الاستيطان يقوض الدولة

shello
shello 2013/01/29
Updated 2013/01/29 at 11:40 صباحًا

الغور /حري بالفلسطينيين الآن، عدم الاقتراب كثيرا من سياج مستوطنة ‘روتم’، في أقصى شمال شرقي الضفة الغربية… فعلى بعد أمتار قليلة من مساكن فلسطينية تنتظر تصميمات لنحو 300 مسكن جديد التنفيذ على أرض الواقع.

الأرض الجبلية جرفت، وسويت، والسياج الشائك وضع قبل فترة طويلة، لهذا الغرض.. أنها سياسة فرض الأمر الواقع: الفأر الذي يأكل الكعكة جزءا جزءا.

ونشرت وزارة الجيش الإسرائيلية، تصاميم بناء 170 مسكنا جديدا و84 غرفة للضيوف في مستوطنة «روتم».

وعلى طول الشريط الشرقي للضفة الغربية، تجري أعمال بناء في معظم المستوطنات حتى بدون الإعلان الرسمي عن ذلك من قبل الحكومة الإسرائيلية.

الأمر ذاته في ‘روتم’ التي أخذت اسمها من شجرة برية عطرية تنمو في جبال شرق الضفة الغربية يعرفها الفلسطينيون بـ’الرتم’.

وتقع مستوطنة روتم في غور الأردن ضمن المناطق المصنفة ‘ج’ في الضفة الغربية، وهي المناطق الخاضعة بشكل كامل لإسرائيل. لكن قبل فترة ليست طويلة كان محيط ‘روتم’ المشبع بالماء والخضرة متاحا للفلسطينيين، وقبل سنوات كانت الأرض خالية من أشجار الزيتون.

واقفا إلى جانب وادي تخترق مياهه المناطق التي سيطر المستوطنون عليها مؤخرا قال عارف أبو العايدة ‘إن أبنية جديدة أقيمت على أطراف المستوطنة.. بركسات كبيرة لتربية المواشي’.

من على بعد تظهر أبنية ضخمة تجري حولها أعمال بناء أخرى.

وتدعو أحزاب يمينية إسرائيلية إلى ضم المناطق المصنفة ‘ج’ في الضفة الغربية والتي تشكل 60% منها.

وساعدت الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولاياتها في استثمار كل قوتها لبناء ألاف الوحدات السكنية في الضفة الغربية، لخطوات استباقية، لمنع قيام دولة فلسطينية متصلة الأجزاء.

وأشارت منظمات إسرائيلية وأخرى دولية تراقب الاستيطان، إلى وقائع كثيرة في معظم مستوطنات الضفة الغربية تتعلق ببناء أعداد كبيرة من المساكن الاستيطانية.

في الغور ذاته، يمكن لأي مار اكتشاف الأبنية ببساطة. أنها تبنى علنا في الليل والنهار. وقال العايدة ‘استولوا على الأرض منذ سنوات، ووضعوا حولها سياجا شائكا، وبعدها بنوا كل هذه الأبنية (..) أنا رأيت ذلك من ساحة المنزل’.

تردد المعنى ذاته امرأة كانت تغسل ملابس العائلة على طرف الوادي، وأحجمت عن ذكر اسمها.

من أية تل تقابل مستوطنات يهودية زراعية في شمال الغور يمكن اكتشاف أبنية. قالت عائلات رعوية تسكن في عين الحلوة التي كانت مشهورة بينابيعها المعدنية، إن كل الأبنية التي بنيت على التلة المقابلة، مازالت فارغة بانتظار من يسكنها.

‘هذا ما يجري فعلا’ قال زكريا سدة مسؤول العمليات الميدانية في منظمة ‘حاخامين’ من اجل حقوق الإنسان’التي تراقب الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وغير مرة حذر مسؤولون فلسطينيون من أن الأعمال الاستيطانية الجارية على امتداد الضفة الغربية، تهدف إلى تقويض أي حلم بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة ومتصلة جغرافيا.

لكن نظرة قريبة إلى الغور بعيدا عن الخرائط الجيوسياسية تظهر أن الأمر أصبح بالغ الصعوبة. لقد نهبت المستوطنات معظم الأرض.

وقال سدة لوكالة ‘وفا’: ‘نحن أمام هجوم استيطاني كبيرة. إنهم يبنون في كل الضفة الغربية المحتلة’. وثمة خلال الأشهر الماضية عدد كبير من العطاءات التي طرحت لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية حول القدس وبعيدا عنها.

لكن الأمر بالنسبة إلى العايدة الذي يراقب بعين الخوف كل يوم ما يجري في محيطه أكثر خطورة بعيدا عن الرؤية السياسية. لقد تعلم المستوطنون مؤخرا مهنة تشابه مهنته وأخذوا يزاحمونه على ما تبقى من أرض.

‘قبل قليل هبط المستوطن من أعلى لرعي أغنامه هنا. أيضا اشترى حمارا، لذلك منعونا من دخول كل هذه الأرض التي يبنون فيها’.

وتظهر معطيات يومية، أن الدوائر الإسرائيلية الرسمية ماضية في استغلال كل دقيقة للبناء وتطوير المستوطنات. وهو ما يظهر كل ساعة أمام عيني العايدة الذي لا يكف عن الضحك الساخر على فرضية إحلال السلام.

وقال الرئيس محمود عباس أثناء مشاركته في القمة العشرين للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا ‘قد تتغير طبيعة الائتلافات الحكومية في إسرائيل ولكن متطلبات السلام لن تتغير، بدءا بوقف الاستيطان والإفراج عن المعتقلين وبما يشمل حل قضايا الوضع النهائي كافة، بما فيها القدس واللاجئين ووصولا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود الرابع من حزيران عام 196’.

لكن على أرض الواقع كل شيء يتغير. الائتلافات الحكومية والجغرافيا الفلسطينية. في شرق الضفة الغربية، تظهر الأبنية الاستيطانية فجأة في المستوطنات الزراعية.

السير عبر شارع ’90’ الإقليمي، لساعة ونصف من شمال الغور حتى جنوبه، تظهر الأبنية الزراعية والتوسيع المستمر للمشاريع التي تقام برعاية الحكومات الإسرائيلية.

ذاتها حملت ‘روتم’ مؤخرا اسم جديد إضافة إلى اسمها: (روتم منطقة مشاريع). والأبنية الجديدة السكنية والزراعية واحدة من تلك المشاريع التي تقوض الدولة الفلسطينية…وتقوض أحلام العايدة في قطع الطريق نحو الشرق لرعي مواشيه أيضا!!.

وفا- جميل ضبابات

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً