتظ بالسكان في غزة، فقتلت قائداً عسكرياً في “حماس” هو صلاح شحادة و14 آخرين، من بينهم زوجته وسبعة اطفال دون سن الـ15. وفي 2009، قتلت المدفعية الاسرائيلية اكثر من 20 من افراد عائلة السموني كانوا قد التجأوا الى مبنى في منطقة الزيتون في مدينة غزة بتوجيه من الجنود الاسرائيليين. وفي السنة الماضية، قتلت صواريخ اسرائيلية مصورين فلسطينيين كانا يعملان لتلفزيون “الاقصى”. ويمكن ان يؤدي كل فعل من هذه الافعال، وكثير غيرها، الى اجراء محكمة الجنايات الدولية تحقيقات بشأنها.

اكد المدير السابق لقسم القانون الدولي في الجيش الاسرائيلي دانيل ريزنر في 2009 ان “القانون الدولي يتقدم من خلال الانتهاكات. فقد اخترعنا اطروحة الاغتيال المستهدف وكان علينا ان ندفعها. في البداية كانت هناك نتوءات جعلت من الصعب ادخالها بسهولة في قوالب قانونية. وها هي بعد ثماني سنوات موجودة في وسط حدود الشرعية”.

ان الكولونيل ريزنر على صواب في قوله ان القانون الدولي المعتاد يتشكل بالممارسة الفعلية للدول والتي تقبل بها الدول الاخرى باعتبارها قانونية. ولكن الاغتيالات المستهدفة غير مقبولة على نطاق واسع كاعمال قانونية. وكذلك الامر بالنسبة الى محاولات اسرائيل لصنع اختراعات قانونية اخرى.

لقد صنفت اسرائيل الاشتباكات العسكرية مع الفلسطينيين كـ”صراع مسلح لا يرقى الى حرب”، بدلاً من من اعمال شرطة صادرة عن دولة احتلال – وبهذا فإنها تطلق يد المؤسسة العسكرية لاستخدام طائرات “اف 16” المقاتلة النفاثة واسلحة اخرى قوية ضد سكان فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يكادون لا يملكون وسائل للدفاع عن النفس.

وقد وصفت الافراد الذين لا يغادرون منطقة مستهدفة بعد تحذير بانهم “دروع بشرية متطوعة” وبناء على ذلك فانهم عرضة لهجوم مشروع، بالرغم من ان التحذيرات يمكن ان لا تكون فعالة وان ممرات الهرب غير واضحة للضحايا.

وقد عاملت موظفي “حماس” المدنيين – بمن في ذلك افراد الشرطة وضباطها، والقضاة، والكتبة، والصحافيين وغيرهم – كمحاربين بزعم انهم يدعمون “بنية تحتية ارهابية”. ويتجاهل هذا كون القانون الدولي المعاصر لا يعتبر المدنيين “محاربين” الا عندما يحملون السلاح فعلاً.

كل هذه الممارسات يمكن ان تعرض المسؤولين الاسرائيليين السياسيين والعسكريين لمحاكمات على جرائم حرب. وبصورة واضحة، ستكون المحاكمات متعلقة بافعال معينة، وليس بممارسات عامة، ولكن من الممكن جداً ان توفر تصريحات صادرة عن مسؤولين اسرائيليين لتفسير سياساتهم ادلةً على ان الافعال كانت متعمدة وليست مجرد حوادث حرب.

لا شك في ان اشد ما يقلق اسرائيل هو امكانية اجراء محاكمات لها بسبب سياساتها المتصلة ببناء المستوطنات. وبغض النظر عن تبجحات اسرائيل الصاخبة، فانه لا شك في ان المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية. ويعرف المسؤولون الاسرائيليون هذا الامر منذ 1967، عندما كتب ثيودور ميرون، الذي كان في ذلك الحين المستشار القانوني لوزارة الخارجية الاسرائيلية ثم صار لاحقاً رئيس محكمة الجنايات الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، الى احد مساعدي رئيس الوزراء ليفي اشكول قائلاً: “استنتاجي هو ان الاستيطان المدني في الاراضي المدارة يخالف النصوص الصريحة لاتفاقيات جنيف الرابعة”.

بموجب القانون التأسيسي لمحكمة الجنايات الدولية تعتبر الانتهاكات الخطيرة لاتفاقيات جنيف، بما فيها المستوطنات المدنية في الاراضي المحتلة، جرائم حرب.

ان الخطوة التالية للفلسطينيين هي تجديد شهادة التحاق بعضوية محكمة الجنايات الدولية عن طريق الامين العام للامم المتحدة. وعلى فرض ان سلطة محكمة الجنايات الدولية ستصبح مقبولة، فان التحقيقات في جرائم الحرب الاسرائيلية المزعومة لن تبدأ تلقائياً، لان محكمة الجنايات الدولية يجب ان تحكم بعدئذٍ بان محاكم اسرائيل نفسها لم تقم بمراجعة تلك الاتهامات بصورة كافية. ويخاطر الفلسطينيون، بدعوتهم محكمة الجنايات الدولية لاجراء تحقيقات في الضفة الغربية وقطاع غزة، ايضاً بان انتهاكاتهم هم – مثل هجمات متعمدة على مدنيين اسرائيليين – يمكن ان تخضع لتمحيص محكمة الجنايات الدولية.

اذا نجح الفلسطينيون في اقناع محكمة الجنايات الدولية بفحص مظالمهم، فان حملة اسرائيل لتطويع القانون الدولي لمصلحتها سيخضع في نهاية الامر لمراجعة قانونية دولية وسيتم، كما يؤمل، كبحها. ومن شأن مخترعات اسرائيل القانونية الخطيرة، اذا ما قبلت، ان توسع نطاق العنف المسموح به ضد اشخاص واماكن كانوا محميين سابقاً، وان يقلب القانون الانساني الدولي رأساً على عقب. ونحن لا نريد عالماً يصبح فيه الصحافيون فريسة سهلة بسبب افكار من يوظفونهم.

اذا كان الخيار هو بين انتفاضة فلسطينية قانونية، تطرح فيها الحجج في المحكمة، وبين انتفاضة حقيقية، تسيل فيها الدماء في الشوارع، فان المجتمع الدولي يجب ان يشجع الخيار الاول.

والواقع ان الفلسطينيين سيسدون معروفاً لأنفسهم، وللاسرائيليين والمجتمع الدولي باللجوء الى سلطة محكمة الجنايات الدولية. ذلك ان انهاء إفلات اسرائيل من العقاب على انتهاكاتها الواضحة للمعايير القانونية من شأنه ان يشجع على السلام في الشرق الاوسط ويحفظ نزاهة القانون الدولي”.

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً