استباحة إسرائيلية للفلسطينيين تحريض عباس وفتح على حماس

shello
shello 2014/06/17
Updated 2014/06/17 at 9:29 صباحًا

56c6ca90-619f-4719-9900-bb79cd274e62

 

 

سهل اختطاف ثلاثة مستوطنين في الضفة الغربية إجراء مكالمة هاتفية بين كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. ويشهد إجراء هذه المكالمة، بعد أربعة أيام على وقوع عملية الاختطاف، على أنها كانت ولادة عسيرة لجهود كبيرة، داخلية وخارجية، لإجراء هذا الحديث بعد قطيعة استمرت عاماً على الأقل.
وقد جرت المكالمة التي دان فيها عباس (ابو مازن) عملية الاختطاف في ظل أوسع حملة استباحة تقوم بها السلطات الإسرائيلية لمناطق السلطة الفلسطينية لاعتقال كوادر وقيادات في حركتي حماس و«الجهاد الإسلامي».
وبحسب ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن عباس دان في حديثه إلى نتنياهو عملية اختطاف المستوطنين وبيّن من جهة أخرى «الحاجة إلى عدم الانجرار إلى العنف من أي جانب».
لكن نتنياهو قال لعباس: «أنتظر منك المساعدة في إعادة الشبان المختطفين وضبط الخاطفين. وأن الخاطفين هم من حماس وخرجوا من أراضي السلطة وعادوا إلى أراضي السلطة. وهذا الحادث يكشف طابع الإرهاب الذي نحاربه. فالإرهابيون يخطفون أطفالاً إسرائيليين أبرياء، فيما نحن منشغلون في مستشفياتنا بإنقاذ أطفال فلسطينيين مرضى». ولم يكتف بذلك بل أشار بنوع من التوبيخ إلى وجوب «أن تفهم عواقب الشراكة مع حماس، فهي سيئة لإسرائيل، سيئة للفلسطينيين، وسيئة للمنطقة».
وذكرت الصحف الإسرائيلية أن المكالمة تمّت بمبادرة من «أبو مازن»، في حين أشارت مواقع فلسطينية إلى أن نتنياهو هو من بادر بالاتصال، وأنه طلب المساعدة في العثور على المستوطنين المفقودين. لكن وكالة «وفا» الفلسطينية الرسمية نقلت أمس الخبر باقتضاب، موضحة أنه «جرى اتصال هاتفي اليوم الإثنين، بين رئيس دولة فلسطين محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتركز الاتصال الهاتفي على متابعة قضية المستوطنين الثلاثة الذين اختفت آثارهم الخميس الماضي، والتصعيد الإسرائيلي الحاصل».
ومن الجلي أن اتصالاً من هذا النوع أتى بعد تصعيد نتنياهو لاتهاماته للسلطة ورئيسها بالمسؤولية عن اختطاف المستوطنين، وبعد اتهامات متبادلة مع السلطة، يصعب حدوثه من دون تدخل جهات مختلفة. وهناك مَن يعتقد أن الجيش الإسرائيلي، الذي يقيم تنسيقاً أمنياً مع السلطة الفلسطينية، لم يكن مرتاحاً للاتهامات، وكان يخشى أن يؤدي تصعيد الحملة ضد حماس في الضفة إلى سقوط السلطة. وكذلك فإن الإدارة الأميركية التي بادرت للاتصال بالسلطة والحكومة الإسرائيلية لتعزيز تعاونها في هذه المسألة سعت هي الأخرى لإجراء هذا الاتصال الذي يكسر الجليد بين الجهتين.
ومع ذلك أشارت جهات إسرائيلية إلى أن المكالمة بين نتنياهو وعباس جرت بعد يوم واحد من توجيه نتنياهو رسالة حادة لعباس أوضح فيها أن مسألة المستوطنين ستلحق أذى بليغاً بالسلطة. وشدد نتنياهو، في رسالته، على أن المسؤولية عن عملية الخطف ومصير المختطفين تقع على عاتق السلطة.
وقالت جهات إسرائيلية إن رسالة نتنياهو إلى عباس عددت الأضرار التي ستتعرض لها السلطة، ومن بينها تقييد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية وزيادة النشاط العسكري الإسرائيلي فيها والمسّ بمكانة السلطة اقتصادياً ودولياً. كما حذر من وقف التنسيق الأمني، وبالتالي عودة إسرائيل للتصرف بحرية في مناطق السلطة، ما يعني عملياً تولي السيطرة الأمنية الكاملة. وقال نتنياهو، في تصريح تلفزيوني مقتضَب من مقر القيادة العسكرية لمنطقة الوسط، «يجب أن نكون مستعدين لاحتمال أن الأمر سيستغرق وقتاً». وأضاف «نعمل بطريقة مسؤولة وحازمة ضد حماس. واعتقلنا أكثر من مئة من ناشطيها»، بينهم رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك.
وقد أصدرت السلطة الفلسطينية صباح أمس بياناً باسم عباس جاء فيه أن «السلطة تدين سلسلة الأحداث التي وقعت الأسبوع الماضي، ابتداء من الاختطاف مروراً بانتهاكات إسرائيل اللاحقة، سواء في إضراب الأسرى أم في اقتحام البيوت الفلسطينية أو هجمات المستوطنين وجيش الاحتلال، وهو ما قاد إلى ملاحقة الأبرياء ومقتل صبي فلسطيني» برصاصة في مخيم الجلزون في الضفة.
وعموماً يبدو بوضوح أن إسرائيل، التي تشن أوسع حملة اعتقالات ضد قيادات حماس السياسية والنقابية والاجتماعية، تحاول إصابة عصافير عدة بحجر واحد. ولم يخف المعلق العسكري لصحيفة «يديعوت احرونوت» أليكس فيشمان أمس هذه الغايات، عندما كتب أن الجيش الإسرائيلي يستغل الفرصة، ليس فقط للبحث عن المفقودين، وإنما أيضاً «لمعالجة جذرية للبنى التحتية لحماس في منطقة الخليل» و«لبث الفرقة بين حركتي حماس وفتح».
وهناك قناعة متزايدة في إسرائيل أن حركة حماس تمتلك بنى تحتية قوية جداً في منطقة الخليل، وأن السلطة الفلسطينية، خصوصاً في ظل «حكومة التوافق»، تتجنب الاقتراب منها. لذلك ترى في الحملة فرصة لإيصال رسالة إلى حماس في الضفة الغربية وتهديدها بـ«اجتثاثها» من الجذور. وفي هذا السياق شاعت أنباء أن القيادة الإسرائيلية تبحث في إبعاد قيادات ونشطاء حماس إلى قطاع غزة، وأن الجيش يطالب بمنحه الفرصة لـ«اجتثاث» حماس في الضفة الغربية. لكن أنباء أخرى تحدثت عن أن الجيش لا يقف خلف المطالبة بإبعاد قيادات حماس، لأن هناك عقبات قانونية فضلاً عن الأضرار الدولية والسياسية.
ومن الجهة الثانية فإن بث الفرقة بين حماس وفتح يأتي على خلفية أن قضية الأسرى قضية فلسطينية جامعة، وأن اختطاف المستوطنين تم في الغالب ضمن هذا الإطار، وفي ظل إضراب المعتقلين، لذلك فإن تأكيد التنسيق الأمني في هذا الوقت ومطالبة السلطة بالتعاون يفتح جرحاً كبيراً. وهناك اعتقاد متزايد في أوساط قيادات السلطة أن اختطاف المستوطنين منح إسرائيل الفرصة للخروج من زاوية الدفاع إلى الهجوم. وتوحي أوساط رسمية فلسطينية بأن اختطاف المستوطنين يمكن أن يبدد الإنجازات الديبلوماسية الأخيرة التي تحققت مؤخراً. ولكن لا أدهى من واقع أن تطلب إسرائيل من السلطة في رام الله التعاون والتنسيق، وأن تشنّ في الوقت ذاته أوسع حملة اعتقالات في الضفة واعتداءات جوية مكثفة على قطاع غزة.
تجدر الإشارة إلى أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر في حالة انعقاد شبه دائم، وأن قيادة الجيش والشرطة اتخذت لنفسها غرف عمليات في أقرب مكان من الخليل، وأن الجيش والشرطة الإسرائيلية وأفواج من المتطوّعين تقوم بعمليات تفتيش واسعة، خصوصاً في منطقة الخليل، بحثاً عن المفقودين. وخشية تطورات غير متوقعة عمد الجيش الإسرائيلي إلى إعلان حالة تأهب في محيط قطاع غزة وبعض مناطق الضفة الغربية استعداداً لاحتمالات تصعيد. وفي هذا الإطار عمد إلى استدعاء جانب من قوات الاحتياط وإن ليس على نطاق واسع. وحذر وزير الدفاع موشي يعلون من أن حركة حماس «ستدفع ثمناً باهظاً».
وكان المراسل العسكري لـ«هآرتس» عاموس هارئيل قد اعتبر أن عملية اختطاف المستوطنين الثلاثة هي الموازية في نظره لعملية اختطاف «حزب الله» للجنود الإسرائيليين الثلاثة في العام 2006. وأوضح أن «المعلوم حتى الآن عن العملية في ليل يوم الخميس يشهد على درجة تخطيط وتنفيذ عالية غير عادية إذا قيست بمحاولات اختطاف سابقة أحبطت إسرائيل أكثرها في السنوات الأخيرة. حينما اختطف حزب الله جنود الجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا وقرب زرعيت بعد ذلك تمّ الحديث عن عملية خاصة، قامت بها قوة ذات خبرة استعدت لمهمتها مدة أشهر. وتبدو عملية الاختطاف في غوش عتصيون مثل الموازية الحماسية لذلك الجهد».

السفير

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً