الجهاديون الأجانب في سورية يتعهدون بصناعة 11/9 الخاص بهم

shello
shello 2014/05/13
Updated 2014/05/13 at 10:07 صباحًا

فهرس

إنها مسألة وقت وحسب قبل أن يكون للجهاديين على غرار مجموعات تنظيم القاعدة، والذين استولوا على الكثير من شرقي سورية وغربي العراق، تأثير عنيف على العالم خارج هذين البلدين. وقد أصبح الطريق مفتوح تماماً أمام هجمات جديدة من نوع هجمات 11/9 و7/7، وقد يكون الوقت متأخراً جداً لإغلاقه.
يجب على أولئك الذين يشكون في أن هذه هي نوايا الجهاديين على المدى الطويل أن يشاهدوا شريط الفيديو المرعب، وإنما المدهش، الذي بثته الدولة الإسلامية في العراق والشام، أو تنظيم القاعدة في العراق سابقاً. ويعرض الفيلم مجموعة من المقاتلين الأجانب وهم يحرقون جوازات سفرهم للتأكيد على التزامهم الدائم بالجهاد. وللعديد من الجوازات التي ألقيت في ألسنة اللهب أغلفة ذات لون أخضر عشبي وهي سعودية، ولأخريات أغلفة زرقاء داكنة لا بد وأن تكون أردنية. ويظهر بعض المقاتلين وجوههم بينما الآخرون مقنعون. وفيما يتلف كل واحد جواز سفره، وأحياناً يمزقه من منتصفه قبل إلقائه في النار، يدلي بقسم الولاء والوعد بالقتال ضد حاكم البلد الذي ينتمي إليه.
ثمة كندي يلقي كلمة قصيرة باللغة الإنجليزية قبل أن يتحول إلى الحديث بالعربية قائلاً:” إنها رسالة موجهة إلى كندا وإلى كل القوى الأميركية. إننا قادمون، وسوف ندمركم”.
وثمة أردني يقول: “أنا أقول للطغاة في الأردن: إننا أتباع أبو مصعب الزرقاوي (الأردني الذي أسس تنظيم القاعدة في العراق والذي قتلته طائرة أميركية في العام 2006). ونحن قادمون لنقتلكم”. وثمة سعودي ومصري وشيشاني لوحوا بتهديدات مشابهة.
يوحي الفيلم بأنه منتج بطريقة حرفية، وربما كان قد تم تصويره في مكان ما في شمال أو شرق سورية. وهو يستحق المشاهدة بعناية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هؤلاء ليسوا عصابة منعزلة أو مختبئة في واحات صحراوية أو في كهوف جبلية. إن الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة، المنبثقة رسمياً عن القاعدة، تسيطران على، أو تستطيعان العمل بسهولة في، مساحة شاسعة من الأراضي التي تمتد من نهر دجلة إلى البحر الأبيض المتوسط، ومن الحدود الأردنية حتى جنوبي تركيا.
تخلق التهديدات، مثل تلك التي وجهتها هذه المجموعة التي أحرقت جوازات سفرها، شيئا يتاخم الذعر في صفوف جيران العراق، الذين كانوا بطيئين في اتخاذ خطوات مضادة، إلى درجة استطاعت معها القاعدة والتنظيمات المستنسخة منها السيطرة على المعارضة السورية المسلحة. ويستشهد تقرير صدر عن مجموعة الأزمات الدولية في الشهر الماضي بعنوان “الكلفة المتصاعدة لمستنقع سورية التركي” بمسؤول تركي يقول: “سوف يشكل عنصر القاعدة المسلح مشكلة بالنسبة لتركيا. كبلد علماني، فإننا لا نتواءم مع أيديولوجيتهم. ماذا سيحصل إن لم يستطيعوا الحصول على ما يريدونه في سورية؟ سوف يوجهون اللوم إلى تركيا وسيهاجمونها”. ويجب الأخذ في الحسبان أن آلاف الجهاديين الأجانب الذين تدفقوا إلى داخل سورية والعراق كانوا قد تمكنوا من ذلك من خلال عبور الحدود السورية التركية التي تمتد على طول 510 أميال. كما نسبت مجموعة الأزمات الدولية إلى رئيس مؤسسة فكرية تركية نافذة قوله: “عندما تشرع تركيا في القبض عليهم (الجهاديين)، وهو ما ستفعله، فإننا سنعرف ماذا سيحدث. ستكون هناك قنابل تنفجر في عموم تركيا”.
من جهته، يظهر الأردن أيضاً أمارات على التوتر الشديد بسبب الدعم الذي يقدم حالياً للمعارضة السورية المسلحة، تماماً على الجهة الأخرى من حدوده في جنوبي سورية. وقد عملت مخابرات مجموعة من الدول العربية بالإضافة إلى الأميركيين على خلق “جبهة جنوبية” حول درعا، المدينة الجنوبية التي بدأت منها الثورة السورية، وهي جبهة من المفترض أن تكون مكونة من مقاتلين معتدلين وعلمانيين معادين للأسد ومعادين للجهاد على حد سواء. وينطوي هذا خديعة، نظراً لأن القوة المهمة في هذه العمليات ستكون جبهة النصرة التي تعمل على هذه الجبهة بالتنسيق مع غرفة عمليات مشتركة تابعة لمخابرات الدول المعنية.
لكن الأردنيين يبدون مترددين ومتخوفين من هجوم جنوبي يشن انطلاقاً من أراضيهم. وهم لم يعودوا واثقين كما كانوا في العامين 2011 و2012 من أن الرئيس الأسد سيخسر. كما يبدون قلقاً من مسألة وجود نحو 2000 جهادي أردني في سورية ومما عسى أن يحدث حين عودتهم إلى الأردن. وكانت ثمة هجمة جوية أردنية غامضة دمرت عربات كانت تدخل الأردن من سورية يوم 16 نيسان (ابريل) الماضي، وقد نفت الحكومة السورية في حينه أي صله لها بها. كما منع الأردنيون أيضاً شن هجوم للمعارضة على درعا كان توقيته معداً ليتزامن مع هجوم للثوار في حلب.
وحتى التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية عن الإرهاب، والذي صدر مؤخراً، أشار إلى أن المجموعات من طراز القاعدة تتقوى. وكان تصوره للقاعدة في الماضي ينسجم مع نموذج كيان بيروقراطي مشابه لوزارة الخارجية نفسها إلى حد ما. لذلك تجده يتفق مع الاعتقاد بأنه بسبب الخسائر التنظيمية والقيادية، فإن “القيادة المركزية للقاعدة قد ضعفت، مما حد من قدرتها على شن هجمات”. وتبقى كلمة “مركزية” مفيدة لأنها تعني إما “قيادة مركزية” أو ببساطة “في مركز (كذا)”. وعملياً، ما تزال القاعدة منذ العام 2001 أيديولوجية وطريقة عمل وليست تنظيماً متماسكاً. وقد لاحظت وزارة الخارجية الأميركية هذا الأمر، متحدثة عن “كيانات عدوانية تابعة للقاعدة، والتي تصبح أكثر إدارة للذات على نحو متزايد، ومجموعات ذات فكر مشابه”.
تبدو الحالة في واقع الأمر أسوأ مما تقر به وزارة الخارجية الأميركية. ذلك أنه منذ العام الماضي، استطاعت الدولة الإسلامية في العراق والشام الاستيلاء على الكثير من أجزاء العراق السني. وهي تفرض نظاماً ضريبياً على مدن مثل الموصل وتكريت، وتتمتع بسيطرة كبيرة على الفلوجة وعلى طول وادي الفرات وغربي العراق وشرقي سورية، امتداداً إلى الحدود التركية. كما أنها استولت على سد الفلوجة على نهر الفرات وتستطيع إمداد المناطق التي تقع إلى الجنوب بالمياه أو حرمانها منها: وفي بايجي على نهر دجلة للشمال من بغداد، ونسفت خط أنابيب نفطي متسببة بتلوث مياه النهر التي كانت تستخدم، بعد المعالجة، لتزويد بغداد بمياه الشرب. وعلى الأطراف الغربية من بغداد، عند أبو غريب، نظمت الدولة الإسلامية في العراق والشام حملة عسكرية حيث تم إخلاء السجن المشهور على عجل. وثمة نظرية مريحة تفسر صعود قوة الدولة الإسلامية في العراق والشام في العراق، مؤداها أن رئيس الوزراء، نوري المالكي، بالغ في تصوير قوتها من أجل ترهيب المقترعين الشيعة قبل الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة. وقد حول بذلك الانتباه عن سجل إدارته المرعب في الفساد وعدم الكفاءة عبر التركيز على خطر الثورة السنية المضادة. وسوف تظهر محصلة الانتخابات ما إذا كانت هذه الإستراتيجية قد آتت أكلها.
لسوء الطالع، تشير كل الدلائل إلى أن عدم الأهلية السياسية والعسكرية للحكومة العراقية هي مسائل حقيقية جميعها. وذكر أن القوات المسلحة في العراق تكبدت 5000 إصابة، بما فيها 1000 قتيل خلال القتال في محافظة الأنبار في الأشهر الأربعة الماضية. وتردد أن كتائب بأكملها قد تبددت لأنه لم يتم دفع رواتب لرجالها أو لأنهم لم يتلقوا إمدادات غذاء وذخيرة. ووفق أحد التقارير، فإنه يمكن شراء حتى وظيفة قائد فرقة في الجيش بمبلغ مليون دولار، مع الافتراض بأن من يأخذ الوظيفة يستطيع تحقيق ربح يبلغ 50000 دولار شهرياً من خلال أموال الحماية وأتاوات المركبات التي تمر عبر نقاط التفتيش.
بعد الانتخابات، قد تحاول الحكومة تكرار الاستراتيجية الأميركية الناجحة المتمثلة في استخدام القبائل السنية ضد مجموعات القاعدة مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام. لكن الصعوبة حالياً تكمن في أن المجتمعات السنية تكره الجيش والقوات الأمنية العراقيين أكثر مما تكره القاعدة.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً