الاتفاق الفلسطيني الفلسطيني قطيعة مع الماضي على أقل تقدير

shello
shello 2014/05/06
Updated 2014/05/06 at 10:01 صباحًا

lbz4d82t


هل سيؤدي الاتفاق الفلسطيني الجديد إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الحرب الباردة المستمرة منذ سبع سنوات بين فتح وحماس؟ هناك هالة من الشك تحيط بالصفقة التي لا تختلف بأي معيار عن الاتفاقيات الفاشلة السابقة. ومع ذلك، تم توقيع الاتفاق في وجود مصطفى البرغوثي، زعيم الحزب المستقل الصغير الذي قاوم الانضمام إلى حكومات محكومة بالفشل بقدر أكثر وضوحاً. ربما تكون ثقته معدية. ومع ذلك، يتفادى الاتفاق أي ذكر للسيطرة على القوات المسلحة، وهي القضية التي أدت إلى سيطرة حماس على قطاع غزة في حزيران (يونيو) من العام 2007. وإذا ما استمرت الأطراف في تجاهل هذه القضية، فإن حكومة الوحدة لا يمكن أن تستمر طويلاً.
هل ستمهد حكومة جديدة الطريق لعقد الانتخابات المقرر إجراؤها بعد ستة أشهر قادمة؟ يبدو هذا الأمر أقل احتمالاً أيضاً. وكانت حماس قد فازت في الانتخابات التي أجريت في كانون الثاني (يناير) 2006، لكن استطلاعات الرأي الأخيرة لم تكن ودودة تجاه الحركة. ومما لا شك فيه أن حماس ستحاول منع إجراء الانتخابات البرلمانية بدلاً من احتمال المخاطرة بخسرانها. ومع ذلك، لا يشكل هذا عقبة أمام إجراء انتخابات رئاسية. فبحكم التقاليد، تبقى حماس غير مهتمة بالرئاسة، وقد ترسخ موقفها بعد كارثة رئاسة محمد مرسي في مصر. ويمكن لرئيس فلسطيني جديد أن يتمكن من البقاء بسهولة بعد حكومة قصيرة العمر. فبعد كل شيء، ظل محمود عباس رئيساً لمدة 10 سنوات، في حين استمرت الحكومة المنتخبة الأخيرة بالكاد أكثر من عام واحد بقليل.
هل ستقوم حكومة وحدة بدفع عملية السلام؟ اعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن الانقسام بين حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية يجعل من المستحيل تحقيق سلام عن طريق التفاوض. ولذلك بدا الأمر نفاقاً محضاً عندما قطع مجلس وزراء بنيامين نتنياهو اتصالاتهم مع الفلسطينيين يوم الأربعاء الذي أعقب الاتفاق الفلسطيني. وقد استخدم جيفري غولدبرغ عموده في بلومبرغ للتعليق على موقف نتنياهو ذي الوجهين، وكتب: “ربما يكون معتقدا نتنياهو المتناقضان كلاهما ظاهرياً صحيحين. ربما لا يمكنه صنع السلام مع كيان فلسطيني منقسم. وربما لا يمكنه صنع السلام مع كيان فلسطيني موحد. وربما لا يمكنه صنع السلام مع أي كيان فلسطيني لأن أعضاء ائتلافه السياسي الخاص غير مهتمين باتخاذ الخطوات اللازمة لتسوية”. وقد وجه كل معلق، من جون كيري وما دونه اللوم إلى إسرائيل على فشل المفاوضات. وكان الفلسطينيون يعرفون أن المحادثات قد انتهت عملياً قبل التوقيع على اتفاق الوحدة الوطنية الجديد.
إذا كان الاتفاق بين فتح وحماس لا يستطيع أن يؤدي إلى تشكيل حكومة جديدة، ولا يساعد في الدفع بمفاوضات السلام، فلماذا هو إذن؟ من وجهة نظري، إنه يمثل قطيعة محسوبة مع الماضي. وعلى الرغم من أنه فُرض على الفلسطينيين بحقيقة فشل المفاوضات، فإنه يشكل جزءاً من استراتيجية وطنية جديدة تضم أيضاً موقفاً أكثر إيجابية تجاه الأمم المتحدة، والاستعداد للنظر في تفكيك السلطة الفلسطينية، وبالتالي إعادة وضع تكلفة الاحتلال على كاهل إسرائيل. ومع ذلك، تشكل الوحدة بالنسبة للفلسطينيين قضية كبيرة، فوق أي اعتبارات استراتيجية، كما تظهر استطلاعات الرأي. وكلما طال أمد بقاء الأطراف الرئيسية في حالة صراع، زاد الشعور بأن الانشقاق يشكل إهانة للإحساس الفلسطيني بالذات والكرامة.
نظر بعض المعلقين، مثل هشام ملحم وديفيد بولوك، إلى اللقاء من أجل اتفاق الوحدة، والتهديد بتفكيك السلطة الفلسطينية، والسعي إلى كسب مواقع جديدة في الأمم المتحدة، على أنها أوراق مساومة تهدف إلى الضغط على إسرائيل من أجل التفاوض. وبطبيعة الحال، سيكون أمراً رائعاً إذا هزت هذه الاستراتيجية الحكومة الإسرائيلية ودفعتها إلى توخي المنطق. لكن هذا غير وارد. وهو السبب في وجوب النظر إلى النهج الفلسطيني الجديد ثلاثي الشعب على أنه اتجاه جديد بشكل جذري أكثر من كونه تكتيكاً مؤقتاً.
يمكن للمرء أن يقول إننا نشهد استراتيجية الخروج للرئيس عباس. إنه هو السياسي الأكثر ارتباطاً بالمفاوضات، وإذا استقال غداً، فإنه سيتم الحكم عليه بالفشل. ومع ذلك، يقوم الآن باستكمال رسم مسار من شأنه أن يوفر له تركة جديدة، على الرغم من أنه لن يلعب أي دور آخر في حال تم إجراء الانتخابات الرئاسية كما هو مقرر.
لا يمكننا سوى أن نتكهن فقط بطبيعة الوجهة التي سيفضي إليها هذا الطريق. في غضون ستة أشهر، يحتمل كثيراً أن نرى رئيساً فلسطينياً جديداً. وفي حال ترشح البرغوثي المسجون، فإنه يُحتمل كثيراً أن يكون الرئيس الفلسطيني رمزاً دولياً صورياً مسجوناً، و يجوز أن السلطة الفلسطينية لن تعود موجودة. إنها استراتيجية تنطوي على مخاطر كبيرة للجميع، لكن أكبر هذه المخاطر ربما تكون على إسرائيل، التي ستكون محشورة بين كلف الاحتلال، وبين احتمال تجدد العقوبات الدولية.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً