الأسرى المحررون يشعرون بالغربة

shello
shello 2013/12/30
Updated 2013/12/30 at 10:46 صباحًا

ima787

كوبر (الأراضي الفلسطينية) – أ ف ب/يعاني الكثير من المعتقلين الفلسطينيين الذين يتم الإفراج عنهم بعد سنوات من الاعتقال، من شعور عميق بالغربة في مجتمع يشعرون بتبدله منذ غيابهم عنه.

ويخرج هؤلاء الأسرى، الذين يفترض ان تطلق اسرائيل اليوم سراح 26 منهم معتقلون منذ ما قبل اتفاقات اوسلو (1993)، بعد غياب لسنوات طويلة عن المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه، لكن صورته اليوم تختلف عما كانت عليه يوم اعتقالهم.

ويقول حلمي الأعرج الذي يدير مركزاً للحريات والديموقراطية وأمضى عشر سنوات في السجون الاسرائيلية، أن الغربة لدى الأسير بعد إطلاق سراحه «شعور عادي يعاني منه غالبية من يطلق سراحهم بعد ان يمضوا سنوات طويلة في الاعتقال».

ويؤكد عصمت منصور الذي أمضى عشرين عاماً في السجون الإسرائيلية وأطلق سراحه في الدفعة الأولى من المعتقلين قبل حوالى شهرين، هذا الشعور بالغربة، مع انه عاد للعمل في مكتب تنظيمه «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين».

ويقول: «بالتأكيد شعرت بنوع من الغربة عندما اطلق سراحي. فكل شيء تغير منذ عشرين عاماً، المباني والبنى التنظيمية». ويضيف: «حتى العمل التنظيمي الذي اعتدنا عليه قبل عشرين عاماً بين الوديان والتلال أصبح اليوم في المكاتب، وهناك سلطة تحاول العمل كأنها دولة رغم انها تحت الاحتلال».

ويتابع: «بالفعل هناك اشكالية في امكانية المواءمة ما بين اللغة التي كانت سائدة في الماضي وبين الواقع الذي نعيشه اليوم».

وتدفع السلطة الفلسطينية لكل اسير فلسطيني تم اطلاق سراحه في الدفعات الأخيرة ما بين 40 الى 60 ألف دولار، اي حوالى 2000 دولار عن كل عام لتحسين وضعه الاقتصادي، وتم احتسابهم على جهاز الامن الوطني.

لكن لا يتم اخضاع الاسرى والمعتقلين الذين يمضون سنوات طويلة في السجون الاسرائيلية لأي برامج اجتماعية او ارشادية باعتبار ان الاسير الفلسطيني يحظى برمزية بطولية لدى المجتمع.

وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس ان «التأهيل النفسي والاجتماعي يتم للذين يسجنون على قضايا سرقة وقتل». وأضاف: «لكن في حالة الاسرى يرفضه البعض بسبب قدسية وأهمية الأسير لدى المجتمع الفلسطيني».

لكن الأخوين نائل وعمر البرغوثي اختارا تجاوز هذه المسألة. فنائل ينتعل جزمته البلاستيكية صباح كل يوم ويرتدي زيه المخصص للعمل، ويذهب الى ارضه في بلدته كوير شمال رام الله في الضفة الغربية لحراثتها وزراعتها.

اعتاد البرغوثي، وهو أحد الفلسطينيين الذين أمضوا أكثر سنوات حياتهم في السجون الاسرائيلية، على هذا العمل منذ ان غادر السجن قبل عامين وثمانية أشهر. ويعمل معه شقيقه عمر البرغوثي الذي أمضى 25 عاماً في السجون الاسرائيلية ايضاً.

وأطلق سراح عمر في صفقة التبادل التي ابرمتها اسرائيل مع «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة» في 1985 ثم اعتقل مجدداً اكثر من مرة كان آخرها كان اعتقالاً ادارياً لثلاث سنوات. وقد افرج عنه قبل اربعة شهور.

اما نائل ( 56 سنة)، فقد امضى اكثر من 33 عاماً في السجون الاسرائيلية قبل ان يطلق سراحه في الصفقة التي ابرمتها حركة «حماس» والحكومة الاسرائيلية، ونصت على الافراج عن حوالى الف معتقل فلسطيني مقابل الجندي الاسرائيلي غلعاد شاليت الذي أسر في غزة.

ويقول نائل البرغوثي، الذي انقطع عن قريته لأكثر من ثلاثين عاماً، ان اكثر ما آلمه هو هجر الناس للعمل في الاراضي. وأشار البرغوثي الذي ينتمي الى حركة «حماس»، الى أكثر من مئتي دونم تطل على منزله الذي بناه حديثاً. وقال ان «هذه المنطقة كانت قبل ان يتم اعتقالي خضراء، وكان اهالي القرية يعملون فيها ليلاً ونهاراً».

وأضاف: «لكن اليوم انظر اليها: انها جرداء قاحلة. انه مشهد يؤلمني كلما نظرت اليه».

وقال البرغوثي «قبل ان اسجن، اي قبل اكثر من 35 عاماً، كنا نهتم بالارض وفلاحتها. لكن جيل اليوم لا يكترث لها مطلقاً. لهذا السبب اخترت العودة للعمل فيها لأنني دفعت سنوات طوالاً من عمري في السجن دفاعاً عنها».

ويبرر نائل اهتمامه بالارض بالقول: «اذا لم نهتم نحن بأرضنا ونعتمد على انتاجها سنبقى دائماً رهناً بما يخططه الآخرون لنا».

ولا يشعر البرغوثي ولا شقيقه عمر بالندم على السنوات التي امضياها في السجن، معتبرين هذه السنوات «ضريبة للوطن». ويقول نائل البرغوثي بتهكم معبراً عن شيء من شعوره بالغربة «كنا نزرع القمح بالأطنان، واليوم الجيل الجديد اختار البيتزا بدلاً من ذلك».

وستطلق اسرائيل اليوم سراح 26 معتقلاً فلسطينياً جديداً كانت تحتجزهم قبل توقيع اتفاقية اوسلو في العام 1993.

ويأتي إطلاق هؤلاء الأسرى ضمن تفاهمات توصلت اليها الادارة الاميركية مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لاستئناف المفاوضات التي توقفت منذ العام 2010، بحيث تقوم اسرائيل بإطلاق سراح كافة الذين تعتقلهم قبل اتفاق اوسلو، شريطة ان تلتزم السلطة الفلسطينية بتجنب الانضمام الى اي منظمة من منظمات الامم المتحدة.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً