الأسير المحرر والجريح عمر عفانة “بنك” من المعاناة والنضال .. لا يريد سوى “العلاج”

shello
shello 2013/02/06
Updated 2013/02/06 at 1:49 مساءً

 jghjfgvjtgfjنابلس /بنك من المعاناة تجمعت فيه كل أرصدة المرض، ونمت بداخله فوائد تجربة نضالية امتدت لعشرات السنين، مستمدا ذلك من حسابات والده وأخواله النضالية، وعائلة استثمرت حياتها في المقاومة، فنمت أسهمها أكثر وأكثر.
هو الأسير المحرر والجريح عمر محمد عفانة 50 عاما من قرية تل غربي نابلس، وسكان المدينة حاليا، تجد أنك أمام “بنك، من المعاناة، ورصيد كبير من النضال، وجزء من عائلة مناضلة، ورغم كل معاناة عمر عفانة وآلامه، تجده بشوش الوجه، مرددا “الحمد لله على كل حال .. الله ينصر شعبنا“.
لم تكن البداية في حياة عمر عفانة بإصابته أو اعتقاله، وإنما باستشهاد شقيقه الأكبر فتحي في العام 1981 في بيروت، حيث كان مرافقا للقائد الشهيد خليل الوزير، بعد أن قصف طيران الاحتلال إحدى القواعد العسكرية بهدف اغتيال بعض القيادات وعلى رأسها القائدان الشهيدان ياسر عرفات وخليل الوزير، وفي العام التالي 1982 قامت مخابرات الاحتلال باغتيال الحاج محمد عفانة “أبو فتحي” والد عمر، وفي ذات الليلة من الاغتيال تم نسف منزله واعتقال والدة عمر “أم فتحي” وإيداعها السجون لفترة ثمانية شهور بتهمة مساعدة الفدائيين وحيازة السلاح، بعد أن تعرضت لتحقيق لا يقل خشونة عن ذلك الذي يمارس مع أعتى المناضلين.
والد عمر عفانة .. نضال عتيق
يروى عفانة قصة والده مع النضال، مشيرا إلى أن تجنيده مع الثورة كان على يد القائد الشهيد عبد الرحيم الحاج محمد، الذي أعجب بشخصيته القوية وأمانته رغم انه لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره في ذلك الحين، وفي فتره وجيزة، اثبت عفانة قدرته على التحمل وبلغ من العمر ما يؤهله لأن يحمل البندقية فاعتمد عليه الثوار بكثير من المهام، وفي عام 1946 تعرف على القائد الشهيد عبد القادر الحسيني، الذي تبناه وأعجب بجرأته وشجاعته، وبقي مقربا من الشهيد الحسيني، وشارك في أهم المعارك التي خاضها الثوار ومن بينها، معركة القسطل التي استشهد فيها الحسيني، فيما أصيب عفانة، وبعد ذلك، لاحقه الاحتلال البريطاني وحكم عليه بالإعدام غيابيا وبقي مطاردا ومقاتلا، وفي نهاية الخمسينيات تزوج عفانة من المرحومة مريم عبد الله ابو هنية “أم فتحي”، وكان أشقاؤها من بين الفدائيين الذين انتظموا مع عفانة في القتال، ومع بداية تأسيس حركة فتح تم تكليفه بتشكيل خلايا عسكرية في الداخل وتدريبهم وتأمين الأسلحة حيث غادر الى الأردن وفتح خطاً لتهريب الأسلحة وتخزينها الى حين تجهيز مجموعات فدائية، وتسلم قيادة العمل العسكري لحركة فتح في الضفة الغربية، وكان على اتصال مباشر بقائد الثورة الشهيد ياسر عرفات، وتنقل معه في العديد من أماكن تواجده في نابلس القديمة، وبيت فوريك وقباطية، وفي منطقة عين المزراب في جبال قرية تل.
وكان الشهيد عفانة من اوائل المطلوبين على مستوى الوطن حتى عام 1969حيث تمت محاصرته في منزل بمخيم عين بيت الماء غرب من نابلس، وعندما طلبوا منه الاستسلام عبر مكبرات الصوت، بادر بإطلاق النار هو ومن معه من الفدائيين الذين تمكنوا من قتل واصابة عدد من جنود الاحتلال، فيما أصيب عفانة بعدة طلقات في خاصرته وساقيه، بعد ان تم قصف المنزل وتدميره بالكامل، وتم اعتقاله ومن معه، واستشهد احد رفاقه، وعلى الفور توجهت قوة من الجنود الى قرية تل، وتم هدم المنزل، وكان من بين اوائل المنازل التي هدمت في منطقة نابلس. وفي العام 1979 وفي عملية تبادل للاسرى بين منظمة التحرير وحكومة الاحتلال (عملية النورس) تم اطلاق سراحه من بين 76 اسيرا فلسطينيا، مقابل طيار اسرائيلي أسرته الثورة في لبنان، وبعد اطلاق سراحه، فرضت عليه الاقامة الجبرية. واصل عفانة مشواره النضالي وضرب الاحتلال، عدة ضربات موجعة لفتت اليه نظر المخابرات الاسرائيلية، التي ما لبثت ان كلفت عملاءها باختطافه وتصفيته جسديا في مستوطنة قريبة من نابلس بعد ان تم التحقيق معه لمدة اسبوع، واعلن عن استشهاده في 17 رمضان من عام 1982عن عمر 53 عاما، بعد أن اقتلعوا إحدى عينيه وهشّموا ذراعيه، وسكبوا مواد حارقة على وجهه، قبل قتله.
بدايات عمر “النضالية
كانت بداية عمر النضالية حين كان عمره 15 عاما حيث اعتقل اربعة شهور، والتهمة كانت رفع العلم الفلسطيني في قريته “تل”، وشارك بمختلف الفعاليات الوطنية منذ ذلك الوقت. في العام 1992 اعتقل عمر، وخضع لتحقيق شرس استمر 122 يوما، وبعد ذلك، حكمت عليه احدى محاكم الاحتلال 4 مؤبدات و80 عاما، بتهمة تصفية أربعة عملاء ساهموا بتسهيل اغتيال والده، وكذلك تخزين وتوزيع السلاح على الفدائيين، والمشاركة في عمليات إطلاق نار على سيارات الاحتلال. في العام 1996 أفرجت سلطات الاحتلال عن عمر عفانة، ضمن صفقة طابا التي كانت بين حكومة الاحتلال والسلطة الوطنية بوساطة مصرية أردنية أمريكية، وقد اعترضت “اسرائيل، على اسم عمر عفانة، لكن في نهاية الأمر قررت الافراج عنه. وانخرط عمر بعد تحريره بأمن الرئاسةقوات الـ17″ بأمر من الرئيس الشهيد ابو عمار.
إصابة قوية .. واستشهاد شقيقه
وفي العام 2002 وخلال الاجتياح الاسرائيلي الكبير على مدينة نابلس، أصيب عمر عفانة برصاصة في كتفه، وتم نقله الى المستشفى الميداني داخل البلدة القديمة، وبعد بضعة ايام قرر مغادرة المستشفى خشية مداهمته، وانتقل الى موقع آخر في شارع النصر، برفقة اثنين من أشقائه “ابراهيم ونعيم”، لكن ما لبث أن تعرض ذلك الموقع للقصف من طيران الاحتلال، أصيب خلاله عمر باصابات بالغة طالت رأسه وأحدثت كسرا في عموده الفقري وشظايا في ساقيه وكتفه، فيما استشهد شقيقه الرائد ابراهيم، الى جانب ثمانية آخرين من مقاتلي القوات الفلسطينية. ويتم اعتقال عمر اثر ذلك، ورغم اصابته الصعبة، يتم تحويله الى التحقيق في اليوم الثالث عشر من اعتقاله في سجن عسقلان، لمدة أربعة ايام، وبعد ذلك تم نقله الى مستشفى سوروكا في بئر السبع لمدة 45 يوما، وقبل مغادرته المستشفى ببضعة أيام، حكمت عليه احدى محاكم الاحتلال بالسجن الإداري، وتم تجديد الإداري عدة مرات ليصل الى 20 شهرا، وأفرج عنه في شهر نوفمبر 2003 حيث استقبله وكان على كرسي متحرك، الرئيس الشهيد ابو عمار، وأصدر أمره بمتابعة علاجه، وبالفعل تلقى العلاج، وحصل معه تحسن ملحوظ كان من أهم مظاهره انه تخلى عن الكرسي المتحرك، لكن آلام ظهره بقيت ملازمة له. وفي العام 2009، تتعرض ابنة عمر “كفاحللاعتقال بتهمة مقاومة الاحتلال، وتحكم عليها إحدى المحاكم الإسرائيلية بالسجن الفعلي لمدة سنة ونصف السنة، لكنها ما لبثت أن أفرج عنها بعد قضائها عشرة شهور ضمن صفقة شاليط بين حكومة الاحتلال وحركة حماس.
رحلته مع الأوجاع
منذ الإفراج عنه، في العام 2003، حاول وما زال يحاول، التعايش مع آلام ظهره وأوجاعه المستمرة، وعمل في مجال الإعلام المحلي وخاصة في ملف الأسرى، ورغم تلقيه العلاج في المستشفيات المحلية، إلا أنه شعر بأن العلاج لم يكن ذا فائدة، فقام في العام 2012 بالحصول على قرض بنكي بهدف إجراء بعض العلاجات، وقبل ذلك اضطر لبيع سيارته الخاصة من أجل ذلك، وسافر الى الأردن للعلاج، وتحسن نسبيا لمدة شهر، لكن آلام ظهره عادت وأقعدته عن الحركة، كما تلقى لاحقا العلاج في مستشفى رفيديا، وقبل مغادرة المستشفى شعر بتحسن، لكن بمجرد وصوله الى البيت، عاودته الآلام كما كانت، وما زالت عبارته الوحيدة أمام زائريه، بعد حمد الله والثناء عليه “لا أريد من أحد سوى معالجة ظهري، أشعر بأني تعبت من مقاومة الآلام“.

الحياة الجديدة – رومل السويطي .

 

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً