الجماعة تعزف مقطوعة الاضطهاد والمصريون أذن من طين والثانية من عجين

shello
shello 2013/09/22
Updated 2013/09/22 at 10:38 صباحًا

130713072600814

القاهرة /يقول المصريون «جاؤوا يكحّلوها .. عموها» ثم ذهبوا يولولون «ضربني وبكى وسبقني واشتكى»، ويقول «الإخوان» عن معارضيهم من المصريين إن «مالهمش في الطيّب نصيب»، لكنهم يشعرون في قرارة أنفسهم بأنها «يافرحة ما تمّت، خدها الغراب وطار»، وعن حالهم ينوحون باكين «ناس تأكل البلح وناس تترمي بالنوى»، وهي الحال البائسة التي بدأت مع نشأتهم ولسان حال قصائد رثاء أنفسهم تقول «من يوم ماولدوني .. في الهمّ حطوني». لكن كبارهم يعلمون علم اليقين بأن منهجهم قائم على مبدأ «إتمسكن لحد ما تتمكن» وأن البكاء على الأطلال جزء من عقيدتهم منذ وجدت.

وحيث إنه لا توجد أطلال أفضل من أطلال «رابعة» ولا بكاء أحر من بكائيات دلجا وكرداسة ولا مواقف يمكن من خلالها الضغط على مقل العيون لاستدرار الدموع، والطرق على القلوب لاعتصار الألم، والطرق على العقول لاستثارة مشاعر التعاطف والتراحم والأسى، فإن العمل يجري على قدم وساق للدق على كل ما يمكن الدق عليه من مشاعر للخروج بأكبر كم ممكن من البكائيات الشعبية والتعاطفات التغريدية والتدوينات الفايسبوكية والمليونيات المتعلقة بالشهيد وأم الشهيد وأهل الشهيد وحق الشهيد ودم الشهيد.

وعلى رغم تململ الجماعة وزمجرة الأخوة وعزلة الأخوات بعيداً من الفعاليات الثورية التي شهدتها المحروسة في محاولات حثيثة للإبقاء على ملفات شهداء ثورة يناير والمرحلة الانتقالية حية في القلوب والعقول وباقية في الأذهان والأفكار، وكذلك على رغم دعوات رموز الجماعة التي تمكنت من مقاليد السلطة إلى أن «نهدأ شوية» و «نتوقف عن التظاهرات» و «نقلع عن المسيرات» و «نتيح الفرصة لعجلة الإنتاج كي تدور» و «نمهد الطريق أمام الاستقرار كي يعم»، إلا أن أنصار الجماعة ومحبيها وحلفاءها يملأون الدنيا صراخاً وعويلاً حضاً لجموع الشعب للمشاركة في مسيرات هنا وتظاهرات هناك ومحاولات اعتصام هنا وهناك من أجل 300 شهيد راحوا في «رابعة» يتحولون إلى «1200 شهيد في مداخلاتهم الهاتفية مع «الجزيرة» ويقفزون إلى ستة آلاف في تغريدات قادتهم الإلكترونيين. الحض الإخواني ومحاولات الحشد الداقة على أوتار التعاطف مع من راح لمجرد أنه قال «نعم» للشرعية ورفع علم الشريعة والتي ترتدي رداء الطهر والنقاء والترحم على من مات تتحول فجأة ومن دون سابق إنذار إلى شتم وسب لكل من يتشكك في أعداد الوفيات، أو يتساءل عن الجدوى من التظاهرات، أو يعيد تدوير دعوات «الإخوان» بالأمس القريب من مطالبات بالهدوء ورغبات في الاستقرار لتدور العجلة وأمنيات بأن تعود الحياة إلى طبيعتها. هنا تتحول عبارات المناشدة المستهلة بآيات قرآنية والمحشوة بأحاديث نبوية والمذيّلة بأقوال مأثورة من الأئمة والعلماء إلى سب ولعن وشتم يراوح بين صب اللعنات الكلاسيكي على الكفار والخوارج في مقالات عنكبوتية أو لقاءات على محطات تلفزيونية متعاطفة مع «الإخوان»، وكلمات السب على الجدران والمباني والتي كان يحاسب عليها القانون وقت كان موجوداً، وحملات تخوين ووصم بالعمالة ووسم بـ «الصهيوليبرالية» الخبيثة أو «الشيوعيعلمانية» المقيتة وما يتبعها من تعليق لصفحات «فايسبوكية» أو إبلاغ عن تغريدات عنكبوتية بغرض الإيقاف العقابي.

عقاب أنصار الشرعية والشريعة طال جموع المصريين بفئاتهم المختلفة سواء من عارضوا حكم الجماعة الدينية منذ ترشيحات الانتخابات أو هؤلاء الذين استبشروا بهم خيراً لكن فجعوا في شهوتهم للسلطة ونهمهم للأخونة وإقصائهم لكل من عداهم أو أولئك الذين لم يطرقوا أبواب السياسة يوماً لكن لفظوهم ورفضوهم حين استشعروا أن مصر دخلت نفقاً مظلماً لا يعترف فيه بهوية مصرية أو حدود وطنية أو ثقافة قومية.

وفي الوقت الذي قررت ملايين المصريين الخروج عنوة من النفق المظلم، تستمر الجماعة في المضي قدماً فيه وحدها. العصيان المدني الذي تمسك بتلابيبه قواعد الجماعة هذه الأيام يتخبط بين دعوات هزيلة للحشد في مترو الأنفاق تصعيباً على جموع الركاب من المصريين، وأفكار هزلية بالهجوم بالرنات على شبكات اتصالات الهواتف المحمولة تضييقاً على جموع المتصلين من المصريين، وإبداعات رخيصة بتعطيل السيارات أعلى الكوبري و «سوق على مهلك» تثبيطاً لوصول جموع الراكبين والسائقين من المصريين إلى أعمالهم أو مدارسهم أو مصالحهم، وطلبات عجيبة بسحب الأموال من البنوك هدماً للقدرات المالية للمصارف التي يودع فيها المودعون من المصريين أموالهم، وإجراءات غريبة بعدم سداد فواتير الكهرباء والغاز والهواتف الأرضية إفلاساً للشركات التي يعمل وينتفع بها عمال ومستهلكون مصريون. ووصل الأمر إلى درجة مقترح شيطاني بالانتفاع من حال الخوف والترقب التي تجتاح المصريين بسبب الأعمال الإرهابية المتصلة بالجماعة – إن لم يكن مباشرة فعلى سبيل المجاملة للشرعية والنصرة للشريعة – وذلك بإغراق السلطات المختصة بالإبلاغ عن قنابل هنا ومفرقعات هناك وأجسام غريبة هنا وهناك وذلك لإرباكهم وعرقلتهم عن تقصي البلاغات المتواترة، ومن ثم تضيع البلاغات الحقيقية في خضم السيل الهائل من البلاغات الوهمية التي يقوم بها الأخوة والأخوات، فيقتل من يقتل، وينفجر ما ينفجر، ويدمر ما يدمر، ما يساهم في التسريع بعودة أول رئيس مدني منتخب، وفي هذه الحالة يكون أول رئيس مدني منتخب يعود بقوة التفجيرات.

التلويح بتفجيرات والتهديد بعصيان والوعيد بانتقام إلهي على «عبيد البيادة» وفي أقوال أخرى «عالقيها» والترهيب بعذاب قبر مقيت لـ «عبيد العسكر» والتأكيد على خيانة كل من يشكّك في صدقية نيات «رابعة» أو يعارض همجية معتصمي «النهضة» أو يدعم تطهير «كرداسة» من الإرهابيين أو تنظيف دلجا من المجرمين يباعد بين الإخوان وشرائح واسعة من المصريين.

ومع كل محاولة إخوانية لكسب تعاطف المصريين أو الدق على أوتارهم العاطفية أو الخبط على مشاعرهم الفطرية أو شحذ أحاسيسهم التضامنية أو شحن أوتارهم الدينية عبر ملاحم أسطورية أو أعداد قتلى غير حقيقية أو قصص كفاح وهمية أو حكايات اضطهاد خيالية يزيد جمود أعداد كبيرة من المصريين تجاههم وتتأجج مشاعر الرفض لتصرفاتهم وتتولد رغبات التخلص من «ألاعبيهم». وتستمر الدائرة في الدوران. «الإخوان» يدقّون على أوتار الاضطهاد ومعارضوهم من شرائح الشعب المصري أذن من طين والأخرى من عجين.

الحياة اللندنية – أمينة خيري

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً