الاتفاق النووي مع ايران يثبت ان الولايات المتحدة مستعدة للتصرف بصورة مستقلة عن حليفتيها التقليديتين – السعودية واسرائيل

shello
shello 2013/11/25
Updated 2013/11/25 at 11:18 صباحًا

2e387675_John-Kerry-with-the-Saudi-010

الرياض /نشرت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية اليوم الاثنين تحليلاً كتبه كبير مراسليها لشؤون الشرق الاوسط ايان بلاك يقول فيه ان الاتفاق الذي عقدته الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي زائد المانيا مع ايران يثبت ان الولايات المتحدة مستعدة لاتباع سياسة مستقلة عن مواقف اوثق حلفائها، كالمملكة العربية السعودية واسرائيل. وهنا نص التحليل:

“من السابق لأوانه معرفة هل يؤذن اتفاق جنيف النووي بمرحلة جديدة حقاً في شبكة العلاقات المعقدة والمحفوفة بالمتاعب بين الغرب والشرق الاوسط. لكن ردود الفعل الاولية توحي بانه صفقة كبيرة – كما انه اتفاق ينطوي على الاقل على امكانية ان يغير، مع مرور الوقت، الوضع الحالي الذي استمر اكثر من 30 عاماً.

ردت اسرائيل بغضب والمملكة العربية السعودية بصمت وعبوس، وسوريا بترحيب سريع مع توليد الانباء الواردة من سويسرا هديراً يمكن ان ينظر اليه لاحقاً على انه تحول تكتوني في المشهد السياسي في المنطقة.

لقد شكل العداء المتبادل بين ايران والولايات المتحدة الخلفية للكثير مما حدث منذ القطيعة الكبرى في 1979، عندما اطاحت الثورة الاسلامية بالشاه المؤيد بقوة لاميركا. ووقعت حرب السنوات الثماني التي شنها صدام حسين ضد آية الله الخميني والغزو العراقي للكويت في اعقاب ذلك في ظل تلك القطيعة.

كما واجهت الجهود لتحقيق سلام بين اسرائيل واعدائها الفلسطينيين والعرب الآخرين ايضا تعقيدات بسبب العداء الايراني للولايات المتحدة واسرائيل – التي تشكل ترسانتها النووية غير المعلنة (ولكن التي تقابل بتسامح دولي) عنصرا مهما في هذه القصة. ويبقى حزب الله اللبناني، الذي هو اقوى لاعب غير دولة في المنطقة، اكثر مصادر القوة فاعلية بالنسبة الى طهران.

واما اسوأ ازمة في الشرق الاوسط حالياً، اي الحرب المدمرة في سوريا، فهي من بعض النواحي، الخط الامامي في مجابهة استراتيجية وطائفية، تخاض بصوة مباشرة وكذلك بالوكالة بين ايران وانظمة الحكم الملكية الخليجية المحافظة المدعومة من الولايات المتحدة.

ولم تكن صدفةً مسارعة حكومة الرئيس بشار الاسد الى الترحيب بما سمته “الاتفاق التاريخي” في جنيف. كما خرجت روسيا، حليفته الدولية الرئيسة وحاميته، ايضاً بنتائج طيبة من مفاوضات 5+1، وهو ما عزز دورها كوسيط.

وهكذا فان الاتفاق النووي يمكن ان يوجد تحركاً في موقف الجمود في سوريا – اذا استخدمت طهران وموسكو – وهذه “اذا” كبيرة – نفوذهما لدى دمشق. وقد يجعل ذلك من الاسهل عقد مؤتمر جنيف 2 الذي تأخر كثيراً، مع ان فرص تحقيق نهاية دبلوماسية للحرب تبقى ضئيلة ما دام المتمردون يصرون على ان الاسد يجب ان يذهب. ويخشى انصار المعارضة من ان يتشجع الآن – وينددون بجنيف كـ”ميونيخ اخرى” (عندما اكد هتلر في ميونيخ لرئيس الوزراء البريطاني آنذاك نيفيل تشامبرلين انه لا يبيت اي نية لشن حرب على بولندا).

هناك اسباب كثيرة اخرى للحذر. فالاتفاق هو اتفاق موقت لستة اشهر وتخفيف العقوبات بناء عليه سيمكن عكسه. وهو يواجه تهديدات من المتشددين في طهران وواشنطن. وما زال من الصعب ايضاً تصور “الصفة الكبرى” التي كثيراً ما يرد ذكرها بين هذين العدوين القديمين – لأن هناك قضايا اخرى كثيرة مثيرة للجدل لم تعالج بعد.

وقد اوضحت اسرائيل، التي تبدو معزولة بصورة غير مريحة، موقفها بجلاء، اذ حمل بنيامين نتنياهو على الاتفاق ووصفه بانه “غلطة تاريخية” – ومن المفارقات انه ربما ساعد الرئيس حسن روحاني في تسويق الاتفاق داخلياً.

لكن قدرة اسرائيل على مهاجمة منشآت ايران النووية – من دون مساعدة اميركية خفية او علنية – تبدو الآن مثل تهديد اجوف، لاسباب سياسية وكذلك بسبب القدرات المحدودة لسلاح طيرانها حتى وإن كان قوياً. كما نها ستخشى تجدد الضغط عليها للكشف عن تفاصيل ترسانتها النووية – التي ما زالت احتكاراً اقليمياً.

اما في اماكن اخرى فان عدم الارتياح يتجلى باقوى صوره في المملكة العربية السعودية والدول الخليجية الاصغر التي طالما نظرت الى ايران على انها تهديد اكبر ومنافس استراتيجي اخطر من اسرائيل. ويعكس الحديث المنتقص عن تحالف “صهيوني – وهابي” ذلك الامر. ومن الشهير عن الملك عبد الله انه حض باراك اوباما، كما كشف موقع ويكيليكس، على “قطع رأس الافعى (الايرانية)”. وبدلاً من ذلك عقد الرئيس الاميركي اتفاقاً معها.

كان الصمت في الرياض يوم الاحد بليغاً كالرعد. وسيكون من الذكاء للايرانيين ان يوسعوا دائرة حملة العلاقات العامة التي يقومون بها حاليا لتشمل جيرانهم الخليجيين ولكن سيكون من الصعب تبدبد شكوكهم. ومن المثير للاهتمام ان الامارات العربية المتحدة رحبت بلاتفاق ترحيباً مقتضباً.

واذا ما نظر المرء من المناطق الداخلية في الشرق الاوسط الى دراما جنيف، فسيكون ابرز استنتاج هو ان الولايات المتحدة مستعدة الآن للتصرف بصورة اكثر استقلالا عن حلفائها التقليديين – الاسرائيليين والسعوديين – من اي وقت سابق. ويبدو ان ذلك يؤكد الادراك الجديد بان اوباما يدور في آن معا في فلك بعيد عن الشرق الاوسط – بينما يساعد في تشكيل الحقائق الجديدة في المنطقة”.

القدس دوت كوم.

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً