التمديد سيد المواعيد و(لعم) تعود الى الخدمة من جديد!

shello
shello 2014/03/25
Updated 2014/03/25 at 10:29 صباحًا

e0b13162_23-3-2

رام الله/ عند سقوط الرهانات واختناق المسارات تتبدى الحاجة للبحث عن الحلول والبدائل والمخارج والخيارات.

في قراءة لحصاد التفاوض المر الذي يبلغ نهاية الشهر القادم سدرة منتهاه، يبدو ان لا شيء بني حتى الان، ولا حتى اي أساس يمكن البناء عليه غير ذلك الذي رفعت فوقه اعمدة التوسع الاستيطاني الذي يجعل من امال السلام اضغاث احلام.

الايام والاسابيع القادمة تبدو مفخخة بالاختبارات لجميع الأطراف المحشورة طوعاً او كرهاً، في المسار الضيق لماراثون التفاوض الذي قطع الانفاس وأثار في النفوس اليأس والاحباط من مآلات عملية لم يكن حصاد أشهرها التسعة سوى قبض ريح.

في البحث عن الخيارات، يتصدر المشهد حديث القدرات والامكانيات والاستعدادات لتحمل الاكلاف والاعباء والتحديات، وهو حديث يملي على الجميع إعمال الخيال في رؤية ما قد يترتب من نتائج في حال اللجوء الى أي من تلك الخيارات، لدرء مفساد الاستمرار المجاني او المفخخ للمفاوضات باطاراتها الجديدة القابلة للانفجار عند المنعطفات الحادة، ومحاولة تصليب الحالة الداخلية التي باتت أقرب الى السيولة السياسية، واللزوجة القابلة للتشكل والتقولب في القوالب والقنوات التي يمكن ان تقنى لها.

في الثقافة الشعبية، فان إحالة الازمات الى الزمن هي الوصفة السحرية لمخاتلة الورطات، والهروب من الاستحقاقات، وهي وصفة وان كانت لا تسكن الماً ولا تبلسم جرحاً الا انها ترجئ الى حين استحقاقات لا أحد يرغب بسلوك مجاهلها او الوقوف أمام تضاريسها الحادة.

على هذا النحو وقريب منه، قد يكون التمديد المحمول على التزام بالدفع المسبق، لاستحقاقات مؤجلة – انْ ما يتعلق منها بالافراج عن اسرى وبينهم اطفال ونساء وقيادات او السماح للسلطة بتوسيع نفوذها في المناطق “c” لانشاء مشاريع استراتيجية واقتصادية – احد مخارج الهروب من مواجهة أكلاف وتداعيات الوقوف امام تلك النتوءات الحادة في ثنايا الاطر الغامضة المقترحة، وهي سياسة تتكئ على لغة (لعم)، التي نحتتها الحاجة الفلسطينية في زمن بدت فيه الحالة العربية والدولية قبل نحو اربعة عقود أقرب الى ما هي عليه اليوم، من السيولة وانعدام الرؤية وافتقاد القدرة، وغياب الفكرة عن أي فعل من شأنه اكساب الحالة العربية والفلسطينية مناعة تجنبها امراضاً قد تفتك بها من الداخل والخارج.

لغة (لعم) أو “سكن تسلم” هي صناعة وطنية خالصة، للفلسطينيين الحق الحصري في استخدامها عند الضرورات لتسكين اواخر الكلم؛ هروبا من اكلاف الاوجه الاعرابية المحتملة للجمل المعترضة في النصوص الغامضة، او للعوم في بحر الظلمات الذي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب؛ فالاسابيع القادمة محاصرة بالحواف الخطرة التي يتطلب السير عليها دربة وكفاءة ولياقة بدنية عالية.

كلمات الرئيس المقتضبة ولغته الحاسمة، امام مستقبليه في المقاطعة قبل ايام ومن الاخر بـ” لا تفريط .. ولن أخون مهما اشتدت الضغوط “ تقول الكثير وتعكس ان ما يظهر من جبل جليد الازمة اقل بكثير مما هو غاطس في مياهها المتجمدة والتي تبدو عمليات البحث عن آمال فيها كالبحث عن احياء في حطام الطائرة الماليزية المختفية.

للاقتضاب في الخطاب احتمالان:

الاول: تجنب الدخول في جدل قد يعرقل او يحطم امال من ينتظرون – خلف القضبان وخارجها – موعد التاسع والعشرين من هذا الشهر وهو تاريخ الافراج عن اسرى الدفعة الاخيرة من اسرى المؤبدات.

والثاني: الرغبة بالتقاط الانفاس وتهدئة اللعب في مباراة يقودها حكم يفتقد الى النزاهة وارتفعت فيها الخشونة المتعمدة من لاعبي الخصم وجمهوره داخل اسوار الملعب وخارجه -نتوقع المزيد خلال الايام القادمة- لحمل الفريق الاخر على الانسحاب؛ ليقوم الحكم بتحميله مسؤولية انتهاء المباراة قبل وقتها الاصلي وما يترتب على ذلك من اكلاف وعقوبات!!

وحتى لا اتهم بالتشاؤم ومحاولة عفر التراب على كعكة الافراج عن اسرى المؤبدات في التاسع والعشرين من هذا الشهر، فانني اكتفي بالشك ازاء التزام اسرائيل بهذا الاستحقاق؛ مستذكرا الايام التي سبقت محاولات اقناع او اجبار ابو عمار على الذهاب الى كامب ديفيد قبل ايام قليلة من موعد تسليم اسرائيل بلدتي ابو ديس والعيزرية للسلطة الفلسطينية؛ فعندها رفض باراك، الذي كان رئيس الحكومة الاسرائيلية آنذاك، الالتزام بالموعد ليربط التسليم باتفاق نهائي على كامل البضاعة .. وهو ما تتبدى امارات تكراره في التصريحات الصادرة عن اكثر من مسؤول اسرائيلي هذه الايام!!

قبل نحو ثلاثة عقود وبينما كان الشهيد ابو عمار يواجه ضغوطات تنوء تحت ثقلها الجبال، طلب منه ان يخرج للاعلام ويعلن ادانة الارهاب فارتبكت كلماته وهو يحاول مخاتلة الضغوطات فبدل ان يقول: ننبذ الارهاب [renounce terrorism] قال: نعلن الارهاب [Announce terrorism] وعندما حاول التصحيح وسط ضحكات الصحفيين قال: ننبذ السياحة [renounce tourism ].. فهل ننبذ السياحة من جديد؟!

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً